علم

بعد الصلاة



بعد الصلاة

بعد
الصلاة

(أ)
استجابة الصلاة

+
قال أنبا زينون:


من يريد أن يسمع الله صلاته بسرعة، فإنه إذا وقف يصلى، ليبسط يديه أولاً، ويطلب من
أجل أعدائه بضميره كله، قبل أن يصلى من أجل نفسه، بهذه الفضيلة يستجيب الله له في
كل مسألة “.

+
قال مار أسحق:


كما أن شعاع النار لا يمكن أمساكه عن الطوع إلى فوق، هكذا صلاة الرحيمين لا يمكن
الا أن ترقى إلى السماء أما الحقود فيستثمر من صلاته ما يستثمره الزارع في البحر
من الحصاد.

(ب)
الارتقاء بالفكر

+
قال شيخ: –


لتكن الأرض لك شبه السماء وأنظر لئلا تتفكر بالأرضيات وأنت قائم فيها. قيل عن الأب
دقينوس أنه كان يبسط يديه بسرعة عند الصلاة، فكان عقله يخطف إلى فوق، فإذا اتفق أن
صلى معه أخوه، فأنه كأن يحرص على ألا يرفع يديه لئلا يخطف عقله.

+
وقال آخر:


في خدمتى وصلاتى لست أعرف تعباً، لأنه ليست فيها حركة من هو أى، بل أظل منصتا
للروح الساكن في وأتلذذ، وهذا هو المقصود مما قيل: ” أن الروح يصلى بدلاً عنا
“.

+
وقال أبا اسحق:

كنت
جالسا في إحدى المناسبات مع أنبا بيمين فلاحظت أنه كان في حالة دهش عظيم. وبما كان
لى من تأثير عليه طلبت منه بالحاح قائلاً: ” فيم تفكر يا أبى؟ ” وبعد
الحاح شديد أجاب قائلاً:


كنت أتأمل في موضع الصلب، حيث كانت القديسة مريم حاملة الإله، واقفة تبكى بجوار
صليب مخلصنا، كنت أتمنى أن أشعر بمثل هذا كل الأوقات.

+
ومرة جاء إلى أنبا سلوانس تلميذه زكريا، ووجده في حالةصلاة الدهش ويداه مرتفعتان
الى السماء فخرج وأغلق الباب، ثم عاد في الساعة التاسعة فوجدة على نفس الحالة،
وعندما رجع نحو الساعة العاشرة وجده مازال على نفس الهيئة فطرق الباب ودخل، فرآه
في حالة صمت ثم قال له: ” ماذا حدث لك اليوم يا أبي” أجاب الشيخ: ”
كنت أشعر بضعف ومرض يا أبي “. لكن التلميذ أمسك بقدميه وقال: ” لن أطلقك
أن لم تخبرنى بما رأيته ” فقال له الشيخ: ” عاهدنى أن لا تكشف الأمر
لأحد قبل أن أنطلق عن الجسد وأنا أخبرك ” ولما توسل إليه التلميذ أجاب الشيخ.


أختطفت إلى السموات، ورأيت العظمة التى لربنا ومكثت هناك حتى الأن حيث طردت “.

+
ولما كان الأب سلوانس بطور سينا، أرسل تلميذه في خدمة وقال الشيخ في نفسه: ”
أقوم الأن وأسقى البستان ” فخرج وكان وجهه مغطى، وما كان ينظر سوى أثره فقط،
وفي ذلك الوقت أتى أليه أخ، زائر له، وكان يتأمل ماذا يصنع، في حين أن الشيخ لم
يكن يبصره، فلما جاء إليه الأخ، قال له: ” لماذا غطيت وجهك يا أبي تسقى
البستان؟ ” فقال: ” قلت لئلا تبصر عيناى الشجر، فينشغل عقلي عن شغله
“.

+
ومرة كان هذا الأب جالساً مع اخوة، وفجأة أخذ مبهوتاً وسقط على وجهه، ومن بعد حين
قام باكيا، فقال له الاخوة: ” ما الذي أبكاك يا أبانا؟!” فسكت باكيا،
فلما أكرهوه على الكلام قال: ” أنى أختطفت إلى موضع الدينونة ورأيت كثيرين من
جنسنا يساقون إلى العذاب، وكثيرين من العلمانيين منطلقين إلى الملكوت!”، وناح
الشيخ ولم يشأ أن يخرج من القلاية، وإذا أكره على الخروج، فإنه كان يستر وجهه
ببرنس قائلاً: “

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى