اسئلة مسيحية

هل الإنسان مخير أم مسير؟ وإن كان مخيراً، فهل هو مخير فى كل شئ؟



هل الإنسان مخير أم مسير؟ وإن كان مخيراً، فهل هو مخير فى كل شئ؟

هل
الإنسان مخير أم مسير؟ وإن كان مخيراً، فهل هو مخير فى كل شئ؟

الرد:

هناك
أمور لا يجد الإنسان نفسه مخيراً فيه
ا

حقاً
إن الإنسان لم يكن مخيراً من جهة الوطن الذى ولد فيه، والشعب الذى نشأ بينه، ومن
جهة الوالدين اللذين ولداه، نوع البيئة التى أحاطت بطفولته وتأثيرها عليه، وكذلك
نوع التربية التى عومل بها.

 

 ولم
يكن الإنسان مخيراً من جهة جنسه، ذكراً كان أو أنثى ز ولم يكن مخيراً من جهة شكله
ولونه، وطوله أو قصيره، ودرجة ذكائه، وبعض المواهب التى منحت له أو التى حرم منها،
وما ورثه عن والديه الخ

و
لكن الإنسان فى تصرفاته وأعماله الأدبية، هو مخير بلا شك.

يستطيع
أن يعمل هذا العمل أو لا يعمله. يستطيع أن يتكلم أو يصمت. بل إنه يستطيع– إن أراد
– أن يصلح أشياء كثيرة مما ورثها، وأن يغير مما تعرض له من تأثير البيئة والتربية

 

ويمكنه
أن يلقى الماضى كله جانباً، ويبدأ حياة جديدة مغايرة للماضى كله، يتخلص فيها من كل
التأثيرات السابقة التى تعرض لها منذ ولادته

 

وكم
من أناس استطاعوا فى كبرهم أن يتحرروا من تأثيرات البيئة والتربية والوارثة التى
أحاطت بهم فى صغرهم. وذلك بدخولهم فى نطاق تأثيرات أخرى جديدة، عن طريق القراءة،
أو الصداقة والعشرة، أو بتأثير مرشدين روحيين ومعلمين جدد، أو بتأثير الدين
والإجتماعات كما حدث لأشخاص نشأوا فى حياة ضائعة وتابوا، أو غيرهم نشاوا فى حياة
روحية وضلوا 0

 

وحتى
من جهة المواهب أيضاً.!

يمكنه
أن ينمى المواهب التى ولد بها، أو أن يضعفها بعدم الإستخدام. وقد يكون إنساناً
قليل المواهب، ويستطيع أن يتعهد هذا القليل بالممارسة والإهتمام فتكبر مواهبة، أو
يكتسب مواهب لم تكن عنده، ويصير فى حالة أفضل ممن ولد موهوباً وأهمل مواهبة 0

 

وهناك
أمور كثيرة تدل على أن الإنسان مخير لا مسير.

 

1-
إن وجود الوصية الإلهية دليل على أن الإنسان مخير.

لأنه
إن كان الإنسان مسيراً، ولا يملك إرادته ولا حريته، فما معنى الوصية إذن؟! وما
فائدة الوصية إن كان الإنسان عاجزاً عن السير فيها، وإن كان مسيراً على الرغم منه
فى اتجاه عكسى؟! وعلى رأى الشاعر الذى قال:

 

ألقاه
فى اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء

وحتى
إن كان الإنسان مسيراً فى طريق الوصية، فلا لزوم للوصية إذن. لأنه سيسير فى هذا
الطريق بالذات، وجدت الوصية إن لم توجد!!

 

ولكن
الأمر المنطقى هو أن وجود الوصية دليل على أن الإنسان مخير، هو فى حريته يتبع وصية
الله أو لا يتبعها. وهذا ما نشاهده فعلاً. بإمكان الإنسان أن يطيع وصايا الله إن
أراد. أو يعصاها إن أراد. لأن الله وهبه حرية الإرادة وحرية الإختيار0 وضع أمامه
الخير، ولكنه لم يرغمه على السير فيه.

 

2-
وجود الخطية دليل على أن الإنسان مخير.

فلو
كان الإنسان مسيراً، فهل من المعقول أن الله يسيره نحو الخطيئة؟ وبذلك يكون شريكاً
معه فى أرتكابها؟! حاشا0 إن هذا أمر لا يقبله العقل ولا يتفق مطلقاً مع طبيعة الله
الذى هو قدوس وصالح، يكره الشر ولا يوافق عليه، ويدعو كل الناس إلى التوبة وترك
الخطية

 

إذن
حينما توجد خطية، يكون الإنسان قد فعلها باختياره وبإرادته، أى أنه كان مخيراً
فيما يفعله. إن كان الإنسان مخيراً فى فعل الشر، فإنه بالأولى وبالأحرى يكون
مخيراً فى فعل الخير، وخيراً أيضاً فى أن أيضاً فى أن يتجه إلى التوبه وترك الخطية.
والله يدعو الجميع إلى التوبة. ولكنه يتركهم إلى اختيارهم، يتوبون أو لا يتوبون.

 

2-
وجود الخطية دليل على أن الإنسان مخير.

فلو
كان الإنسان مسيراً، فهل من المعقول أن الله يسيره نحو الخطيئة؟ وبذلك يكون شريكاً
معه فى ارتكابها؟! حاشا. لإن هذا أمر لا يقبله العقل ولا يتفق مطلقاً مع طبيعة
الله الذى هو قدوس وصالح، يكره الشر ولا يوافق عليه، ويدعو كل الناس إلى التوبة
وترك الخطية.

 

إذن
حينما توجد خطية، يكون الإنسان قد فعلها باختياره وبإرادته، أى أنه كان مخيراً
فيما يفعله. وإن كان الإنسان مخيراً فى فعل الشر، فإنه بالأولى وبالأحرى يكون
مخيراً فى فعل الخير، ومخيراً أيضاً فى أن يتجه إلى التوبة وترك الخطية. والله
يدعو الجميع إلى التوبة. ولكنه يتركهم إلى اختيارهم، يتوبون أو لا يتوبون

 

3-
وجود الدينونة دليل على أن الإنسان مخير

مجرد
وجود العقاب والثواب دليل على أن الإنسان مخير فيما يفعله. لأنه من أبسط قواعد
العدل، أن لا يحكم على إنسان ما لم يكن فى تصرفاته عاقلاً حراً مريداً. فإن ثبت
انعدام الحرية والإرادة، لا يحكم له أو عليه، إذ أنه لا مسئولية حيث لا حرية.

 

وبناء
على هذا لا يمكن أن يكن أن يحكم الله على خاطئ بالعذاب الأبدى، ما لم يكن هذا
الإنسان بكامل اختياره قد شاء لنفسه السلوك الردئ وارتكبه، فأخذ لنفسه جزاء إرادته
وعمله. وعلى قدر ما تكون له من إرادة، هكذا تكون عقوبته.

 

ومحال
أن يعاقب الله إنساناً مسيراً، لأنه ما ذنب هذا المسير. العقوبة بالأحرى تكون على
من سيره نحو الخطأ. ونفس الكلام نقوله من ناحية الثواب. فالله يكافئ من فعل الخير
باختياره

 

بإرادته
ورغبته. أما إن كان مسيراً، فإنه لا يستحق ثواباً.

 

4-وأخيراً،
نود أن نقدم أربع ملاحظات:

أولاً:
إن الله يحث كل إنسان على الخير، ويرشده ليبعد عن الخطأ. سواء عن طريق الضمير أو
المرشدين وألآباء والمعلمين، وبكل عمل النعمة. ومع ذلك يتركه إلى اختياره يقبل أو
لا يقبل.

 

ثانياً:
إن الله يتدخل أحياناً لإيقاف شرور معينه، يمنع من ارتكابها. وفى هذه الحالة لا
يكون فضل لمن ترك هذا الشر، ولا يكون له ثواب
. هنا من أجل
الصالح، يسير الله الأمور بنفسه، أو يحول الشر إلى خير. أما فى باقى أمور الإنسان
العادية وتصرفاته فهو مخير ويملك إرادته.

 

ثالثاً:
قد يفقد الإنسان إرادته بإرادته. أى أنه ربما بإرادته يستسلم لخطية معينة، إلى أن
تصير عادة أو طبعاً، يخضع لها فيما بعد ويفعل ما يريده هذا الطبع، وكأنه أمامه
يغير إرادة

 

ولكنها
عدم إرادة، تسببت عن إرادة سابقة، فعلها الإنسان وهو مخير.

رابعا:
إن الله سيحاسب كل إنسان فى اليوم الأخير، على قدر ما وهبه من عقل وإدراك، وعلى
قدر ما لديه من إمكانية وإرادة واختيار. ويضع الله فى اعتباره ظروف الإنسان، وما
يتعرض له من ضغوط، مدى قدرته أو عدم قدرته فى الإنتصار على هذه الضغوط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى