اسئلة مسيحية

ما الفرق بين الروح والنفس؟



ما الفرق بين الروح والنفس؟

ما الفرق بين الروح والنفس؟

وما المقصود بالجسد الحيوانى والجسد الروحانى؟

الجواب:

هناك
حقيقة أولية علينا أن ندركها وهى أن الإنسان مركب من جسد ونفس وروح (تسالونيكى
الأولى 5: 23).

 والمحقق
كتابياً وعلمياً أن الجسد فى ذاته عديم الحياة لهذا فإنه يحيا بالنفس الحية التى
يشترك فيها البشر والحيوانات (تكوين 1: 24 +2: 7) وهذه النفس الحية هى الدم
(لاويين 17: 11 – 14) (تثنية 12: 23).

 وقد
ثبت علمياً أن الدم مادة حية ذات صبغات تنفسية وهى علة حياة الجسد (تكوين 9: 4).

 هذا
عن النفس أما عن الروح فإنها جوهر عاقل لا يفنى ولا يموت، وهى مركز الشخصية
الإنسانية التى تشخص الجسد الحيوانى (أى النفسانى) أى الحى بالدم، وتصيره جسدها
الخاص، وتخضعه لإرادتها ليفعل ماتشاء.

 فالروح
هى مركز الشخصية والإدراك والوجود والذاتية وهى تسكن الجسد الحيوانى وتستعبده
وتسوسه ليفعل مشيئتها، وهى خالدة لاتفنى ولاتموت. لذلك فإن عقاب الروح التى تقتاد
جسدها ليخطىء يكون بموت النفس الحيوانية القابلة للموت أى الدم. لهذا قيل النفس
التى تخطىء تموت. (حزقيال 18: 4 – 13).

 فالنفس
الحية هى التى تمنح الحياة للجسد لا الروح. فلو كانت الروح هى التى تحيى الجسد
لكان معنى هذا أن للحيوانات أرواحاً تحيا بها, وإلا فكيف تحيا بدون روح، وإن قلنا
أن الموت هو خروج الروح من الجسد. فهذا يعنى أن للحيوانات أرواح, وإلا كيف تموت
الحيوانات.

 وأيضاً
لو أن الروح البشرية قادرة على منح الحياة للجسد لما مات الإنسان أبداً لأن الروح
لاتموت.

 فالجسد
يموت لأنه حى بالدم أى بالنفس الحيوانية وهى حياة نفسانية أى متنفسة قابلة للموت
والفساد والفناء الأبدى.

 وبموت
النفس يفقد الجسد حيويته وطاقته الحركية وتعجز الروح عن تحريك الجسد أو إقامته
فتمسك منه (أعمال 2: 24) وتصير سجينة الجسد العديم الحياة.

 هذا
هو الموت الذى ملك على الجميع من آدم إلى المسيح، والذى إذ إلتقى بالمسيح فى الجسد
لم يستطع أن يملك عليه فبطل الموت.

 لهذا
أسلم الرب جسده للموت لكى يظهر أنه أقوى من الموت بإظهار أن جسده عديم الموت لأنه
وحده الذى له عدم الموت (تيموثاوس الأولى 6: 16).

 فالمسيح
الذى هو واهب الحياة لا يمكن أن يسود عليه الموت ولا أن يمسك منه إذ هو رب الحياة,
وهذا كان ممكناً أن يحدث لو أن المسيح كان إنساناً عادياً لأن البشر بحسب طبيعتهم
خاضعون للموت. إذ الموت يسود على أجسادهم دون أن تستطيع أرواحهم أن تقيمه فتتوجع
لذلك.

 أما
المسيح فهو وحده الذى لا يمكن أن يسود عليه الموت بل أن له وحده سيادة أن يبطله
متى إلتقى به فى جسده.

 لهذا
أخذ الكلمة جسداً بشرياً مثل أجسادنا أى جسداً حياً بالدم، وهى مادة نفسانية قابلة
للموت والفناء بطبيعتها, ولكنه أى الجسد إذ صار خاصاً بالكلمة لم يعد خاضعاً للموت
بل خرج من دائرة الموت بسبب الكلمة الذى أتى وحل فيه[1].

 فالمسيح
آدم الأخير ليس نفساً حية مثل آدم الأول بل روحاً محياً (كورنثوس الأولى 15: 45).

 لهذا
لم يكن ممكنا أن يموت مثل آدم الأول، ولا أن يسود عليه الموت مثله (أعمال 2: 24)
(بطرس الأولى 3: 18) (كورنثوس الثانية 13: 4) فروح آدم الأول كانت تحتاج إلى نفس
حية لإبقاء الجسد حياً، فلما ماتت النفس التى فى الدم عجزت روحه عن إحياء الجسد
وإقامته مباشرة فصارت سجينة الجسد المائت فملك عليها الموت وأخضعت له قسراً.

 أما
المسيح آدم الثانى فهو وحده الذى لا يحتاج إلى دم لإحياء جسده لأن روحه الذاتى هو
الروح المحيى أى روح الحياة ذاتها الذى هو الروح القدس. لهذا لم يكن ممكنا للجسد
الذى صار هيكلاً لهذا الذى به نحيا ونتحرك ونوجد أن يسود عليه الموت مثلنا. لهذا
وإن ذاق موتنا بموت الدم إلا أنه فى ذات اللحظة أقام جسده ناقضاً أوجاع الموت
بروحه الذاتى. لأنه وحده الذى له عدم الموت، وأعطى كل من يشترك معه بالمعمودية فى
شبه موته أن يشترك معه أيضاً بقيامته، وذلك بإشراكنا معه فى روحه المحيى الذى
سيحيى أجسادنا المائتة (رومية 8: 9 – 11) فنولد ثانية ليس من دم يموت كما فى
الميلاد الأول بل مما لا يموت بالروح القدس المحيى الذى هو روح القيامة والحياة.
الذى سيقيمنا فى اليوم الأخير.

 لأنه
فى لحظة فى طرفة عين عند البوق الأخير سيقام الأموات عديمى فساد ونحن نتغير بأن
يتحول الجسد الحيوانى إلى جسد روحانى بأن تموت النفس الحيوانية أى الدم فى لحظة
وفى طرفة عين يصير الجسد مقاماً بالروح القدس روح القيامة والحياة الذى نلناه فى
المعمودية (كورنثوس الأولى 15: 35 – 57).

 فيصير
الجسد روحانياً أى مقاماً بالروح القدس الذى قام مقام الدم فى إحياء الجسد المائت,
وبهذا الجسد الروحانى أى المحيى بالروح القدس نصير مثل الملائكة شركاء الروح القدس
المحيى[2].

 مما
تقدم يتضح أن المقصود بالجسد الحيوانى الجسد النفسانى أى الجسد الحى بالدم الذى هو
نفس حية. أما الجسد الروحانى فهو الجسد المقام بالروح القدس الذى هو روح القيامة
والحياة.



[1]
  –  القديس أثناسيوس الرسولى ” تجسد الكلمة ” الفصول
9 , 20 ,22 , 31 . 44

[2]
  –  لما كانت أجساد الملائكة المصنوعة من نار تحيا وتتحرك بقوة الروح
القدس. لهذا فإنها وإن أخطأت لا تموت لأنها ليست من ذوات الأنفس الحية. فالخطية لا
ترتب موت الملائكة كالبشر بل ترتب سقوطها من الروح القدس فى يوم القضاء العظيم.
عندئذ تعجز أرواحها عن تحريك أجسادها التى كانت تحيا وتتحرك بقوة الروح القدس
الساكن فيها. فيصيرون نظير الهابطين القبر من بنى البشر. فى حين تقام أجساد البشر
الذين سيحسبون أهلا للقيامة من الأموات بالروح القدس. فتصير أجسادهم كأجساد
الملائكة روحانية أى مقامة بالروح القدس.

   
–  رسائل أثناسيوس الرسولى عن الروح القدس ص 77 , 103  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى