علم

كيف يدوم فينا روح الله



كيف يدوم فينا روح الله

كيف
يدوم فينا روح الله

الأنبا
ساويرس – القرن العاشر

من
كتاب الدر الثمين فى ايضاح الدين

لما
جاء ربنا يسوع له المجد, وبذل نفسه عن ادم وذريته الذين ماتوا مجبورين فى الخطية
ونزلوا الى الجحيم، اصعد ارواحهم جميعا, واعادهم الى الفردوس, لانهم كانوا مجبورين
على الخطية ” اى خطية ادم”.. وممنوعين من دخوله..

ورسم
المعمودية للآحياء من بنى ادم ليعتقهم من الروح النجس الذى يوكله ابليس بهم
ليجبرهم على عمل الخطية، ويعيد اليهم الروح القدس الذى كان الله قد نفخه فى ادم,
فيظفرهم بجند ابليس ويقويهم على العمل بمرضاته مادام ساكنا فيهم..

وروح
الله يدوم ساكنا فى المؤمنين، اذا هم داوموا على تسبيحه وتقديسه فى الاوقات التى
فرضها لهم، واذا كسلوا عن تسبيحه تخلت عنهم نعمة الروح القدس, وقويت عليهم الاعمال
النجسة، واجبرتهم على عمل الخطية بغير اختيارهم.. اذ لا يقدر احد ان يغلبهم ”
اى الشياطين ” الا بقوة الروح القدس المعزى الجبار..

 

كيف
يدوم فينا روح الله؟؟

اننا
نعلم ان الروح لاتأكل خبزا ولا تشرب ماء، ولاتستلذ بلذة من لذات الدنيا، ولا تتنعم
بنعيمها.. بل اكلها وشربها ولذاتها ونعيمها هو تسبيح الله وتقديسه وسماع كلامه
الالهى، كما قال الله فى التواره وفى الانجيل المقدس: ” ليس بالخبز وحده يحيا
الانسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله – تث 8: 3، مت 4: 4 “.

فالجسد
بالخبز يحيا كالبهائم، والروح بكلام الله تحيا كالملائكة. وكما ان الانسان اذا عدم
مايأكل وما يشرب مات جسده، كذلك اذا ابطل الانسان تسبيح الله وتقديسه وكلامه تموت
روحه، لان الشياطين تتغلب عليه، فيخطئ بالضرورة، ويفارقه روح الله..

واذا
اردت الدليل على ذلك، ففكر فى ابليس وملائكته الذين كانوا ارواحا طاهرة من مقدمى
الملائكة، كيف انهم لما امتنعوا عن تسبيح الله وتقديسه، قويت عليهم الخطية
وفارقتهم نعمة الروح القدس، وسقطوا فى الظلمة المؤبدة.

 

1-
تسبحة باكر والنوم ” التسبيح ”

هاتان
الصلوتان لازمتان للمؤمنين فى كل يوم وليلة، يصلونها فى الكنيسة بكل خشوع وتضرع،
الا اذا كان ليس هناك كنيسة فى البلد قريبة فيصليها المؤمن فى بيته، ويكون قلبه
حزينا لان الصلاة فى الكنيسة هى الصلاة فى فردوس الله.. ومن كسل عن واحدة من هاتين
الصلوتين دون عذر، فليندم غاية الندم، وليتب عن ذلك، لانه يكون قد امتنع عن تسبيح
الله، كما امتنع ابليس وجنوده عن التسبيح فسقطوا.

 

2-
صلاة القداس ” التقديس ”

كذلك
يجب على المؤمن حضور كل قداس، ان كان يقدر ان يتقرب او لايقدر، لان حضور القداس هو
تقديس الله، فان لم يتقرب الانسان من الاسرار المقدسة، فعلى الاقل سيسمع القراءات
التى هى كلام الله المحيى.. ويقدس مع الملائكة حينما تتحد الكنيسة كلها وهى تقول
” قدوس. قدوس. قدوس.. ”

 

3-
حلول الروح القدس على جميع الحاضرين فى الكنيسة

يقول
الكاهن ” نسألك يارب نحن عبيدك الخطاه غير المستحقين ان ترسل علينا نعمة روح
قدسك على هذه القرابين لكى تقدسها وتجعلها لحم ودم يسوع المسيح ابنك ”

فهذه
الفضيلة العظيمة اى حلول الروح القدس.. تحل اولا على جميع المؤمنين الواقفين
بالكنيسة، قبل ان تحل على القرابين المقدسة، فيقدس الجميع ويطهر الجميع.. سواء من
تقرب من الاسرار ومن لم يتقرب.

 

4-
الصلاة الربانية فى القداس

ما
اعظم هذه الصلاة فى هذا الوقت، اى عندما يقول الكاهن ” لكى بقلب طاهر وشفتين
نقيتين، نستجرئ بدالة بلا مخافة ان ندعوك ” ابانا ” كما علمنا ابنك
الوحيد ربنا يسوع المسيح ونقول ابانا الذى فى السموات “.

 

5-
بركات حضور القداس

وعندما
يرفع الكاهن الجسد على يديه الى اعلى، كما ارتفع رب المجد على خشبة الصليب,
ويناديه الجميع كما ناده اللص اليمين ” اذكرنا يارب متى جئت فى ملكوتك ”
فانهم يستحقون الغفران لجميع خطاياهم.. هذا ينالة جميع من حضر القداس بأيمان
ومخافة، صائما كان ام مفطرا، تقرب ام لم يتقرب.

 

6-
اية خطية عظيمة هى مغادرة الكنيسة قبل انتهاء التناول

لايجب
الخروج من الكنيسة قبل ان يصعد المسيح من على المذبح.. ومن يخرج قبل هذا يشابه
يهوذا الاسخريوطى الذى تسلط عليه الشيطان.. لذا فالخروج يكون بعد فروغ الجسد جميعه
ورفع القربان من الكأس، مهما كانت على الانسان ضرورة للخروج..

 

7-
ضرورة حضور القراءات

من
يتناول بدون حضور القراءات، ينال عقوبة عظيمة، لان القراءات تقدس الروح والجسد قبل
التقرب، ومن لايحضر القراءات يتقرب بجسد وروح غير مقدسين، وبالتالى فبدلا من ان
يقدس المسيح ينجسه، لذا ينال العقوبة من جاء من مخالطة العالم مباشرة الى التناول.

 

8-
تقديس يوم الاحد

الله
قد سهل على الناس، فجعل ايام الاسبوع سبعة، منهم ستة للآنشغال بمعيشة الجسد، ويوم
واحد للعمل للروح.. وفى هذا اليوم الواحد يجب ان نشتغل للروح من باكر الى عشية..
مع الوضع فى الاعتبار ان يوم الاحد يبدأ من العشية اى من مساء السبت.

والرب
لم يطلب ان تتفرغ يوم الاحد الا لكى نقرأ فيه الكتب المقدسة لان رب المجد قال..
” انا هو الكرمة الحقيقية وابى الكرام وكل غصن فى لا يأتى بثمر يقطعه ومن
يثمر ينقيه ليأتى بثمار كثيرة.. فهوذا انت انقياء من اجل الكلام الذى كلمتكم به –
يو 15: 1 – 3. فحقق الله ان بكلامه يتنقى الانسان من خطايه ويثمر ثمار الحياة
الابدية.

 

9-
صلوات الساعات ” الاجبية ”

وهذه
الصلوات هامة جدا علاوة على باكر والنوم.. وتكون فى الساعة الثالثة والسادسة
والتاسعة والحادية عشر ونصف الليل.. وهذه يصليها الكهنة والعلمانيون، فيصلى منها
العلمانيون مااستطاعوا نظرا لانشغالهم بالسعى اما الذين لايعملون فيجب ان يصلوها
جميعا حتى لايقوى عليهم العدو لانها تطرده كل ساعة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى