علم المسيح

المسيح ملك ملكوت الله



المسيح ملك ملكوت الله

المسيح
ملك ملكوت الله

جاء الرب يسوع المسيح ينادي بالملكوت وكان موضوع
” ملكوت الله –
Basileian Tuo
Theou
θεου του βασιλειαν ” أو ” ملكوت السموات – Basileian Twn Ouranwn ουρανων των βασιλειαν ” هو جوهر ولب وأساس ومحور كرازته، يقول الكتاب إنه جاء
ليكرز ” ببشارة ملكوت الله “، وكلمة بشارة هنا هي ” إنجيل –
ευαγγελιον euangelion “، جاء يكرز بإنجيل الملكوت (مر1: 14)،
وأول كلمات يسجلها الوحي الإلهي للرب يسوع المسيح هي: ” قد كمل الزمان وأقترب
ملكوت الله. فتوبوا وآمنوا بالإنجيل ” (مر1: 15)، والإنجيل هنا ”
ευαγγελιωeuangelion ” والذي يترجم أيضاً بشارة، ويقول الإنجيل: ” وكان يسوع
يطوف كل الجليل يعلم في مجامعهم ويكرز ببشارة (
ευαγγελιωeuangelion) الملكوت ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب
(مت4: 23)، وكان ” يطوف المدن كلها والقرى يعلم في مجامعها. ويكرز ببشارة (
ευαγγελιωeuangelion) الملكوت ” (مت9: 35). وقد أرسل تلاميذه الأثنى عشر ليكرزوا
في كل مكان ” قائلين أنه قد أقترب ملكوت السموات ” (مت10: 7)، كما عين
سبعين آخرين وأرسلهم لينادوا، أيضاً أنه ” قد أقترب ملكوت الله ” (لو10:
1و9).

 وقد وردت عبارة ” ملكوت الله – θεου του βασιλειαν Basileian
Tuo Theou
” في العهد
الجديد 56 مرة، منها 49 مرة في الأناجيل الأربعة و7 مرات في بقية العهد الجديد، ووردت
عبارة ” ملكوت السموات
Basileian
Twn Ouranwn
ουρανων των βασιλειαν “، 32 مرة في الإنجيل للقديس متى فقط ولم
ترد في أي مكان آخر، ويرجع السبب في ذلك لأن القديس متى قد دون إنجيله بالروح
القدس للمسيحيين من أصل يهودي، وبصفة خاصة يهود فلسطين، والذين كانوا يتجنبون
النطق أو التلفظ باسم الله يهوه خشية ورهبة(1)،
فراعى عادتهم هذه، كيهودي أصلاً، وأستخدم التعبير الذي كان شائعاً في وسطهم وهو
” ملكوت السموات
Basileian
Twn Ouranwn
ουρανων των βασιλειαν “، ومع ذلك فقد أستخدم تعبير ” ملكوت
الله “
حوالي ست مرات للتعبير عن طبيعة وجوهر ” ملكوت
الله “: فيقول الرب للجموع: ”
لكن اطلبوا أولا ملكوت
الله وبره وهذه كلها تزاد لكم ” (مت6: 33)، ويقول لرؤساء اليهود: ” ولكن
أن كنت أنا بروح الله اخرج الشياطين فقد اقبل عليكم ملكوت الله ” (مت12: 28).
وقال عن الشاب الغني: ” وأقول لكم أيضا أن مرور جمل من ثقب أبرة أيسر من أن
يدخل غني إلى ملكوت الله ” (مت19: 24)، ووبخ اليهود على ريائهم قائلا: ”
الحق أقول لكم أن العشارين والزواني يسبقونكم إلى ملكوت الله ” (مت21: 31)،
ثم قال مشيرا إلى دخول الأمم ملكوت الله بعد فشل جزء كبير من اليهود في ذلك: ”
لذلك أقول لكم أن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره ” (مت21: 43).

 كما استخدم العهد الجديد أيضاً عبارات
” الملكوت –
βασιλειας “، ” ملكوتك – βασιλεια
σου
“،
التي تشير إلى الآب
” ليأت ملكوتك. لتكن مشيئتك كما في
السماء كذلك على الأرض ” (مت6: 10).
وإلى الابن؛ فقد طلبت
أم يوحنا ويعقوب
من الرب قائلة: ” أن يجلس أبناي هذان واحد عن يمينك
والآخر عن اليسار في ملكوتك ” (مت20: 21)، وقال له اللص اليمين: ”
اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك ” (لو23: 42). و
ملكوته
αυτου βασιλειας ” التي تعود على الآب ” ونشهدكم لكي
تسلكوا كما يحق لله الذي دعاكم إلى ملكوته ومجده ” (1تس2: 12)،
أو على
الابن، المسيح ”
يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته
جميع المعاثر وفاعلي الإثم ” (مت13: 41)، ” الحق أقول لكم أن من القيام
ههنا قوما لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتيا في ملكوته ” (مت16: 28).

 واستخدم
أيضاً عبارات ” ملكوت أبى ” (مت26: 29) و” ملكوت ابن
محبته
” (كو4: 11)، أي المسيح، و” ملكوت المسيح ” (أف5:
5) و” ملكوت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح ” (2بط1: 11) و” ملكوت
يسوع المسيح
” (رؤ1: 9) و” صارت ممالك العالم لربنا ومسيحه
(رؤ11: 15)، أي ملكوت الآب والابن. وهذا يعنى أن ملكوت الله هو ملكوت المسيح
وملكوت الآب هو ملكوت الابن، أو كما يقول الرب يسوع المسيح ” كل ما للآب هو لي
” (يو16: 15). فالمسيح هو الملك ” الآتي باسم الرب ” (يو12: 13)،
وهو ” ملك الملوك ورب الأرباب ” (رؤ19: 16)، ملك الملكوت الذي تنبأ
الأنبياء أنه سيجلس على عرش داود إلى الأبد ”
قال الرب لربي اجلس عن يميني
حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك
” (مز110: 1)، الإله الأبدي القدير رئيس
السلام ” لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا
مشيرا إلها قديرا أبا أبديا رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود
وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد ” (اش9: 6و7).

 وعندما جاء المسيح إلى العالم في ” ملء
الزمان
” (غل4: 4)، و” ظهر في الجسد ” (1تي3: 16)،
أعلنت الملائكة أنه الملك السمائي الآتي ليقيم ملكوت الله، فقال الملاك للعذراء
القديسة مريم أثناء بشارته لها ” هذا يكون عظيماً وأبن العلى يدعى ويعطيه
الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية ”
(لو1: 32و33)، وهتف جند السماء عند ميلاده ” المجد لله في الأعالي وعلى الأرض
السلام وبالناس المسرة ” (لو2: 14)، وذلك لحلول ملك السلام على الأرض، وجاء
مجوس من المشرق مهتدين بنجم في السماء ليسجدوا له كملك ” أين هو المولود ملك
اليهود ” (مت2: 2)، وقدموا له هدايا كملك، ولما رأى نثنائيل قدرته على معرفة
الغيب، في أول لقاء لهما، قال له ” يا معلم أنت أبن الله. أنت ملك إسرائيل ”
(يو1: 49)، وهو يقصد الملك الآتي الذي تنبأ عنه الأنبياء، ولما أشبع الجموع بخمسة
أرغفة وسمكتين آمنوا إنه هو الملك الآتي وأرادوا أن ينصبوه ملكا ” فلما رأى
الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم. وأما
يسوع فإذ علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكاً أنصرف إلى الجبل وحده ”
(يو5: 14-16)، لقد كان هو حقاً الملك الآتي ولكنه لم يكن ملكاً أرضياً يحكم على
مجرد شعب واحد بل ملكاً سمائياً روحياً لكل الأمم والشعوب والقبائل والألسنة، كما
قال هو لبيلاطس ” مملكتي ليست من هذا العالم. لو كانت مملكتي من هذا العالم
لكان خدامي يجاهدون لكي لا أُسّلم إلى أيدي اليهود. ولكن الآن مملكتي ليست من هنا ”
(يو19: 36). مملكته هي مملكة ” قديسي العلى ” التي تنبأ عنها دانيال النبي
(دا7: 27)، ” مملكة لا تنقرض أبداً ومُلكها لا يترك لشعب آخر وتسحق وتفنى كل
هذه الممالك وهى تثبت إلى الأبد ” (دا7: 27)، وملكوته ” ملكوت أبدى
وجميع السلاطين إياه يعبدون ويطيعون ” (دا7: 44)، ملكوت يسود فيه على ما في
السماء وما على الأرض، كما قال هو ” دفع إلى كل سلطان في السماء وعلى الأرض ”
(من28: 18)، ” كل شيء قد دفع إلى من أبى ” (مت11: 27)، ” الآب يحب الابن
وقد دفع كل شئ في يده ” (يو3: 35) ومن ثم فقد دعاه الوحي في سفر الرؤيا ب
رئيس ملوك الأرض ” (رؤ1: 5) و” ملك القديسين
(رؤ15: 30) و” رب الأرباب وملك الملوك ” (رؤ17: 24) و” ملك
الملوك ورب الأرباب
” (رؤ19: 16).

 وفي حديثه عن ” ملكوت الله ” في
الدهر الآتي، في المستقبل، بعد المجيء الثاني قال أن ” ملكوت الله
” هو ملكوته هو ” يرسل أبن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع
المعاثر وفاعلي الإثم
” (مت13: 41)، ” الحق أقول لكم عن من القيام
هنا قوماً لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتياً في ملكوته ” (مت16: 28).
وقال لتلاميذه ” وأنا أجعل لكم كما جعل لي أبى ملكوتاً. لتأكلوا وتشربوا على مائدتي
في ملكوتي ” (لو22: 29)، وعندما قال له اللص اليمين وهو على الصليب ”
أذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك. فقال له يسوع الحق أقول لك أنك اليوم تكون معي في
الفردوس ” (لو23: 42و43).

 وعلى الرغم من أن الرب يسوع المسيح رفض أن
يُنصّب ملكاً على إسرائيل، لأنه ملك الملوك ورب الأرباب، فقد قبل أن يدخل أورشليم
كملك، ولكن ملك ” وديع ومتواضع ” تحقيقاً لنبوءة زكريا النبي عنه ”
أبتهجي جداً يا ابنة صهيون اهتفي يا بنت أورشليم. هوذا ملكك يأتي إليك هو عادل
ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان ” (زك9: 9)، والجموع هتفت له
” مبارك الآتي باسم الرب. مباركة مملكة أبينا داود الآتية (باسم الرب). أوصنا
في الأعالي ” (مر11: 9و10).



(1) استخدم العهد القديم تعبير ” الملكوت ” للإشارة
إلى ملكوت الله ولم ترد عبارة ” ملكوت الله ” إلا مرة واحدة في سفر
الحكمة
 Basileia Tuo Theou

(حك
10:10)، ووردت عبارة ” ملكه ” العائدة على الله (حك 4:6) وعبارة ” ملك
الدهور ” في سفر طوبيا (10:13). وفي أدب اليهود وكتبهم التي كتبت في الفترة
ما بين العهدين وردت عبارات ” الملكوت ” و” ملكوتك ” و” ملكوت
إلهنا ” وذلك في كتاب أخنوخ الأول (1:41) وكتاب مزامير سليمان (18:5؛ 3:17).
وفي كل الأحوال فالمعنى المقصود هو الله ” ملكوت الله “. ولكن في الفترة
السابقة لميلاد المسيح مباشرة والفترة المعاصرة له استخدم اليهود في فلسطين عبارة
” ملكوت الله
مالكوت شمايم
Basilei Ton Oranoon ” وذلك تجنباً
لذكر اسم الله.

– 2 –

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى