علم

فصل (59) الرحمة والعطف في حكم الله



فصل (59) الرحمة والعطف في حكم الله

فصل
(
59) الرحمة والعطف في حكم الله

 هذا
هو الأمر الذي رأيناه في المزمور. حيث قيل: “باركي يا نفسي الرب ولا تنسي كل
حسناته. الذي يغفر جميع ذنوبك الذي يشفي كل أمراضك الذي يفدي من الحفرة حياتك الذي
يكللك بالرحمة والرأفة الذي يشبع بالخير عمرك فيتجدد مثل النسر شبابك (مز2: 103-5)
ولئلا بأي فرصة تضيع هذه البركات العظيمة لعيب إنساننا العتيق وهذا يكون حالة
مميتة ويقول المرتل في الحال: “يتجدد مثل النسر شبابك” (مز5: 103) وكأنه
يقول أن كل ما سمعته يخص الإنسان الجديد والعهد الجديد.

 

 والآن
لنتأمل معا باختصار هذه الأشياء وبتأمل مفرح مدح الرحمة التي هي لنعمة الله. فهو
يقول: “باركي يا نفسي الرب ولا تنسي كل حسناته” لاحظ إنه لم يقل بركاته
(
Non tributiones sed retributions) لأن الله يجازي عن الشر بالخير.

 

 “الذي
يغفر جميع الذنوب” وقد تم هذا في سر العماد. “الذي يشفي جميع
أمراضك” وهذا يتأثر به المؤمن في الحياة الحاضرة بينما الجسد يشتهي ضد الروح
والروح ضد الجسد حتى لا نفعل الأشياء التي نريدها وبينما أيضا ناموسا آخر في
أعضاءنا يحارب ناموس ذهننا. (رو23: 7) بينما في الحقيقة الإرادة حاضرة عندنا ولكن
ليست لعمل ما هو صالح (رو18: 7) هذه هي أمراض الإنسان ذو الطبيعة القديمة الذي مع
ذلك لو تقدمنا بفرض مثابر سنشفى بنمو الطبيعة الجديدة يوما فيوما بالإيمان العامل
بالمحبة (غلا6: 5).

 

 “الذي
يفدي من الحفرة حياتك” وسيكون هذا عند قيامة الأموات في اليوم الأخير
“الذي يكللك بالرحمة والرأفة” وسيتم ذلك في يوم الدينونة إذ عندما يجلس
ملك المجد على عرشه ليجازي كل واحد حسب أعماله, حينئذ من سيفتخر بأن له قلبا نقيا.
أو من سيفتخر بأنه نظيفا من الخطية؟

 

 بناءاً
على ذلك فإنه من الضروري أن نذكر رحمة الله ورأفته هناك حيث يتوقع الإنسان مطالبة
ديونه ومكافأة ثوابه بطريقة دقيقة جداً كأنه لا يكون موضع للرحمة. لذلك فهو يكلل
بالرحمة والرأفة ولكن أيضا حسب الأعمال لأنه سيقف على اليمين الذين قيل لهم: جئت
فأطعمتموني” (مت 35: 25) ومع ذلك فسيكون أيضا: “الحكم بدون رحمة”
ولكن لأجله “الذي لم يعمل الرحمة” (يع13: 2) ولكن “طوبى للرحماء
لأنهم يرحمون” من الله (مت7: 5) حينئذ بينما يذهب من هم على اليسار إلى النار
الأبدية سيذهب الأبرار أيضا إلى الحياة الأبدية (مت46: 25) لأن الله يقول:
“هذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي
أرسلته” (يو3: 17) وبهذه المعرفة وبهذه النظرة وبهذا التأمل ستشبع رغبة
نفوسهم لأنها لا ترغب في شيء غير ذلك فلا يكون لها هناك شيئا أكثر من ذلك لترغبه,
تشتاق إليه أو تطلبه. لقد كان اشتياقا بعد هذا السرور الكامل حتى أن قلبه اشتعل
الذي قال للرب يسوع: “أرنا الآب وكفانا” وكان رده عليه: “الذي رآني
فقد رأى الأب” لأنه الله نفسه هو الحياة الأبدية لكي يعرف الناس الإله
الحقيقي وحده ويسوع المسيح الذي أرسله.

 

 ومع
ذلك لو أن الذي رأى الابن فقد رأى الآب أيضا إذاً بكل تأكيد أن الذي يرى الآب
والابن يرى أيضا الروح القدس للأب والابن. لذلك لا نبطل الإرادة الحرة مادامت
نفوسنا تبارك الرب ولا ننسى كل حسناته (مز2: 103) ولا يجهلها ببر الله تريد إثبات
برها الخاص (رو3: 10)

 

 ولكنها
تؤمن بالله الذي يبرر الفاجر (رو5: 4) وعندما تصل إلى الاضطلاع تحيا بالإيمان بل
الإيمان العامل بالمحبة (غلا6: 5)

 

 وهذه
المحبة تنسكب في قلوبنا لا بمقدرة إرادتنا ولا بحرف الناموس ولكن بالروح القدس
المعطي لنا (رو5: 5)

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى