بدع وهرطقات

مفهوم التألية عند القديس أثناسيوس



مفهوم التألية عند القديس أثناسيوس

مفهوم
التألية عند القديس
أثناسيوس

وداد
عباس توفيق

عن
كتاب الفداء عدل ورحمة

للدكتورة
وداد عباس توفيق

مدرسة
علم اللاهوت العقيدى والنظرى بقسم اللاهوت بمعد الدراسات القبطية

وكلية
البابا شنودة لللاهوت بالمانيا

 

يقول
القديس بطرس الرسول: ” لكى يصيروا شركاء الطبيعة الإلهية ” (2 بط 1: 4)

فماذا
تعنى شركة الطبيعة الإلهية؟

بالتأكيد
لا تعنى أن نكون آلهة، أو نأخذ الطبيعة الإلهية . وإنما على الرغم من ضعفاتنا التى
لا نفقدها، ننال إمكانيات ترتفع بنا من خلال اتحادنا به … وننال بره وصلاحه .

 

ويعبر
القديس أغسطينوس عن ذلك بقوله:

(صار
شريكاً فى ضعفنا مع احتفاظه بألوهيته، حتى أننا نتحول إلى ما هو أفضل بمشاركتنا فى
بره وعدم موته، نفقد صفات الخطية والموت التى لنا، ونحتفظ بكل ما هو صالح مما غرسه
فى طبيعتنا . واكتمل الآن بالمشاركة فى صلاح طبيعته)

 

ولقد
فهم القديسون شركة الطبيعة الإلهية على أنها هبة التحرر من الفساد، والسلطان على
الشياطين، والأبدية، وغير ذلك من صفات توهب لنا بسبب أخذه طبيعتنا، كما هو واضح من
القديس بطرس الرسول (2 بط 1: 4)

 

بينما
استند البعض إلى أقوال بعض القديسين، مثل أثناسيوس، للادعاء الخاطئ بأننا نشترك فى
الطبيعة الإلهية، أى نصير آلهة! لهذا سوف نحلل فكر القديس أثناسيوس فى هذا الشأن
لمعرفة المفهوم الصحيح الذى يعنيه:

 

قال
القديس أثناسيوس عبارات أثارت الكثير من اللبس والتشكك سوف نتعرض لها بالشرح و
الأسانيد من كتابات القديس ذاته . والعبارة هى:

[
For he was made man that we might
be made God
! ]

 

(الكلمة
صار إنساناً حتى نصير نحن آلهة)

لم
يكن القديس بالقطع يعنى أننا نصير آلهة بالطبيعة ونأخذ طبيعة الله . فهذا واضح من
عبارات أخرى له توضح فكره فى هذا الصدد،

 

ومن
ذلك قوله فى مقالته ضد الاريوسيين

(”
إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله ” (يو 10: 35)، وإذ كان كل
الذين دعوا أبناء والهة سواء فى الأرض أو فى السماء، هم كذلك بالتبنى والتألية من
خلال الكلمة، والابن نفسه هو الكلمة، هكذا من الواضح أنهم جميعاً، وهو قبلهم، بل
بالأحرى وحده هو الابن الحقيقى، وهو وحده اله حق من اله حق .)

 

+
هنا يفسر التأله على أنه تبنى، وأن الابن الكلمة هو وحدة الحقيقى و الإله الحق،
بينما باقى البشر أبناء بالتبنى .

 

وفى
موضع آخر يقول:

(كما
بموته متنا جميعاً فى المسيح، هكذا أيضاً فى المسيح نفسه نرتفع عالياً إذ نقوم من
الأموات ونصعد إلى السماء حيث دخل يسوع سابقاً عنا … وهو ذاته، الذى يقدس الجميع
يقول أيضاً أنه قدس ذاته للآب من أجلنا، ليس لكى يصير الكلمة مقدساً، ولكن لكى فى
ذاته يقدسنا جميعاً .)

 

+
هنا يورد القديس أثناسيوس لفظ مواز للتألية هو فى الإنجليزية
exalted، ويعنى تعظيم وارتفاع، وذلك بتقديسه لنا . وهو لفظ معدل للفظ
deify ” الذى نترجمه دائماً ” يؤله ” بينما فى الحقيقة
له اكثر من معنى بحسب القواميس العربية والإنجليزية (المورد انجليزى / عربى،
لونجمان انجليزى عربى) . فاللفظ أيضاً يعنى ” اتخاذ شئ ما موضع عبادة “،
وأيضاً ” تعظيم إلى درجة كبيرة “، وذلك ” إعطاء قيمة اكبر لشئ ما
” هكذا يمتنع أى لبس لو أخذنا اللفظ بمعنى تعظيم الإنسان بما هو فوق قيمته
الحقيقية، وهو ما يتفق مع قول القديس أثناسيوس فى هذه الفقرة .

 

وفى
مقال ثالث يقول

(لقد
صار إنساناً وقام ثانية، نال هذا فى الجسد لكى لأجله يكون للبشر من ذلك الحين
فصاعداً السلطان على الشياطين إذ صاروا شركاء طبيعة إلهية، وفى السماء إذ تحرروا
من الفساد يملكون إلى الأبد ولابد لنا أن نعترف، وبشكل حاسم، أن لاشئ من الذى أنه
ناله قد حصل عليه وكأنه لم يكن يملكه من قبل)

 

+
فهنا يؤكد القديس أثناسيوس أن شركة الطبيعة الإلهية تعنى هبة السلطان على
الشياطين، والتحرر من الفساد، والأبدية فهذه كلها هبات، بينما كل ما له هو كان له
دائماً ولم يناله فى وقت ما مثلنا

وهناك
أيضاً نص للقديس إيريناؤس يقول فيه

 

(لقد
أعلنها: ” أنا قلت أنكم آلهة، وبنى العلى كلكم ” (مز 82: 6، 7) ولكن
لأننا لا يمكننا أن ندعى قوة اللاهوت فإنه يضيف قائلاً: ” لكن مثل الناس
تموتون ” هكذا يبرز الحقيقتين: تعطف موهبته المجانية، وضعفنا، وأيضاً أن لنا
سلطان على ذواتنا)

 

أنظر
ايضاً

تأليه
الإنسان وتفسير عبارة القديس بطرس الرسول “شركاء الطبيعة الإلهية” (2 بط
1: 4)

بقلم
نيافة الانبا بيشوى

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى