علم

فصل (15) بر الله كما يوضحه الناموس والأنبياء



فصل (15) بر الله كما يوضحه الناموس والأنبياء

فصل
(15) بر الله كما يوضحه الناموس والأنبياء

 هنا
ربما يقال بهذه الجسارة التي للإنسان الذي يجهل بر الله ويرغب في أن يثبت بر نفسه.
ما جعل الرسول يقول: “لأنه بأعمال الناموس كل ذي جسد لا يتبرر أمامه”
(رو3: 20) نظرا لأن الناموس يظهر فقط للإنسان ما يجب عليه أن يفعله وما يجب عليه
أن يتجنبه لكي ما يبينه الناموس يمكن أن يتم بواسطة الإرادة ولذلك يمكن أن يتبرر
الإنسان ليس بالحقيقة بقوة الناموس ولكن بتصميمه الحر.

 

 ولكني
أطلب انتباهك أيها الإنسان لما يأتي بعد ذلك.

 

 “وأما
الآن فقد ظهر بر الله بدون الناموس مشهودا له من الناموس والأنبياء” (رو3:
21) وهل هذا يرن شيئا خفيفا في آذان لا تسمع؟ ويقول: “بر الله قد ظهر”
لأنهم إذ يجهلون هذا البر ويطلبون أن يثبتوا بر أنفسهم لم يخضعوا لبر الله”
(رو10-3) وتكون كلماته: “بر الله قد ظهر” ولم يقل بر الإنسان أو بر
إرادته الخاصة. ولكن يقول “بر الله” ليس ذلك الذي به يكون الله نفسه
باراً ولكن ذلك الذي يمنحه الله للإنسان عندما يبرر الخاطيء وقد شهد بذلك الناموس
والأنبياء. وبمعنى آخر- أن الناموس والأنبياء قدم كل منها شهادته. وفي الحقيقة فإن
الناموس بإصداره أوامره وتهديداته وبعدم تبريره أي إنسان يبين بوضوح أن تبرير
الإنسان هو عطية من الله بمعونة الروح القدس لأن هذا ما تنبأ به الأنبياء أنه
بمجيء المسيح تمم ذلك. وبناءاً على ذلك فهو يتقدم خطوه أبعد ويضيف: “بر الله
بالإيمان بيسوع المسيح” (رو3: 22) ذلك هو الإيمان الذي به يؤمن الإنسان
بالمسيح ولا يكون القصد الإيمان الذي يؤمن به المسيح نفسه وأيضا لا يكون القصد
الذي به الله نفسه باراً.

 

 وبدون
شك فإن كل منهما يخصنا نحن ولكن أيضا تخصان الله والمسيح لأنه بسخائهم تعطي لنا
هذه الهبات وحينئذ يكون بر الله بدون الناموس ولكنه لا يظهر بدون الناموس لأنه لو ظهر
بدون الناموس كيف يكون مشهودا له بالناموس؟ وإن بر الله مع أنه يكون بدون الناموس
الذي يمنحه الله للمؤمن بواسطة روح النعمة بدون الناموس – يتم ذلك عندما لا يساعده
الناموس.

 وفي
الحقيقة عندما يكشف الله للإنسان ضعفه بواسطة الناموس، يكون هذا لكي يستطيع بالإيمان
أن يلتجيء إلى نعمة الله وبذلك يشفي .

 

 وهكذا
فيما يتعلق بحكمة الله قيل لنا “أنها تحمل على لسانها الناموس والرحمة في
يسارها الغني والمجد” (أم3: 17) “الناموس” الذي به تدين المتكبر
“والرحمة” التي بها تبرر المتواضع. إذاً بُر الله بالإيمان بيسوع المسيح
إلى كل وعلي كل الذين يؤمنون لأنه لا فرق. إذا الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد
الله” (رو3: 22،23) وليس مجدهم الخاص. فماذا لهم الذين لم يأخذوها؟ لأن لو
أخذوها لماذا يفتخرون كأنهم لم يأخذوها؟ إذاً جيدا أن يعوزهم مجد الله. والآن لاحظ
ما يأتي:

 

 “متبررين
مجانا بنعمته” (رو3: 24) إذاً هم يتبررون ليس بالناموس ولا بإرادتهم ولكنهم
يتبررون مجانا بنعمته. ليس أنه مكتوبا بدون إرادتنا ولكن إرادتنا تظهر ضعيفة
بواسطة الناموس حتى تقدر النعمة أن تشفي ضعفها وحتى نقدر إرادتنا السليمة إكمال
الناموس ليس بخضوعها للناموس ولا أيضا في غياب الناموس.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى