علم

فصل (19) معرفة الله خلال الكون



فصل (19) معرفة الله خلال الكون

فصل
(19) معرفة الله خلال الكون

 بطريقة
مناسبة جدا انتقل الرسول من هذه النقطة ليصف بكراهية هؤلاء الذين استنيروا
ويرتفعون بواسطة الخطية التي ذكرتها في الفصل السابق- ينتقلون بعيداً لغرورهم كما
حدث وخلال فضاء خالٍ حيث لا يجدون موضع راحة يسقطون مرشحين إلى قطع بإصطدامهم
بالخرافات الباطلة التي لأوثانهم كما يصطدمون بالأحجار لأنه بعد أن أوصى بطاعة
الإيمان الذي به نتبرر نكون في أشد احتياجنا لإرضاء الله. ثم انتقل ليوجه انتباهنا
إلى ما يجب علينا بغضه كمعارض. “لأن غضب الله معلن من السماء على جميع فجور
الناس وإثمهم الذين يحجزون الحق بالإثم إذ معرفة الله ظاهرة فيهم لأن الله أظهرها
لهم لأن أموره غير المنظورة ترى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية
ولاهوته حتى أنهم بلا عذر لأنهم لما عرفوا الله لم يمجدوه أو يشكروه كإله بل حمقوا
في أفكارهم وأظلم قلبهم الغبي وبينما هم يزعمون أنهم حكماء صاروا جهلاء وأبدلوا
مجد الله الذي لا يفنى بشبه صورة الإنسان الذي يفني والطيور والدواب
والزحافات” (رو1: 18-23) لاحظ أنه لم يقل أنهم كانوا يجهلون الحق ولكنهم
أخفوا الحق في الإثم إذ أنه خطر له أن يستفسر من أين يحصل الذين لم يعطيهم الله
الناموس على معرفة الحق وتكلم عن المصدر الذي يحصلون منه على المعرفة: لذلك يعلن
أنهم وصلوا إلى معرفة صفات الخالق غير المنظورة خلال أعمال الخلق المنظورة.

 

 وبنفس
الفعل عندما استمروا في إحراز قدرات على البحث حتى استطاعوا أن يجدوا في أي شيء
إذاً يكون إلحادهم؟ لأن “لما عرفوا الله لم يمجدوه أو يشكروه كإله بل حمقوا
في أفكارهم” يعتبر الغرور مرض وخصوصا بالنسبة لهؤلاء الذين يخدعون أنفسهم
“يظن أنه شيء وهو ليس شيئا” (غلا6: 3) وفي الحقيقة إن مثل هؤلاء يظلمون
أنفسهم في هذا التفاخر المرتفع؛ لا تأتيه رجل الكبرياء ويد الأشرار لا
تزحزحه” (مز36: 11) بعد أن قال: “بنورك نرى نورا” (مز36: 9)
وابتعدوا عن نفس نور الحقيقة الذي لا يتغير “وأظلم قلبهم الغبي” (رو1:
21) لان قلبهم لم يكن حكيما مع أنهم عرفوا الله. ولكن كان هذا بالأحرى حماقة لأنهم
لم يمجدوا أو يشكروا الله كإله لأن “وقال للإنسان هوذا مخافة الرب هي
الحكمة” (أى28: 28) وبهذا السلوك “بينما هم يزعمون أنهم حكماء (الذي لا
يفهم منه سوى أنهم ينسبون ذلك لأنفسهم) صاروا جهلاء” (رو1: 22)

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى