علم المسيح

اليهود يطلبون معجزة



اليهود يطلبون معجزة

اليهود يطلبون
معجزة

 

«حِينَئِذٍ
قَالَ قَوْمٌ مِنَ ٱلْكَتَبَةِ وَٱلْفَرِّيسِيِّينَ: «يَا مُعَلِّمُ،
نُرِيدُ أَنْ نَرَى مِنْكَ آيَةً». فَقَالَ لَهُمْ: «جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ
يَطْلُبُ آيَةً، وَلا تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلا آيَةَ يُونَانَ ٱلنَّبِيِّ.
لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ ٱلْحُوتِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
وَثَلاثَ لَيَالٍ، هٰكَذَا يَكُونُ ٱبْنُ ٱلإِنْسَانِ فِي
قَلْبِ ٱلأَرْضِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاثَ لَيَالٍ. رِجَالُ نِينَوَى
سَيَقُومُونَ فِي ٱلدِّينِ مَعَ هٰذَا ٱلْجِيلِ وَيَدِينُونَهُ،
لأَنَّهُمْ تَابُوا بِمُنَادَاةِ يُونَانَ، وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ يُونَانَ
هٰهُنَا! مَلِكَةُ ٱلتَّيْمَنِ سَتَقُومُ فِي ٱلدِّينِ مَعَ
هٰذَا ٱلْجِيلِ وَتَدِينُهُ، لأَنَّهَا أَتَتْ مِنْ أَقَاصِي
ٱلأَرْضِ لِتَسْمَعَ حِكْمَةَ سُلَيْمَانَ، وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ
سُلَيْمَانَ هٰهُنَا! إِذَا خَرَجَ ٱلرُّوحُ ٱلنَّجِسُ مِنَ
ٱلإِنْسَانِ يَجْتَازُ فِي أَمَاكِنَ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ، يَطْلُبُ رَاحَةً
وَلا يَجِدُ. ثُمَّ يَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي ٱلَّذِي خَرَجْتُ
مِنْهُ. فَيَأْتِي وَيَجِدُهُ فَارِغاً مَكْنُوساً مُزَيَّناً. ثُمَّ يَذْهَبُ
وَيَأْخُذُ مَعَهُ سَبْعَةَ أَرْوَاحٍ أُخَرَ أَشَرَّ مِنْهُ، فَتَدْخُلُ
وَتَسْكُنُ هُنَاكَ، فَتَصِيرُ أَوَاخِرُ ذٰلِكَ ٱلإِنْسَانِ أَشَرَّ
مِنْ أَوَائِلِهِ. هٰكَذَا يَكُونُ أَيْضاً لِهٰذَا ٱلْجِيلِ
ٱلشَّرِّيرِ» (متى 12: 38-45).

 

مقالات ذات صلة

طلب
شيوخ اليهود من المسيح آية يتفرجون عليها، فاستحقوا على عماهم الروحي هذا تأنيباً
جديداً مُرّاً، إذ قال لهم: «جيل شرير وفاسق يطلب آية، ولا تُعطى له آية إلا آية
يونان النبي». الجيل فاسق، لأن الفسق الحقيقي الأصلي هو الابتعاد القلبي عن حب
الله، والتمسك بحب غيره. والفسق المتعارف بين الناس هو رمز لذلك. يتظاهرون كأنهم
مستعدون أن يؤمنوا بالمسيح، إن هو أشبعهم بالآيات مع أن المعجزات التي شاهدوها
تزيد عما يحتاجونه ليقتنعوا بأنه مسيحهم المنتظر، وكانت توجب عليهم الإيمان به.
أمثالهم كثيرون في كل الأجيال. هؤلاء يعتذرون في رفضهم الدين، بما يسمُّونه النقص
في البيّنات، بينما الواقع هو أنهم لا يريدون أن يؤمنوا، ولا يؤمنون ولو زادت
البراهين أضعافاً.

 

وقد
أحالهم المسيح على آية يونان النبي المألوفة جيداً عندهم، لأن فيها إشارة نبوية
إلى قصده أن يمكث في القبر ثلاثة أيام وثلاث ليال. وقد برهن اقتباس المسيح هذا صدق
قصة يونان تاريخياً، فكل ما نعهده في المسيح يكذّب الزعم أنه يتّخذ خرافة يمثّل
بها عمله العظيم في موته الفدائي. إذاً قصة يونان والحوت ليست خرافة، لأن المسيح
علّق عليها تعليقاً مهماً، فشرح أن الله سيفضِّل في يوم الدين رجال نينوى
الوثنيين، وملكة التيمن الوثنية، على هؤلاء المدَّعين أنهم رجال الله، لأن أهل
نينوى تابوا عند مناداة يونان، ولأن ملكة التيمن الوثنية آمنت بسليمان وقصدته من
بعيد. بينما المسيح الذي هو أعظم جداً من يونان ومن سليمان، ظهر لهم وكلَّمهم
بكلام الحكمة السماوية ولم يؤمنوا به.

 

شبَّه
المسيح ذلك «الجيل الشرير الفاسق» برجل خرج منه شيطان كان ساكناً فيه، ثم عاد إليه
ترافقه سبعة أرواح أُخر أكثر شراً منه، فهُمْ على زمان المعمدان ذهبوا إليه وقدموا
توبة من خطاياهم وقبلوا معموديته، لكن لأنهم لم يؤمنوا بالمسيح، ولم يقبلوا روحه
القدس ليسكن فيهم، أبقوا قلوبهم فارغة، فعادت إليهم شرورهم القديمة متجددة
أضعافاً. ثم أكّد المسيح أن أواخر الجيل الشرير الذي كان يكلّمه تصير شراً زمن
الخراب الهائل والعذاب المخيف الذي سماه المسيح «ضيقٌ عظيمٌ لم يكن مثله منذ
ابتداء العالم إلى الآن، ولن يكون».

 

أما
الفائدة التي نتعلمها من هذا المثل، فهي أن مجرد ترك الشرور يكون عبثاً لو لم يملأ
الإنسان مكانها بالخيرات، التي هي ضد تلك الشرور – وإلا فتعود الشرور القديمة
ترافقها شرور جديدة إلى القلب الذي طردها، لأن فراغ القلب مستحيل. وما لم يحل روح
الله ويسكن القلب الذي يخرج الشيطان منه، فإن الشيطان يرجع متنشطاً أكثر، ويمتلك
القلب امتلاكاً مضاعفاً. والعودة إلى الخطيئة شرٌّ جداً من ارتكابها أولاً.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى