اسئلة مسيحية

لماذا لا تتبع المسيحية شريعة العهد القديم، بينما هي لم تنقضها حسب قول السيد المسيح " لا تظنوا إنى جئت لأنقض الناموس أو الأنبيا



لماذا لا تتبع المسيحية شريعة العهد القديم، بينما هي لم تنقضها حسب قول<br /> السيد المسيح ” لا تظنوا إنى جئت لأنقض الناموس أو الأنبيا

لماذا لا تتبع المسيحية شريعة العهد القديم، بينما هي لم تنقضها حسب
قول السيد المسيح ” لا تظنوا إنى جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت
لأنقض بل لأكمل ” (مت 17: 5). فلماذا لا تسير المسيحية بمبدأ ” عين بعين،
وسن بسن ” ولا داعى لعبارة ” من لطمك على خدك حول له الآخر “، وما
يشبهها. وإلا تكون قد نقضت الناموس؟!

 

الجواب:
لاحظ أن السيد المسيح لم يقل فقط ما جئت لأنقض، وإنما أضاف بل لأكمل. وعبارة أنه
جاء ليكمل لها معنيان:

 

الأول:
إنه جاء يكمل فهم اليهود للشريعة. فاليهود ما كانوا علي فهم سليم للشريعة. حتى أن
شريعة السبت مثلاً، كانوا يفهمونها بطريقة حرفية بحتة، فلا يعمل الإنسان أى عمل في
السبت، حتى فعل الخير.. لدرجة أنه حينما قام السيد المسيح بمعجزة كبيرة، في يوم
سبت، وهى منح البصر لشخص مولود أعمى، قابلوا هذا الإنسان بعد أن أبصر وقالوا له إن
الذى شفاه إنسان خاطئ!! (يو 24: 9) لمجرد أنه صنع المعجزة في يوم السبت!! وهى منح
البصر لشخص مولود أعمى قابلوا هذا الإنسان بعد أن أبصر وقالوا له إن الذي شفاه
إنسان خاطئ!! (يو 24: 9) لمجرد أنه صنع المعجزة في يوم سبت!! وقد جادلوا المسيح في
عناد عن ” هل يحل الإبراء في السبوت؟ لكى يشتكوا عليه (مت 10: 12). وما أكثر
المجادلات التى دخلوا فيها لحل مشكلة ” هل يحل في السبت فعل الخير؟!”
(لو9: 6) (مت 12: 12).

 

فماذا
كان تكميل فهمهم في وصية عين بعين وسن بسن؟ وصية ” عين بعين، وسن بسن ”
كانت للأحكام القضائية، وليست للمعاملات الشخصية. بدليل أن يوسف الصديق لم يعامل
أخوته بوصية ” عين بعين، وسن بسن ” ولم ينتقم لنفسه من الشر الذي صنعوه
به، وإنما أكرمهم في مصر، وأسكنهم في أرض جاسان، واعتنى بهم ” (تك 17: 50-21).
وداود النبى لم يكافئ شاول شراً بشر، بل احترمه في حياته. وفي وفاته رثاه بعبارات
مؤثرة (2صم 17: 1-25). وأحسن إلي كل أهل بيته…

 

ثانياً:
عبارة يكمل تعنى أيضاً يكمل لهم طريق السمو والقداسة. وبخاصة لأن العهد الجديد
بدأت تزول فيه العبادة الوثنية التى كانت منتشرة طوال العهد القديم. وعمل الإيمان
في قلوب الناس، إلي جوار عمل الروح القدس فيهم، ومؤازرة النعمة لهم. فكان يمكن لهم
أن يتقدموا في حياة الروح ويسلكوا بسمو أعلى من ذى قبل. وتكملة الطريق الروحى، لم
يكن فيها نقد للقديم.

 

+
فمثلا قال لهم السيد المسيح ” سمعتم أنه قيل للقدماء لا تزن، أما أنا فأقول
لكم إن كل من ينظر إلي إمرأة ليشتهيها، فقد زنى بها في قلبه ” (مت 28،27: 5).
هنا الوصية القديمة ” لا تزن ” لا تزال قائمة لم تنقض. لكن أضيف إليها
معنى أعمق، هو عفة القلب والنظر، وليس مجرد عفة الجسد…

 

+
مثال آخر: قال السيد ” قد سمعتم أنه قيل للقدماء لا تقتل، ومن قتل يكون
مستوجب الحكم. أما أنا فأقول لكم كل من يغضب علي أخيه باطلاً، يكون مستوجب
الحكم” (مت 22،21: 5). هنا الوصية القديمة ” لا تقتل “، لا تزال
قائمة لم ينقضها؟ ولكن أضيف إليها منع الغضب الباطل، علي أعتبار أن القتل خطوته
الأولى هي الغضب، كما أن الزنى خطوته الأولى هي شهوة القلب…إذن السيد المسيح لم
ينقض العهد القديم. بل شرح روح الوصية، ومنع الخطوة الأولى إلي الخطية. ويعوزنا
الوقت إن دخلنا في كل التفاصيل بالنسبة إلي كل الوصايا، فهذا يحتاج إلي كتاب كامل،
وليس إلي مجرد مقال أو أجابة سؤال. كذلك ليس العهد القديم فيه الوصايا العشر فقط،
إنما توجد فيه وصايا وتعاليم أدبية كثيرة فيها سمو كبير. وقد خفى ذلك على عديد من
معلمى اليهود. لذلك قال لهم السيد المسيح في مناسبة أخرى: ” تضلون إذ لا
تعرفون الكتب ” (مت 29: 22).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى