علم

الكتاب الأول: الفصل السادس



الكتاب الأول: الفصل السادس

الكتاب
الأول: الفصل السادس

6-
عرض أشهر الآريوسيين
وضرورة
العودة إلى الكتب المقدسة

ملخص:

 القديس
أمبروسيوس وهو يبرهن على أن المسيح لا يختلف عن الآب، يذكر أسماء القادة
الآريوسيين الأكثر شهرة، ويشرح كيف أن شهادتهم لا تتفق كثيراً، ويبين أن الدليل
الذي تقدمه الكتب المقدسة ضدهم.

 

 43
يقول الآريوسيون إن المسيح ليس مثل الآب، أما نحن فننكر هذا القول، بل بالحري
حقاً، نحن نجزع هلعاً عند سماع هذه العبارة. ومع ذلك فأنا أريد من جلالتك أن تثق
في مناظراتنا ومحاوراتنا. دعنا نسأل الكتب المقدسة، الرسل، الأنبياء، المسيح، بل
دعنا في كلمة (واحدة) نسأل عن الآب الذي يقول هؤلاء القوم إنهم يُرفِّعون من قدره
عندما يدّعون أن الابن أدنى منه. علماً بأن إهانة الابن لن تؤول إلى كرامة للآب
الصالح. ولا يمكن أن يُسرّ الآب الصالح إذا قيل إن الابن أقل من الآب، وليس
مساوياً له.

 44
إنني أتوسل إلى جلالتك أن تحتملني إن كنت لفترة وجيزة أوجه كلامي لهؤلاء الناس
بنوعٍ خاص. ولكن من منهم أختاره لأقتبس منه؟ أونوميوس[1]
Eunomius،
أم آريوس وإتيوس
Aetïus[2] معلميه، لأن أسماءهم كثيرة، ولكنهم مشتركون في كفر واحد، ثابت في
الشر، ولكن في المناقشات، فإنهم ينقسمون على أنفسهم بغير اختلاف فيما يخص المخادعة
والمكر؛ ولكن في مجموعهم يشتركون في الإقدام على بث الخلافات، ولكن لماذا لا
يتفقون معاً فيما بينهم فهذا ما لا أفهمه؟!

 45
الآريوسيون ينبذون شخص أونوميوس، ولكنهم يتمسكون بكفره ويسيرون في طرقه الشريرة.
هم يقولون إنه بحماس كبير نشر كتابات آريوس. حقاً يا لها وفرة مسرفة في الضلال!
إنهم يمدحون من أعطى الأمر ويرفضون من ينفذه! ولذلك فقد انقسموا إلى شيع متعددة.
فالبعض يتبع أونوميوس أو إتيوس، والبعض يتبع بلاديوس أو ديموفيلوس
Demophilus وأكسينتيوس Auxentius أو الوارثين لهذا النمط من الكفر[3]، وآخرون أيضاً يتبعون معلمين
مختلفين، فهل انقسم المسيح[4]؟ حاشا، ولكن أولئك الذين يفصلون المسيح عن الآب
فإنهم يقطعون أنفسهم بأيديهم إلى أجزاء متباعدة.

 46
لذلك إذ أرى أن الرجال الذين لا يتوافقون بين أنفسهم وكلهم يتماثلون في التآمر على
كنيسة الله، فسوف أطلق على أولئك الذين أرد عليهم، اللقب المشترك،
“الهراطقة”. إن الهرطقة هي مثل نوع من الطحالب المذكورة في الأساطير،
والتي عندما تخرج، فإنها تغطى نفسها بطبقة سميكة من الشمع، كما أنه يحدث في أكثر
الأحيان إنه عندما يقصر طولها بسبب ما ينالها من قَطْع أجزاء منها فإنها تنمو من
جديد. هذا النوع من الطحالب لا يمكن ملاشاته إلاّ بلهيب النار[5]، أو مثل نوع من
ال”سكيللا”
Scylla الهائلة والمريعة ينقسمون إلى أشكال كثيرة من الكفر فإنها تتخفى
كما بقناع لتخفى غدرها، هكذا هم يتظاهرون بأنهم شيعة مسيحية. إن هؤلاء القوم
البائسين والتعساء الذين يندفعون ذهابا وإياباً يشبهون ذاك الوحش الذي يندفع وسط
أمواج عنفه الشرير هكذا هم أيضاً يندفعون وسط حطام مذهبهم، يتمرغون بتورطهم الشديد
في تعاليمهم الكفرية متمنطقين بحيوانات متوحشة.

 47
إن كهف هذا الوحش الفظ، يا جلالة الإمبراطور محفوظ كما يقول الملاحون في مرابض
مختفية، ولذلك فإن جميع الجيران في المناطق المجاورة، يتعرفون عليه بواسطة نباح
الكلاب، لذا فيجب علينا نحن أيضاً أن نرهف آذاننا جيداً إلى نباح كفرهم، لأنه
مكتوب: ” انظر، سيِّج أذنيك بالشوك” (يشوع بن سيراخ28: 28) وأيضاً:
” احذروا الكلاب، احذروا فعلة الشر” (فى2: 3)، بل وأيضاً: ” الرجل
المبتدع بعد الإنذار مرة ومرتين أعرض عنه، عالماً أن مثل هذا قد انحرف وهو يخطئ
محكوماً عليه من نفسه” (تى10: 311). إذن فمثل بحارة حكماء، دعنا نقلع رافعين شراع
إيماننا في الطريق الذي نعبره بأمان شديد، وأيضاً نتبع شواطئ الكتب المقدسة.

===

[1] كان أونوميوس فى وقت ما أسقفاً على سيزيكوس Cyzicus،
واشتهر عام 355م، وعلّم مثل آريوس أن الابن مخلوق، مع أنه أول وأكمل مخلوقات الله،
وعمله هو أن يرشد الخلائق الأخرى إلى معرفة مصدر وجودهم. فالدين إذن من وجهة نظره
يتكون من فهم عقلى كامل لمبدأ فائق للطبيعة وليس أكثر من هذا، واعتبر أن ميلاد
الابن حدث فى الزمن وليس قبل الزمن. أمّا النقطة التي ذهب بها أونوميوس أبعد من
آريوس فكانت هى إثبات إمكانية إدراك العقل البشرى للجوهر الإلهى، وقال إن أولئك
الذين يُصرِّحون بأن الله فى جوهره لا يُدرَك بالعقل، والذين يُعلِّمون أنه إنما
يُعرف جزئياً وبعلامات ودلائل، إنما هم يُعلِّمون (الناس) إلهاً غير معروف،
وينكرون كل معرفة ممكنة لله، ولذلك حيث إنه بدون معرفة الله لا يمكن أن توجد
مسيحية، فهؤلاء لا يستخدمون أيضاً اسم مسيحيين.

[2] كان إتيوس هو معلم أونوميوس وأصبح أسقفاً على إنطاكية، الكرسى الذى ضُمن له بواسطة
الآريوسي أودوكسيوس
Eudoxius والذى تمكن من الحصول على (كرسى) سيزيكوس لأونوميوس. وعلى أي حال
فإن كلاً من إتيوس وأونوميوس قد عُزلا حوالى عام 360م.

[3] كان ديموفيلوس أسقفاً على القسطنطينية أيام الإمبراطور فالنس (378م)، ولكن عند
تبوّأ الإمبراطور ثيؤدوسيوس الكبير، فإنه اضطر إلى ترك كرسيه، الذى أُعطى إلى
غريغوريوس النزينزى.

[4] 1كو13: 1.

[5] يرى هيراكلس Hercules أنه من المستحيل قتل الطحلب الهدرا (نوع من أنواع ثعابين البحر
الغريبة والضخمة) الموجود فى المستنقعات الليرنية
Lernean marshes بمجرد ضربها فقط على الرأس، من حيث إنه حتى إذا قُطع جزء منها،
فإن اثنين ينميان مكانه للتو، لذلك يصبح من اللازم تجفيف الجرح بالنار، كما أنه
يوجد واحد من رؤوسها دون أن يموت، ويقول هيراكلس إنه يمكن التخلص منه فقط بسحقه
تحت صخرة كبيرة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى