عهد قديم

تَفْسِير سِفْرُ أَيُّوبَ



تَفْسِير سِفْرُ أَيُّوبَ]]>

تَفْسِيرسِفْرُ أَيُّوبَ

 

1. ينقسم العهدالقديم إلى أقسام  

1- أسفار موسى الخمسة

          2- الأسفارالتاريخية (يشوع-استير)

          3- الأسفارالشعرية (أيوب- النشيد)

          4- الأسفارالنبوية

وسفر أيوب سفر شعريلذلك وُضع في بدآيةالأسفار الشعرية

2. من أول الإصحاحالثالث وحتى الآية 6:42 فالسفر كله قد صيغ شعراً. والشعر العبراني يختلف عن باقيأنواع الشعر فهو لا يهتم بالوزن ولا القافية بل كل بيتين أو ثلاثة تتشابه فيالمعنى فيظهر جماله. ولذلك فترجمة الشعر العبراني لا تضيع جماله.

3. ينقسم السفر إلى:

1- مقدمة عنتجربة أيوب                   إصحاحات 1،2

2- حوار بين أيوبوأصدقائه الثلاثة         إصحاحات 3-31

          3- رد أليهوعلى أيوب والأصحاب          إصحاحات 32-37

          4- كلام اللهلأيوب                           إصحاحات 38-1:42-7

          5- الخاتمة                                    إصحاح7:42-17

4. السفر يحوي حواراًبين شخصيات السفر، وهذا الحوار ليس هو كلام الله نفسه ولكنه مدوَّن بإلهام منالله. وبعض فقرات منالحوار أظهر الله عدم رضاه عنها (2:38 + 7:42) لأنها تعبرعن رأي أصحابها الشخصي وقد أخطأوا في أرائهم هذه، ولكنها ذكرت لمنفعتنا.لذلك لا يجب أن تستخدم كل آيات السفر كما لو كانت تعبر عن إرادة علوية مقدسةوهذا لا يتعارض مع أن السفر مكتوب بوحي من الروح القدس (2تي 16:3 +2بط 21:1) فسفرالتكوين موحى به منالروح القدس ولكن ورد في سفر التكوين على لسان الحية أقوال لا يوافقعليها الله مثل “لن تموتا” وسمح اللهبكتابة أقوال الحية لنستفيد من معرفتنا بكذبها والدليل موت آدم وحواءعكس ما قالته الحية. وبنفس المنطق سمح الله بكتابة أقوال أيوب وأصدقائه رغما عنأنها خاطئة لنستفيد.

5. أيوب كان شخصاًحقيقياًوالقصة كلها قصة حقيقية حدثت ودونها أيوب أو أليهو ثم صاغهاأحدهم شعراً بعد ذلك ليسهل حفظها والإستفادة منها، وربما كانموسى هو الذي صاغها شعراً حين وجد القصة معروفة ومتداولة حين كان يرعى غنم حميهيثرون المدياني. ودليل أن أيوب كان شخصاً حقيقياً وليس خيالياً أن حزقيال أورد إسمه مع نوح ودانيال (حز 14:14). وهكذاذكره يعقوب في العهد الجديد (يع 11:5) ولا يعقل أن الرسول الذييكتب بوحي إلهييستشهد بأمر وهمي ويجعله مثالاً للصبر ويأتي به برهاناً علىرحمة الله. فضلاً عن ذكر أسماء الأشخاص والأماكن وعدد الأولاد وثروة أيوب قبل وبعدالتجربة بل أسماء بعض أولاده. نقول هذا رداً على من يتصور أن قصة أيوب قصة خياليةكتبت لأجل التعليم والتهذيب.

6. الزمان الذي عاشفيه أيوب:- هو عاش في الزمن بين نوح وإبراهيم أي قبل إبراهيم. وهناك من يضعالزمن بعدهذا بقليل[1] ولكن من المؤكد أنأحداث القصة قد وقعت قبل خروج بني اسرائيل من مصر. ونستدل على هذا من عمر أيوبالذي يرجح أنه تعدى الـ200 سنة[2]فهوقد عاش 140 سنة بعد تجربته 16:42. ومن عدد أولاده يستدل أن عمره وقت التجربة لميكن أقل من 60 سنة ويقول البعض 70 سنة بدليل أن كل ما ضاع من أيوب إستعاده مضاعفاً(من أملاكه) فقال البعض أن عمره بعد التجربة كان ضعف عمره قبل التجربة. ونستدل علىفترة حياة أيوب أيضاً من طريقة تقدير ثروته بعدد مواشيه وهي عادة قديمة وكذلك منعادة الكتابة بالنقر في الصخر والمذكورة في 24:19. وأيضاً كان أيوب منتمياً للأباءالبطاركة (كان رئيس العائلة هو كاهن العائلة، يقدم الذبائح عن أفراد عائلته) وكانهذا قبل الكهنوت اللاوي الذي أسسه موسى بعد الخروج. وأيضاً فلا يُذكر منالعبادات الوثنية سوى عبادة الأفلاك السماوية (الشمس والقمر) وهي من أقدمالعبادات.

7. يُظهر سفرأيوب أن الله في العهد القديم لم يقصر تعامله على إبراهيم وإسحق ويعقوب ومن ثم نسليعقوب أي الشعب أليهودي فقط، بل الله كان يظهر نفسه ويتعامل مع كل نفس تقية تطلبهفأيوب لم يكن يهودياً ولا من نسل يعقوب. وهكذا أصدقاء أيوب وأليهو، لم يكونوايهوداً لكنهم عرفوا الله وآمنوا به وعاشوا أتقياء. وبنفس¨المنطق نجدأن الله كان يكلم أبيمالك في الحلم (تك 3:20). وإهتمالله بخلاص نفوس شعب نينوى الوثنيين ودعاهم للتوبة بواسطة نبيه يونان وإستخدم اللهبلعام النبي الأممي فنطق بنبوات عجيبة عن المسيح (عد22-24).

8. كان أيوب رجلاًكاملاً ومستقيماً. ولكن كلمة كامل تعني كمالاً نسبياً بالنسبة إلى ظروفهوإمكانياته وعصره وجيرانه. ولا يوجد من هو كامل كمالاً مطلقاًَ سوى الله فالجميعزاغوا وفسدوا. . . رو 12:3.

9.  فإذا كان أيوبرجلاً كاملاً فما سبب تجربته؟

أيوب كان رجلاً باراًويحس في نفسه أنه بار (1:32). لذلك حورب بالبر الذاتي. وأراد الله بهذه التجربة أنينقيه وينجيه. فالله سمح أن يذله وترك الشيطان يجربه وذلك لمنفعته. الشيطان كانيريد إسقاطه أما الله فكان يقصد إصلاح عيوب أيوب الناشئة من البر الذاتي وهناكفوائد ثانوية لهذه التجربة وهي: 1) إعطاء مثالاً للصبر. 2) تخجيلالشياطين.

ونرى خطية البر الذاتيعند أيوب في كلامه مع أصحابه ومن شهادته لنفسه ومن كلام أليهود عنه ومن كلام اللهعن أيوب. فأيوب تصور أنه يقترب من الله لو أثبت بره ولم يفهم كيف يقف كخاطئ أمامالله. فقال أيوب “حتى أسلم الروح لا أنزع كمالي عني، تمسكت ببريولا أرخيه” (6، 5:27). بينمايقول الكتاب “كانت طريقهم أمامي كنجاسة الطامث” (حز 13:36) والله ينسبلملائكته حماقة. فالفريسي لم يتبرر مع أنه يفعل البر والعشار تبررلأنه إعترف بخطيته وطلب الرحمة هكذا تبررت المرأة الخاطئة التي مسحت قدمي المخلص بشعرهاحينما سقطت دموعها على قدميه ولم يتبرر الفريسي الذي أولمالوليمة للمخلص لأنهشعر ببره.

10. كاتب السفر:-دوّن أيوب أوأليهو القصة نثراً ثم صاغها أحدهم شعراً بعد ذلك، وربما صاغهاموسي¨ شعراً هو أو أحد رجاله بعد الخروج. أو حين كان موسى يرعىغنم حميه يثرون. فأحداث القصة حدثت في “عوص” (1:1) وهي منبلاد آدوم وأصحاب أيوب من العرب الساكنين في هذه المنطقة فالأحداث عربية حدثت فيبلاد العرب ولكن يتضح أن الكاتب يهودي والثقافة أليهودية تشع من الكلمات، والكاتبأيضاً مثقف بالثقافة المصرية ومتأثر بالجو الذي عاشه في مصر فهو يتكلم عنالأهرامات (14:3). ويصف مارآه في مصر مثل وصف فرس البحر (سيد قشطة) والتمساح(15:40 +1:41) ومما يدل على الثقافة المصرية للكاتب حديثه عن طائر السمندل أو مايعرف بالعنقاء( هو طائر السمندل وهو ما يسمى Phoenix)(18:29) ليدلل علىطول العمر. فطائر السمندل أو العنقاء هو أسطورة مصرية عن طائر خرافي ظن قدماءالمصريين أنه يعمر 500 سنة ثم يحرق نفسه وينبعث ثانية من رماده وهكذا بلا نهآية،بل ينبعث وهو أشد ما يكون جمالاً. (قاموس المورد تحت PHOENIX). فنجد هنا الكاتب¨يستخدم الأساطير المصرية¨ والخيالالمصري عن طائر العنقاء حين أراد أن يصور طول المدة التي يعمرها الإنسان (كما يفعلالآن إنسان العصر الحديث حين يقول فلان سريع مثل الصاروخ.فهي أمثلة من واقع الحياة أو الثقافة المعاصرة). وهكذا إستخدم الشاعرالعبراني مثالاً مصرياً عن حيوان يسمى لوياثان وهو حيوان هائل جبار، ربما كانالتمساح بل هو أقرب ما يمكن في وصفه للتمساح ولكن الخيال الشعري المصريأضاف له بعض الأوصاف المخيفة فصارت صورة لوياثان هي صورة مخيفة للتمساح أضيف عليهاأوصافاً خيالية على ما يُعرف عن التمساح من قوة (إصحاح 41).

ولأن السفر موحى به منالله فالله سمح بوجود هذه التشبيهات ليشرح أفكاراً معينة. فطائر العنقاء يشيرإشارة واضحة للقيامة من الأموات بعد أن يتحول جسم الإنسان إلى تراب بل يقوم أجملوأبهى وأكثر إشراقاً. ولوياثان الجبار هذا يشير للشيطان والسفر بدأ بحسدالشيطان وينتهي السفر بوصف لوياثان رمزاً للشيطان وقوته المخيفة المدمرة، وقدرأينا الأهوال التي عانى منها أيوب بسبب حسد الشيطان وبقوته الجبارة. ثم نجد فينهآية السفر قول الله المطمئن للبشرية “أتصطاد لوياثان بشص. . . . . أتضع أسلة في خطمه” (1:41، 2). ومن المفهومأن الإنسان لا يستطيع هذا، لكن الله يستطيع فهو الذي قيَّد إبليسبسلسلة (رؤ 1:20، 2، 3). فالله وافق على ذكر أوصاف لوياثان هذه وهي أوصاف¨ مصريةليشرح قوة إبليس وليعطينا ثقة في نهآية السفر أنه وحده له السيطرةعليه وأنه خاضع لسيطرته فلماذا الخوف منه، بل كل حسده وجنونه يحولهم الله لخيرالإنسان كما حّول حسده ضدأيوب لصالح أيوب فنقاه من بره الذاتى ليكون أكثر كمالاً. وإستخدم الله حسد إبليسضد المسيح، ومؤامرات إبليس، الذي دبّر أن يُصْلَبْ المسيحلتخلص البشرية.

11. السفر يشرح فكرة عنالقيامة (في موضوع طائر العنقاء. وعدم تضاعف أولاد يعقوب فأولاده في السماءمازالوا أحياء. . وبعض الكلمات الأخرى التي وردت على ألسنة أيوبوأصحابه لتشير إشارة باهتة إلى القيامة) ومن الواضح أن فكرة القيامة غير واضحةتماماً بل هي مختلطة بأفكار أخرى عن فناء الإنسان بعد موته، ففكرة القيامة كانتغير واضحة في العهد القديم (راجع 10:14-14 لترى المفهوم المضاد للقيامة). فإذا عبّر أيوب عنأفكاره فهو لا يرى القيامة بل يرى فناء الإنسان بعد الموت، وإذا تكلم مسوقاً من الروحالقدس يعبر كلامه عنالقيامة، لذلك قلنا أنه لا يجب أن نتعامل مع كل كلمة وردت في هذا السفر عن أنهاتعبر عن فكر الله.

12. يشرح السفر فكرة عنشفاعة القديسين والملائكة (1:5 +33: 23، 24) فهو يشفعون في البشر ليستجيب اللهصلاة البشر. وفي نهآية السفر تشفع أيوب عن أصحابه ليقبلهم الله.

13. يشرح السفر أن غرض الشيطانأن يجرب الإنسان ليجدف على الله والله يسمح بهذا لينقي الإنسانويتزكى بالأكثر.

14. يبحث سفر أيوب فيالقضية الأساسية التي تشغل ذهن البشر وهي القضاء والقدر، وطرق الله في معاملةالإنسان ويجيب السفر عن أسئلة هامة بطريقة المناقشة.

أ-       هل يمكنللإنسان أن يمارس عبادته لله عن حب نقي منزه عن النفعية، أي هل يمكن للإنسان أنيعبد الله حتى لو لم يكن قصده الإنتفاع المادي، وهذا قد أثبته أيوببأن ظل يعبد الل بالرغم من خسارته المادية بل وأولاده أيضاً.

ب-     هل تنسب الأعمالالتي إصطلح على تسميتها شراً يصيب الإنسان، لأي مخلوق آخر سوى الله. فموت أولادأيوب وخسارته المادية تسمى شراً أصابه ولكن أيوب نسبها لله “أالخير نقبلمن عند الله والشر لا نقبل” (1:2) وفهمنا أنالشيطان هو المتسبب في هذا الشر ولكن فهمنا أنها بسماح من الله وتحت سيطرتهوالتجارب التي يسمح بها محدودة.

حـ-    هل الظروفالخارجية التي يعاني منهاشخص تؤخذ على أنها اختبار أو كحكم على مدى صلاح هذا الشخص؟ والإجابة قطعاً”لا” لأن أيوب كان باراً ورغماً عن هذاتألم وهكذا المسيح.

د-       هل يمكنلإنسان دون معونة إلهية أن يفحص ويفهم أحكام الله؟ قطعاً لا.

هـ- هل الإنسان الصالحالتقي يضمن أن يعيش بلا أي تجارب أو ضيقات ضامناً كل الخيراتالزمنية المادية.

15.     مشكلة أيوب كماقلنا أنه كان باراً في عيني نفسه فلازمته أفكار البر الذاتي ونلاحظ في كلماته أنهيشعر أنه بلا خطية ويتباهى بحسناته، بل نشعر في كلامه أنه داخله فكر الكبرياء”ضحك عليّ أصاغري أياماً الذين كنت أستنكف من أن أجعل أبائهم مع كلابغنمي” (30 : 1).بل تحدى الله أن يجد له خطية لذلك سمح الله بأن تضغطه التجارب حتى لا يهلك وذلكحتى تظهر خطيتة إلى خارجفيشفى منها. لذلك نفهم أن الخطية الدفينة التي لا يشعر بها صاحبها هي كالدملالمملوء “صديداً” لو تُرِك يموتصاحبه والطبيب يضغط على الدِّمل لتخرج المِدة (الصديد)ويصبح الجرح نظيفاً فيشفى صاحبه، ولكن الضغط مؤلم ولكن فائدته هي حياةالشخص. فظل الله يضغط على أيوب وأيوب يصرخ من الألم والله يضغط وأيوب يصرخ حتىأصبح الداخل نظيفاً فقال أيوب. “ها أنا حقير فماذا أجاوبك”(4:40) ثم (1:42-6) وبهذا شُفي أيوب.

16. يتضح من السفر أنالإيمان بإلهواحد سرمدي قادر غير محدود، خالق الكل المنظور وغير المنظور هو إيمان كان منتشراًبين العرب وفي كل مكان بالتالي ولم يكن مقصوراً على أليهود. فنفهم أن الإيمانبالله الواحد كان هو السائد ثم حدث إرتداد لبعض الشعوب أو معظمها. ولكن الله لايبقي نفسه بلا شاهد فها نحن نرى في بلاد العرب وبلاد أدوم أناسقديسون يتقوا الله ويعبدونه مثل أيوب وأصحابه الأربعة. ونرى في نينوى شعباًتائباً.

17. الخلاف الذي ظهر فيالحوار بين أيوب وأصحابه يتخلص في مبدأين

مبدأ أيوب:- أنالمصيبة التي نُكب بها لايستحقها إذا لم يرتكب أثاماً يستحق معها هذه المصيبة، وظل أيوب يدافع عن مبدأههذا.

مبدأ الأصحاب:- أن اللهلا يسمح بأن تحل المصائب بالأبرار وأن أيوب إن لم يكن شريراً لما حلت عليه نقمةالله لذلك عليه أن يتوب وتفكير أصحاب أيوب هذا ظل تفكيراً شائعاً، أي أن النكباتتحل بالأشرار كقصاص عن خطية أو خطايا سبق أن ارتكبت. ولذلك سأل التلاميذ السيد عنالمولود أعمى “من أخطأ هذاأم أبواه حتى ولد أعمى” (يو 2:9) والتلاميذتصوروا أن الخطية لابد لها من عقاب حتى ولو أصاب الأبناء.

ولكن هذا السفر يوضح أنالبار قد تصيبه الآلام، وإحتمال أيوب وصبره كانا مصدر تعزيةللكثيرين من المتألمين عبر العصور.

18. نلاحظ في أقوالأصحاب أيوب الآتي:

أ-       أن بها أراءروحية سديدة كثيرة جداً. وهذه ناشئة من أن الله كان يتكلم مع عبيده الأتقياء بصورمتعددة منها الرؤى والأحلام. . الخ قبل أن يكون هناك كتاب مقدس ودليل هذا أن بولسالرسول في عب 5:12، 6 يتكلم عن تأديب الرب لأحبائه والكلام مأخوذ من أي 17:5. ونجدتطابقاً بين أي 18:5 وبين أقوال الأنبياء في أش 26:30+ تث 29:32+ هو 1:6. (قارن أي 13:5 مع1كو 19:3). فإذا كان العهد الجديد يقتبس من سفر أيوب فهو سفر إلهى بوحى من الروحالقدس.

ب-     كانت هناك أراءخاطئة لأصدقاء أيوب وهذه نشأت من محاولاتهم البشرية في تطبيق أقوال اللهعلى أيوب. فهم حاولوا إلصاق تهمة الشر بأيوب. والله غضب من محاولاتهم هذه.هم فهموا من الله أن الشر له عقوبته وحاولوا بما لهم من معلومات روحيةتطبيق المبدأ على أيوب، وأنه شرير بما أنه منكوب. وهذا هو النقص البشري في إدراكإعلانات الله. فأصحاب أيوب لم يلحظوا خضوع أيوب لإرادة الله، بل هم في غرور ظنواأنهم قادرين أن يجدوا تبريراً لكل أسباب الآلام البشرية وما أجهل الإنسان لكل طرقالله (رو 33:11)

حـ-    كانت خطة أصحابأيوب أن يدينوه ويثبتوا له شره ليقدم توبة فيصفح عنه الله، وهمغالباً كانوا قد اتفقوا على هذا معاً. ولم يكن أيوب في حاجة لمن يدينهوهو في هذا الوضع المؤلم بل لمن يعطيه كلمة مشجعة معزية، فكانت كلمات أصحابه سبباًفي زيادة آلامه، خصوصاًحينما اتهموه في نزاهته مع الله فصرخ فيهم “معزون متعبون كلكم” (اي 16:2)

د-       بعد أن انتهىالحوار بين أيوب والأصحاب الثلاثة إلى طريق مسدود فكل منهم تشبث برأيه تدخل أليهوفي الحوار كقاضي أدان كلا الطرفين. وبعد أليهو تكلم الله ليحكم ويدين فكان أليهوكسابق لله كما كان المعمدان سابقاً للمسيح. وكانت كلمات أليهو قد أعدت قلوب الجميعإستعداداً لسماع الله. وكان ملخص كلام أليهو أن الآلام قد تكونبسماح من الله للتأديب.

19. مفهوم أليهو هومفهوم العهد الجديد (عب 5:12) بل يزيدبولس الرسول “أن خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجدأبدياً” (2كو 17:4). بل صارالألم هبة من الله (في 29:1).

20. روعة قصة أيوب أنسفراً بأكمله يدور حول إهتمام الله بشخص واحد أممي. إذاً هيقصتي وقصتك. فالله لا يزال يهتم بي وبك شخصياً، ولا زالالشيطان يشتكي عليّ وعليك. وروعة السفر أيضاً في أننا نرى أن مكائدوحسد الشيطان ضدنا يحولها الله لخيرنا فهو صانع خيرات.

21. أيوب رمز للسيدالمسيح

أيوب كان رجلاً باراً كاملاً (نسبياً)

المسيح بلا خطية

تعرض أيوب لحسد الشيطان وتجربته

الشيطان حسد المسيح وجربه

وصلت التجارب للمرض الرهيب وموت الأبناء

وصلت التجارب حتى صلب المسيح

تخلى أصحابه عنه أثناء تجربته (أي 13:19، 14)

المسيح تخلى عنه حتى تلاميذه

بصقوا في وجهه (أي 15:30)

وهكذا المسيح (مت 67:26)

إنتصر أيوب على تجربته ولم يجدف على الله

إنتصر المسيح في التجربة على الجبل وعلى الصليب إنتصر على إبليس

أيوب بعد مجده صار في حالة حقيرة

المسيح أخلى ذاته آخذاً صورة عبد

بعد التجربة عاد أيوب لمجده

المسيح بعد القيامة صعد للسماء

حصل أيوب على ضعف ما كان له والضعف هو نصيب البكر في الميراث لذلك كان نصيب يوسف رمز المسيح الضعف (أفرايم/ منسى بدلاً من يوسف)

المسيح صار باكورة الراقدين وصار بكراً بين إخوة كثيرين ليعطي إخوته الميراث

شفع أيوب في أصدقائه

المسيح الآن يشفع فينا أمام الآب

آلام أيوب جعلته يرتمي خارج المدينة

يسوع صُلب خارج أورشليم

في آلامه لم يعرفه أصحابه (12:2)

لا صورة له ولا جمال. . . (أش 2:53)

22.     وبسبب أن أيوبكان رمزاً للمسيح في آلامه تقرأ الكنيسة سفر أيوب يوم أربعاء البصخة ويسمى أربعاءأيوب. فأيوب رمز للمسيح المتألم. ونقرأ في الصوم الكبير كثيراً من أيوب لتعطيالقراءة في هذا السفر خلال الصوم تذللاً في العبادة وإنسحاق في الروح. وتعيد لهالكنيسة القبطية في أول توت.

23.     أيوب يتنبأعن المسيح

خلال آلامه إنفتحت عينيأيوب ليرى من بعيد، أو ليشتهي وجود مصالح يصالح بين الله والإنسان “ليس بيننامصالح يضع يده على كلينا” (33:9). وتساءل إنمات رجلٌ أفيحيا (14:14) وهذاالتساؤل ظل معلقاً في العهد القديم حتى أتى ذاك الذي هو مشتهى الأجيال ليعطي حياةلمن ماتوا بعد أن صالحهم مع أبيه. وصار لهم شاهداً وشفيعاً في الأعالي كما رآهأيوب في 19:16. بل صرخ أيوب قائلاً عنه “أما أنا فقد علمت أن وليي حيٌ والآخر علىالأرض يقوم”(25:19). ولأن ولينا حي فهو سيحيينا بعد أننموت وبدون جسدنا هذا الذي مات نرى الله (26:19) فأيوب فيآلامه إنفتحت عيناه ورأى مالم يراه غيره من الأصحاء، ولذلك يقول معلمنا يعقوب”إحسبوه كل فرح يا إخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة (يع 2:1). فأيوب صارنبياً يرى المستقبل حينما قبل الآلام بصبر. وهكذا فإن قبلنا الصليب الموضوع عليناوصارت لنا مع المسيح شركة الصليب تنفتح أعينيا فنرى ما لا يراه الأصحاء لذلك اشتهىالقديسون التجارب.

24.     من ناحية أخرىنجد أليهو المؤمن الغيور على مجد الله تنفتح عيناه هو الآخر ويرى هذا الوسيط أيالمسيح(23:33) فكما أنشركة الآلام والصليب تفتح الأعين هكذا الإيمان القوي ومعرفة الله الحقيقية تفتحالأعين.

25.     أخيراً نقول أنحياة أيوب هي ملحمة ممتلئة من معاناة أناس الله القديسون حتى يأتي بهم الله إلىالكمال الحقيقي، ونفهم من قصة أيوب أن الألم ليس عقوبة على الخطية بالنسبة لأولادالله بل هو طريق للكمال بالنسبة لهم. لقد أمر الملاك طوبيا أن يمسح بالمرارة عينيأبيه لتنفتح وبالتجارب المريرة تنفتح عيوننا فنعرفالعيوب التي فينا فنتنقى ونرى الله “طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينونالله” وهذا هو طريق الكمال. ومن المؤكد أن أيوب يشكر الله الآن وهو في السماءعلى كل التجارب التي سمح الله بها أن تقع له، فهى التى أتت به إلى السماء.

26.     قد لا يوافقالله على بعض الأفكار البشرية ولكن نجد الله يتعامل بها لأن البشر لا يفهمون سوىهذه الأفكار أو تلك اللغة. فالله يكلم البشر باللغة والطريقة التي يفهمونها حتىتصل لأذهانهم أفكار الله. وعموماً فالكتاب المقدس هو أبسط طريقة (وبأسلوب بشري)وجدها الله ليشرح أفكاره ولكنه مكتوب بلغة بشرية ومهما كانت اللغة البشرية فهيمحدودة وقاصرة عن شرح أفكار الله وعن شرح السماويات. ولنأخذ أمثلة:

أ-       سليمان الحكيمكتب سفر النشيد ليصور حالة الحب بين المسيح والنفس البشرية ولكن سليمان كتب السفرمستخدماً ألفاظ حب عادية بين رجل وإمرأة، ويتعثر في السفر جداً من يحاول فهمهبطريقة حرفية وليست رمزية.

ب-     بولس الرسولإقتبس من أقوال الشعراء اليونان قوله “الكريتيون دائماً كذابون. . . (تي 12:1) فهو وجد فيقول الشاعر الوثني ما يؤيد فكرته ويوضحها فإقتبس من أقواله ولم يمتنع.

حـ-    الله إستخدم معالمجوس نجماً في السماء ليشرح لهم عن ميلاد المسيح كشخص عظيم، فهم لا يفهمون سوىلغة النجوم.

د-       يقول السيدالمسيح للكنعانية “ليس حسن أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب. وإطلاق لقبالكلاب على الكنعاينين كان من أليهود والمسيح قبل أن يستخدمه ليحرك مشاعر التوبةعند الكنعانية. وهكذا فعل بولس الرسول راجع (في 2:3)

هـ-    أوصاف السماء فيسفر الرؤيا هي أوصاف رمزية بلغة بشرية حتى نفهم.

و-      قول الكتاب عنالله أنه “ندم” و”غضب” و”يد اله” و”عينالله” هي كلمات بلغة البشر حتى نفهم على قدر إدراكنا.

لذلك لا مانع للشاعرالذي كتب سفر أيوب أو الذي نظمه شعراً من أن يقتبس من الثقافة المصرية لشرح وجهةنظره، فهو إقتبس أفكار عديدة من الثقافة المصرية مثل السمندل ولوياثان. . . الخ.بل ومن بعض الأساطير.



[1] هذا هو الأدق فبلدد الشوحي من أولاد شوح بن إبراهيم

[2] هذا السن يماثل سن تارح أبو إبراهيم

¨ ونضيف أيضاً ملكي صادق

¨ فموسي تهذب بكل حكمة المصريين وتربي في قصرالملك أع 22:7

 

 

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى