بدع وهرطقات

شركاء الطبيعة الإلهية



شركاء الطبيعة الإلهية

شركاء
الطبيعة الإلهية

الأنبا
بيشوى

قال
السيد المسيح: “أنا هو القيامة والحياة” (يو11: 25)، فما معنى هذه
الكلمات الإلهية؟.

إن
الحياة الأبدية هى فى المسيح؛ الخلاص من الخطية الأصلية، وصلب الإنسان العتيق هو
فى المعمودية التى نتحد فيها مع المسيح بشبه موته، لكى نصير أيضاً بقيامته (انظر
رو6).

مغفرة
الخطايا الفعلية هو بدم المسيح فى سر المعمودية ومن بعدها فى سرى التوبة والتناول
(الافخارستيا).

يقول
الأب الكاهن فى القداس الإلهى فى الاعتراف الأخير عن جسد الرب ودمه {يعطى عنا
خلاصاً، وغفراناً للخطايا، وحياة أبدية لمن يتناول منه}.

التناول
من جسد الرب ودمه هو عربون للحياة الأبدية، نستعد له بالتوبة والاعتراف لأن
القدسات للقديسين، والقداسة “بدونها لن يرى أحد الرب” كقول الكتاب فى
(عب12: 14).

فى
القداس الإلهى نقيم تذكار موت السيد المسيح وقيامته وصعوده، وكذلك نتذكر مجيئه
الثانى الآتى من السماوات المخوف المملوء مجداً.

إن
الاشتراك مع الله فى الحياة الأبدية هو العطية الثمينة والعظمى التى طلب السيد
المسيح من أجلها قبل صلبه حينما خاطب الله الآب قائلاً بشأن تلاميذه “أيها
الآب أريد أن هؤلاء الذين أعطيتنى يكونون معى حيث أكون أنا لينظروا مجدى الذى
أعطيتنى
لأنك أحببتنى قبل إنشاء العالم” (يو17: 24).

إن
اشتراكنا مع الله فى الخلود وفى الحياة الأبدية هو العطية التى ننالها فى المسيح
وبالمسيح، بقوة دم صليبه المحيى الذى نقلنا من الموت إلى الحياة “لأنه هكذا
أحب الله العالم، حتى بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له
الحياة الأبدية
” (يو3: 16).

وقد
شرح معلمنا بطرس الرسول إن اشتراكنا فى الحياة الأبدية يستلزم أن نهرب من الفساد
الذى فى العالم بالشهوة مقدرين قيمة الخلاص الثمين، ومتمسكين بالمواعيد الإلهية
فقال “سمعان بطرس عبد يسوع المسيح ورسوله، إلى الذين نالوا معنا إيماناً
مساوياً لنا، ببر إلهنا والمخلّص يسوع المسيح؛ لتكثر لكم النعمة والسلام بمعرفة
الله ويسوع ربنا. كما أن قدرته الإلهية قد وهبت لنا كل ما هو للحياة والتقوى، بمعرفة
الذى دعانا بالمجد والفضيلة، الذين بهما قد وهب لنا المواعيد العُظمى، والثمينة،
لكى تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية، هاربين من الفساد الذى فى العالم بالشهوة

(2بط1: 1-4).

إن
معلمنا بطرس الرسول يقصد أن حياة القداسة ضرورية لننال الوعد بميراث ملكوت الله.
وهذا يقتضى الهروب من الفساد الذى فى العالم بالشهوة، والسلوك فى حياة المجد
والفضائل الروحية.

وقد
أكّد الرسول بطرس نفسه هذا المعنى فى رسالته الأولى بقوله “فألقوا رجاءكم
بالتمام على النعمة التى يؤتى بها إليكم عند استعلان يسوع المسيح كأولاد الطاعة.
لا تشاكلوا شهواتكم السابقة فى جهالتكم، بل نظير القدوس الذى دعاكم، كونوا أنتم
أيضاً قديسين فى كل سيرة، لأنه مكتوب: كونوا قديسين لأنى أنا قدوس” (1بط1: 13-16).

 

شركاء الطبيعة الإلهية

للأسف
فإن البعض يحرّفون هذه الآية عند تعرّضهم لها، ويقولون “شركاء فى الطبيعة
الإلهية”.. هذا لم يقله الرسول بطرس لأنه لا يمكن إطلاقاً أن يشترك أى مخلوق
فى طبيعة الله، أو فى كينونته، أو فى جوهره. ومن يدّعى ذلك يكون قد دخل فى خطأ
لاهوتى خطير ضد الإيمان بالله، وبسمو جوهره وطبيعته فوق كل الخليقة. كما أن هذا
الإدعاء هو لون من الكبرياء سقط فيه الشيطان من قبل حينما قال “أصير مثل
العلى”.. الرب يحمينا من هذا الكبرياء المهلك.

أما
قول معلمنا بطرس الرسول “لكى تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية” فهو
بمنتهى البساطة يقصد أن نشترك مع الله فى ملكوته الأبدى من خلال اشتراكنا فى
قداسته حسب الوصية “كونوا قديسين لأنى أنا قدوس” وحتى الاشتراك فى قداسة
الله هو مسألة نسبية، ليست مطلقة. فكمال الخليقة هو كمال نسبى، أما كمال الله فهو
كمال مطلق. وقداسة الله قداسة طبيعية غير مكتسبة، أما قداسة القديسين فهى قداسة
مكتسبة.

إن
الرسول بطرس يتكلم عن الاشتراك فى الحياة الإلهية مثل ميراث القديسين فى الحياة
الأبدية. فقال “بمعرفة الذى دعانا بالمجد والفضيلة، اللذين بهما قد
وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة، لكى تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية، هاربين
من الفساد الذى فى العالم بالشهوة” (2بط1: 1-4).

إننا
نشترك مع الله فى العمل مثلما قال معلمنا بولس الرسول عن نفسه وعن أبلوس “نحن
عاملان مع الله” (1كو3: 9) نشترك مع الله فى الحياة الروحية مثل البركة
الرسولية التى يُقال فيها {شركة وموهبة وعطية الروح القدس تكون مع جميعكم}.

“شركاء
الطبيعة الإلهية” فى الخلود، فى القداسة، فى الملكوت، فى السعادة الأبدية، فى
الحب الذى قال عنه السيد المسيح للآب “أيها الآب البار إن العالم لم يعرفك،
أما أنا فعرفتك. وهؤلاء قد عرفوا أنك أنت أرسلتنى. وقد عرفتهم اسمك وسأعرفهم ليكون
فيهم الحب الذى أحببتنى به وأكون أنا فيهم
” (يو17: 26).

إن
السيد المسيح يقول للآب إن الحب الذى بينهما؛ من الممكن أن يكون فى التلاميذ.
والمقصود نوع الحب وليس مقداره. لأن الآب غير محدود والابن غير محدود،
فالحب الذى بينهما غير محدود. أما نحن فمحدودين، وننال من الحب الإلهى على قدر
استطاعتنا. وبهذا توجد شركة المحبة بيننا وبين الله. ونصير شركاء الطبيعة الإلهية..
ولكن ليس شركاء فى الطبيعة الإلهية كما يتجاسر البعض ويقولون.

فليرحمنا
الرب لكى نشعر بضعفاتنا وخطايانا فلا نسقط فى الكبرياء.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى