علم

شرح الإيمان المسيحي رداً على الآريوسية



شرح الإيمان المسيحي رداً على الآريوسية

شرح
الإيمان المسيحي رداً على الآريوسية

القديس
أمبروسيوس أسقف
ميلان

ترجمة
القمص تادرس يعقوب ملطى

 

فهرس الكتاب الأول

المقدمة

1- وحدانية الجوهر وتثليث الأقانيم: إله
ورب كلاهما اسم للجلالة

2- الغيرة على الإيمان بألوهية المسيح
الذي هو بالحق الإله

3- وحدانية الطبيعة: الآب في
الابن والابن في الآب

4- الثالوث في الوحدانية: وحدانية
الثالوث

5- عرض التجديف الآريوسي وتحذير
المؤمنين من أفكارهم

6- عرض أشهر الآريوسيين وضرورة
العودة إلى الكتب المقدسة

7- الابن صورة الله غير
المنظورة

8- أزلية الآب والابن

9- الذين ينكرون أزلية الابن يعلِّمون
أن الآب متغيّر

10- أزلية المسيح في تعليم الرسول: الولادة
الإلهية تفوق إدراكنا وتعابيرنا

11- الكتب المقدسة تثبت أزلية ومساواة
الابن للآب

12- إن كانت ولادة السيد من العذراء سرّية وغير
مدركة فكم بالحري ولادة الابن من الآب

13- أزلية المسيح وبنوته للآب ومقارنة
الآريوسيين بالوثنيين

14- ابن الله ليس كائناً مخلوقاً وهذا
ما يبرهن عليه بالتالي

15- شرح للآية (أع36: 2) و(أمثال22: 8) التي
تتحدث عن ناسوت المسيح فقط

16- بولس يمنعنا أن نعبد مخلوقاً ويحثنا على
عبادة المسيح. فكيف يقولون إن المسيح مخلوقاً؟

17- المسيح ليس إلهاً فقط كما يعتقد الآريوسيون
وإنما هو الله نفسه بالحقيقة.

18- يُذكِّر القديس بالحرومات التي صدرت بحق
كل من لا يعترف بأن الله ظهر بالجسد

19- متابعة أخطاء أريوس والرد عليها مقارنة
موت أريوس بموت يهوذا الخائن

20- الخاتمة وطلب المغفرة والرحمة

 

فهرس الكتاب الثاني

المقدمة

1- شرح الآية (مر18: 10): ليس أحد صالحًا إلاَّ واحد وهو الله

2- يُبرهَن على صلاح ابن الله من خلال أعماله
وليس صالحاً إلا الله وحده

3- نظراً لأن الله واحد، يكون ابن
الله هو الإله الصالح والحقيقي

4- ابن الله كُلِّى القدرة بشهادة
العهدين القديم والجديد

5- بعض أقوال المسيح تظهر عدم قدرته كثيراً
ما كان يتكلم بحسب الطبيعة البشرية

6- حرية العمل نفسها التي تُنسب للروح القدس
وفي مواضع أخرى تُنسب للابن

7- ربّ المجد الذي نزل من السماء قد
صُلِبَ بحسب طبيعته البشرية

8- يشرح القديس قول المسيح
أبى أعظم مني”

9- كون أن الابن مُرسل من الآب هذا
لا يعني أن الابن أقل من الآب

10- وإذ وُجِدَ في الهيئة كإنسان وضع
نفسه وأطاع حتى الموت

11- تجسد المسيح وتأثيراته الشافية وألوهيته
التي تعلن عن نفسها في آلامه

12- الديّان الجالس عن يمين الآب الذي
هو واحد مع الآب والروح القدس

13- الآراء الشريرة والمخزية فيما يخص الدّيان
وعرض الاعتراضات الأخرى لخصوم المسيح

14- من يدينه الابن فالآب يدينه أيضاً الحكم
نهائي وليس له استئناف

15- من ينكر لاهوت المسيح هو عدو الله يجب
الابتعاد عنه والصلاة له ليعود إلى الحق

16- الخاتمة وصلاة إلى الله يطلب
منه فيها أن يُظهِر رحمته

 

مقدمة المترجم

سيرة القديس امبروسيوس

 القدّيس
أمبروسيوس (349-397) أسقف ميلانو في ايطاليا كان معلّماً كبيراً ذا ثقافة عالية
وخطيباً واعظاً يدرك محاكاة القلوب والعقول. عيّنه الإمبراطور فالنتيانُس حاكماً
بعد أن أنهى دراسة الحقوق، وبسبب وداعته اختاره شعب الكنيسة في ميلانو أسقفاً
عليهم وهو لم يزل حاكماً. لكنه اعترض على هذا الاختيار، ولم يقبل الشعب اعتراضه،
فرضخ لإرادتهم وإرادة الله، ورُسم مطراناً وهو ابن 43 عاماً. وأول أمر فعله بعد
ذلك أنه وزّع أمواله على الفقراء وعاش في تقشّف بالغ. وقد ترك الأسقف أمبروسيوس
مؤلفات عدّة في شرح الكتاب المقدس والأسرار والأخلاق المسيحيّة، ونظم بعض الأناشيد
الكنسيّة. تعيّد له الكنيسة في السابع من شهر كانون الأول.

 تميّز
القدّيس أمبروسيوس في شرحه للكتاب المقدّس بنفس رعائيّ، إذ إنه كان يلقي هذا الشرح
على المؤمنين من كل الشرائح الاجتماعية أثناء الصلاة في الكنيسة، وكانت غايته أن
يصل المسيح إليهم فيسلكوا في طريق التوبة. ففي شرحه لإنجيل القديس لوقا عن حادثة
إنكار القديس بطرس للمسيح ثم توبته (لوقا 22: 56-62)، يقول أمبروسيوس الأسقف: “لقد
حزن بطرس وبكى بسبب الخطأ الذي ارتكبه. لم أجد في الكتب المقدسة أنه تفوّه بأي حرف،
ولكنني قرأت فيها أنه بكى. لم أقرأ فيها اعتذاره، بل قرأت دموعه”. ويتابع
أمبروسيوس تعليقه على هذه الفقرة الإنجيلية بقوله: “هؤلاء الذين يبكون هم
الذين ينظر إليهم المسيح. فبطرس أنكره للمرة الأولى ولم يبكِ لأن الرب لم ينظر
إليه، وأنكره ثانية ولم يبكِ، لأن الرب لم يكن قد نظر إليه بعد. في المرة الثالثة
بكى بكاء مراً لأن المسيح نظر إليه بعد إنكاره”. هنا النصّ الإنجيلي يقول: “فالتفت
الرب ونظر إلى بطرس فتذكّر بطرس كلام الربّ…” (الآية 61). وينهي أمبروسيوس
تأمله بالدعاء: “أيها الربّ يسوع انظر إلينا حتى نتعلّم نحن ايضا أن نبكي
خطايانا”.

 كتب
أمبروسيوس مقالة في الإيمان اعتبر فيها أن ممارسة الإيمان أهم بكثير من الجدل حوله:
“الحثّ على الإيمان هو في الشهادة له، بينما الجدل حوله لا يخلو من
الاعتداد”. وقد صاغ مقالة أخرى تناول فيها مسألة الروح القدس، واستوحى فيها
الآباء اليونانيين المعاصرين له، فأكد على وحدة الجوهر بين الآب والابن والروح
القدس. كما كتب مقالة أكد فيها على تجسد الكلمة وألوهته. وفي مكان آخر يعلن إيمانه
بوضوح فيقول: “المسيح ولد من العذراء، وهو صدر عن الآب، وهو عند الآب وفي
الآب. مولود غير مخلوق، ليس منفصلا عن الآب. هو الحبيب، إله حقّ من إله حقّ”.
طبعاً، يسترجع كاتب النصّ دستور الإيمان مع إضافات تضع القارئ في علاقة شخصيّة مع
الربّ يسوع، لا في مجرّد تلاوة اعتراف عقائدي بالإيمان.

 ومن
أهمّ مؤلفات القديس أمبروسيوس كتاب من مجموعة عظات حول الأسرار وجهه الكاتب إلى
المُعَمّدين حديثاً يشرح لهم فيه سرّ المعمودية وسر الميرون وسر الشكر (القداس
الإلهي). في هذه العظات يعرض المؤلف تعليماً مشبعاً بالرموز الكتابية والطقسية عن
ارتباط الأسرار بالقيامة. تجدر الإشارة هنا الى ان المعمودية كانت تتم في موسم
الفصح، ولا سيما نهار السبت العظيم (سبت النور)، وهذا دليل آخر على مدى ارتباط
المعمودية بموت المسيح وقيامته.

 تحتل
الكتابات النسكية مكانا بارزا في مؤلفات القديس أمبروسيوس، فهو كتب مقالات عدّة في
أهمية البتولية. ويعلق أمبروسيوس على حادثة ظهور المسيح على مريم المجدلية (يوحنا
20: 1-18) بعد قيامته قائلا: “لماذا تبكين يا امرأة؟ ومن تطلبين؟ إلا ترين
المسيح؟ آمني فقط وسترينه، المسيح قريب منك، إنه لا يخذل من يبحثون عنه”.
ويتابع تأمله قائلا: “أنت تخطئين حين تعتقدين أن أحدهم أخذ المسيح (من القبر).
إلا تعلمين انه قد قام بذات قوته؟ لا أحد يستطيع خطف المسيح من قلب من يحبه”.
هنا نلاحظ أن أمبروسيوس يبحث في النص الإنجيلي عن معنى روحي يفيد المؤمنين، ولا
يكتفي بشرح علمي محض من دون دروس رعائية تجعل المستمع معنيا هو الآخر بكلام
الإنجيل.

 كان
القديس أمبروسيوس راعيا حكيما لكنيسة المسيح، وكانت تعني له الكثير توبة المؤمنين.
وكان يحكى عنه أنه كان يبكي عندما كان يستمع إلى اعتراف أحد المؤمنين، مما يدفعهم
هم أيضاً إلى البكاء. وبما أننا نقترب من عيد ميلاد السيد المسيح، لا بد لنا من
الاتفاظ بما قاله القديس أمبروسيوس تعليقا على المحادثة التي جرت بين المسيح ومريم
المجدلية بعد قيامته، فهو يقول: “عندما كانت مريم غافلة عن المسيح ناداها
“يا امرأة”، وعندما نظرت اليه ناداها “يا مريم”. ثم يتوجه
الكاتب إلى مريم المجدلية قائلا: “لقد حزت على اسم مريم التي ولدت المسيح،
لأنك أنت أيضاً قد ولدته روحيا”. المسيح يولد في كل نفس تائقة إليه. فلنعيد
على هذا الرجاء.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى