بدع وهرطقات

بدعة مرقس إبن قنبر والإعتراض على البخور



بدعة مرقس إبن قنبر والإعتراض على البخور

بدعة
مرقس إبن قنبر والإعتراض على البخور

بدأت
أحداث مرقس ابن قنبر مع البابا يوحنا البطريرك 72 حينما أعترض البعض على إستعمال
البخور فى الكنائس بإحراق اللبان فى المبخرة، وقالوا أن البخور لم يكن يستعمل فى
الكنيسة فى الثلاثة أجيال الأولى فى العصر المسيحى إنما كان عادة وثنية وأستعمله
المسيحيين فى القرن الرابع لأنه يطرد الأرواح الكريهه نتيجه لضبق الكنائس
وإزدحامها، كما أن هناك آية من العهد القديم قالها داود النبى هى: فلتصعد صلاتى
كالبخور قدامك يارب.. إذا الصلاة وليست البخور ولم تكن الأجيال الأولى تعلق اهمية
كبيرة على البخور ولكن بدءاً من الجيل السادس صار الأقباط يقدسونه ويباركونه،
وبتكرار طواف الكاهن أعتقد الناس ان البخور ملازم للصلاة وأنه يحمل إعترافهم إلى
عرش الرب، وزاد الإعتقاد فى البخور فى القرن الثانى عشر ووصل الأمر أن العامة
كانوا يستغنون عن الإعتراف أمام الكاهن ويحرقون اللبان (البخور) فى منازلهم ويجثون
أمام المبخرة ويتوسل توسلات شديدة معترفاً بخطاياه بخشوع وتقوى وهو يعتقد أن
البخور سيحمل توبته إلى السماء ويستنزل رحمه الرب إليه، وجرت العادة أن البخور
أعتبره الناس حاملاً للأعتراف ووسيلة لجلب الغفران

 

كتب
أبى صالح الأرمنى ألأحداث التى حدثت مع مرقص بن قنبر بإسهاب شيق ص 30 – 43

وهذا
ملخص لتاريخه

 

كان
مرقص أبن قنبر كاهنا بالصعيد رسمه أسقف دمياط وكان خطيباً فصيحاً مؤثراً فيخلب
الألباب بقوة بيان حجته وكان يحث الشعب على وجوب الإعتراف السرى ونوال الحل من
الكاهن ولكنه جاهر بأنه لا مقدرة للبخور على العتق من الخطايا، وتقول بتشر ا. ل.
بتشر كتاب تاريخ الامه القبطيه وكنيستها تاليف ا0ل0بتشر تعريب اسكندر تادرس طبعة
1900 ج3 ص 99: ” ولما كان الإعتراف لدى المبخرة جائز بأمر بطريركى كان جهاد
بن قنبر عبثاً، فضلاً عن كونه أثار سخط الأساقفة والعلماء فإتحدوا عليه وطلبوا إلى
البطريرك أن يحرمه.. فتمهل البابا يوحنا الخامس فى حرمه لأنه لم يراه مخطئاً وإنما
أوقع عليه تأديباً بصفته سئ الأخلاق ”

 

وذلك
لأنه بلغ البطريرك أن مرقص أبن قنبر ترك زوجته وهجرها وأنتظم فى سلك الرهبنة ربما
لكونه طمع فى الحصول على درجة الأسقفية نتيجه لخطبه ومكانته بين الناس وشهرته،
وفكر فى أن زوجته ستكون حجر عثرة فلما علم البابا أيقن بصحة الشكاوى المقدمة ضده
فحرمه وقطعه من شركة الكنيسة.

 

ولكن
بن قنبر لم يكترس بهذا الحرم وواصل التعليم والوعظ والتبشير بمعتقده فإلتف حوله
جمع كثير لدرجه أنهم خافوا من وقوع إنشقاق فى الكنيسة.

 

ولم
تكن عاده الإعتراف أمام المباخر هى التى كان يقومها ابن قنبر ولكنه قاوم عادة
الختان التى كانت جارية بين القباط بدعوى أنها من بقايا تقاليد اليهود، وأنتهت هذه
المرحلة من حباته أن ابن قنبر صار له وقار كبير لدى اهل الصعيد وتناقلت الألسنه
أسمه فأصبح مشهوراً.

 

ومات
البابا يوحنا فى هذه الظروف الحرجة وجلس مكانه البابا مرقص أبن زرعة فكتب إليه
اساقفة الصعيد بشأن مرقص بن قنبر بأنه ما زال عاكفاً على عقد الإجتماعات وتحريض
الشعب على وجوب التيقظ الدينى ورفض الخرافات التى دخلته، فإستدعاه البابا ولامه
ووبخه على ذلك السلوك وبين له خطئه فتأثر من نصائحه وسجد له ووعده بالكف عن ذلك،
فحله البابا من حرم البابا السابق، وأعاده إلى وظيفه الكهنوت.

 

ولكنه
لما رجع إلى مكانه ووظيفته الكهنوتية إزداد إقبال الناس فلم يكن المعارضين فقط
ولكن من داخل الكنيسة وأبتهجوا برجوعه وأظهروا ولائهم له وتعضيدهم، فوقع ابن قنبر
بين نارين إما أن ينقاد لمشورة البابا ويخسر تهليل الناس له ومكانته بينهم أو يبشر
بإعتقاده ويخالف طاعته وعهده مع البابا بعدم إثارة الناس فيخسر مكانته ووظيفته فى
الكنيسة، فرجحت كفة ذاته عن طاعته فإستمر كالعادة فاقبلت إليه الجماهير تحمل الهدايا
والمحاصيل والنقود، وكفوا عن تقديم العشور والتقدمات لخدمات للكنائس ومعيشة
الخدام.

 

فلما
رأى البابا ما كان خاف من إستفحال الأمر فعقد مجمعاً مؤلفاً من 60 اسقفاً وأقر
الجميع حرمه، فحرم وجرد من رتبه الكهنوت.

 

ولجأ
مرقص ابن قنبر إلى الحكومة الإسلامية كما كان يفعله كل خارج عن النظام الكنسى وقال
انه لم يعظ بشئ ضد القوانين الكنسية وطلب النظر فى دعواه بحضور الحكام المسلمين،
فكانت فرصة من الحكام المسلمين للتدخل وإشباع فضولهم بسماع الخلافات المسيحية،
ولكن البابا مرقس ابن زرعه والأساقفة رفضوا تدخل الحكومة الإسلامية رفضاً باتاً
بدعوى أن تلك المسألة دينية محضة.

 

ولكن
رضى البابا مرقص بن زرعه بتحكيم ميخائيل بطريرك انطاكية

 

فقام
البطريرك الأنطاكى بفحص الخلاف وأصدر رايه بأن يقلل البطريرك من أهميه افعتراف
السمعى، وأن لا يلجأ مرقص أبن قنبر إلى التهويل والمبالغه فى خطبه.. فكانت هذه
القرارات مؤشراً بفتور العلاقة قليلاً بين بطريركية مصر وانطاكية.

 

أما
مرقص بن قنبر لما رأى أن بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الأنطاكية لم ينصفه لم ينتظر
أن يأتيه الحكم بالقطع والحرم من الكنيسة ولكنه أتخذ خطوه اخرى ضد الكنيسة وهى أنه
ذهب مع عدد غفير من أتباعه وأنضم إلى الكنيسة الملكية اليونانية التى لم تكن لها
قوة نافذه فى مصر كما كانوا قله عددية، وكان بطاركة الكنيسة الملكية يقضون معظم
عمرهم فى القسطنطينية.

 

ورجع
ابن قنبر إلى نفسه وندم على فعلته وعاد يتوسل إلى البابا مرقس ابن زرعه فقبله فى
حضن الكنيسة مرة أخرى وحله من الحرم الذى أوقعه عليه.

 

ولكنه
عندما رجع أنفض من حوله الكثيرين بعضهم كانوا مع الكنيسة اليونانية وحتى الذى رجع
منهم إلى الكنيسة القبطية لم يعد يبجله لتردده وعرف الجميع ان عدم إخلاصه لكنيسته
فى حد ذاته ليس من الإيمان، فسقطت صورة البطوله فى عين الأقباط، ورغم أنه مصلح إلا
أنه لم يتمسك بمعتقده.

 

ولم
يصبر مرقص أبن قنبر على هذه النكسة الأدبية فرجع مرة اخرى إلى الكنيسة الملكية
اليونانية وعاد ليرفع راية العصيان ولكنه لم يلبث طويلاً حتى تاب ورجع وذهب نادماً
مرة اخرى إلى البطريرك مرقس ابن زرعه فلم يقبله فى هذه المره لأنه ترك الكنيسة
ثلاث مرات فوقع المسكين فى ظلمة دامسة ويأس عظيم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى