كتب

حقيقة الكتاب المنحول خطأ على القديس برنابا الرسول



حقيقة الكتاب المنحول خطأ على القديس برنابا الرسول

حقيقة
الكتاب المنحول خطأ على القديس برنابا الرسول

المتنيح
الأنبا إغريغوريوس

أسقف
عام الدراسات العليا اللاهوتية والثقافة القبطية والبحث العلمي

 

المعروف
من أقدم العصور التاريخية أن البشائر الأربعة (متى – مرقس – لوقا يوحنا)، وإنها
جميعا إنجيل واحد، كتبه أربعة من رسل المسيح له المجد اثنان من الرسل والتلاميذ ال
12 وهم متى و يوحنا والبشارتان الأخريان كتبهما اثنان من ال 70 رسولا هم القديس
مرقس والقديس لوقا. وكل هذه البشائر الأربعة ترجع تاريخيا إلي القرن 1 م (متى 41
م، مرقس 61 م، لوقا 63 م و أما يوحنا 98 م.) يقول العلامة أوريجانوس (185 – 254
م): (إني عرفت من التقليد أن الأناجيل أربعة، وأنها هي وحدها). و إذا كان
أوريجانوس قد امتدت حياته من 185 إلي 254 للميلاد فهو إذا يتكلم عن الزمن السابق
عليه الذي يمتد من زمن الآباء الرسل القديسين حتى زمانه هو. فلم يذكر لنا التقليد الكنسي،
ولا أحد من آباء الكنيسة، ولا أحد من المؤرخين الكنسيين أو المدنيين أن هناك
إنجيلا منسوبا إلي القديس برنابا الرسول أحد السبعين، وهي الفرية التي أخذ بعض
الناس في القرن 19 على وجه الخصوص، يروجون لها من منطلق العداء للمسيح والمسيحية.
فالكتاب المسمى إنجيل برنابا ظهرت نسخته الأصلية بالإيطالية ثم ترجمت إلي
الأسبانية ثم الإنجليزية و غيرها من اللغات. هذا الكتاب المزور ليس من مخلفات
القرون الأولى، ولقد أثبت البحث العلمي والتدقيق التاريخي انه تأليف حديث يرجع إلي
القرن 16 م، تحديدا 1575 م، وأن كاتبه مسلم في أسبانيا كان في مبدأ الأمر يهوديا
ثم اعتنق الإسلام، فأراد أن يرضي المسلمين، وأن ينفس عن حقده اليهودي القديم على
المسيحية والمسيحيين بأن يكتب هذا الكتاب السئ المشحون بالخرافات والخزعبلات.
ومنها قوله إن الله خلق من التراب كتلة ليصنع منها آدم، لكنه تركها لمدة 2500 سنة
(لتخمر!!)، فجاء الشيطان وبصق عليها. ومن ثم أسرع جبريل يرفع البصاق، مع شئ من
التراب تحته فكان للإنسان بذلك صُرًة أو سُرًة في بطنه!!. ومن الأخطاء الفاضحة في
هذا الكتاب المزور والتي تقطع بإن الكتاب لم يكن القديس برنابا الرسول، ما جاء عن
بلدة الناصرة ومدينة أورشليم (القدس) وقوله إنهما ميناءان على البحر الأحمر!!! زمن
المعروف جغرافيا خطأ ذلك والذي لا يمكن أن يخطأه القديس برنابا الذي هو من أهل تلك
المنطقة. ولم يعد أحد من العلماء والباحثين يقبل هذا الكتاب، جاء في الموسوعة
العربية الميسرة بإشراف الأستاذ (محمد شفيق غربال) مدير معهد الدراسات العربية
التابع لجامعة الدول العربية و الذي صدر في القاهرة عام 1965 م تحت مادة (إنجيل
برنابا): (كتاب مزيف وضعه أوربي في القرن 15 في وصفه للوسط الديني و السياسي في
القدس – أيام المسيح – أخطاء جسيمة.) (صفحة 354: عمود 1) ومما يقول الكاتب محاولة
منه لإرضاء المسلمين (إن المسيح ليس أهلا أن يحل سيور حذاء النبي محمد!!)، الأمر
الذي لا تقبله العقيدة الإسلامية ذاتها، وهي التي تصف المسيح له المجد بأنه (كلمة
الله وروح منه). وليست هذه هي المحاولة الوحيدة من نوعها لمهاجمة المسيحيين
لمهاجمة المسيحيين بهذا الأسلوب الرخيص: فقد ظهر في المطبعة العربية من سنوات كتاب
بعنوان الإنجيل والصليب وينسب الناشر هذا الكتاب إلي (الأب عبد القدوس). ويزعم في
مقدمة الكتاب أن الأب عبد القدوس هذا، هو مطران من كبار رجال الدين المسيحي التقى
به شيخ مسلم، والزمه الحجة ببطلان صحة الدين المسيحي فاعتنق المطران الإسلام ثم
ألف هذا الكتاب.. فإذا فرغنا من قراءة هذه المقدمة، ودخلنا إلي متن الكتاب، تبين
لمن عرف المسيحية أن الكاتب لهذا الكتاب لا يمكن أن يكون مسيحيا في يوم من الأيام
لجهله الفاضح بكل ما فيها، فيضحك ملء شدقيه، أو يبكي حزنا وأسفا، على مثل هذا
المؤلف الساذج الذي يظن أنه بمثل هذا الكتاب الرخيص يهز إيمان المسيحيين بالمسيح.
إننا ننادي على الملأ أن من يدعي إدعاء ما – وباب الإدعاء مفتوح لكل دعي – عليه أن
يثبت صحة ادعاءه بالدليل المادي. فنحن الآن في عصر العلم ولم يعد مقبولا لأصحاب
العقول الواعية، أن يردد الإنسان كلاما من غير سند أو دليل. ألا فليهدي الله القوم
الغافلين والجاهلين!!

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى