علم

فكر الآباء وإختبار الإيمان



فكر الآباء وإختبار الإيمان

فكر
الآباء و
إختبار
الإيمان

الأنبا
ياكوبوس

أسقف الزقازيق ومنيا القمح

الفهرس

مقدمة

[1] الفصل الأول:

ما هو الايمان؟

أقوال الآباء

[2] الفصل الثانى:

طرق اختبار الايمان

أقوال الآباء.56

[3] الفصل الثالث: ثمار الايمان

[4] الفصل الرابع: قصص إيمانية.

أولاً: من العهد القديم

” هؤلاء كان مشهوداً لهم بالايمان “

ثانياً: من العهد الجديد ” عظمة الايمان “.

ثالثاُ: من تاريخ الكنيسة

علامات مضيئة على الطريق.

رابعاً: الايمان فى حياة المسيحيين.

” طلبوا وعاشوا بالايمان “.

 

مقدمة

 الايمان ليس مفهوماً عقلياً، بلا عملاً يفوق العقل فهو
تمجيد لله يفوق كل مجد الانسان لأن مجد الانسان عقله. وهو ليس مجرد استجابة منطقية
لمطالب الله بل قبول أمر من الله يستحيل عمله بواسطة الانسان، فهو اعتراف بقدرة
الله الفائقة وغير المحدودة وهى خارج نطاق الزمن والقوانين!!.

 وليس عملاً يتفق مع قدرات الانسان الطبيعية
ولكنه يتعدى الطبيعة، لذلك فهو تزكية للانسان للاتصال بما هو فوق الطبيعة أى
بالله. فالايمان هو فى الحقيقة قدرة موهوبة للانسان لتمجيد الله أولاً ولكى يرتفع
بها فوق الطبيعة أيضاً ليتصل بواسطتها بالله فيتقدس وتتقدس حياته كلها. وكذلك فإن
الله ينتظر منا عمل الايمان كواسطة يستطيع من خلالها أن يتصل بالانسان ويعلن
بواسطة ذاته

صفاته للانسان: ها أنا معك كل الأيام، أفهمك،
أعلمك، أرشدك فهو واسطة للمعرفة الإلهية ولهذا كله صار الايمان الموهبة الأولى
التى بدونها لا يمكن معرفة الله أو الاتصال به: ” ولكن بدون إيمان لا يمكن
ارضاؤه لأنه يجب أن الذى يأتى إلى الله يؤمن بأنه موجود وأنه يجازى الذين يطلبونه
” (عب11: 6).

والايمان هو قوة الابصار الروحى الذى به نعرف
ونرى الرب ونرى الحياة الأبدية ونرى ما لا يرى!.

 فالايمان قد أُعطى لنا فى العهد الجديد مسنوداً
بشهادة الانجيل وصوت الروح القدس حتى نستطيع بنوره أن نحيا مع المسيح ونقترب منه،
بل نتلاقى معه شخصياً لفيض حبه الذى يغمرنا به ويحيطنا بقدرته ليعلن لنا شخصه
المبارك متجلياً لنعرفه حق المعرفة.

 والايمان هو العين العقلية التى نرى بها التجسد
حقيقة كل يوم.

 والايمان هو العين الإلهية التى نرى بها الآب
حينما نكتشف بواسطتها مجد الابن!! ” الذى يرانى فقد رأى الآب “، لأن
المسيح ” صورة مجده ورسم جوهره “. والايمان شهادة تصديق لله، وتبعية
كلية له لنوال الحياة الأبدية: ” أكتب هذا إليكم أنتم المؤمنين باسم ابن الله
لكى تعلموا أن لكم حياة أبدية ” (1يو5: 13)، حيث عدم الايمان باسم ابن الله
يعتبر حرماناً كلياً من الله ” الذى يؤمن به لا يدان والذى لا يؤمن قد دين
لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد (يو3: 18).

وذلك باعتبار أن الله شهد لابنه وقدمه للعالم
معلناً ذاته فيه، فالذى لا يؤمن بالمسيح يكون قد رفض شهادة الله ” من لا يصدق
الله فقد جعله كاذباً لأنه لم يؤمن بالشهادة التى قد شهد بها الله عن ابنه ”
 (1يو 5: 10).

 وهنا الايمان يظهر أنه قدرة حرة فى أعماق
الانسان أعطى بواسطتها أن يستجيب ” لشهادة الله عن نفسه وعن ابنه “.

 فالايمان يستلزم أن يتخلى الانسان عن كل
اعتماده وثقته فى امكانياته وقدرته الشخصية.

 والايمان يعنى أن يطرح الانسان نفسه بكل ثقله
على رحمة الله.

لنعرف أن الايمان يعنى أن يمسك الانسان بكل ثقته
بوعود الله فى شخص المسيح.

لذلك الايمان يعنى أن يعتمد الانسان فى كل شئ
وفى كل لحظة

على
الروح القدس الساكن فينا الذى يعطينا القوة اللازمة لنا لكل شئ.

ولندرك تماماً أن الايمان يعنى أن يظل الانسان
مطيعاً لله واثقاً فيه فى أخطر الظروف وأصعبها.

بين يديك أيها القارئ العزيز
كتاب:
فكر الآباء واختبار الايمان

ويحتوى على الفصول الآتية:

 ما هو الايمان؟، طرق اختبار الايمان، ثمار
الايمان مدعمة بأقوال الآباء، ثم الفصل الآخير يشمل قصص إيمانية من الكتاب المقدس
مختارة من العهد القديم والعهد الجديد، ومن تاريخ الكنيسة ومن واقع حياة المسيحيين
الايمانية.

طالبين من الرب أن يكون هذا الكتاب سبب بركة
للقارئين، ولنحيا بالايمان ونؤمن بالرب يسوع المسيح ونثق فى مواعيده العظمى، وأنه
معنا فى كل وقت وكل لحظة من لحظات حياتنا لا يهملنا ولا يتركنا، بل يستجيب لنا فى
وقت الضيق والشدة. ولنطلب اليه نحن الغرباء فى هذا العالم أن يحفظنا فى إيمانه الى
النفس الأخير غير عاثرين إلى يوم مجيئه الذى وعد بالحياة الأبدية لكل من يؤمن به.

” الذى يؤمن بالابن له حياة أبدية. والذى
لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله “. (يو3: 36).

وذلك بشفاعة والدة الإله القديسة مريم وسائر
الملائكة الأطهار والرسل والشهداء والقديسين، وبصلوات صاحب الغبطة والقداسة: البابا
شنودة الثالث

بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية وسائر
أفريقيا والخمس المدن الغربية وبلاد المهجر.

لإلهنا المجد الدائم والاكرام والسجود فى كنيسته
المقدسة آمين.

25نوفمبر 2002 بنعمة الله

 بدء صوم الميلاد الأنبا ياكوبوس

 اسقف الزقازيق ومنيا القمح

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى