اللاهوت الدفاعي

لماذا أربعة أناجيل؟



لماذا أربعة أناجيل؟

لماذا
أربعة أناجيل؟

يعتقد
البعض ان الانجيل هو كتاب منّزل من الله على يسوع، وهذا فهم خاطيء، مرجعه الاول هو
عدم الدراية الكاملة بمعنى كلمة انجيل، فهي تعريب لكلمة يونانية الاصل
(ايفانجليون) وتعني البشارة السارة، او الخبر المفرح، وهذا الخبر هو ما كان يسوع
يفعله ويعمل به. (اعمال الرسل 1: 1) فكلمة “إنجيل” فى العهد الجديد لا
تعنى مطلقا مجرد كتاب ولكنها تعنى الرسالة التى نادى بها المسيح ورسله ويسمى فى
بعض المواضع “إنجيل الله” (رو 1: 1، 1 تس 2: 2،9، 1 تى 1: 11) كما يسمى
“إنجيل المسيح” (مر 1: 1، رو 1: 16، 15: 19، 1 كو 9: 12 و18، غل 1: 7)
ويسمى أيضا “بشارة نعمة الله” (أع 20: 24) وفى موضع أخر “إنجيل
السلام” (أف 6: 15) وفى موضع أخر “إنجيل خلاصكم” (أف 1: 13) كما
يسمى أيضا “إنجيل مجد المسيح” (2 كو 4: 4) والإنجيل هو المسيح فالمسيح
هو موضوعه وغايته وجوهره لقد كرز هو به (مت 4: 23، 11: 5، مز 1: 14، لو 4: 18)
وكرز به الرسل (أع 16: 10، رو 1: 15، 2: 16، 1 كو 9: 16) كما كرز به المبشرون (أع
8: 25)

 

فالإنجيل
إذا هو رسالة الله وتعليم المسيحية والفداء فى المسيح يسوع ابن الله الوحيد
وبواسطته وهو مقدم لكل الجنس البشرى وكما أن الإنجيل مرتبط تماما بحياة المسيح
فسيرته وسجل أعماله والإعلان عما يهبه جميع هذه تجتمع فى هذه الكلمة الواحدة التى
لا يمكن أن نقدم لها تعريفا أفضل مما قاله ملانكثون: “الإنجيل هو الوعد
المجانى لغفران الخطايا من أجل المسيح” والتمسك بصلابة وعناد بأنه فى هذا
الإنجيل لنا إعلان خارق للطبيعة ليتفق تماما مع روح البحث العلمى فالإنجيل
باعتباره رسالة الخلاص الكاملة وباعتباره فعالا بقوة فى انسحاق القلب والإيمان
والتبرير والتجديد والتقديس فإنه يتناول حقائق الوحى والاختبار
.

 

الأناجيل
فى التقليد الكنسى:

إن
مكان الأناجيل فى التقليد الكنسى راسخ أكيد إذ أن يوسابيوس يضع الاناجيل الأربعة
بين الأسفار التى لم يدر حولها أى جدل فى الكنيسة ومن المعترف به أنه فى نهاية
القرن الثانى كانت هذه الأناجيل الأربعة – منسوبة للكتاب الذين تحمل أسماءهم –
متداولة فى كل المسكونة ومستخدمة بلا أى اعتراض فى كل الكنيسة كما كانت على رأس
قوائم أسفار الكنيسة فى كل الترجمات وفى كل مكان كان يستخدمها الجميع ليس آباء
الكنيسة (إيريناوس، وترتليان وأكليمندس، وأوريجانوس.. إلخ) فحسب بل استخدمها أيضا
الهراطقة والوثنيون الذين كانوا ينسبونها أيضا الى تلاميذ المسيح

يحتوي
العهد الجديد للكتاب المقدس، على اربعة بشائر (اناجيل) وهي (متى ومرقس ولوقا
ويوحنا)، تحكي قصة يسوع المسيح، وتنفرد هذه الكتب بالتأكيد على جانب متميز في حياة
يسوع، ولكن عندما تمتزج هذه الكتب الاربعة في رواية كاملة ومتوافقة ومتناسقة،
فاننا نجد فيها رؤى جديدة عن حياة المسيح، وهذا التوافق يضم الاناجيل الاربعة في
رواية فريدة مسلسلة زمنيا عن حياة المسيح على الارض.

 

اوحى
روح الله القدوس، ان يسجل كتّاب الاناجيل حياة المسيح على الارض من اربعة زوايا
مختلفة، تتكامل فيما بينها لتشكل صورة رائعة وفريدة لشخص السيد يسوع المسيح الفريد.

وسوف
اتناول في كل مرة موجزا عن انجيل من الاناجيل سبب كتابته، ولمن كتب

 

انجيل
متى: (المسيح الملك)

الغرض:
اثبات أن يسوع هو المسيح الملك السرمدي المنتظر

الكاتب
هو (متى أو لاوي) يهودي، جعل انجيله حلقة الوصل بين العهد القديم والعهد الجديد،
لانه يركز على اتمام النبؤات القديمة في شخص المسيح، اظهر يسوع كملك الملوك. إن
ميلاده المعجزي وتعليمه ومعجزاته وانتصاره على الموت، كشفت عن حقيقة شخصه. ولذلك
فيظهر المسيح بصورة واضحة في لغة هذا الانجيل بلقب (ابن داود) تعبير يتخلل الانجيل
كله، كما ان به ثلاثة وخمسين اقتباسا من العهد القديم، وستا وسبعين اشارة اخرى منه،
ولم يكتب هذا الانجيل في تسلسل تاريخي، فهدفه ان يظهر جليا ان يسوع هو المسيح
المخلص المنتظر، ولكن المأساة ان اليهود لم يعرفون عندما جاء، لان ملكه لم يكن كما
توقعوه.

 

انجيل
مرقس: (المسيح الخادم)

الغرض:
تقديم شخصية الرب يسوع وعمله وتعاليمه كخادم، فقد تمم يسوع بصفته المسيح نبوات
العهد القديم بمجيئة الى الارض، وهو لم يأت ملكا ظافرا بل جاء كخادم، وقد ساعد
البشر باخبارهم عن الله وشفائهم، والاكثر من ذلك بذل نفسه ذبيحة عن الخطية فقام
باعظم خدمة للانسان.

الكاتب:
هو يوحنا مرقس (يهودي)، وكتبه الى المؤمنين الرومان، وهو اول ماتم كتابته من
الاناجيل الاربعة،، وعلى الرغم من ان انجيل مرقس يسجل حياة المسيح الخادم، ولذلك
لم يذكر نسبه، فلا احد يهتم بنسب خادم، ولكنه يسجل من المعجزات أكثر مما يسجل أي
انجيل آخر.

 

انجيل
لوقا: (المسيح ابن الانسان)

الغرض:
تقديم وصف دقيقة عن حياة يسوع المسيح ن وتقديمه كابن الانسان الكامل والمخلص.

الكاتب
(لوقا وهو طبيب يوناني من المسيحيين الامميين) وهو مكتوب للامم وللناس في كل مكان
وزمان (ثاوفيلس ومعنى الاسم محب الرب).

وهو
اشمل الاناجيل فكاتبه كطبيب مثقف ومتعلم ومؤرخ متميز كان يهتم بالتفاصيل، ويركز
على علاقة يسوع بالناس وكيف انه اظهر اهتماما عميقا بهم وبالعلاقات الانسانية،
واظهر عطفا وحنوا بالغا نحو المعوزين والمتألمين والخطاة، ولم يرفض او يهمل احدا
مطلقا، كما ينبر على الصلاة والمعجزات والملائكة، ويعطي المرأة فيه مكانة متميزة،
واهتمام يسوع بالرجال والنساء والاطفال والجميع.

 

انجيل
يوحنا: (المسيح ابن الله)

الغرض:
الاثبات القاطع أن يسوع المسيح هو ابن الله، وأن كل من يؤمن به سينال الحياة
الأبدية، ذلك لان يسوع هو الله المتجسد، فهو يحيا الى الابد، وقبل ان يبدأ العالم
هو كائن وحيّ مع الله، وسيملك الى الابد معه.

الكاتب:
يوحنا (ابن زبدي) التلميذ الحبيب، آخر من سجل الاناجيل بشكل متميز قائم بذاته، كما
أن له أسلوباً خاصاً به، مما يجعله وثيقة متميزة بين أسفار العهد الجديد ولذلك فهو
يكمّل الاستعلان الواضح بان المسيح هو ابن الله، ولانه كلمة الله المتجسد فهو قادر
على أن يعلن الله لنا بوضوح ودقة، وينفرد الانجيل بتسجيل معجزات للمسيح دون غيره
من الناجيل (8 معجزات) كما انه لا يسجل سلسلة انساب يسوع او ولادته او طفولته أو
التجربة أو التجلي.

 

لماذا
يتجسد الله؟؟

لماذا
جاء المسيح في الجسد؟؟

وهذا
سؤال المفروض ان يكون المنطقي، فأن الله يستطيع-اذا اراد- ان يتجسد ولكن يبقى
السؤال هو لماذا؟؟ ما الهدف وما النتيجة؟؟

 

جاء
المسيح لكي يخلصنا من آثامنا وخطايانا ومن العذاب الأبدي الذي جلبته علينا خطايانا.
فنحن خطاة بالطبيعة وبالاختيار: “وكما هو مكتوب أنه ليس بار ولا واحد. الجميع
زاغوا وفسدوا معا. ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد.. لأنه لا فرق إذ الجميع أخطأوا
وأعوزهم مجد الله” (رومية 10: 3-23). ولا نستطيع ان نخلّص أنفسنا بأعمالنا او
بأموالنا لأن الخلاص هو نعمة مجانية من الله وعطية بلا ثمن: “لأنكم بالنعمة
مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم هو عطية الله. ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد.. وأما
هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا” (أفسس 8: 2و9، رومية 23: 6).

وبما
ان الله قدوس وطاهر، ولا تقبل قداسته الخطية، جلبت خطايانا دينونة الله على كل منا
وأصبحنا مستحقين للعذاب الأبدي: “لأن أجرة الخطية هي موت” (رومية 23: 6).
ونحن لا نستطيع ان نخلص أنفسنا بمجهودنا الذاتي الضائع ولا نستطيع ان نشتري
الأبدية بحفنة من المال الفاني. فقداسة الله وبره وعدالته لا يمكن ان تُرتشى لا
بحفنة من المال ولا ببعض الأعمال الحسنة مهما كثُرت عظمتها. فكيف نتوقع ان نفي
عدالة الله المطلقة بحفنة مال ونرضيها ببعض الأعمال التي يصفها الكتاب المقدس كخرق
بالية؟

لذلك
تطلبت عدالة الله أقصى العقوبات التي أدت بالإنسان الى جحيم النار. ولكن محبة الله
لنا هي محبة فائقة، من أجل هذا، أرسل الله ابنه الوحيد القدوس الطاهر بديلا عن
الإنسان لكي يفي بمتطلبات العدالة الإلهية التي لا تتقبل إلا أقصى العقوبات. ولأنه
بدون سفك دم لا تحصل مغفرة الخطية. فقد طلب الله من الإنسان أن يقدم الذبائح
ككفارة عن خطاياه، ولكن كل تلك الذبائح ما كانت لتحمل أي معنى او أي تأثير لو لم
تكن رمزا للدم الثمين الذي سفكه الرب يسوع المسيح على خشبة الصليب فوق جبل الجلجثة:
“تلك الذبائح عينها التي لا تستطيع البتة ان تنزع الخطية.. وليس بدم تيوس
وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة الى الأقداس فوجد فداء أبديا” (عبرانيين 12:
9 و11: 10).

وما
“الذبح العظيم” الذي يذكره القرآن في سورة الصافات 107 نقلا عن التوراة
– إذ يقتبس قصة إبراهيم عندما كان مزمعا ان يقدم ابنه ذبيحة على جبل المريا فمنعه
الله وقدم له كبشا كي يفتدي به ابنه – إلاّ رمزا لعمل المسيح الكفاري على جبل
الجلجثة. وهنا نجد ان القرآن أسماه “الذبح العظيم” لان ذلك الكبش لم يكن
كبشا عاديا كبقية الكباش التي كانت تقدم يوميا للكفارة. بل كان كبشا فريدا، كان
عطية السماء لإبراهيم ليكفر عن ابنه الذي كان تحت حتمية الموت. كما ان الله أراد
ان يعلمنا ان ما حدث على جبل المريا (الذي هو جبل الجلجثة) لم يكن إلا رمزا: أولا،
لحالة الإنسان وخطاياه التي جلبت عليه حكم موت أبدي محتوم في نار جهنم. وثانيا،
لمحبة الله إذ أرسل عطية السماء – الرب يسوع المسيح – الذي هو “حمل الله الذي
يرفع خطية العالم” (يوحنا 29: 1).

وقد
مات المسيح على نفس البقعة التي قدم فيها إبراهيم الكبش فداء لابنه الذي هو رمز
لموت المسيح لفداء بني البشر ولمغفرة خطايا كل من يؤمن به: “وانما حيث تكون
مغفرة لهذه لا يكون بعد قربان عن الخطية” (عبرانيين 18: 10). إذاً،
“الذبح العظيم” لم يكن إلا رمزا للذبح العظيم الفعلي الذي قدمه الرب
يسوع المسيح بدم نفسه لفداء الإنسان ومبطلا كل الذبائح إذ لم تبقِ حاجة بعد لأية
منها: “فان المسيح أيضا تألم من أجل الأثمة.. لأنه هكذا أحب الله العالم حتى
بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية”
(1بطرس 3: 18) و(يوحنا 3: 16). ولأن المسيح هو كلمة الله، لذلك لم يستطع الموت ان
يمسكه ويبقيه في القبر، وهكذا قام في اليوم الثالث من بين الأموات بمجد عظيم ليؤكد
دعواه ويثبت رسالته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى