علم

فصل (58) إرادة الإنسان الحرة هي قوة متوسطة



فصل (58) إرادة الإنسان الحرة هي قوة متوسطة

فصل
(58) إرادة الإنسان الحرة هي قوة متوسطة

 دعنا
أول كل شيء نطرح هذا الاقتراح ونرى هل يكفي الموضوع الذي هو أمامنا: الإرادة الحرة
التي هي طبيعيا أعطاها الله لعقلنا السديد في مثل هذه القوة المتوسطة مثل
استطاعتها أما أن تميل ناحية الإيمان أو تتحول إلى عدم الإيمان ونتيجة لذلك فلا
يمكن أن يقال أن الإنسان له تلك الإرادة التي بها يؤمن بالله دون أن يأخذها لأن
هذا صور في نداء الله بعيدا عن الإرادة الحرة الذي يأخذها الإنسان طبيعيا عندما
خلق. لأن الله بدون شك يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون (1تي4: 2)
ولكن مع ذلك لا ينتزع منهم الإرادة المطلقة لأن الاستعمال الصالح أو السيئ لما
يستطيعون عمله لابد أن يقدر على أساس من البر وتكون هذه هي حالة من لا يؤمنون
الذين يفعلون ضد إرادة الله عندما لا يؤمنون بإنجيله ومع ذلك لا يخضعون لإرادة
ولكن يسلبون أنفسهم من الصلاح العظيم بل الأعظم ويومتون أنفسهم في استحقاقات
العقاب وبالخبرة مقضي عليهم بسلطان الله في العقاب الذين استهانوا برحمته في
عطاياه.

 

 وهكذا
فإن إرادة الله لا تقهر على الأبد ولكن تقهر إذا لم تدبر ماذا تفعل مع مثل هؤلاء
الذين يستهينون بها أو إذا استطاع هؤلاء المستهينون بأي طريقة الهروب من العقاب
الذي رسمه الله لمثل هؤلاء وعلى سبيل المثال. افترض أن سيدا جاء يقول لخدامه
أريدكم أن تعملوا في كرمي. وبعد إتمام العمل ستعيدون وتأخذون الراحة. ولكن الذي في
نفس الوقت يستدعى آخر رفض أن يعمل في المعصرة على الدوام. من الواضح أن الذي أهمل
مثل هذا الأمر سيتصرف عكس (ضد) إرادة السيد, ولكنه سيفعل أكثر من ذلك ويقهر تلك
الإرادة إذا هرب من المعصرة. ومع ذلك فإن هذا لا يمكن أن يحدث تحت تدبير الله لذلك
كتب “الكلمة كان عند الله” وهذا لا ينقض بالرغم من أن العبارة يمكن أن
تشير إلى “كلمة الله الواحدة” (يو1: 1) وحينئذ يضيف ما نطقه الله والذي
لا ينقض قائلا: “مرة واحدة تكلم الرب وهاتين الاثنتين سمعت أن العزة لله ولك
يارب الرحمة لأنك تجازي الإنسان كعمله” (مز12,11: 62).

 

 وبناءاً
على ذلك سيكون مذنبا عند دينونة الله تحت سلطانه, من يفكر بازدراء لرحمة الله لكي
يؤمن به. ولكن كل من يثق في الله ويخضع له لأجل غفران كل خطاياه, لأجل شفاء كل
فساده, لأجل تحسين وإضاءة نفسه بحرارة الله ونوره سينال أعمالا صالحة بنعمته وبهذه
الأعمال (
Exquilus) سوف يكون متخلصا من فساد الموت حتى في جسده, راضيا بالبركات ليس
وقتيا بل أبدياً. أكثر مما يطلب أو يدرك.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى