علم

عن الرسالة الثالثة والأربعون



عن الرسالة الثالثة والأربعون

عن
الرسالة الثالثة والأربعون

عيد القيامة في 22 برمودة 87ش

17 أبريل 371م.

 

أن دعوتنا نحن الذين من أجلنا تم الفصح، هي دعوة
سماوية و”سيرتنا نحن هي في السموات”(1) كقول الرسول. لأنه “ليس لنا
هنا مدينة باقية لكننا نطلب العتيدة”(2). وإذ نحن نتطلع إلى الأمام، نحفظ
العيد كما يليق
..

السماء هي بحق عاليه، وبعدها عنا غير محدود. إذ
يقول (المرتل) “السموات سموات للرب”(3). لكن هذا لا يجعلنا أن نهمل أو
نخاف كما لو كان هذا الطريق مستحيلاً، بل بالحري نكون مملوئين غيرة وشوقًا.

ولكن لا يكون حالنا مثل أولئك السابقين الذين
تحركوا من الشرق
.. وبدأوا يبنون (برجًا للسماء)، فنحتاج إلى أن
نحرق اللبن بالنار، ونطلب مونة للبناء
... لأن هؤلاء قد تبلبلت
ألسنتهم وفسد عملهم.

أما نحن فقد مهد لنا الرب طريقًا بدمه وجعله
سهلاً
..

ولم يقدم فقط لنا راحة من جهة بعد المسافة، بل
أيضًا هو ذهب بنفسه وفتح الباب لنا، الذي كان مغلقًا.

لأنه حقًا قد أغلق الباب من الوقت الذي خرج فيه
آدم من بهجة الفردوس، وأقام شاروبيمًا بسيف ملتهب بالنار
.. وصار
حافظًا لشجرة الحياة

والآن قد فتح الطريق
..

والذي أقام الشاروبيم قد أظهر نعمة عظيمة وحنوًا
مملوء حبًا، قاد معه االص المعترف إلى الفردوس. وإذ دخل هو إلى السماء صار سابقًا
لنا فاتحًا الأبواب للجميع.

________________

(1) في20: 3.

(2) عب14: 13.

(3) مز16: 115.

 

وبولس أيضًا إذ يسعى نحو الغرض لأجل جعالة الله
العليا(4)، بهذا قد اختطف إلى السماء الثالثة، ورأى الأمور العلوية، ثم نزل وأخذ
يعلمنا معلنًا ما جاء في سفر العبرانيين “لأنكم لم تأتوا إلى جبل ملموس مضطرم
بالنار وإلى ضباب وظلام وزوبعة وهتاف بوق وصوت كلمات استعفى الذين سمعوه من أن
تزاد لهم كلمة. لأنهم لم يحتملوا ما أمر به وإن مست الجبل بهيمة ترجم أو ترمى
بسهم. وكان المنظر هكذا مخيفًا حتى قال موسى أنا مرتعب ومرتعد. بل قد أتيتم إلى
جبل صهيون وإلى مدينة الله الحي أورشليم السماوية وإلى ربوات هم محقل ملائكة.
وكنيسة أبطار مكتوبين في السموات”(5).

من لا يريد أن يتمتع بالشركة العلوية التي مع
مثل هؤلاء؟!

من لا يتوق أن يحصي مع أولئك، حتى يسمع معهم
“تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم”(2).

___________

(1) عب18: 12-2.

(2) مت34: 25.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى