اسئلة مسيحية

س: هل يعبد المسيحيون ثلاثة آلهة؟

س:
هل يعبد المسيحيون ثلاثة آلهة؟

ج:
هذا زعم باطل تماماً وليس فيه شئ من الصحة، فنحن المسيحيين نعبد إلهاً واحداً
وكتابنا المقدس في عهديهِ يؤكد هذا. أنتخب من الكتاب بعض الآيات التي تؤكد هذه
الحقيقة.

 ففي
العهد القديم نقرأ “أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية. لا
يكن لك آلهةٌ أخرى أمامي.” وفي تثنية “اسمع يا إسرائيل. الرب إلهنا ربٌ
واحد.” وفي سفر الملوك الأول “ليعلم كل شعوب الأرض أن الرب هو الله وليس
آخر.” وفي سفر اشعياء “أنا الأول وأنا الآخر ولا إلهَ غيري.”
وأيضاً “أنا الرب وليس آخر. لا إلهَ سواي. أنا الرب وليس آخر.” وفي
اشعياء أيضاً “أني أنا هو. قبلي لم يُصوَّر إلهٌ وبعدي لا يكون. أنا أنا الرب
وليس غيري مخلص.”

وفي
العهد الجديد نقرأ في إنجيل مرقس أنه حين سأل واحد من الكتبة الرب يسوع
“أيَّة وصية هي أوَّل الكلِّ” أن يسوع أجابه “إن أوَّل كلّ الوصايا
هي اسمع يا إسرائيل. الربُّ إلهنا ربٌّ واحدٌ.” “فقال له الكاتب جيداً
يا معلم. بالحق قلت لأنه الله واحدٌ وليس آخر سواهُ. فلما رآهُ يسوع أنهُ أجاب
بعقلٍ قال له لستَ بعيداً عن ملكوت الله.” وفي الرسالة الأولى إلى كورنثوس
يقول “فمن جهة أكل ما ذُبح للأوثان نعلم أن ليس وثنٌ في العالم وأن ليس إلهٌ
آخر إلاّ واحداً” وفي الرسالة إلى أفسس نقرأ القول “إلهٌ وآبٌ واحدٌ
للكلّ الذي على الكلّ وبالكلّ وفي كلّكم.” ويعقوب يكتب في رسالته “أنت
تؤمن أن الله واحد. حسناً تفعل.”

لكن
هذه الوحدانية ليست وحدانية مُجرّدة مُطلقة، لكنها وحدانية جامعة، بمعنى أنه إله
واحد، جوهر واحد، ذات واحدة، لاهوت واحد، لكنه أقانيم متحدون بغير امتزاج،
ومتميزون بغير انفصال، وكلمة أقنوم هي كلمة سريانية تدل على التمَيّز بغير انفصال.

والأدلة
كثيرة على أن وحدانية الله جامعة وليست مطلقة، فأسماء الله قد وردت في العهد
القديم بصيغة الجمع أكثر من ثلاثة آلاف مرة. أول آية في الكتاب المقدس في سفر
التكوين تقول “في البدءِ خلق (بصيغة المفرد) الله (ألوهيم بصيغة الجمع)
السموات والأرض.” “نعمل (بصيغة الجمع) الإنسان على صورتنا كشبهنا.”
(بصيغة الجمع) “هوذا الإنسان قد صار كواحدٍ منّا” “هلمَّ ننزل
ونبلبل هناك لسانهم” وفي سفر اشعياء “ثم سمعت صوت السيد قائلاً مَن
أُرسِل (بالمفرد) ومَن يذهب من أجلنا (بالجمع).” ولا يمكن أن نقول أن هذه
صيغة تعظيم، فصيغة التعظيم لا وجود لها في اللغة العبرانية لكنها مُستحدثة في
اللغة العربية، وحتى هذه الصيغة المُستحدثة لا تنطبق على قولهِ “هوذا الإنسان
قد صار كواحدٍ منّا” وهذه الوحدانية الجامعة غير المُجرَّدة لازمة وضرورية
لتفسير طبيعة الله قبل خلق هذه الخليقة، فنحن نعرف أنه بعد أن خلق الله الخليقة قد
أحبّنا وصار يسمع صلواتنا ويتكلم إلينا في الأنبياء.

 والسؤال
هو تُرى ماذا كان يفعل الله قبل هذه الخليقة؟ هل كان يتكلم؟ هل كان يسمع؟ هل كان
يُحب؟ لكن مع من وإلى من كان يسمع ومن كان يحب؟ هل كان قبل الخليقة صنماً لا يتكلم
ولا يسمع ولا يحب ثم صار بعد الخليقة إلهاً حياً، حاشا!

إن
الله لا يتغير ولا يمكن أن يُضاف إليه شئ، فالله كان يحب ويتكلم ويسمع خلال
أقانيمه الثلاثة.

 لكن
المشكلة هي كيف ندرك بعقولنا البشرية هذه الوحدة المتعددة الأقانيم، وأود أن أقول
إن الإله الذي ندركه إدراكاً كاملاً بعقولنا ليس هو الإله الذي خلقنا، بل هو إله
خلقناه نحن لأنفسنا لأن الله الحقيقي أكبر من عقولنا وهو فوق إدراكنا ولا يمكن أن
ندركه إدراكاً كاملاً بعقولنا وإلاّ كان أصغر من عقولنا. الفيلسوف Louis CS الذي كان إلى فترة طويلة ملحداً ثم آمن بالمسيح، قال إن في هذا
العالم ثلاثة أبعاد الطول والعرض والارتفاع، (وقد أضاف أينشتين بعداً رابعاً هو
الزمن) هذه الأبعاد الثلاثة تحدد الحركة في ثلاثة اتجاهات رئيسية، حركة من اليمين
إلى اليسار ومن الخلف إلى الأمام ومن فوق إلى أسفل، لكن لو أننا عشنا في عالم له
بُعد واحد فإننا لا يمكن أن نتصور إلاّ خطوطاً متوازية لا يمكن أن تتحد لتكوِّن
شكلاً واحداً، ولو قال لنا أحدهم إن هناك خطوطاً تتقابل معاً لتكون شكلاً واحداً
لقلنا له إن هذا مستحيل واتهمناه بالهذيان، لكن حين يرتقي الإنسان إلى عالم له
بُعدان يكتشف أن ما كان مستحيلاً أصبح حقيقة واقعة، فأربعة خطوط تتلاقى لتكوّن شكلاً
واحداً هو المربع، ثم لو قلت لهذا الإنسان الذي يعيش في عالم له بُعدان أن ستة
مربعات يمكن أن تتحد معاً لتكون شكلاً واحداً فإنه يظنك تهذي أيضاً، لكن إذا ارتقى
لعالم كعالمنا له ثلاثة أبعاد فإنه يعرف بسهولة أن ستة مربعات تتحد لتكون شكلاً
واحداً هو المُكعب، الحقيقة إذن أننا كلّما ارتقينا لوجدنا أنه ما كان مستحيلاً
أصبح ممكناً وواقعاً ولا شك أن الله أعلى منّا بكثير جداً وما لا نستطيع أن ندركه
بعقولنا لا يعني أنه ليس واقعاً حقيقياً عند الله.

والسؤال
إذن هو كم عدد هؤلاء الأقانيم؟ ومن هم؟

في
سفر اشعياء نسمع نداء السرافيم قدوس قدوس قدوس ثلاث مرات الآب قدوس في يوحنا الابن
قدوس في سفر الرؤيا وإنجيل لوقا. والروح القدس قدوس في رسالتي أفسس وتسالونيكي
الأولى، فكأن السرافيم كانوا ينادون الله الآب والابن والروح القدس. في سفر العدد
نقرأ بركة هرون للشعب “يباركك الرب ويحرسك. يضئُ الربُّ بوجههِ عليك ويرحمك.
يرفع الربُّ وجههُ عليك ويمنحك سلاماً. فيجعلون اسمي على بني اسرائيل وأنا أباركهم.”وفي
سفر اشعياء يقول على لسان المسيح “منذ وجوده أنا هناك والآن السيد الرب
أرسلني وروحُهُ”

وفي
العهد الجديد في إنجيل متى في وقت معمودية المسيح سمعنا الله الآب يتكلم قائلاً
“هذا هو ابني الحبيب الذي بهِ سُرِرت” ورأينا الروح القدس ينزل في هيئة
حمامة على الابن ورأينا الابن يعمد. وعن المعمودية، يقول المسيح “عمدوهم باسم
(بصيغة المفرد) الآب والابن والروح القدس.” وفي رسالة كورنثوس الثانية نقرأ
هذه البركة “نعمة ربّنا يسوع المسيح ومحبَّة الله وشركة الروح القدس مع
جميعكم. آمين”

ثلاثة
أقانيم، لكل أقنوم اسمه الشخصي، الآب والابن والروح القدس وعمله الشخصي، وكل أقنوم
هو يهوه.

هذا
هو إلهنا الواحد القدوس المُحب الذي يبحث عنك ويريد أن يخلصّك. ليتك تأتي إليه الآن
حالاً وتلتجئ إلى المسيح المصلوب وتحتمي في كَفَّارتهِ فتنال خلاصاً كاملاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى