علم

فصل (9) بالناموس تزداد الخطية



فصل (9) بالناموس تزداد الخطية

فصل
(9) بالناموس تزداد الخطية

 حينئذ
يريد الرسول أن يوضح النعمة التي جاءت إلى كل الأمم بالمسيح يسوع- لئلا يعظم
اليهود أنفسهم على حساب الشعوب الأخرى بسبب استلامهم الناموس- فيقول أولا أن
الخطية والموت أتيا إلى الجنس البشري بواحد ويقصد به آدم بوصفه الإنسان الأول
وأيضا البر والحياة الأبدية جاءا بواحد ويقصد به المسيح بوصفه الأخير ثم يقول أن:
“وآما الناموس فدخل لكي تكثر الخطية ولكن حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدا
حتى كما ملكت الخطية في الموت هكذا تملك النعمة بالبر للحياة الأبدية بيسوع المسيح
ربنا” (رو5: 20-21) ثم باقتراحه سؤالا ليجيب عليه فيقول: “فماذا نقول
أنبقى في الخطية لكي تكثر النعمة- حاشا” (رو6: 1، 2) أنه يرى في الحقيقة أن
استعمالا مغايرا (مضادا) يجب أن يتم بواسطة أناس يعارضون ما قاله: “وأما
الناموس فدخل لكي تكثر الخطية. ولكن حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدا”..
كما لو كان قد قال أن الخطية كان لها فائدة بسبب زيادة النعمة وبرفضه ذلك أجاب
سؤاله بقوله “حاشا” ويضيف في الحالة. “نحن الذين متنا عن الخطية
كيف نعيش بعد فيها؟” (رو6: 2)وأفضل القول أنه إذا أعطتنا النعمة أن نموت عن
الخطية فيجب أن نموت عنها وإلا إذا ظللنا في المعيشة فيها فسوف نكون جاحدين لتلك
النعمة. إن الإنسان الذي يعظم قيمة أي دواء لا يعارض في أن الأمراض والجروح التي
يشفيها الدواء تعتبر ذات فائدة له- وعلى العكس من ذلك وبالنسبة للمدح المسرف في
العلاج فهو اللوم والفزع الذي يشعر به الإنسان من الأمراض والجروح المبرأة (التي
يبرئها) بالدواء المعظم وبطريقة مشابهة يعتبر مدح وشكر النعمة بمثابة توبيخ ولوم
للخطية لذلك كانت هناك الحاجة لإثبات للإنسان كم كان ضعفه فاسدا لدرجة أنه في مقابل
إثمه لم يقدم له الناموس المقدس أي مساعدة تجاه الفضيلة. بل أنه أزاد (أكثر) هذا
الآثم بدل أن يقلله، علما بأن الناموس دخل لكي تكثر الخطية فوجوده هكذا مذنبا
ومرتبكا يجعله محتاجا ليس فقط إلى طبيب بل أيضا إلى الله كمعين له حتى يوجه خطواته
لكي لا تسيطر عليه الخطية- ويجب أن يشغر بأن يسلم نفسه لمعونة الرحمة الإلهية. وفي
هذا السبيل، حيث تكثر الخطية يجب أن تزداد النعمة أكثر ليس باستحقاق الخاطيء ولكن
بتدخل الله الذي يساعده.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى