علم

الكتاب الثاني: الفصل السادس عشر



الكتاب الثاني: الفصل السادس عشر

الكتاب
الثاني: الفصل السادس عشر

16-
الخاتمة وصلاة إلى الله
يطلب منه
فيها أن يُظهِر رحمته

ملخص:

 يؤكد
القديس أمبروسيوس للإمبراطور جراتيان، أنه سينتصر، ويعلن أن هذه النصرة قد سبق
وأنبأ عنها حزقيال في نبواته، وهذا الرجاء تدعمه تقوى الإمبراطور، كما يبيّن القديس
أن الكوارث السابقة كانت عقاباً على الهرطقة الموجودة في الشرق[1]، ويختم القديس
هذا الفصل بصلاة إلى الله يطلب منه فيها أن يُظهِر رحمته وأن يُنقذ الجيش والأرض
والمملكة التي يعيش فيها المؤمنون.

 

136
لا ينبغي أن أُعوِّق جلالتك أيها الإمبراطور، أكثر من هذا وأنت تستعد لهذه الحرب
ليتم انتصارك على البرابرة. اذهب وأنتَ في حماية درع الإيمان، وتمنطق بسيف الروح.
اذهب إلى النصرة التي تم الوعد بها منذ قديم الزمن، والتي أُنبئ عنها في الوحي
الذي أعطاه الله.

137
لقد تنبأ حزقيال في الأيام القديمة جداً عما سيحط من قدر شعبنا وعن الحروب مع
الغوط البرابرة بقوله: ” لذلك تنبأ يا ابن الإنسان وقُل يا جوج هكذا يقول
الرب: أفلاَ تعلم في ذلك اليوم عند سُكنى شعبي إسرائيل آمنين، وتأتى من موضعك من
أقصى الشمال، أنتَ وشعوب كثيرون معك كلهم راكبون معك، كلهم راكبون خيلاً جماعة
عظيمة وجيش كثير؟ وتصعد على شعبي إسرائيل كسحابة تُغشِّى الأرض في الأيام
الأخيرة” (حز14: 3816س).

138
إن الغوط
Goth هم جوج Gog، وإن مجيئهم قد سبق وذكرناه، أمَّا عن الانتصار الذي وُعد به
عليهم في الأيام الآتية بحسب كلمة الرب فهو: ” وينهبون الذين نهبوهم، ويسلبون
الذين سلبوهم يقول السيد الرب، ويكون في ذلك اليوم أنى أُعطى جوجاً أي الغوط
موضعاً شهيراً، لأن إسرائيل تكون مثل كومة عالية لأناس كثيرين[2]، أناس قد جعلوا
طريقهم إلى البحر… ويسدُّون فم الوادي، وهناك يخرِّب بيت إسرائيل جوجاً وجمهوره
ويسمونه وادي جمهور جوج، ويحدق[3] بهم بيت إسرائيل ليُطهِّروا الأرض” (حز 10:
3912س).

139
وعلاوة على ذلك، فلن نشك يا صاحب الجلالة المقدس، أننا نحن الذين أخذنا على عاتقنا
أن نناضل ضد الكفر المخالف سوف نتمتع بمساعدة الإيمان الجامع
Catholic Faith الذي هو قوىٌّ فيك. وحقاً وبوضوح فإن سبب غضب الله قد صار ظاهراً،
لدرجة أن تقدير الإمبراطورية الرومانية واحترامها قد هُدِمَ عندما انهار الإيمان
بالله.

140
لا توجد لدىَّ رغبة في أن أحصى الذين ماتوا والذين عُذبوا والمعترفين الذين نُفوا،
كما أن وظائف المؤمنين ومراكزهم أُعطِيَتْ هدايا للخائنين[4]. ألم تسمع مِن وراء
كل التخوم والحدود، مِن تراسا وراكيا التي على النهر وميسيا وكل فاليريا ضوضاء
مشوبة بتعاليم المجدفين وغزو البرابرة؟ أى فائدة يمكن للجيران المتعطشين للدماء أن
يجلبوها لنا، أو كيف يمكن للدولة الرومانية أن تكون في أمان مع مثل هؤلاء
المدافعين؟

141
نعم، هذا يكفى بل وأكثر من الكفاية أيها الإله القادر على كل شيء، ما ضحَّينا به
وقدَّمناه من موت المعترفين ونفى الكهنة واحتمال الأشرار المتعجرفين، كل ما قدمناه
بدمنا وبنفينا. إنه من الواضح بصورة كافية أن هؤلاء الذين حطموا الإيمان لم يكونوا
في أمان. التفِت مرة أخرى أيها الرب وارفع رايات الإيمان بك.

142
إنها ليست النسور الحربية ولا طيران الطيور هي التي تقود طلائع جيشنا، ولكن اسمك
وعبادتك أيها الرب يسوع. إنها ليست أرض غير المؤمنين ولكنها الأرض التي من عادتها
أن تُرسل المعترفين؛ إيطاليا. إيطاليا هذه التي كثيراً ما جُرِّبت وأُغوِيَت
ولكنها لم تنسحب أبداً. إيطاليا هذه التي دافعتَ عنها طويلاً يا صاحب الجلالة
والآن أيضاً قد أُنقِذَت من البرابرة. لا يوجد في إمبراطورنا عقل متردد أو متذبذب،
بل يوجد الإيمان الثابت الراسخ بقوة.

143
أُظهِر لنا الآن علامة واضحة على عظمة جلالك، حتى أن كل مَن يؤمِن بك أنك رب
القوات الحقيقي وقائد جيوش السماء؛ ويؤمِن أنك أنت قوة الله وحكمته الحقيقية[5]،
ليس كائناً ناشئاً في الزمن، ليس كائناً مخلوقاً، بل كما هو مكتوب، القوة الأزلية،
وألوهية الله، أنت أيها الرب تسند بقوتك الفائقة لتجعله ينال جائزة النصر لإيمانك.

===

[1]
الكوارث المُلَّمح عنها في هذه المقدمة هي انكسار الجيش الروماني 378م في
هادريانوبل
Hadrianople والموت المُفجع للإمبراطور فالنس، الذي بعدما هرب والتجأ إلى كوخ
(ليختبئ فيه) أدركه الغوط وأحاطوا بالكوخ وأضرموا فيه النيران حيث هلك الإمبراطور
وسطها. وكان الأرثوذكس (المستقيمي الرأي من غير الآريوسيين) ينظرون إلى هذه النكسة
على أنها دينونة (من الله) بسبب اعتقاد فالنس والذين يشاركونه في المراكز السامية،
بالهرطقة الآريوسية.

[2]
” أُعطى جوجاً موضعاً هناك للقبر في إسرائيل” بحسب الترجمة العبرية.

[3]
يُقبرهم (بحسب الترجمة العبرية).

[4]
أُبعِد الأساقفة والكهنة الأرثوذكس عن كراسيهم ووظائفهم ليفسحوا مجالاً لأولئك
المدعوين “الخائنين للإيمان” أى أولئك الذين كفروا واعتنقوا الآريوسية.

[5]
1كو24: 1 ” وأمّا للمدعُوِّين… فبالمسيح قوة الله وحكمة الله”.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى