علم

الكتاب الأول: الفصل الخامس عشر



الكتاب الأول: الفصل الخامس عشر

الكتاب
الأول: الفصل الخامس عشر

14-
ابن الله ليس كائناً مخلوقاً
وهذا
ما يبرهن عليه بالتالي

ملخص:

 في
هذا الفصل شرح للآية (أع36: 2) و(أمثال22: 8). وأن هذه الآيات تتحدث عن إنسانية
(ناسوت) المسيح فقط.

.

95
إن اقتباس الهراطقة المعتاد من الكتاب المقدس للآية: ” الله جعله رباً
ومسيحاً” لن يؤدي إلى غرض أو غاية. ليت هؤلاء الجهلاء يقرأون العبارة كلها
ويفهمونها، لأنه هكذا هو مكتوب: ” الله جعل يسوع هذا الذي صلبتموه أنتم رباً
ومسيحاً”[1]. إنه ليس اللاهوت ولكن الجسد هو الذي صُلِب، وهذا في الواقع ممكن
لأن الجسد الذي أخذه هو قابل للصلب، ولهذا فإنه لا ينتج عن ذلك أن يكون ابن الله
كائناً مخلوقاً.

96
دعنا نوضح بعد ذلك بسرعة تلك الآية الأخرى التي يسيئون تفسيرها لكي يتعلموا ما هو
معنى الكلمات: ” الله خلقني”. إنه لم يُكتب: ” الآب
خلقني”[2]. الذي يتحدث هنا هو الجسد الذي يعترف بربه، والتسبيح يُعلِن عن
الآب: إن طبيعتنا المخلوقة تعترف بالأول، وتحب الآخر وتعرفه. من إذن لا يمكنه أن
يلاحظ أن هذه الكلمات تُعِلن التجسد؟ فالابن يتكلم عن نفسه كمخلوق، أي الجسد الذي
يشهد به لنفسه، إنه إنسان، حينما يقول: ” لماذا تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان
قد كلمكم بالحق؟” (يو40: 8). إنه يتكلم عن بشريته، والتي صُلِب بها ومات
ودُفن.

97
وعلاوة على ذلك، فإنه لا يوجد شك أن الكاتب يتكلم عما هو آتٍ (مستقبلاً) وكأنه
تمَّ في الماضي، وهذا هو العُرف في النبوة أن الأشياء الآتية يُذكَر كما لو كانت
في الحاضر أو قد تمت في الماضي. ونعطي مثلاً على ذلك، ففي المزمور 22 قد قرأت:
” أقوياء باشان اكتنفتني”[3] وأيضاً: ” اقتسموا ثيابي
بينهم”[4]. هذا يوضحه الإنجيلي أنه إنما كُتب نبوياً عن زمن الآلام، لأنه
بالنسبة لله، فإن الأشياء الآتية في المستقبل تكون حاضرة أمامه، ولذا فإن الذي
يعرف كل الأشياء قبل حدوثها تظهر له كما لو أنها تمت وانقضت، كما هو مكتوب: ”
الذي صنع الأشياء التي ستكون”[5].

98
فليس من العجب إذن أن يُعلن عن مكانه أنه قد تعيّن ونُصِبَ قبل كل العوالم، إذ نرى
أن الكتب المقدسة تخبرنا أنه قد تعين من قبل، أي قبل الأزمنة والدهور. إن العبارة
التالية تكشف كيف أن الكلمات التي هي مضمون التساؤل تعلن عن نفسها كنبوة حقيقية عن
التجسد: ” الحكمة بنت لها بيتاً، أقامت سبعة أعمدة لتُدعِّمها، وذبحت ذبحها،
ومزجت خمرها في الطاس، وأيضاً رتبت مائدتها، وأرسلت خدامها وهم ينادون بصوتٍ عالٍ،
يدعون الرجال معاً وهي تقول: من هو بسيط فليمل إلىَّ” (أم1: 94س). أما نرى في
الإنجيل أن جميع هذه الأشياء قد تحققت بعد التجسد، إذ أن المسيح كشف أسرار العشاء
المقدس، وأرسل تلاميذه وصرخ بصوتٍ عالٍ، قائلاً: ” إن عطش أحد فليُقبل إلىّ
ويشرب” (يو37: 7). إذن، فما يأتي بعد ذلك إنما يجيب عما جاء قبله. ونحن نرى
بأنفسنا قصة التجسد كلها مبينة وموضحة باختصار بواسطة النبوة.

99
وتوجد مقاطع كثيرة يمكن أن نرى فيها أنها نبوات من هذا النوع بخصوص التجسد، ولكن
لن أتعوّق (في البحث) في الكتب، لئلا يبدو البحث طويلاً جداً.

===

[1]
أع36: 2، وقارن 1يو3: 4

[2]
أم22: 8س وفي العبرية: ” الله قنانى”.

[3]
مز12: 22، قارن مت36: 27، لو35: 23.

[4]
مز18: 22، قارن مت35: 37، مر24: 15، لو34: 23، يو23: 19، 24.

[5]
إش11: 45س، أما بحسب الترجمة العبرية فإن النص هو: ” اسألوني عن
الآتيات”.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى