علم

بابياس أسقف هيرابوليس Papias of Herapolis



بابياس أسقف هيرابوليس Papias of Herapolis

بابياس أسقف هيرابوليس Papias of Herapolis

تعرّفنا
على بابياس (وُلد ما بين ٦٠، ٧٠م) وكتاباته وأفكاره
غالبًا من خلال كتابات القدّيس إيريناؤس ويوسابيوس القيصري
[1]. يرى الأول
أن بابياس تلميذ القدّيس يوحنا الحبيب، ورفيق القدّيس بوليكاربوس أسقف أنطاكية.
صار أسقفًا على هيرابوليس في فرنجيّة بآسيا الصغرى.

تفسير
كلام الرب
Logion Kyriakon
Exegesis

يذكر
القدّيس إيريناؤس المعاصر له أنّه وضع خمسة كتب
[2]، وقد مدح
هذا العمل جدًا، إذ تطلّع إليه أنّه على اتصال بأزمنة الرسل
[3]. وقد وُجد
هذا العمل حتى القرن الرابع عشر ما لم يكن بعد ذلك، لكنّه لم يُعثر بعد على نسخة
منه
[4].

احتكامًا
إلى ما ورد في رسالة الإنجيلي يوحنا: “الذي كان من البدء، الذي سمعناه، الذي
رأيناه بعيوننا… نخبركم به” في نهاية القرن الأول الميلادي، حدث صدى له لدى
كثيرين من الذين عاشوا بعد ذلك، وشاهدوا بأعينهم، وسمعوا بآذانهم، ليسجّلوا
للكنيسة ما استطاعوا تسجيله
[5]؛ من بينهم
بابياس تلميذ القدّيس يوحنا الحبيب الذي عمد إلى جمع التقليد الذي تلقاه من أفواه
من وعى أحاديث الرسل والتلاميذ. فوضع كتابه هذا ذا الخمسة مقالات في “تفسير
كلام الرب
Exposition of Oracles
of the Lord
، كتبه مؤخرًا في نهاية
حياتهم ما بين عام ١٣٠، ١٤٠م
[6].

اهتمامه
بالتقليد

يقول[7] Richardson: [لقد قامت الكرازة المسيحيّة على العهد القديم والتقليد
الحيّ ليسوع، هذا الذي تناقل فمًا من فم، ففي الكنيسة الأولى كان الشعور بالشهادة
الشخصيّة قويًا للغاية. فبابياس مثلاً سجّل لنا تفضيله “الصوت الحيّ” عن
الكتب.]

مع
ما لهذا العمل من عيوب لكنّه يحمل قيمة خاصة من جهة اهتمامه بالتقليد بما يحويه من
تعليم الرسل الشفوي. فقد لخّص بابياس عمله هذا في المقدّمة، قائلاً:

[لا
أتردّد أن أضيف ما تعلّمته وما أتذكّره جيدًا من تفاسير تسلّمتها من الشيوخ، لأني
واثق من صحته تمامًا. أنا لم أفرح، كمعظم الناس، بالذين قالوا أشياء كثيرة، بل بمن
يعلّمون الحق؛ ولا أفرح بمن يردّدون وصايا الآخرين، بل بأولئك الذين أعادوا ما
أعطاه الرب للإيمان واستقوا من الحق نفسه. وإذا جاءني أحد ممّن تبع القسوس نظرت في
كلام الشيوخ ممّا قاله اندراوس أو بطرس أو فيلبس أو توما أو يعقوب أو يوحنا أو متى
أو أحد تلاميذ الرب، أو أرستون أو يوحنا الشيخ. فإنني ما ظننت أن ما يُستقى من
الكتب يفيدني بقد ما ينقله الصوت الحيّ الباقي
[8].] هكذا
يهتم بابياس بصوت التقليد الشفوي الحيّ الذي سُلّم خلال تلاميذ الرب بكونه صوتًا
إنجيليًا يعلن عن الحق.

ويلاحظ
في هذا النص الآتي:

1.           
استخدم كلمة شيوخ هنا بالمعنى العام كقول Lightfoot ليشير إلى آباء الكنيسة في الجيل السابق له.

2.     كرر
اسم “يوحنا” مرّتين، الأولى مع بطرس ويعقوب ومتّى وبقيّة الرسل، والأخرى
خارج دائرة الرسل ذكره بعد ارستيون
Aristion؛ الأول القدّيس
يوحنا الإنجيلي والثاني شخصيّة مشهورة، وقد وُجدت في أفسس مقبرتان باسم يوحنا حتى
أيام يوسابيوس القيصري.

لم
يتوخَ بابياس الدقّة، خاصة في أمرين:

أ.
حسب القدّيس مرقس الإنجيلي مترجمًا للقدّيس بطرس، وقد فنَّد قداسة البابا شنودة
الثالث في كتابه “القدّيس الإنجيلي ناظر الإله مرقس” هذا الرأي.

ب.
انتقد
يوسابيوس القيصري على ما تحدّث به بابياس من قيام مُلك ألفي زمني بعد القيامة من
الأموات، بصورة خياليّة متوهّمًا أن السيّد المسيح يعود إلى الأرض وفي مملكته توجد
١٠٠٠٠ كرمة كل كرمة فيها
١٠٠٠٠ غصن، وكل غصن به
١٠٠٠٠ عنقود، وكل عنقود يحوي
١٠٠٠٠ حبة من العنب، وكل حبة عصيرها يملأ
٢٥ مكيالاً من الخمر! صورة خياليّة سقط فيها خلال دفاعه عن المسيحيّة
ضدّ اليهود، متخيلاً أن ما ورد في العصر المسيّاني من سلام وبركات إنّما هي أمور
حرفيّة زمنيّة تتحقّق في مجيئه الثاني… وقد أخذ بعض الآباء هذه الفكرة عنه لا
كعقيدة مدروسة وإنّما خلال أحاديثهم العابرة؛ من بينهم القدّيس أغسطينوس الذي
تدارك الأمر فيما بعد ودرسه في جديّة بالروح الإنجيلي الكنسي وحسب من يعتنق هذه
العقيدة إنّما يُحسب منحرفًا عن الإيمان.



[1] Irenaeus: Adv. Haer. 5:33:4; Eusebius: H. E.,
3:36:1, 2.

[2] Irenaeus: Adv. Haer. 5:33:4; Eusebius: H. E.,
3:36:1, 2.

[3] Jean Danielou: The Theology of Jewish Christianity, p.
46.

[4] F. F. Bruce: Tradition, Old and New, Michigan
1972, p. 108.

[5] المؤلف:
مقدمات في علم الباترولوچي، ١٩٧٤، ص ٩٥.

[6] J. B. Lightfoot: The Apostolic Fathers, Michigan,
1974, p. 262.

[7] Early Christian Fathers, p. 21, 22.

[8] Eusebius: 3:39:11-13; Irenaeus: Adv. Haer. 5:32.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى