علم الانسان

زراعة الاعضاء



زراعة الاعضاء

زراعة
الاعضاء

مع
التطور العلمى الحديث يواجه الانسان متغيرات اجتماعية عديدة تؤثر على حياته
وتضعهامام عدة تساؤلات لا يستطيع في كثير من الاحيان ان يجيب عنها بمفرده وعندما
تمس هذه التساؤلات ضميره فانه يحتاج الى رأى الدين حتى يتخذ الموقف الذى يستريح له
ضميره.

اننى
سوف اجتهد ان اقدم رايا كنسيا في بعض القضايا الاجتماعية المعاصرة بدون الادعاء
اننى اقدم راى الكنيسة ويسعدنى تلقى تعليقات وتساؤلات القراء الاعزاء، وسوف ابدأ
بقضية زراعة الاعضاء. يتكون جسم الانسان من مجموعة من الاعضاء بعض هذه الاعضاء
تعتبر اعضاء حيوية اى لا يمكن ان تقوم حياة الانسان بدون هذه الاعضاء مثل ”
الكبد، والمخ، والقلب، والرئتين، والكليتين، والبنكرياس ” فالانسان بدون
عينين ولكنه لا يستطيع ان يحيا بدون الكبد وتوجد بعض الامراض تؤدى الى الفشل
الوظيفى لعضو او اكثر من الاعضاء الحيوية في الانسان، مما يؤدى الى وفاته.

مع
التقدم العلمى في مجال الجراحة والتخدير وعلم المناعة وغيرها امكن للعقل البشرى ان
يتغلب على مشكلة الفشل الوظيفى للكثير من الاعضاء الحيوية عن طريق نقل عضو حيوى
سليم من انسان مريض بالفشل الوظيفى لهذا العضو الحيوى. صرنا نسمع عن زراعة القلب
والكبد وغيرها وقد امكن بذلك انقاذ حياة الكثيرين الذين كانوا في عداد الموتى لكن
في الوقت الذى فتحت فيه زراعة الاعضاء ابواب الامل امام الكثيرين فانها احدثت
العديد من التساؤلت من بينها:

1
– هل التدخل لانقاذ حياة الانسان هو تدخل ضد اردة الله؟

يقول
قداسة البابا شنودة الثالث ” انقاذ حياة الانسان امر لا يتعارض مع الدين
واستخدام العلم من اجل حياة الانسان لا يتعارض مع الدين كذلك. فالعلم نفسه هبه من
الله، والعقل البشرى هبه من الله ويمكن استخدامه للخير وليس للشر “.

فالتقدم
العلمى في هذا المجال هو ثمرة للعقل الذى وهبه الله للانسان، والله اعطى الانسان
العقل ليستخدمه لخيره ولحياته. كما انه ليس فقط زراعة الاعضاء التى تنتقذ حياة
الكثيرين بل ان اكتشاف بعض الادوية ” المضادات الحيوية كمثال ” انقذ
حياة الملايين من المصابين بأمراض كان يعتبر المصابون بها فيما قبل في عداد
الموتى، يضاف الى ذلك ان زراعة الاعضاء لا تضمن حياة للمريض بعد زرع العضو فالامر
في النهاية هو حسب ارادة الله.

2
– هل يجوز لانسان ان يبيع احد اعضائه؟

 اعطى
الله لجسد الانسان كرامة خاصة ” الستم تعلمون ان اعضائكم هى اعضاء المسيح
” (1كو12: 15) ” ام لستم تعلمون ان جسدكم هو هيكل للروح القدس الذى فيكم
الذى لكم من الله ” (1كو12: 19)، فأعضاء الانسان ليست للبيع والشراء فهى ملك
الله، لكن يدعونا ان نحب بعضنا بعضا وان تكون محبتنا محبة عملية ” لا نحب
بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق ” (1يو3: 18)، وقمة المحبة هى بزل الذات
من اجل الآخرين ” ليس لاحد حب اعظم من هذا ان يضع احد نفسه لاجل احبائه
” (يو15: 13)، فان كان لايجوز للانسان ان يبيع عضوا من اعضائه للحصول على
مبلغ من المال فان تبرع انسان بعضو من اعضائه لانقاذ حياة مريض هو عمل نبيل.

 

+
يقول قداسة البابا شنودة الثالث:


فان كان الحب يمكن ان يصل الى البذل والبذل يمكن ان يرتفع الى مستوى بذل الذات
فالذى يبذل نفسه من اجل الآخرين ما اسهل ان يبذل عضوا من اعضاء جسده من اجل
الاخرين ”

3
– هل يجوز لمسيحى ان يتبرع بعضو من اعضائه لشخص غير مسيحى؟

التبرع
بالاعضاء هو عمل محبة يرتفع الى مستوى البذل، والمحبة المسيحية عميقة لا تعرف
حدودا ولا يعوقها اختلاف في الدين او العقيدة او الوطن. فالمحبة المسيحية التى
تدفع الانسان للتبرع بعضو من اعضائه تنظر الى احتياج المريض بدون النظر الى عقيدته
او دينه.

 

4
– هل نقل عضو من ميت هو امر ضد كرامة الانسان؟

+
يقول قداسة البابا شنودة الثالث:

اعضاء
الانسان بعد الموت كلها يأكلها الدود وتتحول الى تراب، فمن الخير ان ينتفع انسان
بعضو من اعضاء شخص انتقل من عالمنا الحاضر ليحيا بهذا العضو بدلا من ان ياكله
الدود ويتحول الى تراب ” ان وجود هدف نبيل من نقل عضو من الميت يجعل الامر
كرامة للميت وليس العكس. يضاف الى ذلك انه حاليا يتم تشريح جسد الميت تعليمية
“. في كلية الطب ” او لاغراض قضائية ” فى حالة الشك في وجود سبب
جنائى للوفاة ” بدون ان يعتبر هذا التصرف ضد كرامة الميت.

وتجدر
الاشارة الى اهمية التاكد من موت الشخص قبل نقل العضو، ولقد اتفق الطب على ان
علامة موت الانسان هو موت المخ، وهذا امر يوافق عليه الدين. كما يجب تشجيع الناس
على ان يوصوا باستخدام اعضائهم بعد الوفاة لانقاذ حياة المرضى ونظرا لانه في بعض
الاحيان يكون من الصعب على الانسان ان يفكر في الموت ويوصى باعضائه فان بعض الدول
اعتبرت ان كل ميت متبرع باعضائه ما لم يوصى بعكس ذلك ويسمى ذلك ” التبرع
الاعتبارى ” وهذا يساعد على انشاء بنوك الاعضاء.

 

5
– كيف يمكن ان يستفيد الفقراء من زراعة الاعضاء؟

زراعة
الاعضاء مثل الكثير من ثمار التقدم العلمى الحديث امر مكلف جداً مما يجعل العديد
من فئات المجتمع تتدرج تحت بند الفقراء بالنسبة للتكلفة العالية لهذه الجراحات في
العديد من الدول المتقدمة تغطى مظلة التامين الصحى هذه العمليات، اما فى بلادنا
فالامر يحتاج الى انشاء صندوق خاص لتغطية تكلفة هذه العمليات ” ولو جزئيا
” بالنسبة للفقراء كما ان انشاء بنوك للاعضاء يمكن من القضاء على ظاهرة تجارة
الاعضاء التى تساعد على زيادة تكلفة العمليات.

فى
مصر تجربة ناجحة في مجال زراعة قرنية العين التى بدأت في الخمسينات من هذا القرن،
فلقد تم وضع تشريع ينظم الحصول على قرنية العين من المتوفين حديثا مما مكن من
انشاء بنك لقرنية العين. ولقد ساعد انشاء هذا البنك على تقديم قرنية العين باسعار
في متناول العديد كما يقوم البنك بتزويد المستشفيات الجامعية بقرنيات مجان لعلاج
المرضى الفقراء.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى