اسئلة مسيحية

النعمة



النعمة

النعمة

س
28: أود أن أسأل اليوم عن نعمة الله.

ج:
سُئل احد المسيحيين الأرثوذكسيين مرة: “ما هي النعمة؟”. فأجاب بعد
تفكير, ولم يكن ملمّا باللاهوت, “النعمة هي المحبة”. وان فتحنا القاموس
نجد ان النعمة هي فضل الله او هبة يعطيها الله للناس من اجل الخلاص. ونجد المعنى
ذاته عند الرسول بولس الذي يؤكد ان النعمة هي عطية الله التي تحتوي كل العطايا.
اعطى ابنه “ليُظهر غنى نعمته الفائق باللطف علينا في المسيح يسوع, لأنكم
بالنعمة مُخلَّصون بالإيمان, وذلك ليس منكم, هو عطية الله” (أفسس 2: 7 – 8).
ويقول ايضا الى تيموثاوس: “النعمة التي أُعطيت لنا في المسيح يسوع قبل
الأزمنة الأزلية, أُظهرت الآن بمجيء مخلصنا يسوع المسيح” (2 تيموثاوس 1: 9 –
10).

 

س
29: إذن قبل المسيح لم يعطِ الله نعمته للناس.

ج:
قبل مجيء المسيح كان الله يُظهر نعمته على شعبه دون انقطاع. ففي العهد القديم كلام
عن النعمة يرتبط بالرحمة والأمانة والبركة. الله إله رحيم ورؤوف, طويل الأناة
وكثير الرحمة والوفاء, هكذا عرّف عن نفسه لما كلّم موسى الذي أجاب: “إن وجدتُ
حقا نعمةً في عينيك سِرْ وسطنا” (خروج 34: 6 و 8). النعمة عطية من الله,
وعندما يتقبلها الانسان ينال حظوة امام الله ويستحق كل حسناته اي انه ينال النعمة.

 

س
30: إذن ما الجديد بمجيء يسوع المسيح؟

ج:
نحن المسيحيين نؤمن بأن الله أعلن ذاته بيسوع المسيح الذي أتت به ” النعمة
والحق” (يوحنا 1: 17) من أجل خلاصنا. لما اتخذ المسيح جسدا وحمل الطبيعة
البشرية مع طبيعته الإلهية أُعطيت النعمة مجانا وهي لا “تُشترى” بهذا
العمل او ذاك. معنى ذلك ان الإنسان يستعد لتقبُّل النعمة بمحبة الله وتنفيذ
وصاياه, بانفتاحه على الرب وإعطائه كل حياته. النعمة مصدر كل تغيير في الإنسان.
النعمة التي يعطينا إياها الله ليست من جوهر الطبيعة الإلهية.هناك فرق بين النعمة
وبين الطبيعة الإلهية التي لا يصل إليها إنسان لا في هذا الدهر ولا في الدهر
الآتي, لأنه لو وصل اليها لصار خالقا. لذلك يقول آباء الكنيسة ان الانسان يصل الى
ما هو حول الجوهر الإلهي, إلى النعمة غير المخلوقة, حياة الله نفسه, فيشترك في
الحياة الالهية. عندما نقرأ عند الرسول بطرس اننا نصير “شركاء الطبيعة
الالهية” (2 بطرس 1: 4)هذا تعبير يعني أننا نشترك في الله ونصير أعضاء جسد
المسيح. النعمة الإلهية نور ونار وباعتلانها للناس هي مجد الله.

 

س
31: يقول الناس: الله مُنعم على فلان, أي انه غني. ما علاقة هذا بالنعمة الإلهية
التي تتكلم عنها؟

ج:
لا علاقة للمال بنعمة الله. نعمة الله عطية روحية من اجل خلاصنا. ليست مصدر المال
أو الجمال أو الوجاهة. عطية النعمة لا تحد ُّ حرية الإنسان, فهو يَقبل نعمة الله
أو يهملها. إن قَبلَها يعمل مع الله, وقد استعمل العهد الجديد فعلاً واحداً
للدلالة على تعاون الإنسان مع الله. يقول الرسول بولس “نحن عاملان مع الله
” 1كورنثوس 3: 9).لا يُعمل شيء دون معونة الله, وعلى الإنسان أن يساهم في هذا
العمل المشترك.

وقد
لخّص القديس كيرلّس الأورشليمي (القرن الرابع) هذا التعاون بقوله: “الله يمنح
النعمة, عملنا ان نتقبلها ونحافظ عليها “.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى