بدع وهرطقات

1 – مصادر بدعة شهود يهوه



1 – مصادر بدعة شهود يهوه

1 – مصادر بدعة شهود يهوه

«كُلُّ
مَنْ تَعَدَّى وَلَمْ يَثْبُتْ فِي تَعْلِيمِ الْمَسِيحِ فَلَيْسَ لَهُ اللّه.
وَمَنْ يَثْبُتْ فِي تَعْلِيمِ الْمَسِيحِ فَهذَا لَهُ الآبُ وَالإبْنُ جَمِيعاً.
إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِيكُمْ وَلاَ يَجِيءُ بِهذَا التَّعْلِيمِ، فَلاَ
تَقْبَلُوهُ فِي الْبَيْتِ، وَلاَ تَقُولُوا لَهُ سَلاَمٌ. لأَنَّ مَنْ يُسَلِّمُ
عَلَيْهِ يَشْتَرِكُ فِي أَعْمَالِهِ الشِّرِّيرَةِ» (2 يوحنّا 9-11).

كلّ
من يبحث في نشأة حركة شهود يهوه، لا بد أن يجد خيوطاً توصله إلى بدع ظهرت قديماً
وقامت على تفاسير مغلوطة لبعض نصوص الكتاب المقدس.

وكانت
هذه البدع تصطدم دائماً بمقاومات عنيفة من المؤمنين المخلصين، ولكنّها ما أن تنهزم
أمام قوة الحق، حتى تلمّ فلولها وتنظّم صفوفها لانطلاقة جديدة، تحت اسم آخر تنتحله
للتستّر عن أعين المراقبين.

لذلك
أرى لزاماً عليَّ أن أبسط في ما يلي كلّ ما تجمّع لديّ من معلومات عن علاقة
اليهوية بالمبتدعين عبر الأجيال وعن تطوراتها ونشاطاتها في أيامنا هذه.

 

 أولاً:
البدع القديمة

الأبيونية:
شيعة نادت بضرورة تمسّك المسيحيين بناموس موسى، وأنكرت ميلاد يسوع المعجزي، ولم
تعترف ببولس رسولاً.

أمّا
من جهة اعتقاد الأبيونيين بالمسيح، فقد اعتبروه إنساناً عادياً، وإنّما تبرّر بسبب
فضيلته السامية. وفي اعتقادهم أنّ الاحتفاظ بطقوس الناموس الموسوي ضروري جداً، على
أساس أنهم لا يستطيعون أن يخلصوا بالإيمان بالمسيح (تاريخ أوسابيوس القيصري، فصل
27).

 

الآريوسية:
نسبة إلى العقيدة التي علّم بها آريوس (
Arius)، التي ظهرت حوالي
العام 315 ميلادية. إلا أنّ المسيحيين رفضوها في المجمع السكندري (نسبة إلى
الإسكندرية) عام 319م، ثمّ في المجمع النيقاوي عام 325م.

أمّا
مذهب آريوس فقد كان محاولة لتخفيض منزلة الابن والروح القدس. فالآب وحده في نظر
آريوس يستحق لقب الإله. أمّا الابن فلم يكن سوى إله منخفض في المنزلة، مخلوق من
العدم بإرادة الآب.

 

ولمّا
اتسع انتشار الآريوسية اتخذت اتجاهاً متطرّفاً، حتى نفت الألوهية عن المسيح. وبعد
ردح من الزمن حملتها المجادلات على الانقسام، فوهنت بالرغم من محاولات سرفس
لإحيائها في القرن السادس عشر (تاريخ كنيسة أنطاكية لأسد رستم).

 

السوسيانية:
نسبة إلى فستس سوسينيوس الإيطالي الأصل، وخلاصة تعليم هذه الشيعة عن يسوع المسيح،
أنّه كان مجرّد إنسان، وإنّما دُعي ابن الله، لكونه حُبل به من الروح القدس (تاريخ
الكنيسة).

نرى
ممّا تقدّم أنّ نكران لاهوت المسيح ووضعه في مصاف البشر والذي تنادي به اليهوية،
ضلالة تعود في نشأتها إلى الأبيونيين، ثم انتقلت إلى الآريوسيين، فالسوسيانيين ومن
ثمّ إلى الرسليين، وأخيراً إلى تلاميذ التوراة، الذين يعرفون في أيّامنا باسم
(شهود يهوه) كما سنرى.

 

 ثانياً:
البدع الحديثة

حركة
منتظري المسيح:

قاد
هذه الحركة وليم مللر (
William
Miller
) عام 1822م. وهو معمداني
أميركي، أوصلته دراسة النبوّات الخاصة بمجيء المسيح ثانية إلى نظرية غريبة مفادها
أنَّ المسيح سيأتي في العام 1843م. وقد بنى حساباته على الألفين وثلاث مئة صباح
ومساءٍ، الواردة في (دانيال 8: 14)، مفترضاً أنّ الأيام هنا تعني أعواماً. وأنّ
الحساب ينبغي أن ينطلق من بداية السبعين أسبوعاً التي ذكرت في (دانيال 9: 24 –
25). أي سنة 457 ق.م. وقد أجرى مللر (
Miller) حسابه هكذا: 1843 + 457 = 2300.

ولكن
لما مرّ العام 1843م، ولم يأتِ المسيح مُنيت الحركة بخيبة مريرة. إلا أنهّا سرعان
ما لمّت شعثها تحت اسم المجيئيين، وحدّدت العام 1890م لمجيء المسيح، ولكنّها فشلت
أيضاً لأنّ المسيح كما هو معلوم لم يأتِ بعد.

 

حركة
الرسليين:

مؤسّسها
شارل تاز رسل
Charles Taze Russel (1852-1916)

وهو
تاجر أميركي ميسور الحال، قادته الصدف وهو بعد حدثاً إلى الاتصال بجماعة المجيئيين
فانضمّ إليهم، وعنهم أخذ حب دراسة الأسفار المقدسة، وخصوصاً النبوّات المدوّنة
فيها.

في
أثناء انكبابه على دراسة الكتابات المقدسة استخرج رسل (
Russel)
عدة نبوّات عن مجيء المسيح ثانية، وابتداء الحكم الألفي، متوهماً أنّ باستطاعته
تحديد تاريخ مجيء المسيح بالضبط. وقد حمله الحماس على تكريس وقته للتأليف والنشر،
فأصدر عدة كتب، أضخمها كتاب في سبعة مجلدات، ضمنها أبحاثاً مسهبة غامضة، وتآويل
مبهمة في غالبية موادها. ومع أنها مسندة بشواهد كثيرة من الكتاب المقدس، إلا أنها
جاءت مخيّبة أمل القارئ المدقق، لأنّ تلك الشواهد كُلّفت بإثبات أمور لا علاقة لها
بالمواضيع المدرجة. ولعل أسوأ ما في الأمر، هو محاولته تفسير النصوص وفقاً
لأهوائه. وبذلك فرض على الكتاب المقدس أن يتكلّم بما ليس فيه.

وزيادة
على ذلك أصدر رسل (
Russel) عدداً وفيراً من النبذ والجرائد، أطلقها بعد حملة دعائية صاخبة
في الصحف، وفي السينما حيث عرض فيلماً بعنوان «مسرح الخليقة».

وبديهي
أن يؤخذ رسل بالزهو، وحتى ليحمل على الادّعاء بأنّ مؤلفاته أعظم ما وجد في العالم
بعد هذه الحملات الدعائية. ولكنّ هذا الزهو كان أمام الحقيقة كفقاعات الصابون أمام
الهواء. ففي العام 1916م مات مشككاً، لأنّ شيئاً مما تنبّأ به لم يتم. وهكذا ذهبت
كل تفسيراته للنبوّات أدراج الرياح، وتبعاً لذلك صار مجلّده السابع في دراسة
الكتاب المقدس قبضة من الريح.

نشاطات
الرسليين

1872م.
– في هذا العام وجّه رسل دعوة إلى أصدقائه، فاجتمعوا في مدينة بتسبرغ للاشتراك معه
في دراسة شاملة للنبوّات عن مجيء المسيح الثاني، وإقامة ملكوت الله على الأرض.
وبعد الدرس الموسّع، حُدّد عام 1874م. تاريخاً أكيداً لمجيء المسيح.

1874م.
– في هذا العام مُني رسل بخيبة أملٍ أخرى كبرى لأنّ نبوّته عن المجيء الثاني لم
تتحقق. وبديهي أن يحصد خيبة مؤلمة كهذه، لأنّه في تفسيره النبوات لم يُقِم وزناً
لما قاله الرب في إنجيله بحسب (متّى 24: 36). حيث أكّد الرب أكثر من مرة أنّ أحداً
لا يعلم اليوم والساعة التي يأتي فيها.

1876م.
– في هذه السنة، زعم رسل أنّ المسيح جاء فعلاً وإنّما بصورة غير منظورة. وقصده من
هذا الزعم أن يغطي الفشل الذي أصابه. ولكن محاولته هذه لم تنجح، لأنها صُدمت
بالحقائق الواردة في سفر أعمال الرسل ورسائل بولس، التي تصف الكيفية التي فيها
يجيء المسيح.

1878م.-
في هذه السنة شعر رسل بأنّه بلغ حداً من القوّة بحيث يستطيع العمل في معزل عن
المجيئيين، فانفصل عنهم مع محبّذيه من الأصدقاء.

1879م.
– في هذه السنة أصدر رسل العدد الأول من مجلة «برج المراقبة»، التي ما زالت تصدر
بمقالات شتى بأقلام جماعة شهود يهوه.

1880م.
– في خلال هذه السنة، أصدر رسل منشوراً حدّد فيه نهاية هذا العالم الشرير، وذلك
سنة 1914م. – وهذا التاريخ صار فخّاً لكثيرين، بسبب إندلاع نار الحرب العالمية
الأولى. فانجذب العديد من الناس إلى تصديق زعمه. فحدث اضطراب لدى الكثيرين مما
حملهم على تصفية أعمالهم، والتصرف بثرواتهم، بحيث لم يبقوا معهم من المال إلا ما
ظنّوه كافياً إلى الوقت الذي فيه يُخطَفون لملاقاة الرب في الهواء (1 تسالونيكي 4:
17).

1898م.
– في هذا العام، تقرّب ألكسندر فرايتاغ من الرسليين، وهو سويسري تأثر بتعاليم
الرسليين إلى حد بعيد. إلا أنّه لم يلبث حتى خرج عن طور التابع إلى طور المعلّم
الذي يفرض آراءه الشخصية. ومع أنّ أفراد هذه الجماعة أهملوا أفكاره عدّة سنوات إلا
أنها أخذت تظهر ابتداءً من العام 1917م.

1904م.
– في هذه السنة رفع المعتبرون من هذه الشيعة شارل تاز رسل إلى رتبة القسوسية، وذلك
في حفل عظيم.

1909م.
– نقل الجماعة مقرّ جمعيتهم في هذا العام من بتسبرغ إلى نيويورك (بروكلن) وهنا
ارتأوا أنّه من المفيد لتسللهم بين المسيحيين أن يزيلوا عنهم اسم الرسليين، وأن
يطلقوا على أنفسهم اسماً جديداً عليه طلاء من الشرعية. وكان الاسم المختار: (جمعية
تلاميذ التوراة).

1914م.
– لم تحدث في هذا العام نهاية العالم الشرير واختطاف الكنيسة كما تنبّأ رسل، بل
إلى جانب الكارثة التي حلّت بالعالم من جرّاء الحرب، أتى هذا العام بكارثة أشدّ
هولاً بالنسبة لتلاميذ التوراة، لأنّ نبوّاتهم لم يتحقق منها شيء، الأمر الذي أثار
اليأس في نفوس المشرفين على الجمعية، فانفرط عقدهم إلى حين.

1916م.
– في الربع الأخير من هذا العام توفي شارل تاز رسل، فانقسمت الجمعية على ذاتها،
وتوزّعت في فِرَقٍ شتّى يربو عددها على العشرين، ادّعت كل واحدة منها أنها هي
الوارثة الشرعية لعقيدة القس المتوفَّى. وبالرغم من اختلاف أوجه التعليم في ما
بينها زعمت كل فرقة أنها الحائزة على الحقيقة وحدها.

ومع
أنّ الحركة مُنيت بالانقسام، فقد بقي عدد كبير منها موالياً لرسل. وهؤلاء الموالون
تجمّعوا حول القاضي روتفورد، وأقاموه رئيساً عليهم. وقد تميّز هذا الرجل بنشاط
واسع في عالم الكتابة، فألّف عدة كتب. منها: قيثارة الله، المصالحة، النجاة،
الخليقة، حياة، خلاص، الأعداء، يهوه. يُضاف إلى ذلك عدد كبير من النبذ.

في
تلك الحقبة من الزمن وجد فرايتاغ أنّ الفرصة قد سنحت له لكي يستغلّ مكانته كمشرف
على مكتب الجمعية ليبثّ أفكاره الشخصية التي تجاوزت في ضلالها كل تعاليم رسل.

1917م.
– نشر فرايتاغ في هذا العام بعضاً من أفكاره الشخصية على صفحات مجلته الأسبوعية،
فأثار بذلك حفيظة زملائه، فهبّوا لمقاومته بكل عنف.

1920م.
– في هذه السنة أُثيرت حملة عنيفة ضد أفكار فرايتاغ، فهبّ للدفاع عن نفسه بمجموعة
من المنشورات الشديدة اللهجة. ثم لم يلبث أن تحوّل إلى الهجوم، مقرراً أنّ مشايعي
روتفورد هم كنيسة لاودكية المرتدة الفاترة التي عزم الرب على أن يتقيأها من فمه.
واتهمهم بتحوير تنبؤات رسل عن مجيء المسيح الثاني، من 1914 إلى 1918م. فانبرى له
القاضي روتفورد، ونشبت بينهما مشادة عنيفة، انتهت أخيراً إلى الانفصال.

عندئذٍ
أنشأ فرايتاغ شيعة مضللة جديدة سمّاها «أصدقاء الإنسان». وسنّ لها قوانين جعلتها
من أشد الهرطقات ضلالاً. ولكن جمعيته نفسها لم تدم طويلاً حتى انقسمت بعد وفاته،
بسرعة لم تكن متوقعة. وقد ذُهل أصحابه فعلاً، لأنّه كان يزعم بأنّ الحياة الأبدية
بالنسبة لمن يسمع تعليمه ستكون على الأرض.

1931م.
– بعد أن انفصل فرايتاغ عن جمعية تلاميذ التوراة، عقيْب الضجة التي انطلقت خلال
المشادات، وجد القادة أنهم لا يستطيعون بعد الآن البقاء تحت الاسم القديم. لذلك
عقدوا مؤتمراً عاماً في هذا العام برئاسة روتفورد قرروا فيه:

 

أولاً:
تغيير اسم شيعتهم، فدعوا أنفسهم «شهود يهوه».

ثانياً:
متابعة إصدار منشوراتهم باسم «الجمعية العالمية لتلاميذ التوراة» كتاب (ليكن الله
صادقاً، الذي نشر بالفرنسية عام 1948م).

1939م.
– ظهرت خلال هذا العام نشرات ونبذ جديدة تختلف بالشكل عن منشورات شهود يهوه،
ولكنّها تتفق بروحها مع تعاليم رسل المضلّة. وتلك النشرات وزّعها أناس ينتمون إلى
فرقة جديدة من فِرَق تلاميذ التوراة دعت نفسها «الفجر» أحياناً ورسل الفجر الألفي
أحياناً أخرى.

1942م.
– توفّي القاضي روتفورد في 8 كانون الثاني (يناير) من هذا العام، فانتقلت زعامة
شهود يهوه إلى ناثان كنور، الذي كان قبلاً يشغل رئاسة قسم الدعاية في الجمعية. وهو
الذي أسّس مدرسة برج المراقبة، التي يتخرّج منها عدد ضخم من مبشّري شهود يهوه كل
سنة.

1947م.
– في هذا العام توفّي ألكسندر فرايتاغ، الذي زعم أنّه لن يرى الموت. ولذا كان موته
المفاجئ خيبة قاسية لأتباعه من «أصدقاء الإنسان» الذين صُدموا، وغزا الشك قلوبهم،
وزرعت التفرقة بينهم، بحيث أنهم لم يستطيعوا أن يختاروا خلفاً للمتوفّى ليرعى
قطيعهم. ولكن قسماً كبيراً منهم التفّ حول المدعو رافينير، فأجلسوه على كرسي الرئاسة
في قصر كارتينيي في جنيف. ومن هناك أصدر العدد الأول من جريدته «معلّم ملكوت
البر».

أمّا
الآخرون فتبعوا برنارد سايرس، الذي أُطلق عليه اسم «الراعي الأمين» وجعل فرنسا
مقراً دائماً له. ومن هناك بدأ بإصدار جريدته «ملكوت العدل والحق».

وفي
هذا العام أيضاً أصدر تلاميذ التوراة «رسل الفجر الألفي» أول عدد من جريدتهم
«الفجر» وبعد ذلك بسنوات قلائل أخذوا يبثون تعاليمهم من دار إذاعة مونت كارلو، تحت
عنوان «بيير توماس».

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى