علم

الكتاب الأول: الفصل العشرون



الكتاب الأول: الفصل العشرون

الكتاب
الأول: الفصل العشرون

20-
الخاتمة وطلب المغفرة والرحمة

132
إنني أحتاج أن أعترف باعتراف النبي إشعياء الذي قاله قبل أن يجاهر بكلمة الرب:
” ويل لي، قد ضُرِب قلبي، لأنه وبينما أنا إنسان نجس الشفتين وساكن بين شعب
نجس الشفتين، فإنني قد رأيت الملك رب الصباؤوت” (إش5: 6). فإن كان إشعياء قال
” ويلٌ لي” عندما رأى رب الصباؤوت، فماذا أقول أنا عن نفسي، وأنا:
” إنسان نجس الشفتين، كُلِّفت لأبحث موضوع الميلاد الإلهي؟ كيف يحلُّ لي أن
أتكلم عن أشياء أنا متخوف منها، في حين أن داود يُصلّي ليضع الله حارساً على فمه
بخصوص أمور هو يعرفها[1]. ليت واحداً من السيرافيم يأتيني بالجمرة المشتعلة من على
المذبح السماوي ويضعها في مِلقطي العهدين (القديم والجديد). ومن النار الخارجة
منها يطهر شفتيّ النجستين!

133
ولكن بينما هبط أحد السيرافيم آنئذ إلى النبي في رؤية، فإنك أيها الرب، في إعلان
السر أتيت إلينا في الجسد[2]، فأنت بلا وسيط ولا عن طريق أي رسول، أنت بذاتك طهِّر
ضميري من خطاياي الخفية، حتى أنا أيضاً الذي كنت قبلاً نجساً، أصير برحمتك طاهراً
بالإيمان، وأرنم بكلمات داود: ” أرنم لك بالعود يا قدوس إسرائيل، تبتهج شفتاي
إذ أرنم لك ونفسي التي فديتها” (مز22: 71و23).

134
وهكذا أيها الرب فلتترك أولئك الذين يفترون عليك ويكرهونك، ولتأتِ إلينا، مُطهراً
أذني حاكمنا الملك جراتيان وجميع من معه، الذين سوف يصل هذا الكتاب إليهم ليكون
بين أيديهم، وطهّر أذنيَّ حتى لا تبقى فيها أي وصمة من وصمات الكفر التي سمعتها
أذناي. طهر إذن بالتمام آذاننا، لا بماء الينبوع أو البحر أو بواسطة جداول تخر
وتتموج (مياهها)، وإنما بالكلمات المطهرة كالماء، والتي هي أكثر صفاءً من أي مياه،
وأنقى من أي ثلج، كما تقول الكلمات التي نطقتَ بها: ” إن كانت خطاياكم
كالقرمز أجعلها تبيض كالثلج” (إش18: 1).

135
وعلاوة على ذلك، فإنه يوجد كأس مملوء من خمر عجيب، ذاك الذي تستخدمه لتطهير مخادع
النفس الداخلية، كأس ليس هو من النظام العتيق[3]، ولا هو ممتلئ من عصير كرم عادي،
وإنما كأس هبط إلينا من السماء إلى الأرض[4]، وهو ممتلئ من خمر عصير العنقود
المُعلق بشكل بشري على خشبة الصليب، مثل العنب المُعلّق في الكرمة. من هذا العنقود
يكون الخمر الذي يفرّح قلب الإنسان[5]، والذي يرفع الحزين، والذي أريجه يسكب فينا
نشوة الإيمان، والعبادة والتقوى الحقيقية والنقاء.

136
ولذلك، فبهذا الخمر أيها الرب إلهي، طهّر تماماً الآذان الروحية لملكنا
الإمبراطور، وكما أن الإنسان عندما ينتشي بالخمر العادي، فإنه يحب الراحة والهدوء،
ويلقي عنه خوف الموت ولا يشعر بالأذي، ولا يبحث فيما يخص الآخرين بل ينسى ما لهم،
هكذا هو أيضاً أعطِه أن يسكر بخمرك؛ فيحب السلام، وإذ هو مؤتمن على رفعة الإيمان،
لا يناله موت الكفرة غير المؤمنين، ولينشر الصبر المملوء محبة، ولا يشترك في
تجاديف الناس الآخرين، بل يتمسك بالإيمان أكثر من تمسكه بالأسرة والأشقاء
والأولاد، كما هو مكتوب: ” اترك كل ما لك واتبعني”[6].

137
بهذا الخمر، أيها الرب يسوع، طهر أيضاً حواسنا، لكي نمجدك ونعبدك أنت خالق كل
الأشياء المنظورة وغير المنظورة. أنت دائماً بالحق غير منظور وأنت دائماً صالح،
أنت الذي أعطيت خلائقك أن تكون غير منظورة وصالحة[7].

===

[1] مز1: 39و2، 3: 141و4.

[2] يقابل القديس أمبروسيوس ظهور السيرافيم لإشعياء بظهور الرب للناس في الجسد في
حياتهم اليومية، انظر إش6: 6و7، 1تي16: 3.

[3] يقصد بهذا، أنه غير متوفر في الطقس الموسوي، وأيضاً لا يختص بالخليقة القديمة،
وإنما هو عربون وسبق للجديد (رؤ5: 21) ” وقال الجالس على العرش، ها أنا أصنع
كل شئ جديداً”.

[4] انظر يو32: 6 و 5051.

[5] قض13: 9 ” فقالت لها الكرمة أ أترك مسطاري (خمرى) الذي يُفرِّح الله
والناس”.

[6] انظر مت21: 19 ” اذهب وبع أملاكك… وتعال اتبعني”.

[7] انظر كو15: 1و16.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى