علم

تعليم الذات



تعليم الذات

تعليم
الذات

القديس
ثيوفان الحبيس

 

اقرأ،
اشعر، افعل

يجب
على كل مؤمن أن يدرّب نفسه وأن يغرس في نفسه الحقائق الموجودة في كلمات السيد
المسيح، بحيث تدخل وتسكن فيه.

 

من
أجل هذا الهدف عليه أن يقرأها ويتمعن فيها، ويودعها الذاكرة؛ عليه ان يتعلم
التعاطف داخلياً معها، شاعراً بحب عميق تجاهها، وعندئذ عليه أن يضعها حيز الممارسة.

 

هذا
الأخير هو كامل هدف تعليم الذات. وطالما هذا مفقود فلا نستطيع أن نقول عن إنسان
إنه علّم نفسه، حتى ولو كان يعرف كلمات المسيح عن ظهر قلب، وبارعاً في الجدال. فمن
أجل عوزهم هذا بالضبط، وبّخ القديس بولس اليهود في رسالته إلى الرومانيين: “أنت
إذاً تعلّم غيرك ألا تعلم نفسك؟” (رو21: 2). إن كان الإنسان يبشّر بالمسيح
ولا يحيا هو نفسه فيه فإن كلمة المسيح لم تدخله.

 

من
الواضح إن أي نوع من التعليم عن طريق الآخرين يثمر فقط إذا اقترن مع تعليم الإنسان
الذاتي لنفسه. يجب على كل واحد أن يجعل نفسه مدركاً لمعنى ما تعلّم، بحيث إنه بعد
سماع شيء ما أو قراءته، يحثّ نفسه لا على التفكير مثل ذلك بالضبط فقط، بل أيضاً
على الشعور والتصرف هكذا. إذ إن كلمة المسيح تدخل الإنسان لتسكن فيه، فقط إن كان
ينجح هو في حثّ نفسه على الإيمان بها والعيش تبعاً لها.

 

من
الحماقة أن يقرأ الإنسان باجتهاد كلمات الله بينما يهمل التأمل فيها، بدون أن يشعر
بمعناها وأن يمارسها في الحياة العملية. إذ عندئذ تتدفق كلمة الله من خلاله مثل
تدفق المياه في سبيل، بدون أن تدخله أو تترك أثراً.

 

يمكننا
أن نعرف كل الأناجيل والرسائل عن ظهر قلب ومع ذلك لا تسكن كلمة المسيح فينا، لأننا
لم ندركها بالطريقة الصحيحة. هكذا يتصرف الإنسان بلا حكمة إن كان يغذي ذهنه فقط
بكلمة المسيح، إنما لا يزعج نفسه في إحضار قلبه وحياته إلى تطابق معها.

 

وهكذا
تبقى ميتةً بدل أن تكون حيّة. لا تحيا كلمة المسيح إلا فقط عندما تنتقل إلى الشعور
والحياة؛ وإنما لا يحدث هذا في مثل هذا الإنسان، وهكذا لا يمكننا أن نقول إن كلمة
المسيح تسكن فيه.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى