مريم العذراء القديسة

تطور تاريخ عقيدة الحبل بالعذراء مريم بلا دنس



تطور تاريخ عقيدة الحبل بالعذراء مريم بلا دنس]]>

تطور تاريخ عقيدة الحبل بالعذراء مريم بلا دنس

إستندتالكنيسة الكاثوليكية لإثبات عقيدة الحبل بالعذراء بلا دنس على تفسير بعض نصوصالكتاب المقدس وخاصة نبؤات العهد القديم بطريقتها الخاصة، وأيضاً على أقوال الآباءالكثيرة فى مدح القديسة مريم العذراء، ولا ننكر أن الكثير من الآباء الأوليين قدغالوا فى مدح العذراء إلى الدرجة التى أوصلوا فيها مكانة العذراء إلى التنزيهة عنأى خطية (الخطية الجدية) وهى التى أوصلتهم إلى الإقرار بأن مريم العذراء معصومة منالخطأ (حاشاً لأن العصمة لله وحدة)، وبالتالى وجدت الكنيسة الكاثوليكية فى أقوالتلك الآباء بيئة خصبة لنشر معتقداتها عن عصمة مريم العذراء، وبالتبعية الحبل بهابلا دنس، بل وتطور الأمر إلى عبادة مريم العذراء نفسها.

وفيمايلى بعض من اٌوال الآباء عن عصمة مريم العذراء والحبل بها بلا دنس:

– القرن الثانى:

العلامة أوريجانوس 254:

إنتحية الملاك (السلام لك يا ممتلئة نعمة) وفي النص اليوناني (المكونة بالنعمة) لاتليق إلا بمريم دون سواها لأنها ما تدنست أبداً من لدغة الحية المسممة”.

– القرن الثالث:

مار أفرام السرياني 373:

يخاطبالمسيح والعذراء قائلاً “إنكما وحدكما جميلان كل الجمال من كل وجه, إذ ليسفيك ياسيدي عيب ولا في أمك دنس” ويقول أيضاً “إن العذراء طاهرة وحدهانفساً جسداً فهي الكلية القداسة, النقية, التي لا عيب فيها, كلها نعمة كلها نقاءبلا دنس ولا شائبة. كذلك يخاطب العذراء في إحدى أناشيده قائلاً لها “أيتهاالتابوت المقدس العذراء النقية, البريئة من الدنس والمنزهة عن كل خطيئة, أيتهاالبتول عروس الله”.

ديدموس الاسكندري 396:

إنهاالعذراء البريئة دائماً وأبدا فهي الدائمة البكارة والكاملة الطهارة في النفسوالجسد والروح, فقد ظلت مريم دائماً عذراء هي الدائمة القداسة لأن البركة الإلهيةقد حلت عليها منذ أول لحظة لتكوينها في الأحشاء”

القديس أغسطينوس:

– إكرامًاللربّ، أرفض أيّ تساؤل حول إمكان وقوع القدّيسة مريم العذراء في الخطيئة.

– على البشرأن يعرفوا أنفسهم بأنهم خطاة باستثناء العذراء مريم التي هي أبعد من أن يدورالكلام عليها في موضوع الخطيئة بسبب شرف المسيح”

-إن والدة السيد المسيح قد استمرت عذراء لا في جسدها فحسب بل وفي روحها أيضاً فإنهاوإن كانت قد اشتركت مع الجنس البشري بالولادة الطبيعية إلا أنها لم تشترك معهم فيالخطيئة” هو نفسه أيضاً يقول في تعاليمه عن الخطيئة “إن كان الشيطان هورأس الخطيئة فمريم قد سحقته لأن الخطيئة لم تجد إلى نفسها النقية سبيلاً.

القديس غريغوريوس النزينزي:

إنالعذراء مريم تطهرت نفساً وجسداً قبل أن تصير أماً لله” وكان يقصد هذا القديسأن العذراء طاهرة ليس عند ساعة بشارتها، ولكن منذ ساعة الحبل بها.

– القرن الرابع:

القديس أمبروسيوس:

إنالعذراء مريم بمفعول النعمة كانت طاهرة ونقية من كل دنس.

القديس كيرلس الأسكندري عمود الدين 444:

إنناجميعاً نولد بالخطيئة ونأتي إلى العالم حاملين هذا العار الذي ورثناه عن أبينا آدمماعدا العذراء القديسة التي جاءت لنا بالإله المتجسد.

– القرن الخامس:

القديس سابا 532:

أنتالتي لم تعرفي الخطيئة أبداً, أنت رجائي وليس أحد غيرك منزهاً عن الدنس, أنتالبريئة من كل خطيئة.

يعقوبالسروجي 521:

لم تتدنّسمريم قطّ بشهوات رديئة، بل سلكت منذ طفولتها طريق الحقّ باستقامة، بغير خطأ أوتعثّر.

فرومانوسالمنشد، شاعر العذراء الملهم:

بريئة من كلدنس”، “زهرة عدم الفساد”، “بهجة النساء لأنّها وحدها ممتلئةبالنعمة، كاملة الجمال والطهر والقداسة.

وفي هذاالقرن أُنشئت أهمّ الأعياد المريميّة التي أتاحت للشعراء والمعلّمين ميدانًافسيحًا للإفاضة في مدح العذراء وإشادة بقداستها.

فبروكلس بطريرك القسطنطينية:

-لميكن ليوسف ليذكر أن مريم التي صنعت من تربة طاهرة كانت معدة لكي تصير هيكلاً لله.

-هيكلالله الأقدس، والقديسة جسداً ونفساً والكرة السماوية للخليقة الجديدة التي تحملشمس العدل المشع على الدوام” ويقول ثيودوتس أسقف أنقرة تشابيه:

-بدلاًمن حواء وسيطة الموت أقيمت عذراء ممتلئة نعمة لتعطينا الحياة – عذراء صنعت بطبيعةالمرأة ولكن بدون خبث المرأة عذراء بريئة بدون وصمة كلية الطهر، كاملة، منزهة عنكل لوثة قديسة نفساً وجسداً نبتت كالزنبقة وسط الشوك، عذراء ملتفة بالنعمة الإلهيةكرداء منعمة – النفس حكمة إلهية عروس الله بالقلب، وهي المغمورة بالنور، بل تلاشتكآبة حواء وبها حواء افتديت إذ من القديسة ولد أبن القدوس والكاملة ولدت الكامل،والتي تفوق الوصف ولد منها الذي يفوق الوصف والعلية ولد منها العلي.

– القرن السادس:

صفرونيوسبطريرك أورشليم 638:

يتغنّىبالفادي الذي “ولج أحشاء مريم المتألقة طهرًا، المعصومة من كل لوثة في النفسوالجسد والعقل، البريئة من كل دنس”. ولئن كان “القدّيسون الّذين ظهرواقبلها كثيرين، فما من أحد فيهم كان ممتلئًا نعمة ولا أحد كامل القداسة مثلها، ولاأحد تطهّر من قبل مثلها. ويقوم هذا الامتياز بأنّ مريم تطهّرت مقدَّمًا، وأبناءآدم الآخرين تطهّروا عاديًّا، والفرق بين تطهير هؤلاء وتلك هو أنّهم هم تطهّروابعد الوصمة، وأمّا هي فقبل الوصمة”.

– القرنالسابع:

ظهرفي الشرق اليوناني في القرن السابع عيد جديد هو عيد الحبل بوالدة الإله, ودعي باسم”عيد حبل القديسة حنة”, وعلى أثر انتشار هذا العيد في الشرق المسيحي بدأظهوره في الغرب في نهاية القرن التاسع وأوائل القرن العاشر الميلادي. لذا أخذاللاهوتيون يتباحثون ويتسائلون ما هو السبب الذي دعى الكنيسة أن تقيم عيداً حافلاًلحادث عادي وهو “بدء حياة مريم العذراء ووجودها على الأرض”. فوصل البعضمنهم أن الكنيسة تهدف بهذا العيد إلى إعلان حدث عظيم وهو الحبل بمريم العذراءمنزهة من وصمة الخطيئة الأصلية من هؤلاء:

القدّيسأندراوس الكريتي 740:

يقولالقديس اندراوس الكريتي سنة 740م أربع نقاط:

1-الحبل بأم الله وميلادها مقدسان وإن جرى كلاهما بحسب الناموس الطبيعي.

2-ومريم هي أبنة الله على وجه خاص فهيمن الله بوجه خاص على الحبل بها.

3-وهي باكورة البشرية المجددة فزينها الله بالجمال الأول.

4-وسبب وفاتها هو غير السبب الذي يحتم الموت على جميع الناس.

وقال: إن حبل حنةمقدس وإن مريم هي ابنة الله لا لأنها ابنة الموعد وثمرة قدرة الله التي لا تخصبعقم الشيخوخة فحسب بل أيضاً وبخاصة لأنها الخزف الذى جبله الفنان الإلهي جبلةإلهية والخميرة المقدسة التى سرت فيها الحياة الإلهية، وهي باكورة طبيعتنا، بهاتستعيد البشرية جبلتها الأولى وامتيازاتها القديمة وبها يبدأ تجديد طبيعتناوالعالم العتيق يتقبل باكورة الخليقة الجديدة، لأن جسدها تربة اعتجنها الله بنفسهولأنها الصورة المماثلة تمام المماثلة للجمال الأول، إذ شاء فادي جنسنا أن يحدثميلاداً جديداً بدل الأول أختار في الطبيعة كلها هذه العذراء المنزهة تماماً عن كلدنس لكي يحقق تجسده الخاص على نحو ما اتخذ في القديم، الخزف من تربة أنف ليصنع آدمالأول.

 

القدّيسجرمانوس بطريرك القسطنطينية 733:

يهتف بلسانيواكيم وحنّ
ة في عيد التقدمة: “تقبّل أيّها السيّد تلك التي أعطيتناها…تقبّل تلك التي اصطفيتها واخترتها من قبل وقدّستها، تلك التي انتزعتها كالزنبقةبين الشوك من حضيض حقارتنا”. ويوم قُدّمت إلى الهيكل “قُدّمت إلى الربكهبة مقدّسة متألّقة بالجمال الإلهي”، لا لكي يقدّسها الهيكل بل لكي تقدّس هيقدس الأقداس.

القدّيسيوحنا الدمشقي 749:

يعلن أنّمريم قدّيسة طاهرة البشارة “إذ إنّها حرصت على نقاوة النفس والجسد كما يليقبمن كانت معدّة لتتقبّل الله في أحشائها.” واعتصامها بالقداسة مكنّها أن تصيرهيكلاً مقدّسًا رائعًا جديرًا بالله العليّ”. ومريم طاهرة منذ الحبل بها: “يالغبطة يواقيم الذي ألقى زرعًا طاهرًا! ويا لعظمة حنّة التي نمت في أحشائها شيئًافشيئًا ابنة كاملة القداسة”. ويؤكّد أنّ “سهام العدوّ الناريّة لم تقوعلى النفاذ إليها”، “ولا الشهوة وجدت إليها سبيلاً”.

يوحنّاأسقف أوبي 750:

إنّ الخالقبنفسه اصطنع من التراب القديم سماء جديدة، وعرشًا يتحدّى ألسنة اللّهب… فتهلّليأيّتها الأرض لأنّ عدوّ طبيعتنا قد قُهر… وقصر الملك السماوي قد شُيّد بدونمساعدة البشر.

الإسلام:

تأثرالإسلام ببدعة عصمة مريم والحبل بها بلا دنس، وإذا أراد الإسلام تكريم مريم كتبعنها:

وَإِذْقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِوَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ (سورة آل عمران 42)

ومعنىالتطهر هنا تقريباً عند الجميع أن الله آتي مريم أن تكون طاهرة من جميع الأدناس(حقيقة أم مجاز) ومن كل وصمة للنفس والجسد وهكذا كانت مريم على أتم استعداد ليتدفقالروح القدس فيها.

وجاءفى سورة آل عمران أنها معصومة من الخطيئة الأصلية ولم ينخسها الشيطان مثل باقىالمواليد:

وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَوَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (سورة آل عمران 36)

وجاءفى تفسير القرطبى لهذه الآيه:

مَا مَن مَوْلُود يُولَد إِلَا نَخَسَهالشَّيْطَان فَيَسْتَهِل صَارِخًا مَن نَخَسَه الشَّيْطَان الا ابْن مَرْيَم وامه

https: //quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?l=arb&taf=KORTOBY&nType=1&nSora=3&nAya=36

كماذكر صحيح البخارى:

مَن مَسّ الشَّيْطَان غَيْر مَرْيَموإبنها

https: //hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=0&Rec=5293

– القرنالثامن:

القدّيسثاوذورس الأستودي 826:

إنّ مريمأرض لم تنبت فيها البتّة أشواك الخطيئة… أرض لم تطلق عليها اللعنة البتّة علىمثال الأرض الأولى الخصيبة بالشوك… والعود الغير الفاسد الذي لم يجد إليه دودالفساد منفذًا.

– القرنالعاشر:

تحدثالأنبا ساويرس إن المقفع بعبارات كثيرة تشيد بكرامة مريم إلا أنه لم يتكلم علىأنها لم تولد بالخطيئة الأصلية.

– القرن الثانى عشر:

القديس بطرس دميان

إنالجسد الذي ورثته العذراء مريم أم الله عن آدم لم يتدنس أبداً بجريرة آدم.

إدمر راهب إيطالي EADMER

اللهيقدر أن يعفي أو يقي مريم العذراء من دنس الخطيئة الأصلية وكان من اللائق بمكانةمريم كأم الفادي أن تكون كذلك، إذن الله فعل ذلك.

القديس بونافنتورا:

إنسيدتنا مريم العذراء قد وجدت ممتلئة نعمة وقد صانها الله من دنس الخطيئة الأصلية.

– القرن الرابع عشر:

قررمجمع بال سنة 1429 عقيدة الحبل بالعذراء بلا دنس وثبتها

– القرن الخامس عشر:

المجمع التريدنتيني 1546:

درسالمجمع موضوع الخطيئة الأصلية وتسربها إلى الجنس البشري أجمع, وأصدر مرسوماً فيشأن الخطيئة الأصلية أعلن فيه “أن المجمع المقدس لا يتعرض بهذا المرسومللطوباوية مريم العذراء أم الله البريئة من كل دنس”.

البابا بيوس الخامس 1567:

فيسنة 1567 حرم البابا بيوس الخامس عبارة بايوس القائلة ما من أحد غير المسيح متنزه،عن الخطيئة الأصلية، وأن موت العذراء وعذاباتها كانت عقاباً لها عن خطايا فعلية أوعن الخطيئة الأصلية.

– القرن السادس عشر:

البابا ألكسندروس السابع 1662:

يوم8 ديسمبر 1662 أصدر البابا ألكسندروس السابع منشوراً يعلن فيه صحة التعليم القائلببراءة العذراء مريم من الخطيئة الأصلية.

القرن السابع عشر:

البابا أكليمندوس الحادي عشر 1713:

أقرعيد حبل القديسة حنة بمريم العذراء عيداً رسمياً وجعله إلزامياً للكنيسة بأسرها.

– القرن الثامن عشر:

البابا بيوس التاسع 1854

حددالبابا بيوس التاسع في 8 ديسمبر 1854 عقيدة الحبل بالعذراء بلا دنس وقال:

إننانعلن ونحدد أن التعليم القائل أن الطوباوية مريم العذراء قد عصمت منذ اللحظةالأولى للحبل بها من كل دنس الخطيئة الأصلية, وذلك بنعمة وإنعام فريدين من اللهالقدير, ونظراً لإلى إستحقاقات يسوع المسيح مخلص الجنس البشري, هو تعليم موحى بهمن الله، وواجب من ثم على جميع المؤمنين الإيمان به إيماناً ثابتاً لا يتزعزع.

وهذامعناه انه منذ اللحظة الأولى فى تكوينها فى أحشاء أمها قد وجدت طاهرة نقية خاليةمن عار الخطية الجدية (خطية آدم) وذلك ليس من ذات طبعها ولكن بإنعام خاص ويعتمدونعلى الآية “قدس العلى مسكنه” (مزمور 45: 5) أى مستودع العذراء لتصبحأهلاً لسكنى الله وكان إظهار هذه العقيدة سنة 1854.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى