علم

الكتاب الأول: الفصل الثامن عشر



الكتاب الأول: الفصل الثامن عشر

الكتاب
الأول: الفصل الثامن عشر

18-
يُذكِّر القديس بالحرومات التي صدرت
بحق
كل من لا يعترف بأن الله ظهر بالجسد

ملخص:

 إن
أخطاء الآريوسيين مذكورة في النصّ المحدّد لقانون الإيمان النيقاوي، حتى لا تكون
لهم فرصة أن يخدعوا أي شخص. وهذه الأخطاء تُسرد بالإضافة إلى الحرم الصريح ضدهم،
والذي يُقال إن النطق بهذا الحرم ضدهم لم يكن في مجمع نيقية فقط، وإنما كُرِّر
مرتين أيضاً في مجمع أرمينيوم.

 

118
إذن، فالمسيح هو: ” إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق؛ مولود من الآب
غير مخلوق؛ له جوهر واحد مع الآب”.

119
لذلك حقاً، إذ قد اتبع آباؤنا إرشاد الكتب المقدسة، فإنهم أعلنوا بل أكثر من ذلك
تمسكوا، بأن مِن واجبهم أن يذكروا تلك التعاليم المُضادة للتقوى (التي للآريوسيين)
في سجل قوانينهم، حتى يُكشف كفر آريوس، ولا يظهر متنكراً كما لو أنه يتستر بصبغة
أو دهان للوجه[1]، لأن الآريوسيين يعطون لوناً مزيفاً لأفكارهم التي لا يجرؤون أن
يظهروها صراحة. وبحسب ما هو متّبع في سجلات المكتوبات، فإن الهرطقة الآريوسية لا
يُكشف عنها بالاسم[2]، ولكن الإدانات الصريحة الموجهة لها تجعلها ظاهرة، حتى يمكن
لمن هو مدقق ومتلهف على أن يسمع عنها، أن يُحفظ من السقوط، عندما يعرف أنه قد تمَّ
مسبقاً الحكم عليها وإدانتها، من قبل أن يسمع عنها، وتكون نتيجة ذلك هي أن يؤمن
(بالإيمان المستقيم).

120
ويستطرد القانون قائلاً: ” أولئك الذين يدَّعون إنه يوجد زمن لم يكن فيه ابن
الله موجوداً، وإنه لم يكن موجوداً من قبل ميلاده، أو إنه خُلق من العدم، أو إنه
من جوهر أو طبيعة أخرى، أو إنه قابل للتغيير، أو إنه يوجد فيه أي ظلّ دوران،
فأولئك تُعلن الكنيسة الجامعة الرسولية أنهم محرومون.

121
لقد وافقتَ يا صاحب الجلالة على أن من ينطق بمثل هذه التعاليم المنحرفة يُدان عن
صواب. إنه لم يكن قراراً بشرياً أو من مشورة بشرية أن يتقابل في مجمع مسكوني
ثلاثمائة وثمانية عشر أسقفاً كما بيَّنت بالتفصيل والاستفاضة من قبل[3]، كما أن
عددهم هذا يبرهن على أن الرب يسوع بواسطة علامة اسمه وآلامه كان في وسط خاصته،
الذين اجتمعوا باسمه[4]، لأن من خلال الرقم ثلاثمائة تتضح علامة الصليب، ومن خلال
الرقم ثمانية عشر كانت علامة اسم يسوع[5].

122
كان هذا أيضاً هو الإقرار الأول للإيمان، في مجمع أرمينيوم وكذلك في التعديل
الثاني بعد هذا المجمع. وبخصوص الإقرار، فإن الخطاب المُرسل إلى الإمبراطور
قنسطانطين يشهد بذلك، والمجمع الذي تلاه يوضح التصحيح[6].

===

[1] يقصد القديس أمبروسيوس أن كُفر الآريوسيين يحاولون أن يخفوا حقيقته، تماماً كما
تحاول النسوة إخفاء حقيقة وجوههن باستخدام الأصباغ والدهانات للوجه، هذه الأمور
التي كانت منتشرة في الشرق وانتقلت إلى اليونان (اقرأ عن إيزابل عندما كحلت
بالأُثمد عينيها 2مل30: 9 وأيضاً حز40: 23).

[2] يتبع القديس هنا ما هو جارٍ في سجلات مجلس الشيوخ في القديم، عندما كان يُصمت عن
ذكر شخص ما، وتُسقط الكتابة عنه، ويُفهم أن سبب الإبعاد غالباً ما يكون تدنياً
أخلاقياً خطيراً. هكذا بالمثل لا يُذكر آريوس أو الآريوسية صراحة بالاسم، حتى لا
تُدان بشكل صريح.

[3] انظر الفصلين الثالث والخامس.

[4] انظر مت20: 18.

[5] انظر الفصلين الثالث والخامس.

[6] عُقد مجمع أرمينيوم عام 359م إبان حكم الإمبراطور قنسطنطيوس، وحضره أكثر من
أربعمائة أسقف، وهؤلاء أعلموا الإمبراطور أنهم مصمِّمون على ألاّ يسمحوا بأي تغيير
بخصوص ما قُرِّر في مجمع نيقية، وهذا هو المعروف ب ” الإقرار الأول “.
ولكن مع ذلك فإن هذا الإقرار لم يُحافظ عليه طويلاً، لأن الأساقفة، إلى حدٍّ ما،
بسبب إرهاب الإمبراطور، وجزئياً بسبب أنهم خُدعوا من الآريوسيين، فإنهم وافقوا على
أن يحذفوا الكلمات: ” طبيعة
Substance” و” من نفس الجوهر Consubstantial“، ولكن بعد هذا كان “التصحيح” والذي يسميه القديس
أمبروسيوس “الثاني”، والذي تمَّ إما بأولئك الأساقفة الذين إذ عرفوا
خطأهم سحبوا قرارات المجمع الذي عُقد في أرمينيوم، أو بواسطة المجامع التي تلته،
وبالتحديد مجامع الأسكندرية (الذي ترأسه القديس أثناسيوس) وباريس (362م) وروما
(الذي ترأسه داماسوس عام 369م).

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى