علم

الكتاب الثاني: الفصل العاشر



الكتاب الثاني: الفصل العاشر

الكتاب
الثاني: الفصل العاشر

10-
وإذ وُجِدَ في الهيئة كإنسان
وضع
نفسه وأطاع حتى الموت

ملخص:

 دحض
الاعتراض الذي يستند على طاعة الابن، وتوضيح أن القوة والألوهة والعمل كلها واحدة
في الثالوث، كما يشير إلى طاعة المسيح لوالدته، التي بكل تأكيد لا يمكن أن يكون
أقل منها.

 

84
وأيضاً فإن خصومنا يثيرون عادة معضلة من جهة طاعة الابن (للآب) باستنادهم على ما
هو مكتوب: ” وإذ وُجِدَ في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت”
(في8: 2). فالكاتب لم يذكر فقط أن الابن أطاع حتى الموت، ولكنه يبيّن أولاً أنه
كان إنساناً، حتى يمكننا أن نفهم أن الطاعة حتى الموت كانت فيما يخص تجسده، وليست
خاصة بألوهته، ولذلك اتخذ الوظائف وكذلك الأسماء التي تخص طبيعتنا.

85
وهكذا تعلّمنا أن قوة الثالوث هي واحدة، وهذا تعلّمناه من آلام الرب وكذلك بعد
آلامه: لأن الابن يتألم بجسده، هذه الآلام التي هي علامة هذا التجسد، والروح القدس
ينسكب (من الآب) على الرسل، والمسيح يستودع روحه في يدي الآب؛ وعلاوة على ذلك،
فالله يُنادى به بصوت مقتدر أنه الآب. تعلّمنا أنه توجد صورة واحدة، شبه واحد،
تقديس واحد للآب والابن، نشاطٌ واحد ومجدٌ واحد، وأخيراً ألوهة واحدة.

86
لذلك فإنه يوجد إله واحد كما هو مكتوب: ” للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد”
(تث13: 6)، إله واحد لا بمعنى أن الآب والابن هما نفس الشخص، كما يقول سابيليوس
الهرطوقي، ولكن بمعنى أنه توجد ألوهة واحدة لكل من الآب والابن والروح القدس، وحيث
توجد ألوهة واحدة، فإنه توجد مشيئة واحدة وهدف واحد.

87
ولكي تعرف أيضاً أن الآب كائن وأن الابن كائن وأن عمل الآب وعمل الابن هو واحد،
أنصت لقول بولس الرسول: ” والله نفسه أبونا وربنا يسوع المسيح يهدى طريقنا
إليكم” (1تس11: 3)، فمع أن اسم الآب والابن مذكوران، ولكن توجد وحدة في اتجاه
الهداية، وهذا بسبب وحدة السلطان. كما نقرأ في موضع آخر: ” وربنا نفسه يسوع
المسيح والله وأبونا، الذي أحبنا وأعطانا عزاءً أبدياً ورجاءً صالحاً بالنعمة،
يُعزى ويُثبِّت قلوبكم” (2تس16: 2و17). كم هي كاملة تلك الوحدة التي يضعها
الرسول أمامنا، حيث إنَّ ينبوع العزاء ليس متعدداً، وإنما هو واحد. ليخرس كل شك،
أو إن لم يُغلب بالبرهان العقلي، فليثنِه فكر ربنا الرحوم الشفوق (ليرجع عن
غِيِّه).

88
فلنتذكر كيف تعامل معنا ربنا بكل إشفاق، إذ أنه علّمنا ليس الإيمان فقط، بل
والأخلاق أيضاً. لأنه عندما جاء في هيئة إنسان، فإنه كان خاضعاً ليوسف ومريم
(لو51: 2). فهل كان هو أقل من كل البشر بسبب خضوعه؟ إن القيام بالواجب شيء أما
السيادة فشيء آخر، ولكن القيام بالواجب لا يلغى السيادة.

 إذن،
متى كان المسيح خاضعاً لناموس الآب؟ بالتأكيد كان ذلك بجسده، والذي به كان خاضعاً
لأمه أيضاً.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى