اسئلة مسيحية

هل الأفضل أن نرد على الناس فى الخفاء أم العلانية، إذا ما وقعوا فى خطأ عقائدى أو لاهوتى؟ وهل الأفضل كذلك أن تكون العقوبة فى الخ



هل الأفضل أن نرد على الناس فى الخفاء أم العلانية، إذا ما وقعوا فى خطأ<br/> عقائدى أو لاهوتى؟ وهل الأفضل كذلك أن تكون العقوبة فى الخ

هل الأفضل أن نرد على الناس فى الخفاء أم العلانية، إذا ما وقعوا فى
خطأ عقائدى أو لاهوتى؟ وهل الأفضل كذلك أن تكون العقوبة فى الخفاء أم العلانية،
إذا أخطأ البعض خطيئة تستوجب العقوبة؟·

 

الخطيئة
التى ترتكب فى العلانية، تعاقب علانية. والخطأ اللاهوتى الذى ينشر فى العلانية،
يرد عليه علانية. والعكس بالنسبة إلى الخطايا التى ترتكب فى الخفاء، أو الأخطاء
اللاهوتية التى يقع فيها الإنسان دون أن يدرى بها أحد.. هذه كلها يمكن معالجتها أو
معاقبتها فى الخفاء، لأنها لم تنتشر. فما هى الحكمة فى كل هذا؟ ولماذا تكون
العقوبة فى العلانية؟ ولماذا يكون التصحيح فى العلانية؟ ذلك لأن الأمر الذى يحدث
علانية، يكون له تأثيره على الآخرين، أو عثرته للآخرين. فينبغى أن نحسب حساب هؤلاء..
لأن العلانية لا تجعل الذنب قاصراً على المخطىء وحده، بل يتعداه إلى الآخرين،
الذين قد يقلدوه فى فعله، أو أنهم يستهينون ويستهترون إذا وجد الخطأ قد مرّ بسهولة
بدون أية عقوبة أو مؤاخذة.. وفى ذلك قال القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس
الأسقف: “الذين يخطئون وبخهم أمام الجميع، لكى يكون عند الباقين خوف”
(1تى5: 20). فإذا حدث مثلاً أن سببّ البعض شوشرة أو صخباً فى الكنيسة، ينبغى
توبيخهم أمام الجميع، كما قال الرسول، بسبب العثرة التى سببوها لغيرهم. وأيضاً لكى
يفعل غيرهم مثلما فعلوا، ولكى يتعلم الشعب. وهذا الأمر يختلف عن الخطأ الشخصى الذى
لا يعرفه أحد، والذى قال عنه الرب: “إن أخطأ إليك أخوك، فاذهب وعاتبه بينك
وبينه وحدكما” (مت18: 15). أما الخطأ العام، فعقوبته أيضاً تكون أمام الكل.
وكثيرة هى أمثلة العقوبة العلنية التى عاقب بها الله شعبه، أو التى صدرت من
الأنبياء والرسل تجاه المخطئين. وبنفس المنطق نتكلم عن التعليم الخاطىء.. فالسكوت
عن التعليم الخاطىء، إذا انتشر، ربما يجعل البعض يصدقه إذا لم يجد رداً عليه… أو
أن الناس يعثرون من جهة الكنيسة، كيف أنها ساكتة على تعليم خاطىء ينتشر، سواء عن
طريق الكتب أو المجلات أو الجرائد..! وفى هذا يرون أن الكنيسة مقصرة فى واجبها
التعليمى. والتاريخ يقدم لنا صوراً متوالية متعددة عن موقف الكنيسة من الأخطاء
اللاهوتية: كانت الكنيسة تقيم المجامع المكانية والمجامع المسكونية لمحاربة
الأخطاء اللاهوتية. وكان الأمر علناً أمام الكل. مادامت الأخطاء العقيدية
واللاهوتية قد تجرأت واستخدمت أسلوب العلانية، ولم تبال بأية رقابة كنسية، فلابد
أن يرد عليها علانية، إنقاذاً للذين وصلت إليهم تلك الأفكار، وكذلك لوضع حد لصاحبى
هذه الأفكار حتى لا يتمادى المخطىء فى أخطائه إذ وجد الكنيسة غافلة أو ساكتة عما
ينشره من أخطاء… كما أن الكنيسة تصلها شكاوى عديدة ضد ما يُنشر من أفكار غريبة،
وأصحاب الشكاوى ينتظرون رداً.. ولا تستطيع الكنيسة أن تسكت، وهى ترى العثرة أمامها..
ولا تستطيع أن تقابل شكاوى الناس بلا مبالاة، وبخاصة إذا تكررت وتعددت.. وتجد
الكنيسة نفسها أمام واجب لابد أن تؤديه.. يمكننا أن نتنازل عن حقنا الشخصى، إذا ما
أخطأ إلينا البعض خطية تمس أشخاصنا، لكننا لا نستطيع أن نتنازل مطلقاً عن تأدية
واجبنا فى التعليم، وعن حماية العقيدة. إن القديس بولس الرسول قد وبخ القديس بطرس
الرسول علانية، لأنه كان ملوماً (غل2: 11) بل قاومه مواجهة.. على الرغم من أن
القديس بطرس الرسول كان أقدم منه فى الرسولية، وكان أحد أعمدة الكنيسة المعتبرين
الذين أعطوه يمين الشركة (غل2: 9) وأحد الذين عرض عليهم بولس إنجيله، أى كرازته
التى يكرز بها بين الأمم (غل2: 2). ولكنه لما رأى أن بطرس والذين معه يخطئون
“حتى أن برنابا أيضاً إنقاد إلى ريائهم” يقول القديس بولس فى ذلك: “ولكن
لما رأيت أنهم لا يسلكون باستقامة حسب حق الإنجيل، قلت لبطرس قدام الجميع: إن كنت
وأنت يهودى تعيش أممياً، فلماذا تلزم الأمم أن يتهودوا؟! (غل 2: 13، 14). فى أمور
العقيدة، الكنيسة لا تأخذ بالوجوه كما أمر الكتاب. أى أنها لا تجامل على حساب
التعليم الصحيح… أما الأمور التى تحدث فى الخفاء، فإن الكنيسة لا تعلنها،
وتبقيها فى الخفاء، وهى كثيرة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى