علم

الكتاب الثاني: الفصل الخامس عشر



الكتاب الثاني: الفصل الخامس عشر

الكتاب
الثاني: الفصل الخامس عشر

15-
من ينكر لاهوت المسيح هو عدو الله
يجب
الابتعاد عنه والصلاة له ليعود إلى الحق

ملخص:

 ملخص:
يرفض القديس أمبروسيوس أىّ مديح (يوّجه له) بسبب الشرح الذى يقدمه للإمبراطور،
فالإيمان يُدافع عنه بكفاية عن طريق سلطان الكتب المقدسة وشهادتها، هذه التى إذ
يقاومها الآريوسيون كاليهود فإنهم يصمون آذانهم عنها. وهو يصلى لأجل أن يرجعوا عن
عنادهم ويتحولوا إلى محبة الحق. وفي نفس الوقت يجب أن نتحاشاهم لأنهم هراطقة
وأعداء للمسيح.

 

129
يا صاحب الجلالة، إن هذه الحجج والبراهين قد نسَّقتُها باختصار وبتلخيص وبشكل
تقريبي وليس كشرح كامل ونظام دقيق. وإن كان الآريوسيون يعتبرونها غير كاملة وغير
تامة، فأنا اعتبر أنها تكاد تكون بداءة، وإن كانوا يظنون أنه يوجد ما يجب تقديمه،
فأنا أُسلِّم بهذا. فبينما غير المؤمنين في احتياج شديد للبراهين، فإن المؤمنين
عندهم ما يكفى ويزيد. إن اعتراف بطرس كان في الواقع كافياً ليكفل لنا الإيمان
بالمسيح: ” أنت هو المسيح ابن الله الحي” (مت16: 16، مر29: 8)، لأنه
يكفى أن تعرف ميلاده الإلهي بدون تقسيم أو إنقاص، وهو ليس نتيجة اشتقاق أو خلق[1].

130
وهذا في الواقع قد أُعلِن في كل الكتب المقدسة، ومع ذلك فإن غير المؤمنين لا
يزالون يَشُكُّون: ” لأنه كما هو مكتوب: قلب هذا الشعب غلظ، وبآذانهم سمعوا
ثقيلاً، وأعينهم أغمضوها، لئلا يبصروا بآذانهم ويفهموا بقلوبهم” (إش10: 6،
أع27: 28و28). فالآريوسيون مثل اليهود اعتادوا أن يصدُّوا آذانهم (عن أن تسمع)،
وأن يصنعوا ضجيجاً كثيراً للتشويش على كلمة الخلاص.

131
وما العجب (في هذا) إن كان غير المؤمنين يُشُكُّون في كلمة الإنسان، عندما يرفضون
أن يؤمنوا بكلمة الله؟ سوف تجد مكتوباً في الإنجيل إن ابن الله قال: ” أيها
الآب مجد اسمك”، وسُمع صوت من السماء يقول: ” مجَّدتُ وأُمجِّد
أيضاً” (يو28: 12)، وهذه الكلمات سمعها غير المؤمنين ولكن لم يؤمنوا. الابن
تكلّم والآب أجاب واليهود قالوا: ” دَوِىّ رعد قد كلَّّمه، وآخرون قالوا قد
كلمه ملاك” (يو29: 12).

132
وعلاوة على ذلك، فإن القديس بولس عندما تسلَّم من صوت المسيح دعوة النعمة، كما هو
مكتوب في سفر الأعمال (أع9: 22)، فإنه رغم أن عدداً من رفقائه كانوا مسافرين معه
في نفس الوقت، فقد قيل إنه بمفرده سمع صوت المسيح، لذلك يا صاحب الجلالة المُبجّل،
فإن الذي يؤمن يسمع، وهو يسمع لكى يؤمن، بينما الذى لا يؤمن فإنه لا يسمع، وهو لن
يسمع بل لا يمكنه أن يسمع إن لم يؤمن!.

133
أمّا بالنسبة لي، ففي الواقع أريد أن تكون لهم رغبة في الاستماع لعلهم يؤمنون، أن
يسمعوا بمحبة حقيقية ووداعة، مثل أُناس يبحثون عما هو حق، ولا يهاجمون كل ما هو
حق؛ لأنه مكتوب (علينا) ألاّ نصغي إلى ” خرافات وأنساب لا حدّ لها، والتي
بالأحرى تسّبب مباحثات دون أن تؤدى إلى التعليم الإلهي الذي في الإيمان. أمّا غاية
الوصية فهي المحبة من قلب طاهر وضمير صالح وإيمان بلا رياء، الأمور التي إذا زاغ
قوم عنها انحرفوا إلى كلام باطل، يريدون أن يكونوا معلمي الناموس وهم لا يفهمون
الكلمات التي يقولوها ولا الأشياء التي يتكلمون عنها بتأكيد (ولا ما
يقرِّرونه)” (1تى4: 17). وفي موضع آخر يقول أيضاً نفس الرسول: ” أما
المباحثات الغبيَّة والسخيفة اجتنبها” (2تى23: 2).

134
مثل هؤلاء الناس الذين يزرعون خصومات، أقصد الهراطقة، فإن الرسول يأمرنا أن نتركهم
ونبتعد عنهم. إذ يقول عنهم في موضع آخر: ” يرتد قوم عن الإيمان تابعين
أرواحاً مُضِلَّة وتعاليم شياطين” (1تى1: 4).

135
والقديس يوحنا بالمِثل يقول إن الهراطقة هم أضداد للمسيح (1يو18: 2) مشيراً بوضوح
إلى الآريوسيين، لأن هذه الهرطقة قد بدأت أن توجد بعد جميع الهرطقات الأخرى، وقد
جمعت سموم الكل، كما هو مكتوب عن ضد المسيح أنه: ” فتح فمه بالتجديف على
الله، ليجدِّف على اسمه… وأن يصنع حرباً مع قديسيه” (رؤ6: 13و7). وهكذا هم
لا يكرمون ابن الله، كما لم يشفقوا على شهدائه، وربما (عملوا) ما لم يعمله ضد
المسيح، فإنهم زوَّروا الكتب المقدسة، وهكذا من يقول إن يسوع ليس هو المسيح؛ ومن
ينكر الابن ينكر الآب أيضاً كما هو مكتوب: ” كل من ينكر الابن ينكر الآب
أيضاً” (1يو23: 2).

===

[1]
ميلاد الابن الأزلي لا يستلزم انقساماً أو تجزئة للألوهة، ولا تقليلاً. فالآب لن
يكون إلهاً أقل، وألوهيته لن تفقد شيئاً بولادته للابن الأزلي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى