علم المسيح

الولادة في بيت لحم



الولادة في بيت لحم

الولادة في بيت لحم

 

في
مدة الألف سنة، منذ عهد داود تفرع وتفرق في أنحاء العالم عددٌ غفير من سلالة داود
الملكية، وازدحمت بيت لحم بعودة الكثيرين منهم في وقت واحد لأجل الإحصاء، فلم يجد
يوسف ومريم مكاناً لهما في الفندق العمومي، ولم يقبلهما أحد في بيته، لأن فقرهما
الظاهر حال دون ذلك. وزِدْ على ذلك أن أهل اليهودية كانوا يزدرون بالجليليين الذين
كان يوسف ومريم منهم، فبات يوسف ومريم في إصطبل الفندق.

وبينما
هما في الإصطبل تمَّت أيام مريم لتلد. فولدت ابنها البكر وقمطته بالقليل المتيسِّر
لديها، وأضجعته في المذود لعدم وجود سرير تضعه فيه.. فأيُّ فقر أعظم من هذا؟ لكن
هذا يوافق القصد الإلهي في التأنُّس لأجل إثبات الحب العجيب الذي تنازل إلى هذه
الدرجة بقصد تخليص الخطاة.

لم
يشعر أحدٌ بولادة هذا الطفل سوى مريم ويوسف، بينما شعر الجميع بالمنشور القيصري
الذي ساق هذا الجمهور إلى بيت لحم، فاهتمَّ جميع الناس به وتحدثوا عنه من كبيرهم
إلى صغيرهم. أما اليوم فالأمر بالعكس. لقد نسي الناس منشور القيصر تماماً، لولا
اقترانه بولادة هذا الطفل، وصار سؤال البشر جميعاً لا عن ذلك المنشور، بل عن هذا
المولود ومنزله الوضيع. ويتقاطر اليوم جميع المتمدنين، لا إلى قصر أوغسطس، بل إلى
مذود المسيح.

فلنتأمل
في هذا المذود ونسأل: هل ذلك الفقير هو ذات الشخص الذي نراه الآن بعد ألفي سنة،
موضوع عبادة أعظم ملوك الأرض وأغنى سكانها وأشهر علمائها؟ إنهم يفتخرون أن يسجدوا
أمام صليبه، وأن ينتسبوا إليه، وأن يخضعوا لتعاليمه. والحق يُقال إننا نرى فيه وهو
ابن يوم واحد موضوعاً لمزيد الإحترام الحبي، لأنه آدم الثاني داخلاً إلى العالم
كآدم الأول دون أب بشري، ودون خطية أو شبه خطية، لكي يُصلِح ما أفسده آدم الأول
بسقوطه، ويجدد نسلاً روحياً، ويُعيد الفردوس أخيراً إلى عالمنا الحزين.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى