علم

الكتاب الثاني: الفصل الثالث عشر



الكتاب الثاني: الفصل الثالث عشر

الكتاب
الثاني: الفصل الثالث عشر

13-
الآراء الشريرة والمخزية فيما يخص الدّيان
وعرض
الاعتراضات الأخرى لخصوم المسيح

ملخص:

 الآراء
الشريرة والمخزية التي يتمسك بها الآريوسيون والسابيليون والمانويون فيما يخص
الدّيان الذي يدينهم تُفَّند باختصار، كما نستعرض باختصار الاعتراضات الأخرى فيما
يتعلق بباقي خصوم المسيح، ويُعبِّر القديس أمبروسيوس عن أمله في دينونة أخف لنفسه.

 

108
دعنا إذن نتقدم إلى اتهاماتكم، ولنرَ كيف أنك قد تحصل على نعمة عند ديَّانك. أقول
لك تكلم الآن، تكلم وقُل: ” إنني أعتبرك، أيها المسيح، لست مثل أبيك”،
وسوف يجيبك: “لاحظ، أقول لك، لاحظ وقُل لي في أى شيء تظن أنني أختلف
(عنه)”.

109
قُل ثانية: ” إنني أعتبرك كائناً مخلوقاً”، والمسيح سوف يجيبك: ”
إن كانت شهادة رُجلين حقاً، أما كان يجب عليك أن تؤمن بي وبأبي، هذا الذي دعاني
ابنه؟”.

110
سوف تقول: ” إنني لا أظن أنك كُلِّى القدرة”، وسوف يجيب بدوره: ”
وأنا إذن لن أقدر أن أغفر لك خطاياك”.

112
أنت تقول: ” أنت كائن خاضع تحت سلطان آخر”، ومن ثمَّ سوف يجيب: ”
فلماذا إذن تبحث عن الحرية والغفران مِن هذا الذي تظن أنه خاضع لغيره مثل
عبد؟”.

113
إنني أرى أن اتهامك يقف عند هذا الحد، وأنا لن أضغط عليك، نظراً لأنني أنا نفسي
أعرف خطاياي. إنني لن أضمر لك عدم الغفران، لأنني أنا نفسي في احتياج أن أنال
الغفران، ولكنني أريد أن أعرف هدف صلواتك. انظر، إذاً، بينما أنا أسرد أمام القاضي
رغباتك، إنني لا أظهر خطاياك، ولكنني أتطلّع لأن أشاهد صلواتك ورغباتك مرتَّبة في
نسقها الصحيح.

114
أفصح إذن عن تلك الرغبات، والتي يريد الجميع أن تُمنح لهم. ” يا سيد، اجعلني
على صورة الله” مِن ثمَّ سوف يجيب: “على أى صورة؟ هل على الصورة التي
أنت أنكرتها؟”.

115
” اجعلني على غير فساد”، فإن إجابته سوف تكون بالتأكيد: “كيف يمكن
أن أجعلك على غير فساد، أنا الذي تدعوني كائناً مخلوقاً، ومن ثمَّ تستنبط أنني
قابل للفساد. إن الأموات سوف يقومون متحررين من الفساد، فهل تطلق عليه أنه قابل
للفساد، ذاك الذي هو إله؟”.

116
” كُن صالحاً”، ” لماذا تطلب لنفسك ما تنكر أنني عليه؟ كنت أتمنى
أن تكون صالحاً، وأنا قلت: ” تكونون قديسين لأني قدوس” (لا2: 19)، وأنت
تشرع في نفسك بأن تنكر أنني صالح؟ هل تبحث إذن عن غفران الخطايا؟ كلا، إنه لا يقدر
أحد أن يغفر الخطايا إلاّ الله وحده. فإن كنت ترى أنني بالنسبة لك لستُ الإله
الحقيقي الوحيد، فإنني لن أقدر أن أغفر لك خطاياك”.

117
ثم دع أتباع آريوس وفوتينوس يتكلمون ويقولون: ” أنا أنكر لاهوتك”،
فيجيبهم الرب: ” قال الجاهل في قلبه ليس إله” (مز1: 14، 1: 53). مَنْ
تُرى هو المقصود بذلك، هل اليهودي أم الأممي أم الشيطان؟ أيّاً كان المقصود أيها
التابع لفوتينوس، فإنه يمكن احتماله لأنه سكت (أى قال في قلبه فقط)، أمّا أنت فمع
ذلك تجرَّأت ورفعت صوتك لتنطق بهذا (القول)، حتى يثبت أنك أكثر جهلاً من الجاهل.
أنت تنكر لاهوتي رغم أنني قلت: ” إنكم آلهة وبنو العلى كلكم” (مز6: 82،
يو34: 10). وأنت تنكر أنني إله، رغم أنك ترى أعمالي الإلهية تحدث حولك”.

118
دع أتباع سابيليوس يتكلمون بدورهم: ” إنني أعتبر أنك تكون بنفسك مرة الآب
ومرة الابن أو الروح القدس”. ولهذا يقول الرب: “أنت لم تسمع لا الآب ولا
الابن”. هل يوجد أى شك بخصوص هذا الأمر؟ إن الكتاب المقدس نفسه يُعلِّمك أن
الآب هو الذي يُعطى الدينونة وأن الابن هو الذي يدين (انظر يو22: 5). إنك لم تُعطِ
أُذُناً لكلماتي: ” أنا لست وحدي ولكن أنا والآب الذي أرسلني” (يو16: 8،
32: 16).

119
دع الآن من يتبع مانى يعطى كلمته. ” إنني أعتقد أن الشرير هو خالق
جسدنا”. ولمثل هذا سوف يجيب الرب: ” ماذا تفعل الآن في الأماكن
السمائية؟ انصرف واذهب في طريقك إلى الذي خلقك. “أريد أن الذين أعطاني يكونون
معي”. أنت أيها المانوي تنوِّه عن نفسك أنك مخلوق من الشيطان؛ فأسرع إذن إلى
مسكنه، موضع النار والكبريت، حيث النار فيه لا تنطفئ، وحيث العقاب الأبدي لا نهاية
له”.

120
إنني أترك جانباً أصحاب الهرطقات الآخرين، لا أشخاصهم ولكن ما سينالونه من توعُّد
مريع. أيّ نوع من القضاء ينتظرهم، وما هو شكل الحُكم عليهم؟ إنه في الواقع سوف
يقول لكل هؤلاء؛ في أسفٍ أكثر منه في غضبٍ: ” يا شعبي، ماذا صنعتُ بك وبماذا
أضجرتك؟ ألم أُصعدك من مصر وأخرجتك من بيت العبودية إلى الحرية” (ميخا3: 6و4،
خر2: 20).

121
ولكن ليس كافياً أنه أخرجنا من مصر إلى الحرية، وأنه أنقذنا من بيت العبودية، ولكن
(هناك) نعمة أعظم من هذه، أنت قد أعطيتَ ذاتك لنا، وعندئذٍ سوف يقول: أما
“حملتُ أحزانكم”؟ (إش4: 53)، أما أعطيت جسدي لكم؟ أما ذقتُ الموت الذي
ليس له مكان في لاهوتي ولكنه كان ضرورياً لفدائكم؟ هل هذه هي التشكرات التي آخذها
(منكم)؟ أهذا هو ما يتحصَّل عليه دمى، مع أنى تكلَّمت في الأزمنة الماضية بفم
النبى: “ما الفائدة من دمى إذا نزلتُ إلى الجحيم” (مز9: 30). هل هذه هي
المجازاة أنكم تنكروني بخبث، أنتم الذين لأجلكم احتملت تلك الأشياء”؟

122
أمَّا من جهتي يا ربى يسوع، فمع أنني عارف في داخلي بخطيئة عظيمة، إلاّ أنني سوف
أقول: ” أنا لم أنكرك وأنت تغفر لي ضعف جسدي، أعترف لك بخطيتي ولا أكتم
إثمي” (مز5: 32، مز3: 51). إن أردت تقدر أن تطهرني (انظر مت2: 8)، والأبرص
بقوله هذا نال غاية رجائه. أتوسل إليك ألاّ تدخل في محاكمة مع عبدك (مز2: 143)،
أسألك ألاّ تحكم علىَّ ولكن أن تغفر لي”.

===

[2]
يفهم القديس أمبروسيوس من هذه الآية أن المسيح يجلس عن يمين الآب.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى