علم

الكتاب الأول: الفصل الثامن



الكتاب الأول: الفصل الثامن

الكتاب
الأول: الفصل الثامن

8-
أزلية الآب والابن

ملخص:

 هنا
يثبت القديس أمبروسيوس مماثلة
Likeness الابن للآب. إنه ليس من الصعب إثبات أزلية الابن، مع أنه في
الواقع يمكن أن يُبنى هذا بالاستناد على شهادات النبي إشعياء والقديس يوحنا
البشير، هذه التي بالرجوع إليها يُمكن أن تُدحَض تعاليم الهراطقة.

 

54
لذلك فمن الواضح أن الابن ليس غير مماثل للآب، وهكذا فإنه يمكننا أن نعترف بأكثر
سهولة أنه أيضاً أزلي، لأن الذي هو مِثل الأزلي لابد أن يكون أزلياً. ولكن إن كنا
نقول إن الآب أزلي ثم ننكر أزلية الابن، فنحن بهذا نقول إن الابن ليس مماثلاً
للآب، لأن الزمني يختلف عن الأزلي. والنبي يُعلن أنه أزلي، وكذلك فإن الرسول يُعلن
أنه أزلي؛ وكلا العهدين القديم والجديد هما على قدم المساواة مملوءان بالشهادة
لأزلية الابن.

55
دعنا الآن نتناولهما بحسب ترتيبهما. ففي العهد القديم دعنا نستشهد بإحدى الشهادات
العديدة، فإنه مكتوب: “.. قبلي لم يوجد إله وبعدى لا يكون” (إش10: 43).
إنني لن أُعلَّق على هذا الشاهد ولكنني أسألك مباشرةً: ” مَن الذي يتكلَّم
هذه الكلمات، الآب أم الابن؟”. سواء قلت إنه الآب أو الابن، فسوف تجد نفسك
مقتنعاً، وإن كنت مؤمناً فسوف تتعلّم. مَن إذن هو الذي ينطق بهذه الكلمات: الآب أم
الابن؟ إن كان الابن فإنه يقول: ” قبلي لم يوجد إله”، وإن كان الآب،
فإنه يقول: ” وبعدى لا يكون”. فالواحد لا يوجد أحد قبله، والآخر لا يوجد
أحد بعده. وكما أن الآب يُعرف في الابن، هكذا أيضاً فإن الابن يُعرف في الآب، لأنه
في أي وقت تتكلَّم عن الآب، فأنت تتكلم أيضاً ضمنياً عن ابنه، إذ ترى أنه لا يوجد
آخر سواه هو أبوه
own fatherالخاص
(الذاتي)؛ وعندما تذكر الابن، فأنت تعترف أيضاً بأبيه، نظراً لأنه لا يمكن أن يكون
هناك آخر غير ابنه الخاص (الذاتي). وهكذا فإنه لا يمكن أن يوجد الابن بدون الآب
ولا أن يوجد الآب بدون الابن. لذلك فالأب أزلي والابن أيضاً أزلي.

56
” في البدء كان الكلمة، والكلمة كان مع
with
الله، وكان الكلمة الله، هذا نفسه
the
same
كان في البدء مع
الله” (يو1: 1). لاحظ كلمة “كان مع الله”. انتبه! إن لدينا كلمة
“كان” مكرَّرة 4 مرات، أين يجد المجدَّف أنه مكتوب: “لم يكن”.
ومرة ثانية، فإن يوحنا في عبارة أخرى في رسالته يتكلم عن: ” الذي كان من
البدء” (1يو1: 1). إن امتداد ال “كان” لا نهائي. تصور أي طول للزمن
تريده، ومع ذلك فإن الابن يظل كما هو: “كان”.

57
والآن، فإنه في هذه الفقرة القصيرة، قد سدَّ صيَّادنا[1] الطريق على كل هرطقة، لأن
الذي “كان في البدء” لا يُفهم أنه كان في الزمن، وهو لا يسبقه أي بدء.
لذلك دع آريوس يكف عن الكلام. وإضافة إلى ذلك، فإن هذا الذي كان “مع
الله” ليس مختلطاً أو ممتزجاً معه، ولكنه مُميَّز (يقصد التميُّز الأقنومي
المترجم)، بسبب الكمال التام الذي له، باعتباره الكلمة الموجود مع الله. لهذا، فدع
السابليين أيضاً يصمتون[2]. و” الكلمة كان الله”، فلذلك فإن هذه الكلمة
ليس هو كلام منطوق، بل هو لقب مميَّز ذو رفعة سماوية، وهكذا يدحض تعليم
“فوتينوس”. بل والأكثر من هذا، فمن حقيقة أنه “في البدء كان مع
الله”، تتبرهن الوحدة غير المنقسمة للاهوت الأزلي للآب والابن، ودع
أونوميوس[3] يخزى ويخجل. وأخيراً وإذ نرى أنه مكتوب عنه أن جميع الأشياء خُلِقت
به، فإنه يظهر جلياً أنه هو مصدر العهدين القديم والجديد كليهما، حتى لا يجد أصحاب
مانى أي سبب أو أساس لهجومهم. وهكذا فإن الصياد الماهر قد اصطادهم جميعاً في شبكة
واحدة، ليجعلهم غير قادرين على الخداع، ولو أنه سمك غير نافع بالمرة.

===

[1] يقصد القديس يوحنا الرسول لأنه كان صياداً للسمك.

[2] السابيلية تضعف التمييز بين الأقانيم الثلاثة في اللاهوت، وتجعله مجرد تمييز أشكال
متعددة لنفس الشخص. إنهم لا يقسمون الجوهر ولكنهم خلطوا الأقانيم.

[3] كان أونوميوس معلِّماً وقائداً آريوسياً، والبرهان والحُجَّة المبسوطتان ضده هنا
مِن المناسب أن توجه أيضاً ضد آريوس نفسه.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى