اللاهوت العقيدي

سادساً: ملاحظات على ليتورجية تقديم الحمل بعد اختيار الكاهن القربانة والخمر



سادساً: ملاحظات على ليتورجية تقديم الحمل بعد اختيار الكاهن القربانة<br/> والخمر

سادساً:
ملاحظات على ليتورجية تقديم الحمل بعد اختيار الكاهن القربانة والخمر

الخطوة
الأولى:

1
يغسل يديه:

وذلك
رمز لتطهير النفوس المكرَّسة لله
([1]).

طقس
غسيل الأيدي أصلاً أثناء العشاء يأتي قبل أن يمسك الكأس للبركة. لأنه يكون قد دخل
الليل وأصبح بداية يوم جديد (هنا يوم الأحد. إذ كانت الإفخارستيا في مساء السبت/
عشية الأحد). وعند دخول أول ساعات اليوم الجديد المقدَّس (السبت سابقاً) يحتِّم
الطقس أن يكون تقديس اليوم الجديد بغسل اليد. حتى ولو لم يوجد وليمة باعتباره أول
عمل تطهيري يعمل ليوم (السبت)، فهكذا ورثنا
غسل اليد على الكأس وتحوَّلت إلى غسل اليد قبل التقديس على الخبز والخمر.

الخطوة الثانية

2
يمسك
القربانة:

ثمَّ
يذكر
مَنْ
يريد أن يذكرهم وبالأخص مَنْ كانوا أصحاب إقامة الوليمة ويكون القربان قد قُدِّم
عنهم.

ويُلاحَظ
أن طقس الإسكندرية الذي يحمل طابعه قداس مار مرقس وقدَّاس تقديم الحمل تأتي
الصلوات التوسلية فيه قبل تقديس القربان. أمَّا السبب في ذلك فيرجع إلى أن
الأصل الثابت الذي نبعت منه الإفخارستيا هو طقس عشاء الرب الذي كانت تُقام فيه
الخدمة بصورة خاصة في البيوت. وهكذا تقدّم للقائم بالخدمة سواء نبي أو رسول أو
أسقف الأسئلة والتوسلات والطلبات من أجل أصحاب البيت والقائمين بمصاريف الوليمة
(أصلاً)، وذلك قبل تقديم القرابين. لأن تقديم القرابين قائم أساساً من أجل هذه
الطلبات والتوسلات سواء مرضى أو مسافرين أو شهداء أو منتقلين. هذا يعني أن هذه
الطلبات والتوسلات هي الأساس الذي من أجله عملت الوليمة وأُقيمت الإفخارستيا.

ولا
تزال بداية أوشية القرابين تحمل هذا الطابع: [اذكر يا رب الذين قدَّموا لك هذه
القرابين والذين قُدِّمت عنهم والذين قُدِّمت بواسطتهم، أعطهم كلهم الأجر السمائي].
وهذه الملامح انتقلت إلى أوشية القرابين في الإفخارستيا الكبرى (الوصفية). أي
ملامح طقس العشاء في البيوت، حيث يُقال فيها بوضوح بقايا ما يختص بأصحاب الولائم
والإفخارستيا في القديم هكذا: [هكذا أيضاً نذور
عبيدك اقبلها إليك، أصحاب الكثير وأصحاب القليل
والذين قدَّموا لك في هذا اليوم هذه القرابين بيوتهم
ومخازنهم املأها من كل الخيرات] كل هذا في محيط مطالب الأسرة وأعوازها وأحزانها.

كذلك
يُلاحظ أيضاً في تقديم الحمل أن أوشية الأموات كانت من أجل الميت في البيت، ولذلك
إن لم يكن ميت لا تكون أوشية أموات!! حيث يقول الخولاجي: “إذا كان يراد ذكر الميت”
يُقال كذا وكذا …

3
الدورة
والأواشي:

(أ)
السلام للكنيسة: يقولها بصورة غير تخاطبية للشعب، بل بصورة دعاء شخصي
يُقدِّمه بصفته الخاصة كأسقف:

[سلاماً
وبنياناً
لكنيسة الله الواحدة الوحيدة المقدَّسة الجامعة الرسولية. آمين.]

ومضمونها وارد في سفر الأعمال: » وأما الكنائس… فكان لها سلام وكانت تُبنى «(أع 31: 9).
وفي الحقيقة نحن نثق أن هذه الآية في سفر الأعمال مأخوذة بنصها من روح الليتورجيا القديمة التي كانت تُمارس آنئذ قبل كتابة سفر
الأعمال، وكأن صاحب سفر الأعمال يردِّد من
محفوظاته!!

(ب) [ثم يذكر أصحاب القرابين ويختم: أعطهم كلهم
الأجر السمائي] وهذه هي نواة أوشية القرابين.

(ج)
مرد الشعب بالمزمور 117: 24
26 يُقال يوم الأحد فقط
والأصل في يوم الفصح.

[هلليلويا
هذا هو اليوم الذي صنعه الرب. فلنفرح ونبتهج فيه (يوم الأحد: القيامة). يا رب
خلصنا (دعاء على مثال دعاء شعب إسرائيل في مصر) بعد أن أقاموا الفصح.

يا
رب سهل طريقنا (السفر من مصر عبر سيناء)].

ويُلاحَظ
أن التسبيح بهذا المزمور يأتي في تقديم الحمل فقط وليس في الإفخارستيا الوصفية أو
الكبرى مما يؤكِّد أن قدَّاس تقديم الحمل هو الإفخارستيا الأصلية.

وهو
المزمور الذي سبَّح به المسيح والتلاميذ ليلة الخميس (الفصح)، وهذا أبقاه
الرسل في التقليد الإفخارستي بصفته للفصح المسيحي، أساساً في تقديم الحمل “المسيح
فصحنا قد ذُبح”.

ويعلِّق
القديس أثناسيوس الرسولي على بداية طقس هذا القدَّاس قائلاً:

[معطين
المجد للآب قائلين: هذا هو اليوم الذي صنعه الرب فلنفرح ونبتهج فيه …]
([2])، وذلك من
محفوظاته، مردداً بداية القداس: مجداً وإكراماً إكراماً ومجداً للثالوث المقدس
الآب والابن
والروح
القدس.

4
وعند
اكتمال الدورة والتذكارات:

يقف
الكاهن على باب الهيكل ويقول لإخوته الكهنة: “باركوا” ويظنها بعض الشرَّاح أنه
يقصد باركوا عليَّ، ولكنه يدعو الكهنة أن يباركوا على مواد الإفخارستيا الخبز
والخمر.

5
البركة
الثالوثية:

يمسك
الكاهن القربانة ويقرِّب إليها وعاء الخمر (لا يزال في الزجاجة) ويكون الشماس
ممسكاً لوعاء الخمر بيده اليمنى: (ولكن الرشم والنداء بالاسم يقع أساساً على الخبز
فقط كما سنرى):

[ويرشم
الكاهن الاثنين الخبز والخمر معاً ثلاث رشوم ويقول:

باسم
الآب والابن والروح القدس الإله الواحد.

مبارك
الله الآب الضابط الكل آمين.

مبارك
ابنه الوحيد يسوع المسيح ربنا آمين.

مبارك
الروح القدس المعزِّي آمين.]

هنا
البركة لله مباشرة: الآب والابن والروح القدس.ولهذا يُعتبر هنا التقديس سرِّياً
فلا يصح أن يرفع الكاهن صوته لأن البركة هنا لله الآب والابن والروح القدس.

يقول
الكاهن وهو يضع القربانة في الصينية:

[مجداً
وكرامةً كرامةً ومجداً للثالوث المقدَّس الآب والابن والروح القدس].

فيرد
الشماس مباشرة بصوتٍ عالٍ:

[واحدٌ
هو الآب القدوس، واحدٌ هو الابن القدوس، واحدٌ هو الروح القدس آمين. مبارك الرب
الإله إلى الأبد. آمين].

ولكن
يقول العالِم
Oesterley([3]):

 [إن
اسم الله يعادل ذاته، والدعاء به هو بمثابة توسُّل لحضوره السرِّي].

وكيرلس
الأُورشليمي يشدِّد أن الدعاء يجب أن يكون باسم الثالوث
([4]).

ويعود
Oesterley يقول:

[إن
القصد من الاستدعاء بالاسم هو الحضور الإلهي
حسب الوعد
إذا اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي أكون في وسطهم.]
([5])

ولكن
الذي يلزم التنبيه إليه أن الدعاء بالاسم هو على الخبز فقط للتقديس، أمَّا الكأس
فالتقديس لها يكون بصلاة الشكر
ثمَّ يقول الكاهن: “وشكر”.

وعلى
هذا يقول القديس كليمندس الإسكندري:

[حينما
يتقدَّس هذا الخبز بقوة الاسم فهو ليس كما كان، ولكن يتغيَّر بالقوة إلى قوة
روحانية.]
([6])

ومن
كلام العالِم العظيم أوريجانوس تتضح هذه الحقيقة بقوة:

[وخبز
الإفخارستيا هو الذي فوقه يُدعى باسم الله والمسيح والروح القدس.]
([7])

ويكشف
الأمر العالِم ليتزمان في كتابه الملزمة الأُولى صفحة:
XVI:
[في تقديم الحمل يتضح أنه عبارة عن وضع يد الأسقفية] (لأن قانون الإفخارستيا ينص
على أن الأسقف هو الذي يقدِّس الإفخارستيا). بمفهوم أن تلاوة الاسم الآب والابن
والروح القدس مع وضع يد الأسقفية هو عبارة عن عملية تقديس تشبه ما يحدث في
المعمودية. لذلك فإن عمل تقديس القربان هو أصلاً من عمل الأسقف فقط وليس من عمل
الكاهن كما كان العماد قديماً في العصر المسيحي الأول. (السران العظيمان
الإفخارستيا والعماد هما من اختصاص الأساقفة، من هنا جاء الالتباس في تصور تقديس
القربان أنها عملية عماد خطأ
). أمَّا تقديس الكأس فسيأتي الكلام عليه.

 

6
يصب الكاهن
القارورة التي فيها الخمر في الكأس.

7
المرد على
البركة الثالوثية:

(الشماس)
بعد أن يقول “آمين” ثلاث مرَّات يكمِّل: “واحد هو الآب القدوس واحد هو الابن
القدوس واحد هو الروح القدوس. آمين”.

“مبارك
الرب الإله إلى الأبد آمين”.

هذا
المرد لا يجيء أبداً إلاَّ بعد “القدسات للقديسين”، وقد حُذفت هنا
“القدسات
للقديسين” لأنها ستجيء في القداس سواء الباسيلي أو غيره الذي ضُمت إليه إفخارستية
“تقديم الحمل”، كنوع من التطور الذي جازته الإفخارستيا بسبب دخولها في الصباح
وصيرورتها لأجل الشعب وليست خاصة في بيت.

“القدسات
للقديسين” هي نداء الكاهن إيماء إلى أن المواد الإفخارستية تقدَّست ولا يتناول
منها إلاَّ المطهَّرون، فعوض أن ينادي بخروج غير الأطهار وغير المستعدين يقول
منذراً أن “القدسات للقديسين”.

وهنا
يكون المرد:

“واحد
هو الآب القدوس واحد هو الابن القدوس واحد هو الروح القدوس. آمين”.

وبعدها
يدعو كل الأُمم للاشتراك في البركة لأن عهد الإفخارستيا انفتح على كل العالم بذبح
المسيح الذي تمثِّله الإفخارستيا.

وهذا
تحدِّي للطقس العبري القديم الذي كان يحدِّد بركة الرب الإله لشعب إسرائيل فقط وفي
مدينة أُورشليم حيث الهيكل سكنى الرب الإله! حيث يقول حزقيال:
» مبارك مجد
الرب من موضعه
«(حز
12: 3) ولكن طغى قول النبوَّة:
» في كل مكان يُقرَّب
لاسمي بخور وذبيحة طاهرة.
«(ملا 11: 1 حسب السبعينية).

وللقديس
سافريانوس أسقف جبالا قول في هذا:

[تذكرون
بعد ذلك كيف أن الملائكة من السماء يرنِّمون التسابيح والمديح قائلين: “قدوس هو
الآب، قدوس هو الابن، قدوس هو الروح القدس”.]
([8])

كما
يُلاحظ أن قبل التقديس على الكأس بالشبهموت (أي صلاة الشكر بالقبطية) بعد أن يكون
الكاهن قد أكمل البركة الثلاثية على القربان، وكذلك بعد أن يكون الشماس قد أكمل
المرد:

“واحد
هو الآب القدوس واحد هو الابن القدوس واحد هو الروح القدس” فإن الشعب يقوم بمرد: “ذكصابتري”
أي: “المجد للآب والابن والروح القدس”. وهنا لماذا المجد؟

يلزمنا
لندرك حكمة هذا المرد أن نعود إلى عشاء الخميس، وبعد أن أعطى المسيح اللقمة ليهوذا
الخائن وأخذها وخرج قال المسيح: الآن تمجَّد ابن الإنسان وتمجَّد الله فيه! (يو 31:
13). هذا هو سر مرد الشعب “المجد للآب والابن والروح القدس”، بعد البركة على الخبز
وقبل تقديس الكأس ونهاية العشاء.

8
التقديس
على الخمر:

بتلاوة
صلاة الشكر (الشبهموت) = (قداس الرسل الذي هو فلنشكر صانع الخيرات …).

9
مرد الشماس
على صلاة الشكر:

إشارة
إلى أن مادتي الإفخارستيا قد تقدستا (الخبز والخمر).

“اطلبوا
لكي يرحمنا الله … ويجعلنا مستحقين أن ننال من شركة أسراره المباركة المقدَّسة
(أي التي تقدَّست بالبركة) لمغفرة خطايانا”. والمعنى أن مواد الإفخارستيا قد
تقدَّست بالفعل وصارت أسرار مباركة مقدَّسة!!

هذا
معناه أن بصلاة “الشكر” يكون قد تقدَّس الخمر، كما رفع المسيح الكأس وشكر عليه
وبعدها قال خذوا اشربوا هذا هو دمي الذي للعهد الجديد المسفوك من أجلكم ومن أجل
كثيرين!! ولهذا يصرخ الشماس لكي يجعلنا الله مستحقين بعد ذلك أن ننال من أسراره
المقدَّسة!

10
تفسير صلاة
الشكر:

انظر
في ما بعد ملاحظات على صلاة الشكر
صفحة 72.

11
التحوُّل:

بعد
تقديس الخبز بالرشومات والمباركة وبعد تلاوة صلاة الشكر على الكأس تكون المواد الإفخارستية قد تقدَّست. وهنا يأتي تكميل التقديس بالتحوُّل
إلى الجسد المقدس والدم الكريم.

صلاة تقدمة الخبز والخمر اللذين تقدَّسا:

يقول
الأسقف (الكاهن): “نسأل ونطلب من صلاحك يا محب البشر: أظهر وجهك على هذا
الخبز (المقدَّس) وعلى هذه الكأس اللذين وضعناهما على هذه المائدة الكهنوتية التي
لك: باركهما قدِّسهما. طهِّرهما. وانقلهما”.

(أ)
لكي هذا الخبز يصير جسدك المقدَّس.

(ب)
والمزيج (خمر وماء) الذي في هذا الكأس يصير دمك الكريم.

ويكمِّل صلاة التقدمة قائلاً: وليكونا لنا جميعاً ارتقاء
وشفاءً وخلاصاً لأنفسنا وأجسادنا وأرواحنا.

وقوله:
“أظهر وجهك على هذا الخبز” هو من واقع مضمون “خبز الوجوه”.

ويقول
العالِم الإفخارستي ليتزمان صفحة 407: [عند رفع المسيح عينيه ونظره إلى فوق نحو
الله أبيه والخبز على يديه كان هذا معناه رفع الخبز ليُرى أمام وجه الآب تماماً
كما رفع الجسد على الصليب ورآه الآب].

+
وهذا يحسب أنه حلول الكلمة الذاتي بشخصه = بروسبون. وهذا له مضمون لاهوتي عند
سيرابيون وفيلياس في زمانهم على مثال حلول المسيح على الشهداء واعتبارهم خرستوفورس
أي حاملي المسيح: (انظر فيلياس أسقف تمي
ANF, VI p. 162).

+
كما يُلاحظ في القداس اليوناني لمار مرقس أنه يأتي في “تقديم الحمل” الناقص عبارة
“أظهر وجهك على هذا الخبز” بصورة توضيحية هكذا:

[اجعل
حضرتك تستقر على هذا الخبز وعلى هذه الكأس] ثمَّ تنقطع الصلاة.

هنا
يكون في الحقيقة قد انتهى قداس الحمل وأصبح جاهزاً للتناول، ولكن أُضيفت إليه
القراءات بعد ذلك. لذلك يغطِّي الكاهن الجسد والدم بالغطاء الذي سُمِّي
الابروسفارين خطأ. لأن نداء بروسفارين من الشماس يعني تقدَّموا تقدَّموا على هذا
الرسم، أي تقدَّموا للتناول.

وهي
التي قيلت بعد ذلك بعد القراءة للبولس والكاثوليكون والإبركسيس والإنجيل ثمَّ
التذكارات: الأواشي والمجمع (أوشية المنتقلين بعد حدوث تضخُّم لها) ثمَّ تلاوة
الأمانة. يقول ابروسفارين التي تأخَّرت عن موضعها الصحيح لا ليدخل ويتقرَّب الشعب
بل ليبدأ قداس آخر!

فالنداء بابروسفارين التي معناها تقرَّبوا تقرَّبوا على هذا
الرسم تكشف هنا الإضافات كلها التي حدثت
من بعد صلاة فلنشكر
صانع الخيرات وصلاة التقدمة. التي ينبغي أن يأتي بعدها “القبلة” ثمَّ التناول.

+
وعلى ذكر القبلة التي قبل التناول: (التي رُفعت من تقديم الحمل لتدخل في
القداس الكبير)، بعدها يسبِّح الشعب بجملة غير مفهومة [رحمة السلام ذبيحة
التسبيح]!

هذا
المرد له علاقة بما جاء في إنجيل القديس مرقس 33: 12: “إن محبة الله ومحبة القريب
هي أفضل من جميع المحرقات والذبائح”.

فهنا
يريد هذا المرد أن يجمع الاثنين: محبة الله ومحبة القريب وأيضاً الذبيحة الحقة
التي تجمع الكل. رحمة مع ذبيحة السلام للتسبيح!

انظر
الشرح في ليتزمان صفحة 476 ترى أن ذبيحة التسبيح هي ذبيحة السلام، واسمها العبري:
Sacrifice of praise =
Zebah Salamim
لذلك “فذبيحة التسبيح” هي ترجمة أصيلة للاسم العبري الدقيق.

وقد
ذُكرت في العهد القديم في (لا 7: 13و15)، (مز 49: 14و23، 22: 106، 8: 115) وفي
العهد الجديد في (عب 15: 13):
» فلنقدِّم به (بالمسيح)
في كل حين لله ذبيحة التسبيح
qus…an a„nšsewj »

ملاحظات
على صلاة الشكر:

1
يُلاحظ أن الكاهن قبل أن يقوم بتلاوة صلاة الإفخارستيا يلتفت إلى
زملائه ويقول: “باركوا” وليس باركوا عليَّ بل ليشتركوا في مباركة الكأس. وهذا يعني
أنه قادم على تقديس الخمر.

2
ثمَّ يقول الكاهن: “السلام للكل” أو “السلام للجميع” وخطأ أن يقول
لجميعكم، لأن هذا معناه أنه هو الذي يعطي
السلام من عنده، ولكن المرد الأصيل يكشف أنه يطلب من
الله
السلام للجميع (بما فيه نفسه أيضاً)! وإضافة كلمة “بركة” مع “وسلام” خارجة عن
الطقس.

+
ويُلاحَظ أن قوله: “السلام للكل” هنا أتت متباعدة جدًّا عن تقديس الخبز، وهذا
الزمن المتباعد هو
المسافة الزمنية التي تقتضيها الوليمة بين كسر الخبز والتقديس
على الكأس في نهاية العشاء! حيث يبدأ هنا الكاهن مرحلة مستقلة عن الوليمة هي تقديس
كأس الشكر إيذاناً بانتهاء الوليمة.

+
أمَّا السر وراء هذا القول: “السلام للكل” فهي العبارة التي كان يفتتح بها المسيح
على الدوام الإجراء الطقسي مخاطباً بها تلاميذه
فأخذتها الكنيسة
منذ البدء في كل الخدمات الكنسية ليفتتح بها الكاهن طقس خدمة السر
([9]).

3
ويُلاحَظ
أن مُنطلق “فلنشكر الله” هو نهاية مزمور التسبيح الذي سبَّح به الرب ليلة
العشاء يوم الخميس:
» هذا هو اليوم الذي صنعه الرب … «(مز 117: 2426) بالعبري، وينتهي
المزمور:
» اشكروا الرب لأنه صالح وأن إلى الأبد رحمته «

وصلاة
الشكر تُقال عند اليونانيين سرًّا
mustikîj لأنها تكرار إفخارستيا غير مفهوم عندهم. وقد فقدت معناها ولا
تُقال على الكأس!

4 في هذا اليوم المقدَّس: الذي كان يوم السبت والآن هو يوم الأحد([10])، ومعروف أن صلاة الشكر كانت عند اليهود لها صلة كبيرة “بتقديس اليوم” وقد
انتقلت إلى المسيحية. الفقرات التي لا يوجد فيها علاقة بالعهد اليهودي فكانت: [مبارك
أنت أيها الرب الإله الملك الأبدي الذي أبقانا أحياء وحفظنا وأعاننا وأتى بنا إلى
هذه الساعة]. فصارت: [نشكر الله … لأنه سترنا وأعاننا وحفظنا وقبلنا إليه وأتى
بنا إلىهذه الساعة]. وحينما قال الكاهن قبل البدء بصلاة الشكر: [السلام للجميع]
على الكأس فهذا يعني بداية جديدة في الصلاة، توحي بتحوُّل في مجرى الأمور أو حدث
شيء أحدث هذا الانقطاع واستلزم بداية جديدة
هو دخول المساء وبداية طقس آخر لنهاية الوليمة. حيث يبدأ رئيس المتكأ
الشكر على الكأس “كأس البركة” أو كأس الشكر. هذا الشكر هو في حقيقته مضمون تقديس
اليوم الجديد الذي يبدأ بحسب الطقس العبري والطقس الكنسي حالياً من بعد غروب شمس
السبت، وتدعوه الكنيسة الآن عشية الأحد. حيث يقول رئيس المتكأ في صلاة الشكر: [وأتيت
بنا إلىهذه الساعة] وهي أول ساعات يوم الأحد (أو يوم عيد) بمعنى أتيت بنا إلى مبدأ
هذا اليوم المقدَّس. ونلاحظ في إنجيل القديس يوحنا أن المسيح أشار في حديثه إلى
هذه الساعة:
» أمَّا
يسوع قبل عيد الفصح (عصر يوم الخميس) وهو عالم أن ساعته (وكانت الساعة السادسة يوم
الجمعة يوم الفصح حينما سيصلب) قد جاءت لينتقل من هذا العالم إلى الآب.
«(يو
13: 1و2)

5
ثمَّ
يكمِّل الكاهن: “من أجل هذا نسأل ونطلب من صلاحك يا محب البشر أن تكمل لنا هذا
اليوم المقدَّس” (باقي 23 ساعة).

ولأن
صلاة الشكر هي تقديس لليوم وتسمَّى في التقليد العبري صلاة تقديس اليوم
أخذتها
الكنيسة وجعلتها مبدأ لكل صلاة وكل خدمة داخل الكنيسة وخارجها
([11]).

+
ولمَّا كانت صلاة الشكر أصلاً في استخدام تقديس الولائم داخل البيوت فإننا نجدها
خالية من ذكر الكنيسة أو أعمال الفداء الأخرى أو ذكر الإنجيل، كذلك نجد صلاة الشكر
لا تخاطب الشعب ولا تعطي للشعب فرصة للاشتراك فيها، لأنها كانت صلاة شكر خاصة
للأسقف ليبارك بها اليوم الجديد على كأس العشاء كأس البركة. ومعلوم في الطقس
العبري أن صلاة الشكر لتقديس اليوم دخلت بعد ذلك في خدمة صلوات المجامع وصارت
لتقديس اليوم.

ولكن
نسمع من العالِم أويسترلي (صفحة 170) أن في التاريخ اليهودي
ما بعد
العصر المسيحي
أخذت هذه الصلاة، أي صلاة تقديس اليوم، مركزاً
قوياً ممتازاً.

والنظام
العبري الذي استقر في التقليد اليهودي في أيام المسيح هو أن تبدأ الوليمة بكسر
الخبز ثمَّ العشاء
وعند دخول الظلام
حوالي الساعة السادسة، التي هي أول ساعة من اليوم المقدَّس يقوم الكل عن العشاء
ويستقبلون اليوم الجديد (بغسيل الأيدي) وصلاة تقديس اليوم
صلاة الشكر
على الكأس
الأخير ويسبِّحون (انظر أويسترلي صفحة 171). فإذا كانت الوليمة في عشية أي يوم آخر
غير السبت مثل أيام الأعياد تُقال نفس صلاة الشكر لتقديس اليوم.

وهكذا
تخصَّص في الطقس المسيحي كأس الشكر فقط بتقديس اليوم. أمَّا كسر الخبز فيتبع طقس
زمانه من مواسم وأعياد.

+
وهكذا صار في الطقس القبطي تلاوة صلاة الشكر هي على الكأس فقط خلواً من أي زمان
ومكان، أو نوع القداس.

أمَّا
على الخبز فنجد القسمة تأخذ تلاوة وسمة التذكار المتغيِّر، فالميلاد له قسمة
والقيامة لها قسمة، كذلك الصوم في كل مناسبة له ما يناسبه في القسمة.

+
مع العلم بأن المزمور الذي يُقال أثناء الدورة: [هلليلويا هذا هو اليوم الذي صنعه
الرب] هو أيضاً مركز صلاة تقديس اليوم، وهذا واضح من لفظه، وكان كذلك في أيام
المسيح، وفيه إشارة واضحة إلى الخلاص الذي تمَّ في ذبح الفصح الأول والخروج
والاستعداد للسفر الطويل الذي
سيواجههم: [يا رب خلِّصنا يا رب سهِّل طريقنا].

6
كثير من
الفقرات الواردة في صلاة الشكر هي شكر على ما تحقَّق من المطالب الغزيرة جدًّا
التي كانت تقوم عليها الليتورجية اليهودية، وظلَّت هي المطالب الدائمة حتى مجيء
المسيح. فتحوَّلت إلى تحقيق باهر وبدأت الليتورجية المسيحية تأخذ صفة الإيجابية
والشكر المتكرِّر على استجابة الله للمطالب القديمة المتكرِّرة
على أن
صلاة الشكر هي من وضع الرسل بحسب تلقين المسيح كما سمعوها من المسيح.

7
ففي صلاة
الشكر تكرار: “صانع الخيرات
الرحوم على كل حال
ومن أجل كل حال وفي كل حال
لأنك سترتنا وأعنتنا وحفظتنا
وقبلتنا إليك (فديتنا)
وأشفقت علينا وعضدتنا وأتيت بنا
إلى هذه الساعة”. هذا ردًّا على الأسئلة والطلبات في وليمة القدوش اليهودية:

[اذكر
يا رب شعبك كل بيت إسرائيل، قم أيها الرب الإله وتعالى، وعجِّل، فلنسبِّح أمامك
للخلاص، من أجل الصلاح (= الخيرات)، من أجل النعمة، من أجل الشفقة، من أجل الرحمة
في هذا اليوم … اذكر أيها الرب إلهنا في هذا اليوم للصلاح، افتقدنا بزيارتك
(= مجيئك) للبركة، ونجنا، واصنع معروفاً، وأظهر لنا رحمة، لأنك صالح
(= صانع الخيرات)، ورحوم يا الله ملكنا].

فلو
دقَّقنا في هذه الطلبات نجدها قد استجيبت بمجيء المسيح يسوع ربنا وتجسُّده وموته
عنا … وهكذا جاءت صلاة الشكر في المسيحية ردًّا إيجابياً لمطالب العهد القديم.

8 ولو فحصنا بالمثل البركة اليهودية المعروفة بالبركة رقم 17 المسمَّاه
بالعبرية:
Shemoneh Ezrah نجد أن صلاة الشكر عندنا هي رد على كل مطالبها:

البركة
رقم 17 قبل المسيح

صلاة
الشكر في المسيح

اقبل
إليك شعبك

أعطنا
شفقة

جيد
يا رب أن تعطي شعبك وتعضِّده

وأن
تعطينا قوة

نشكرك
لأنك قبلتنا إليك

وشفقت
علينا

وعضدتنا

وأعنتنا

 

9
كما يلزم
أن تلاحظ أن صلاة الشكر تنقسم قسمين:

القسم
الأول

يخاطب الله بصيغة الغائب: [فلنشكر الله لأنه … إلخ].

القسم
الثاني

نجده بصيغة المخاطب: [أيها السيد الرب الإله نشكرك …]

والمهم
جدًّا أن نعرف أن هذه الصلاة في القديم العبري كانت تخاطب الله على الكأس بصورة
الغائب: “فلنشكر الرب إلهنا”، “مبارك الرب الذي من أجل صلاحه أعطانا طعاماً ومن
أجل رحمته وهب لنا الحياة”.

هذه
النغمة نسمعها ليس من الأسقف ولكن من الشماس الذي يرد هكذا:

10
“صلُّوا
لكي يرحمنا الله ويتراءف علينا ويسمعنا ويعيننا ويقبل سؤالات قديسيه منهم بالصلاح
عنا في كل حين ويغفر لنا خطايانا” ويرد الشعب: “يا رب ارحم”
([12]).

11
صلاة الشكر
تقال في القداس الوصفي على ثلاث مرَّات: شكر/ وبارك/ وقدَّس. وهي في الحقيقة أصلاً
تتعمَّق في معنى البركة (القديمة). فهو في الحقيقة شكر واحد على ثلاث بركات يتم به
التقديس.

12
هذا
التقسيم المثلث نلمحه أيضاً في صلاة الشكر على الكأس في تقديم الحمل:

الأول:
البركة
الأُولى: تبدأ فلنشكر صانع الخيرات وتنتهي عند الضابط الكل الرب إلهنا.

الثاني: البركة الثانية: تبدأ
أيها السيد الرب الإله ضابط الكل وتنتهي: وأتيت بنا إلى هذه الساعة.

الثالث:
البركة
الثالثة: تبدأ من أجل هذا نسأل ونطلب، وتنتهي: عند أعطيتنا السلطان أن ندوس الحيات
والعقارب وكل قوة العدو.

ويُلاحَظ
أن بعد كل قسم (بركة) يتوقَّف الكاهن ليرد الشعب.

ولكن
بالبحث نجد أن القسم الأول هو تماماً القسم الثاني، الأول بصيغة الغائب والثاني
بصفة المخاطب. وكما هو مدوَّن في كتاب الجوهرة النفيسة لابن سباع نرى أن القسم الأول هو من نصيب الشماس للتنبيه، وهو
إنما يخاطب الله بصفة الغائب. أمَّا القسم الثاني فهو من نصيب الأسقف (الكاهن) وهو
الذي يخاطب الله مباشرة.

13
وفي قول
للقديس يوستين رقم 1 نقرأ أن صلاة الشكر صارت تُقال في بداية الخدمة الصباحية (بدل
خدمة اليوم الجديد في المساء).

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى