بدع وهرطقات

كشف الحقيقة



كشف الحقيقة

كشف
الحقيقة

الأنبا
بيشوى

 

1- الرد على د. عيسى جرجس

عفواً
يا دكتور عيسى جرجس

لقد
تألمت كثيراً عندما قرأت ما كتبه صديقنا العزيز الدكتور عيسى جرجس عضو المجلس الملى
السكندرى وصاحب ومدير مستشفى فيكتوريا بالأسكندرية والطبيب المشهور فى مجال تخصصه
عن موقف الكنيسة من كتابات الراهب القمص متى المسكين، بدعوى أن الكنيسة قد
اضطهدته ولم تقدر كتاباته.

للأسف
قد نشر الدكتور عيسى هذا الكلام فى جريدة المشاهير فى العدد التاسع للسنة
الأولى بتاريخ 7/7/2006 على الصفحة السادسة وجاء فى مقاله ما نصه “إننى
أتساءل ولعل القارئ يتسائل معى هل هناك فرق بين آباء الكنيسة القديسين العظام مثل
أثناسيوس وكيرلس وأنطونيوس ومكاريوس وبين أبونا متى فيما تحملوا من أجل رسالتهم
المقدسة من ألام.. ألم يلفظهم العالم ويضطهدهم جيلهم؟ وأتساءل أيضاً هل كتابات
أبونا متى عن حياة الصلاة والتدبير الروحى والباراكليت والثيئوتوكوس والرهبنة
القبطية التفاسير الأنجيلية الرائعة تقل فى فكرها الأبائى الأرثوذكسى عما كتبه
آباء الكنيسة العظام فى الأجيال الأولى. إن كل هؤلاء لم تكرمهم الكنيسة فى جيلهم
ولكن الأجيال التالية لهم ادركت قيمة عظمتهم فكرمتهم حتى جيلنا هذا.

فى
يقينى أن هذه شيمة الآباء العظام أمثال أبونا متى الذى كرمته الكنيسة الجامعة
ودرست منهجه اللاهوتى أعظم الجامعات اللاهوتية فى العالم أجمع. فهنيئاً له أن يكون
كمعلمه فليس التلميذ أفضل من معلمه.. ولعله من فخرنا أن نقول أننا عايشنا أبونا متى
وعرفناه قديساً وأباً ومحباً لدى الله والناس
“. (نهاية
الاقتباس)

من
الواضح أن الدكتور عيسى فى إعجابه بكتابات القمص متى المسكين قد كتب يتّهم الكنيسة
بأنها اضطهدت القمص متى المسكين ولم تكرّمه فى جيله.

ورفع
الدكتور عيسى كتابات القمص متى المسكين إلى مستوى كتابات آباء الكنيسة العظام فى
الأجيال الأولى وتساءل إن كان هناك فرق بين آباء الكنيسة القديسين العظام مثل
أثناسيوس وكيرلس وأنطونيوس ومكاريوس وبينه؟

وهنا
نتساءل نحن أيضاً
هل قرأ الدكتور عيسى كل كتابات القمص متى المسكين؟ وهل قرأ
باستفاضة كتابات وسيرة الآباء القديسين الذين ذكرهم. وهل للدكتور عيسى من الوقت
للتبحُّر فى دراسة المسائل اللاهوتية والتفاسير الإنجيلية مثل من لهم تفرغ فى الكنيسة،
وقد تخصصوا فى مثل هذه الأمور منذ سنوات طويلة؟

أليس
الأجدر من قبل يحكم على الكنيسة فى موقفها أن يسأل الكنيسة ويستمع إلى رأيها قبل
أن ينشر ويهاجمها فى وقت قد بذلت الكنيسة فى عصرنا هذا الكثير من أجل الحفاظ على
الإيمان الأرثوذكسى السليم المسلم مرة للقديسين؟

وسوف
نسوق للدكتور عيسى بعض الأمثلة من كتابات القمص متى المسكين التى نشرت باسمه
ولدينا توقيعه وإهدائه على نسخ منها. وليفدنا الدكتور عيسى إن كان الآباء القديسون
الأوائل يمكن أن يقعوا فى مثل هذه الأخطاء العقائدية، بل هل يمكن أن يوافق عليها
أى مسيحى عادى مخلص لعقيدته؟

 

أولاً:
مهاجمة الوحى الإلهى على يد القديس متى الرسول الإنجيلى
.

فى
كتاب “شرح إنجيل القديس يوحنا” للقمص متى المسكين الجزء الأول الصادر
بتاريخ 21 نوفمبر 1990 ومهدى إلينا (كما هو واضح بالصورة) بتاريخ 18/2/1991 وفى
صفحة 728 و 729 يرفض القمص متى المسكين ما ورد فى إنجيل القديس متى الرسول
الإنجليى عن دخول السيد المسيح أورشليم راكباً على حمار (أى أتان) وعلى جحش ابن
أتان، ويتهم القديس متى الإنجيلى بأنه أخطأ فى ذكر هذه الواقعة لأن السيد المسيح
(حسب رأى القمص متى المسكين) لم يركب سوى “جحش ابن أتان” فقط. ويتهم
القديس متى الإنجيلى أيضاً بالتلفيق اللغوى بأنه قام بتغيير الكلام من صيغة المفرد
إلى صيغة المثنّى. وقد كتب القمص متى المسكين ما نصّه: “فأخطأ النسّاخ
وبعدهم المترجمون وكتبوها “على حمار” وعلى “جحش ابن أتان”
بإضافة الواو فجاء المعنى مغلوطاً..

ولكن
كما فهم النساخ للترجمة السبعينية، هكذا نقل عنها القديس متى فى إنجيله كما هى،
واضطر أن يعدّل المعانى والالفاظ لتصير بالمثنّى، أى حمار وجحش ابن أتان معاً،
فجاءت هكذا “فللوقت تجدان أتاناً مربوطة وجحشاً معها، فحلاهما وأتيانى
بهما…” (مت 21: 2).

هذا
الخطأ

بالنقل غير المقصود، تلافاه كل من القديسين مرقس ولوقا ويوحنا، حيث ذكروا أنه جحش
واحد فقط…” (نهاية الاقتباس).

وقد
تجاهل القمص متى المسكين الحقائق التالية:

1)     أن
القديس متى الرسول الإنجيلى قد كتب إنجيله مسوقاً من الروح القدس كقول معلمنا بولس
الرسول “كل الكتاب هو موحى به من الله” (2تى 3: 16). وقول معلمنا بطرس
الرسول “لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلّم أناس الله القديسون مسوقين من
الروح القدس” (2 بط1: 21). فكيف يقال أن القديس متى الإنجيلى قد أخطأ عندما
نقل عن الترجمة السبعينية نصاً لنبوة زكريا النبى. والترجمة السبعينية هى النص
اليونانى لأسفار العهد القديم.

2)     إن
القديس متى الرسول كان حاضراً فى دخول السيد المسيح إلى أورشليم وشاهد عيان كما
يقول الكتاب “وفيما كان يسوع صاعداً إلى أورشليم أخذ الإثنى عشر تلميذاً
على إنفراد فى الطريق وقال لهم ها نحن صاعدون إلى أورشليم..” (مت 20: 17و18) وكان
ذلك مباشرة قبل دخوله المذكور إلى أورشليم فكيف يقع القديس متى الرسول فى هذا
الخطأ غير المقصود بالنقل عن النساخ والمترجمين ويقول أن السيد المسيح قد ركب
أتاناً وجحشاً ابن أتان بينما هو لم يركب إلا على الجحش فقط؟!! فمن نصدق متى
الإنجيلى الذى عاين وشهد، أم متى المسكين الذى سار وراء العلم الذى ينفخ والذى
استقاه من بعض المفسرين الغربيين.

3)     إن
إنجيل متى لأنه كتب إلى اليهود فقد ذكر الأتان لأن ركوب السيد المسيح كملك على
الأتان يرمز إلى ملكه على الأمة اليهودية، وركوبه كملك على الجحش يرمز إلى ملكه
على كنيسة الأمم التى ولدت من كنيسة أورشليم. أما باقى الإنجيليين الثلاثة فقد
كتبوا للأمم فلم يذكروا الأتان وركّزوا على الجحش. علماً بأن السيد المسيح يمكن أن
يكون قد ركب على الأتان أولاً ثم ركب على الجحش حسب التسلسل التاريخى. كما أنه من
الممكن أيضاً أن يركبهما معاً إذا كان الجحش قد نما ووصل إلى سن يعلو فيه إلى
مستوى الأتان الأكبر سناً، لأن إنجيل متى يقول “وأتيا بالأتان والجحش ووضعا عليهما
ثيابهما فجلس عليهما” (مت21: 7).

فهل
يوجد من آباء كنيسة الأسكندرية القديسين من هاجم الكتاب المقدس، وادّعى أن أحد
الإنجيلين قد أخطأ؟! إنها كارثة لم يحدث مثلها فى كل تاريخ كنيستنا المجيدة..!!

 

ثانياً:
الادعاء بأن السيد المسيح قد صلب مرتين. وبأن الآب قد تركه عمداً عندما تم تعليقه
على الصليب. وأن الآب إن لم يترك الابن لكانت اللعنة قد أصابت الآب مع الابن.
فى كتاب
القمص متى المسكين “الإنجيل بحسب القديس مرقس ودراسة وتفسير وشرح أول وأقدم
الأناجيل” الصادر بتاريخ 8 مايو 1996والمهدى من المؤلف إلينا ورد على صفحة
607 ما نصه:

“فعار
الابن يلحق الآب ولا محالة!! والعار لعنه، واللعنة إن أصابت الابن أصابت الآب حتما..
هذا هو الترك الحتمى الذى أجراه الله على المسيح حتى يمكن أن يجوز اللعنة وحده.. فالمسيح
صُلب مرّتين، صلب بترك الآب له عمداً
وصلب بيد الأشرار قهراً”.(انتهى
الاقتباس)

يا
دكتور عيسى هل يوجد من آباء الكنيسة من قال أن المسيح قد صلب مرتين؟!! أخبرنى إن
كان عندك جواب لأن نفوسنا قد تمررت من هذه البدع التى لم نسمع بها إلا فى هذا
الزمان الصعب.

إن
معلمنا بولس الرسول يرفض هذا المفهوم ويقول “لأن الذين استنيروا مرة وذاقوا
الموهبة السماوية وصاروا شركاء الروح القدس وذاقوا كلمة الله الصالحة وقوات الدهر
الآتى وسقطوا، لا يمكن تجديدهم أيضاً للتوبة إذ هم يصلبون لأنفسهم ابن الله
ثانية
ويشهرونه” (عب 6: 4-6). وهو يقصد أنه لا يجوز أن تعاد المعمودية
للذين سقطوا بعد عمادهم لئلا يعتبر هذا صلب مرة ثانية للسيد المسيح بالنسبة لهؤلاء
الناس وتشهير به بعد قيامته المجيدة وصعوده إلى السموات.

أما
عن ترك الآب للإبن فإنه مستحيل فإن القمص متى المسكين قد اختلط عليه الأمر بين
الآلام التى احتملها السيد المسيح ناسوتياً وبين ما يخص لاهوته المتحد بالناسوت،
والذى لا يمكن أن يقاسى آلاماً ولا أن يلحق به عاراً. إن اللاهوت غير متألمّ
بطبيعته ولكن شخص الابن الوحيد الجنس من الآب حينما أخذ جسداً قابلاً للموت وجعله
واحداً مع لاهوته فإنه قد قبل الآلام والموت فى هذا الجسد كما قال القديس
أثناسيوس الرسولى
فى كتابه عن تجسد الكلمة فى الفصل التاسع الفقرة 1: “وإذ
رأى الكلمة أن فساد البشرية لا يمكن أن يبطل إلا بالموت كشرط لازم. وأنه مستحيل أن
يتحمل الكلمة الموت لأنه غير مائت ولأنه ابن الآب. لهذا أخذ لنفسه جسداً قابلاً
للموت
حتى باتحاده بالكلمة، الذى هو فوق الكل، يكون جديراً أن يموت نيابة عن
الكل”
(ترجمة القس مرقس داود، الطبعة الاثنية- صفحة 39).

فهل
قرأ القمص متى المسكين كتاب “تجسد الكلمة” للقديس أثناسيوس حتى
يقول أن عار الصليب كان من الممكن أن يلحق الآب لو لم يترك الابن؟ وهل هناك ترك
بين لاهوت الآب ولاهوت الابن؟ أم أن العار لم يلحق بطبيعة الابن الإلهية ولكنه بشخصه
الإلهى قد احتمله ناسوتياً من أجل خلاصنا؟!!

ألم
يقرأ القمص متى المسكين ما ورد فى المزمور 22 عن صلب السيد المسيح “ثقبوا يدى
ورجلى.. يا خائفى الرب سبحوه.. لأنه لم يحتقر ولم يرذل مسكنة المسكين ولم يحجب
وجهه عنه، بل عند صراخه إليه استمع
” (مز 22: 6، 23، 24). إذن لم يحجب
الآب وجهه عن الابن ولا تركه وإنما تركه يتألم دون أن يتركه. بمعنى أن “الرب
فسر أن يسحقه بالحزن” (اش 53: 10).

 

ثالثاً:
تأليه القمص متى المسكين للإنسان

نحن
نؤمن بأن السيد المسيح إله متجسد وليس أنه إنسان متأله لأن “الكلمة صار جسداً
وحل بيننا” (يو1: 14).

ولكن
القمص متى المسكين يصر على تأليه الإنسان أى الادعاء بألوهية البشر؛ حتى عامة
المؤمنين فى كثير من كتاباته لدرجة تتعب ضمير القارئ جداً.

ونسوق
لذلك مثالاً مبدئياً من كتاب “شرح إنجيل القديس يوحنا” الجزء الأول صفحة
645 ما نصه “هنا الله يمنح نفسه للإنسان بمقولة نافذة الفعل والمفعول تتخطى
كل عجز الإنسان، لتلبسه تاج الألوهة بلا قيد ولا شرط، وعلى الإنسان أن يأخذ
منه قدر ما يحتمل وقدر ما تطمع نفسه فى سخاء حب الله”.

فابهتى
أيتها السماوات واقشعرى أيتها الأرض إذ كيف نلبس نحن تاج الألوهة بلا قيد ولا
شرط؟! ألا يوجد شرط الايمان وشرط التوبة وشرط الجهاد الأمين؟ ومن هو رب السماء إن
لبسنا نحن تاج الألوهة.

نأمل
أن نستكمل هذا المبحث وغيره فى مقالات قادمة إن شاء الرب وعشنا. ولا يفوتنا أن
نشكر جريدة “المشاهير” على اهتمامها بنشر مقالنا هذا لتصحيح
المفاهيم العقائدية لشعبنا العزيز.

ليت
الدكتور عيسى جرجس يتابع معنا هذه المقالات ويراجع نفسه فيما كتبه عن موقف الكنيسة
من كتابات القمص متى المسكين، فلا يعود يتهمها بأنها قد اضطهدته.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى