علم

فصل (52) النعمة تثبت الإرادة المطلقة



فصل (52) النعمة تثبت الإرادة المطلقة

فصل
(
52) النعمة تثبت الإرادة المطلقة

 أفنبطل
إذاً الإرادة المطلقة بالنعمة؟ حاشا كلا فإننا نثبت الإرادة المطلقة لأنه حتى
ناموس الإيمان لا يبطل الإرادة المطلقة بل يثبتها. لأنه لا يتم الناموس إلا بإرادة
مطلقة ولكن بالناموس معرفة الخطية، بالإيمان إحراز النعمة ضد الخطية، بالنعمة شفاء
النفس من مرض الخطية، بصحة النفس حرية الإرادة، بالإرادة الحرة محبة البر، بمحبة
البر إتمام الناموس.

 

وبناءاً
على ذلك فإن الناموس لم يبطل بل أثبت بالإيمان لأن الإيمان ينال النعمة التي بها
يتم الناموس لذلك فإن الإرادة الحرة لا تبطل بالنعمة بل تثبت لأن النعمة تعالج
الإرادة التي بها يصبح البر محبوبا جدا.

 

 والآن
فكل المراحل التي جمعتها مما في ربط متوالٍ لها أصواتها الخاصة في الكتب المقدسة:
يقول الناموس “لا تشته” (خر20: 17) ويقول الإيمان “اشف نفسي لأني
قد أخطأت إليك” (مز 41: 4) ويقول النعمة: “ها أنت قد برئت فلا تخطيء
أيضا لئلا يكون لك أشر” (يو5: 14) وتقول الصحة: “يا رب إلهي استغثت بك
فشفيتني” (مز30: 2) وتقول الإرادة المطلقة: “أذبح لك منتدبا”
(مز54: 6)

 

 وتقول
محبة البر: “المتكبرون قد كروا لي حفائر ذلك ليس حسب شريعتك ”
(مز119-85). إذاً كيف يجرأ هؤلاء الناس المساكين أن يفتخروا إما بإرادتهم الحرة
قبل أن يتحرروا أو بقوتهم الذاتية لو كانوا قد تحرروا؟

 

 أنهم
لم يدركوا أن مجرد ذكرهم للإرادة الحرة ينطقون اسم الحرية. ولكن “حيث روح
الرب هناك حرية” (كو3: 17) فلذلك لو كانوا عبيدا للخطية فلماذا يفتخرون
بالإرادة الحرة؟ لأنه ما انغلب منه أحد فهو لو مستعبد أيضا (2بط2: 19) ولكن إذا
تحرروا لماذا يفتخرون بأنفسهم كما لو كان هذا من فعلهم ويفتخرون كما لم يأخذوا؟ أو
هل يتحرون لدرجة أنهم لا يختارون الله رباً لهم الذي يقول لهم: “بدوني لا
تقدرون أن تفعلوا شيئاً” (يو15: 5)

 

 “وإن
حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارا”؟ (يو8: 36)

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى