علم

الكتاب الأول: الفصل التاسع



الكتاب الأول: الفصل التاسع

الكتاب
الأول: الفصل التاسع

9-
الذين ينكرون أزلية الابن
يعلِّمون أن
الآب متغيّر

ملخص:

 في
هذا الفصل يسأل القديس أمبروسيوس الهراطقة ويفند إجاباتهم، التي هي أن الابن موجود
حقيقة قبل كل الأزمنة ومع ذلك فهو ليس مساوِِ للآب في الأزلية، ولأجل ذلك فهو
يُبيَّن أنهم يُظهرون الألوهة كما لو كانت متغيرة، وعلاوة على ذلك، أن كل أقنوم
يجب أن يؤمَن به أنه أزلي.

 

58
أخبرني أيها الهرطوقي إذ أن سماحة الإمبراطور الفائقة تُخوَّل إلىَّ هذا التسامح
لمخاطبتك لفترة وجيزة، ليس لأنني أريد أن أتباحث معك، أو لأنني أطمع أن أسمع حججك،
ولكن لأني أريد أن أفندها. أريد أن تخبرني هل كان يوجد مطلقاً زمن لم يكن فيه الله
الكلِّى القدرة آباً، ومع ذلك فقد كان هو الله؟ إنك سوف ترد علىَّ وتقول:
“إنني لم أتكلم شيئاً بخصوص الزمن”. حسناً! ولكن أنت تعترض بطريقة
خبيثة، لأنك إن أدخلت الزمن في الجدال، فأنت سوف تدين نفسك، إذ (بحسب رأيك) يجب أن
تعترف أنه كان يوجد زمن لم يكن فيه الابن، بينما الابن هو الضابط الكل وهو خالق
الزمن، لأنه لا يمكن أن يبدأ (الابن) في الوجود بعد شيء ما صنعه هو، لذلك فإنك ترى
أنك تحتاج أن تعترف به سيداً وخالقاً لصنعته.

59
قد تجيب: ” إنني لم أقل إن الابن لم يوجد قبل الزمن، ولكنني عندما أدعوه
“ابناً”، فإنني أُظهر وأُوضح أن أباه موجود قبلاً منه، كما يُقال:
” إن الآب موجود قبل الابن”. ولكن ماذا يعنى هذا؟ أنت تنكر أن الزمن كان
موجود قبل الابن، ومع ذلك فأنت تريد أن تقول إنه يوجد شيء يسبق وجود الابن، أي
مخلوق زمني: أنت تُبيَّن مراحل نشوء متوسطة متداخلة، وتريدنا بذلك أن نفهم أن
الولادة من الآب قد حدثت في الزمن. إن قلت إنه ابتدأ أن يكون أباً، فيظهر لأول
وهلة أنه كان إلهاً في الأول وبعد ذلك أصبح أباً. كيف يكون هذا بخصوص الله بينما
هو غير متغيّر[1]، لأنه إن كان أولاً إلهاً ثم بعد ذلك صار أباً، فلابد بالتأكيد
أنه قد حدث له تغير بسبب عملية الولادة المضافة والحادثة متأخراً.

60
ليت الله يحفظنا من هذا الجنون، فإننا لم نكتب إلاّ لندحض ونفنَّد عدم تقوى
الهراطقة. إن الروح التقية المتخشعة تؤكد ميلاداً ليس في الزمن، وهكذا تعلن أن
الآب والابن متساويان في الأزلية، كما لا تعترف بأن الله قد خضع لأي تغيير.

61
لذلك دعنا نقدم العبادة للآب والابن معاً ما داما متشاركان في الألوهة. لا تسمح
للتجديف أن يشطر هذين اللذين قد ربطتهما الولادة معاً بقوة. دعنا نكرَّم الابن
فبهذا نكرَّم الآب أيضاً كما هو مكتوب في الإنجيل[2]. إن أزلية الابن هي بهاء جلال
الآب وعظمته. إن لم يكن الابن منذ البدء، فسوف يكون الآب نفسه قد لحقه التغيير؛
ولكن الابن هو منذ الأزل، لذلك فالآب لم يعتره أي تغيير، لأنه دائماً غير متغير،
لذلك فنحن نرى أن الذين ينكرون أزلية الابن سوف يعلِّمون أن الآب متغيّر.

===

[1] فكيف تتعامل مع مثل هذه الشواهد: ” أنت أنت وسنوك لن تفنى”، ” أنا
هو الرب، أنا لا أتغير، فأنتم يا أبناء يعقوب لن تهلكوا”، ” أبى الأنوار
الذي ليس عنده تغيير ولا ظل دوران”.

[2] يو23: 5 ” لكى يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب، مَن لا يكرم الابن لا
يُكرم الآب الذي أرسله”.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى