علم

الكتاب الأول: الفصل الثاني



الكتاب الأول: الفصل الثاني

الكتاب
الأول: الفصل الثاني

2-
الغيرة على الإيمان بألوهية
المسيح الذي
هو بالحق الإله

ملخص:

 يحضّ
الإمبراطور ليظهر غيرة على الإيمان، إن ألوهية المسيح الكاملة تتضح من خلال وحدة
الإرادة والعمل اللذين له مع الآب. إن صفات الألوهية يُبيَّن أنها خاصة بالمسيح
ولائقة به، وهو الذي تبرهن ألقابه المختلفة على وحدته الجوهرية (مع الآب) مع تمايز
الأشخاص ولا يمكن أن يحافظ على وحدانية الله بأية طريقة أخرى.

 

12
يقول الكتاب: ” ليس كل مَن يقول لي يارب يارب يدخل ملكوت السموات”
(مت21: 7). فالإيمان إذن أيها الإمبراطور الجليل لا يجب أن يكون مجرد عمل نؤديه،
لأنه مكتوب: ” غيرة بيتك أكلتني”[1]. دعنا إذن بروح مؤمنة مخلصة، نصلى
ليسوع الرب، دعنا نؤمن أنه إله، وغايتنا من هذا هي أن كل ما نسأله من الآب باسمه
يعطينا[2]، لأن هذه هي مشيئة الآب أن التوسل إليه يكون عن طريق الابن، الابن الذي
به نتوسل إلى الآب[3].

13
إن نعمة طاعته تناسب وتوافق تعليمنا، وأعمال قوته تتوافق أيضاً مع هذا التعليم.
لأن مهما كانت الأشياء التي يعملها الآب، فهي نفسها التي يعملها الابن كذلك[4]. إن
الابن يعمل نفس الأشياء، ويعمل بطريقة مماثلة، ولكن الابن يعمل بحسب مشيئة الآب في
الشيء الذي يريد أن يفعله حتى يمكنك أن تفهم، ليس أنه لا يمكنه أن يعمل بطريقة
أخرى، بل يمكنك أن تفهم أن هناك قوة واحدة تظهر للعيان. إذن فينبغي أن يكرّم ابن
الله ويُعبد حقيقة، الذي بقوة لاهوته قد وضع أساسات العالم وبطاعته هذب
مشاعرنا[5].

14
لذلك يجب أن نؤمن أن الله صالح، أبدى، كامل، كُلَّى القدرة، وحق مثلما يظهر لنا من
خلال الناموس والأنبياء وبقية الكتب المقدسة، وبخلاف ذلك لا يوجد إله[6]. لأن الذي
هو إله لا يمكن أن يكون إلاّ صالحاً، لأننا نرى أن كمال الصلاح هو من طبيعة
الله[7]. كما أنه لا يمكن لله الذي خلق الزمن أن يكون زمنياً (خاضعاً للزمن)،
وأيضاً لا يمكن أن يكون الله غير كامل، فواضح أن أي كائن أدنى هو غير كامل، إذ نرى
أنه ينقصه شيء يمكنه به أن يصير مساوياً لمن هو أعظم منه. هذا إذن هو تعليم
إيماننا، وهو أن الله صالح، وأنه لا يوجد شيء مستحيل عند الله، وأن الله لم يوجد
في الزمن، وأن الله أعلا من كل الكائنات. وإن كنت على خطأ، فدع خصومي يبرهنون على
خطأي.

15
إذن، فإذ نرى أن المسيح هو الله، فتبعاً لذلك فهو صالح وكُلِّى القدرة وأبدى وكامل
وحق، لأن هذه الخاصيات تخص الطبيعة الجوهرية للألوهية. دع خصومنا ينكرون الطبيعة
الإلهية التي في المسيح، وإلاّ فإنه لا يمكنهم أن يرفضوا بالنسبة لله، ما هو خاص
بالطبيعة الإلهية ولائق بها.

16
علاوة على ذلك، وحتى لا يقع أحد في خطأ، ليت الإنسان يصغى لتلك العلامات التي
أعطتها لنا الكتب المقدسة، والتي يمكننا بها أن نعرف الابن. إنه يُسّمى الكلمة
والابن وقوة الله وحكمة الله[8]. فهو الكلمة لأنه بلا لوم، وهو القوة لأنه كامل،
وهو الابن لأنه مولود من الآب، وهو الحكمة لأنه واحد مع الآب، واحد في الأبدية،
واحد في الألوهية. ليس أن الآب شخص واحد مع الابن، فبين الآب والابن يوجد تمايز
واضح، ناتج عن الولادة[9]. هكذا المسيح هو إله من إله، أبدى دائم من أبدى دائم،
الملء من الملء[10].

17
والآن فإن هذه ليست هي مجرد أسماء، إنما علامات قوة تُعلن نفسها من خلال الأعمال،
لأنه بينما يوجد ملء الألوهية في الآب، فإنه يوجد أيضاً ملء الألوهية في الابن،
ليسا مختلفين، بل هما واحد. إن اللاهوت ليس شيئاً به اختلاط، إذ أنه وحدة، وليس
متعدداً (في الجوهر)، لأنه لا اختلاف في الجوهر.

18
وعلاوة على ذلك، إن كان قد كُتب بخصوص جميع الذين آمنوا أنه كان لهم نفس واحدة
وقلب واحد[11]، “وإن كان كل واحد يلتصق بالرب يكون معه روحاً واحداً”
(1كو17: 6) كما يقول الرسول، وإن كان الرجل وزوجته يكونان جسداً واحداً[12]، وإن
كنا نحن جميعنا البشر المائتين بحسب طبيعتنا المشتركة نكون من جوهر واحد. وإن كان
هذا هو ما يقوله الكتاب المقدس بخصوص الإنسان المخلوق، إنه وإن كان متعدداً لكنه
واحد[13]، وهو الذي لا يمكن أن يُقارن بالأقانيم الإلهية، فكم بالحري يكون الآب
والابن واحداً في الألوهية، وهما اللذان لا يوجد بينهما أي اختلاف في الجوهر أو
المشيئة!

19
لأنه بأي كيفية أخرى يمكننا أن نقول إن الله واحد؟ إن الألوهية تحوى التعدد، ولكن
وحدة القدرة تمنع وتُعارض كمية العدد، إذ أننا نرى أن الوحدة ليست عدداً؛ ولكن هي
نفسها أصل ومبدأ جميع الأعداد.

===

[1] مز 9: 69 قارن يو17: 2

[2] انظر يو16: 15

[3] انظر يو23: 16، 24

[4] انظر يو30: 5

[5] يو3: 1، عب7: 510.

[6] انظر على سبيل المثال مز8: 25، إر10: 10، دا10،9: 9، يع18،17: 1، لو37: 11.

[7] انظر دا 7: 9، خر6: 34

[8] انظر يو1: 1، يو14: 1، رو4: 1، مت18: 28، 1كو24: 1، كو3: 2

[9] الوالد والمولود يلزم أن يتميزا كل واحد منهما بشخصه.

[10] كو19: 1، كو9: 2

[11] أع 32: 4

[12] تك24: 2، مت 5: 19

[13] أع26: 17

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى