بدع وهرطقات

معنى إصطلاح إبن الله



معنى إصطلاح إبن الله

معنى إصطلاح
إبن الله

 

تكلمنا فيما
سبق عن الله, ووحدانيته وأقانيمه.

لكن مجرد
ذكر اسم «ابن الله» يجعل أفكار الناس تنصرف نحو العائلة البشرية. فيتصورون أن الابن مولود من الآب وأن الآب أكبر من الابن وهذا
التفكير غير صحيح على الإطلاق, لأنه لا توجد ولادة في اللاهوت, وأيضا لا اشتقاق أي
ليس الابن مشتقا من الآب.

 

سؤال:

ما المقصود
من الاسم المسيح «ابن الله»?

إنه يعني
مدلولات روحية نذكر البعض منها, لأننا لا نستطيع أن ن لم بكل معاني هذا الاسم
العجيب الفائق الإدراك لأنه «ليس أحد يعرف الابن إلا
الآب
» (متى 27: 11):

 

1
– المدلول الأول… المحبة:

لذلك جاء في
(يوحنا35: 3, يوحنا20: 5) «الآب يحب الابن» وفي
(كولوسي 13: 1) يوصف بالقول «ابن محبته» وفي
(يوحنا18: 1) يقول عنه «الابن الوحيد الذي هو في حضن
الآب
».

ويجب أن
نلاحظ هنا أن الآب ليس له حضن بالمعنى الحرفي المادي
بل المعنى الروحي العظيم وهو التآلف والحب والاتحاد وما يتبع ذلك من الإحاطة بكل
الأسرار والمقاصد الباطنية.

إن
الآية
لا تقول «إن الابن كان
في حضن الآب أو سيكون في حضنه
», بل تقول «الذي
هو في حضن الآب
» ومعني ذلك أن حضن الآب هو مركز
الابن الدائم فهو مركزه قبل ظهوره على أرضنا وأثناء وجوده عليها وبعد انتقاله منها
فالأقانيم في وحدة متصلة غير منفصلة.

كما يجب أن
نلاحظ أن محبة الآب للابن أزلية وهذا ما صرح به المسيح في صلاته للآب «أيها الآب… لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم» (يوحنا24:
17).

 

2
– المدلول الثاني… المعادلة للآب:

الذي يطالع
ما جاء في (يوحنا17: 5, 18) عندما قال الرب يسوع لليهود الذين كانوا يطردونه
ويطلبون أن يقتلوه «أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل»
يدرك أنهم فهموا المعنى الخاص بالاسم «ابن الله»
حتى إنه قيل عنهم: «من أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر
أن يقتلوه. لأنه لم ينقض السبت فقط بل قال أيضا إن الله أبوه معادلا نفسه بالله
».

وفي (يوحنا7:
19) قالوا لبيلاطس «لنا ناموس وحسب ناموسنا يجب أن يموت
لأنه جعل نفسه ابن الله
» وهذه المعادلة لم يختلسها اختلاسا لكنها حقه الخاص
به, ففي (فيليبي 6: 2) «الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب
خلسة أن يكون معادلا لله
».

وفي
(يوحنا30: 10) يقول عن نفسه «أنا والآب واحد».

وهذه
بعض الآيات التي تظهر المعادلة بين الآب والابن:

أ
– أعمال اللاهوت:

«أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل» (يوحنا17: 5).

«لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا إلا ما ينظر الآب يعمل. لأن
مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك
» (يوحنا19: 5).

ب
– في قيامة الأموات:

«لأنه كما أن الآب يقيم الأموات ويحيي كذلك الابن أيضا يحيى من
يشاء
» (يوحنا21: 5).

ج-
الإكرام:

«لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب. من لا يكرم الابن لا
يكرم الآب الذي أرسله
» (يوحنا23: 5).

د
– الحياة:

«كما أن الآب له حياة في ذاته كذلك أعطى الابن أيضا أن تكون له
حياة في ذاته
» (يوحنا26: 5).

ه-
الإيمان به:

«الذي يؤمن بي ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلني» (يوحنا44: 12).

و
– الرؤية له:

«الذي يراني يرى الذي أرسلني» (يوحنا45: 12).

«والذي رآني فقد رأي الآب» (يوحنا9: 14).

ز
– القبول له:

«الذي يقبلني يقبل الذي أرسلني» (يوحنا20: 13).

«ومن يقبلني يقبل الذي أرسلني» (لوقا48: 9).

ح
– المعرفة به:

«لو كنتم قد عرفتموني لعرفتم أبي أيضا ومن الآن تعرفونه وقد
رأيتموه
» (يوحنا7: 14).

ط
– الازدراء به:

«والذي يرذلني يرذل الذي أرسلني» (لوقا 16: 10).

ى
– المحبة له:

«والذي يحبني يحبه أبي وأنا أحبه وأظهر له ذاتي»
(يوحنا21: 14).

ك
– البغضة له:

«وأما الآن فقد رأوا وأبغضوني أنا وأبي» (يوحنا24: 15).

ل
– من حيث الامتلاك:

«كل ما للآب فهو لي» (يوحنا15: 16).

م
– من حيث المجد:

«والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك
قبل كون العالم
» (يوحنا5: 17) وأيضا في (لوقا 26: 9) يقول «لأن من استحى بي وبكلامي فبهذا يستحي ابن الإنسان متى جاء
بمجده ومجد الآب والملائكة القديسين
».

 

3
– المدلول الثالث…. إعلان الله:

من الواضح
في كلمة الله أن «الله لم يره أحد قط» لكن أقنوم
الابن هو الذي أعلنه فيقول «الابن الوحيد الذي هو في حضن
الآب هو خبر
» (يوحنا18: 1) وكلمة «خبر» تعني كشف ما أغلق على البشر فهمه من جهة اللاهوت.
ولذلك قيل عنه في (كولوسي 15: 1) «الذي هو صورة الله غير
المنظور
» بصفته المعلن لله. لاحظ أن الوحي لم يقل عن هذا الأقنوم إنه خلق
على صورة الله, كما قيل عن آدم الأول المخلوق من التراب (تكوين 26: 1, 27) ولم يقل
إنه صار على صورة الله بل يقول إنه «صورة الله»أي
إنه في ذاته هو «صورة الله» أو «المعلن» لله.

ولقد ورد في
الكتاب المقدس عن صورة الشيء أنه «ذات الشيء» أو
نصه فقد قال الرسول بولس لتلميذه تيموثاوس «تمسك بصورة
الكلام الصحيح
»أي بذات الكلام الصحيح (2تيموثاوس
13: 1) وقال في العبرانيين «لأن الناموس إذ له ظل
الخيرات العتيدة لا نفس صورة الأشياء
»
أي «لا نفس حقيقة الأشياء» أو ذاتها (عبرانيين 1: 10).

إذن
فالمقصود بكلمة صورة الله هو «ذات الله» أو «الله
معلنا
» إذ إن الصورة هي الشيء المنظور الذي يمثل حقيقة كائنة, سواء كانت
هذه الحقيقة ظاهرة لنا أم غير ظاهرة. لذلك في (عبرانيين 3: 1) جاء عنه هذا القول: «بهاء مجد الله ورسم جوهره» ولذلك قال لفيلبس «الذي رآني فقد رأي الآب» (يوحنا9: 14).

إن ما فعله
الشيطان لحرمان البشر من التمتع بالله هو أنه «أعمى
أذهان غير المؤمنين لئلا تضئ لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله
»
(2كورنثوس4: 4) أما بالنسبة لنا نحن المؤمنين فمكتوب «لأن
الله الذي قال أن يشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله
في وجه يسوع المسيح
» (2كورنثوس6: 4).

 

4
– مدلولات أخرى:

ومن
دراسة كلمة الله الحية نلاحظ أن البنوة تدل على الوحدة في الصورة الإلهية
(فيليبي 6:
2, كولوسي 15: 1, عبرانيين 3: 1)

وتدل
أيضا على المقام الإلهي
لأننا نقرأ في (متى 37: 21) أنه أرسل ابنه إلى
الكرامين قائلا: «إنهم يهابون ابني» لأن الابن يحمل اسم أبيه ومقامه. ومن جهة الإكرام أيضا
لاحظ (يوحنا23: 5)

كما
أن هذه البنوة تدل على الوحدانية في جوهر اللاهوت
«أنا والآب واحد» (يوحنا30: 10)

كما
أنها تدل أيضا على أنها وحدة فريدة لا مثيل لها
(يوحنا18: 1)

كما
أنها وحدانية سرية فائقة
: «ليس أحد يعرف الابن
إلا الآب
» (متى 27: 11).

 

أخيرا
نقول إن المسيح نفسه قد شهد عن نفسه إنه هو

ابن
الله والمعلن لله (يوحنا35: 9, 9: 14, 18: 1).

وأنه
الكائن (يوحنا18: 8) ,

البداية
والنهاية (رؤيا 13: 22) ,

والموجود
في كل مكان وزمان (متى 20: 18, 28, 20),

وغافر
الذنوب والخطايا (لوقا 48: 7) ,

وأنه
الديان للأحياء والأموات (يوحنا25: 5).

وقبل
العبادة والسجود من البشر (متى 33: 14)

وقبل
الاعتراف بأنه الرب والإله (يوحنا29: 20)

 وقد
شهد أنه الطريق والحق والحياة (يوحنا6: 14).

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى