علم

القصة السادسة: في ما للصلاة من قدرة



القصة السادسة: في ما للصلاة من قدرة

القصة
السادسة: في ما للصلاة من قدرة

الراهب:
إن للصلاة سلطاناً وقدرة عظيمين بحيث يمكننا القول: (صل، وافعل ما تشاء)، فالصلاة
سترشدك إلى العمل الصالح والبار. ولا نحتاج، لكي نرضي الله، إلا إلى المحبة: (أحب،
وافعل ما تشاء)، هذا ما يقوله المغبوط أوغسطين {توفي عام 430، أسف ايبونا في
إفريقيا الشمالية، من كبار آباء الكنيسة الغربية}، (إذ إن الذي يحب حقاً لا يمكنه
أن يرغب فعل شيء لا يرضي المحبوب). وما دامت الصلاة وفق المحبة وفعلها، يمكننا
حقاً أن نقول عنها قياساً: (إن الصلاة المستمرة تكفي للخلاص). (صل وافعل ما تشاء)،
وستبلغ غاية الصلاة. إنها ستنيرك.

 

لكي
نفهم هذه القضية بتفصيل أكبر نضرب بعض الأمثلة:

 

1-
(صل، وفكر ما تشاء)، إن الصلاة ستطهر أفكارك. ستعطيك الصلاة حسن التمييز. وهي تبطل
وتطرد كل الأفكار الزائفة. هذا ما يؤكده القديس غريغوريوس السينائي. إن رغبت طرد
الأفكار وتنقية الذهن، فهذه نصيحته: (أطردها بالصلاة). إذ لا يمكن لأي شيء أن
يتحكم بالأفكار كما تتحكم بها الصلاة. ويقول أيضاً القديس يوحنا السلمي في الموضوع
ذاته: (اقهر باسم يسوع الأعداء الممسكين بزمام فكرك. لن تجد سلاحاً غير هذا).

 

2-
(صل وافعل ما تشاء)، سترضي أعمالك الله وستكون مفيدة وخلاصية. إن الصلاة الكثيرة،
بصدد أي موضوع، لا تبقى أبداً من غير ثمر، إذ إن فيها مقدرة النعمة. (إن كل من
يدعو باسم الرب يخلص) (أعمال 21: 2). مثال: كان رجل قد صلى بلا جدوى ومن غير حمية،
فحصل بهذه الصلاة على حسن التمييز وعلى الرغبة في التوبة. صلت فتاة كانت تحب
المتعة، فدلتها صلاتها هذه على طريق الحياة البتولية، والطاعة لتعليم المسيح.

 

3-
(صل ولا تتحمل كبير عناء لقهر أهوائك بقوتك الخاصة). ستهدمها الصلاة فيك، (لأن
الذي فيكم أعظم من الذي في العالم) (1يوحنا 4: 4). هذا ما يقوله الكتاب المقدس. ويعلم
القديس يوحنا الكرباتي أنك إذا كنت وليس لك موهبة ضبط النفس فينبغي لك ألا تحزن
لهذا، بل أن تعلم أن الله يطلب منك الجد في الصلاة، والصلاة ستخلصك. لنا مثال حاسم
عن هذا في الستارتس الذي يقول لنا عنه كتاب (حياة الآباء): إنه لما سقط في
الخطيئة، لم يستسلم لليأس بل لجأ إلى الصلاة، وبها عاد إلى ما كان عليه من سابق
توازن.

 

4-
(صل، ولا تخش شيئاً). لا تخش عثرات الحظ ولا تخش الكوارث. ستحميك الصلاة وتبعدها
عنك. تذكر القديس بطرس الذي كان قليل الإيمان فأشرف على الغرق والقديس بولس الذي
كان يصلي في سجنه، والراهب الذي نجته الصلاة من هجمات التجارب، والفتاة التي أنقذت
من نوايا عاطلة لجندي إزاءها بسبب الصلاة، واذكر الحالات المشابهة التي توضح سلطان
صلاة اسم يسوع، وقدرتها وشموليتها.

 

5-
(صل بالطريقة التي تريد، ولكن صل دائماً، ولا تدع شيئاً يصرفك عن الصلاة). كن
مرحاً وهادئاً. إن الصلاة ستدبر كل أمورك وتعلمك. تذكر كلام القديسين يوحنا الذهبي
الفم ومرقس الناسك في سلطان الصلاة. يعلن ذاك أن الصلاة، حتى إن رفعناها نحن
الكثيري الخطايا، تطهرنا على هذه للحال. ويقول هذا: (للصلاة بطريقة ما في مقدرتنا،
لكن الصلاة بطهارة موهبة النعمة). قدم إذن لله ما في وسعك تقديمه. ارفع إليه أولاً
(الكمية) وحدها، وذلك باستطاعتك، وسيسكب الله قوته في ضعفك. قد تكون الصلاة جافة
ولا منتبهة، ولكن مستمرة، وستولِّد عادة، وتصبح طبيعة ثانية وتتحول إلى صلاة نقية،
نيرة، إلى صلاة رائعة من لهيب نار.

 

6-
ومن المهم أن تلاحظ، ختاماً، أنه إن طال وقت تيقظك في الصلاة، فإنه لن يبقى لك من
الوقت متسع للقيام بأعمال شريرة، ولا حتى بمجرد التفكير فيها.

 

فهل
ترى الآن أية أفكار عميقة تجدها ملخصة في هذا التوكيد الحكيم: (أحب وافعل ما
تشاء)، (صل وافعل ما تشاء). يا للسلوى ويا للتعزية للخاطئ المثقل بأعباء ضعفه
والذي يئن تحت أهوائه الهائجة!

 

الصلاة.
هذا ما أعطيناه كوسيلة عامة كلية للخلاص، لكي تتعاظم النفس كمالاً. هذا كل شيء.
ولكنا عندما نلفظ اسم الصلاة، يضاف إليه شرط: (صلوا بلا انقطاع). هذه وصية كلمة
الله. وبالتالي فإن الصلاة يبرز أغزر جدواها وثمارها كلها عندما ترفع بكثرة،
باستمرار. إذ إن تواتر الصلاة رهن – بلا شك – بإرادتنا، أما الحمية وكمال الصلاة
فهما – تماماً كالطهارة – هبتا النعمة.

 

ولذا
فإننا سنصلي قدر ما نستطيع. سنكرس حياتنا كلها للصلاة، حتى ولو تعرضت، في البداية،
إلى شرود الذهن. إن الممارسة الطويلة ستعلمنا الانتباه. والكمية ستقود، تأكيداً،
إلى النوعية. يقول أحد الكتاب الدينيين من ذوي الخبرة: (إن أردتم أن تتعلموا
القيام بأي عمل بصورة متقنة، فعليكم الإكثار من فعله قدر المستطاع).

 

الأستاذ:
الحق إن الصلاة قضية كبرى، وتكرارها باندفاع وهمة هو المفتاح الذي يفتح كنز
النعمة. ولكن ما أكثر ما أجد نفسي في صراع مع نفسي بين الحماس والكسل! وما أشد ما
سيسعدني وجدان طريق النصر، أن أصمم وأستيقظ على ممارسة الصلاة بصورة مستمرة!

 

الراهب:
كثير من الكتاب الروحيين يقدمون لنا وسائل عدة مرساة على تفكير منطقي للحث على
الجد في الصلاة. مثلاً:

 

1-
إنهم ينصحونك بأن يتشرب ذهنك بأفكار ضرورة الصلاة وامتيازها وجدواها، لخلاص النفس.

 

2-
فليحصل لك قناعة راسخة بأن الله يفرض علينا الصلاة فرضاً وأن كلامه يأمر بها في كل
موضع.

 

3-
تذكر دائماً أنك إذا كنت متكاسلاً ومهملاً للصلاة، فلن تستطيع تحقيق أي تقدم في
أعمال البر ولا في الحصول على السلام والخلاص، وأنك، بالتالي، ستقاسي بالضرورة
العذاب على الأرض وفي الحياة العتيدة في آن معاً.

 

4-
أثر تصميمك الاقتداء بقدوة القديسين الذين بلغوا جميعاً القداسة والخلاص عن طريق
الصلاة الدائمة.

 

بالرغم
من أن لهذه الطرائق جميعاً قيمتها، ومن أنها وليدة تفكير سليم، فإن النفس المحبة
للمتعة والمستسلمة للامبالاة – حتى في حال تقبلها هذه الطرائق وتوسلها – نادراً ما
تتفهم مراميها البعيدة للسبب الآتي: إن هذه العلاجات مرة الطعم لمذاقها المضعف
وضعيفة جداً بالنسبة لطبيعتها المنفسدة في صميمها. فهل هنالك مسيحي لا يعرف أن
عليه أن يصلي بكثرة وبجد، وأنه واجب يفرضه الله، وأننا متضررون من الكسل في
الصلاة، وأن القديسين كلهم قد صلوا بحمية ومثابرة؟ ولكن على هذا، فمن النادر جداً
أن تكون هذه المعرفة قد آتت ثمارها. وكل من يراقب ذاته يلاحظ بوضوح أنه قليلاً
ونادراً ما يعمل بهذه الوصايا، وأنه بالرغم من تذكرها النادر يعيش كل الوقت حياته
ذاتها الفاسدة والخاملة. ولذا، فإن آباء الكنيسة، في خبرتهم وحكمتهم الإلهية،
ولمعرفتهم ضعف الإرادة والميل المفرط إلى المتعة في القلب البشري، يتخذون احتياطات
خاصة، ويخففون لذا المهمة، ويحلون بالعسل حافة الكأس المرة. وهم يبينون أن أنجع
الوسائل وأسهلها للتخلص من الكسل واللامبالاة إزاء الصلاة يكمن في اكتشاف حلاوة
الحب الإلهي وغزارته، ذلك الحب الذي ستسمح الصلاة بتبادله، بعون الله.

 

إنهم
ينصحونك بأن تتأمل ما استطعت في حال روحك، وبأن تقرأ بإمعان كتابات الآباء بهذا
الصدد. وهم يؤكدون هذا التوكيد المشجع: إن هذه المشاعر الداخلية اللذيذة يمكن
بلوغها بسرعة وسهولة في الصلاة، ويبينون كم هي مرغوب فيها. إن فرح القلب دفق
الحرارة الداخلية والنور، والحماس الذي لا يوصف، وخفة القلب والسلام العميق وجوهر
الغبطة ذاتها تنتج كلها عن صلاة القلب. والنفس الضعيفة والفاترة، إذ تستغرق في
أفكار من هذا القبيل، تلتهب وتتقوى، وحرارتها في الصلاة تشجعها، فكأنها تغرى بأن
تأخذ في ممارسة الصلاة. وكما يقول اسحق السرياني: (إن الفرح جاذب للروح، هذا الفرح
المتولد من ازهرار الرجاء في القلب، والتأمل في هذا الرجاء هو هناء القلب). ويقول
المؤلف نفسه أيضاً: (إن هذا العمل، من أوله إلى آخره يفترض منهجاً والأمل في
نجاحه. وهذا يحدو بالنفس إلى إرساء أساس للمهمة المطلوب إنجازها. كما يجد التعزية،
في آن معاً، في رؤيا الهدف الذي تجهد لإصابته). وكذلك القديس ازنيك، بعد أن يصف
كيف يكون الكسل عقبة في سبيل الصلاة، ويدفع بعض الأوهام حول طريقة إذكاء جذور
الحماس لها، يقول خاتماً بوضوح: (إن نحن لم نكن مستعدين على رغبة صمت القلب لأي
سبب فليكن هذا طلباً للذة تشعر بها النفس منها، وللفرح الذي يأتي به هذا الصمت).

 

نرى
إذن أن هذا الأب يصور الشعور بالفرح هذا كمشجع على صلاة دائبة. ويعلم مكاريوس
الكبير، بالطريقة ذاتها أن جهودنا الروحية (الصلاة) يجب أن تبذل بقصد جني ثمرها –
أي نعيم القلب. وبإمكاننا أن نجد أمثلة واضحة عن هذه الطريقة في مقاطع عدة من
الفيلوكاليا، تصف بالتفصيل مناعم الصلاة. والذي يصارع الكسل أو الجفاف عليه أن
يقرأها كلما استطاع، على أن يعتبر نفسه غير جدير بهذا الفرح، مؤنباً نفسه دوماً
على إهماله في الصلاة.

 

الكاهن:
ألن يقود تأمل كهذا إنساناً غير مجرب إلى (التلذذ الروحي)، تبعاً للاسم الذي يطلقه
اللاهوتيون على ذلك الميل للروح المتعطشة إلى تعزيات مفرطة وحلاوات والتي لا ترضى
بإنجاز أعمال الإيمان كغرض مجرد، من غير أن تحلم بالمكافأة؟

 

الأستاذ:
يبدو لي أن اللاهوتيين، في هذه الحالة، يحذرون من الإفراط في المتعة الروحية أو
الطمع فيها، لكنهم لا ينبذون قط الفرح والتعزية. إذ إن الرغبة في المكافأة إن لم
تكن الكمال، فإن الله على هذا لم يمنع الإنسان من التفكير بالفرح والتعزية، وهو
تعالى يستعمل فكرة الثواب ليحض الناس على إتمام الوصايا وعلى بلوغ الكمال. (أكرم
أباك وأمك): إنها الوصية، وترى أن المكافأة تتبع، وكأنها المنخس الذي يحث على
الطاعة: (وتطول أيامك على الأرض). (إن أردت أن تكون كاملاً، فاذهب وبع كل ما تملك
وتعال اتبعني). هذا ما يقتضيه الكمال، ويأتي بعده مباشرة المكافأة، كدافع لبلوغ
الكمال: (فيكون لك كنز في السموات). (طوبى لكم إذا أبغضكم الناس ونفوكم وعيروكم
ونبذوا اسمكم نبذ شرير من أجل ابن البشر) (لوقا 22: 6)، هذا ما يقتضيه التكامل
الروحي: إنه يفرض قوة روحية غير عادية، وصبراً جميلاً مثابراً. ولذا كانت المكافأة
والتعزية كبيرتين، قادرتين على توليد قوة الروح هذه وإذكائها: (إن أجركم عظيم في السموات).
أنا أعتقد إذن أن بعض الرغبة في الملء، في صلاة القلب، ضروري ويشكل وسيلة بلوغ
الجد والنتيجة في آن معاً. بحيث أن هذا كله – لا شك – يؤيد التعاليم العملية التي
سمعناها لتونا من قدس الأب بهذا الصدد.

 

الراهب:
كتب لاهوتي حقيقي – وأعني به القديس مكاريوس المصري – في هذا الموضوع بأوضح بيان،
قال: (عندما تغرس كرمة تركز فيها أفكارك وأتعابك بغية جني العنب، وإلا فإن تعبك
كله سيكون سدى. وكذلك أمر الصلاة: إن أنت لم تطلب الثمر الروحي – أي المحبة،
والسلام والفرح الخ… – فإن تعبك سيكون سدى. ولذا فإن علينا إتمام واجباتنا
الروحية (الصلاة) على أمل جني ثمارها، وقصد جنيها، أي التعزية ومسرة القلب). أنظر
كيف أجاب بوضوح، هذا الأب البار، عن سؤالك حول ضرورة الفرح في الصلاة! والواقع،
إنه يحضرني رأي قرأته لكاتب ديني منذ زمن غير طويل. قال على وجه التقريب: (إن كون
الصلاة طبيعية في الإنسان هو السبب الأول لميله إليها). إن دراسة هذه الميزة
الطبيعية يمكنها – في نظري – أن تكون وسيلة فعالة جداً للحث على الجهد في الصلاة،
هذه الوسيلة التي يبحث عنها الأستاذ بكل غيرة.

 

اسمحوا
لي بأن ألخص بسرعة البضع نقاط التي لفت إليها الانتباه في هذا الدفتر. يقول الكاتب
مثلاً إن العقل والطبيعة يقودان الإنسان إلى معرفة الله. والعقل يثبت النظرية
القائلة إن لا عمل بلا سبب، وبارتقائه سلم الأشياء الحسية من الأدنى إلى الأسمى
يصل إلى السبب الأول: الله. وأما الطبيعة فتبرز في كل الخطوات روائع حكمة وتناغم
ونظام، وتصبح بذا نقطة ارتكاز السلم الموصلة من الأشياء المتناهية إلى اللامتناهي.
بحيث أن الإنسان الطبيعي يتوصل بصورة طبيعية إلى معرفة الله. ولهذا السبب لا يوجد،
ولم يوجد قط شعب أو قبيلة همجية مجردة عن كل معرفة لله. وبسبب من هذه المعرفة،
يوجه ساكن الجزر مهما كان متوحشاً، ومن غير أي دافع خارجي، وكأنه يفعل بصورة لا
إرادية، يوجه انتباهه نحو السموات، ويركع، ويتنهد تنهداً لا يفهمه ويخامره شعور
واضح أن هناك شيئاً ما يجذبه نحو العلاء، شيئاً يدفع به نحو المجهول. إنه أساس كل
الديانات الطبيعية. ومن الجدير جداً بالملاحظة، بهذا الصدد، أن جوهر كل ديانة أو
روحها لدى كل شعوب الأرض، يقوم في الصلاة السرية، التي تتجلى بشكل من أشكال عمل
الذهن، وكنوع من الذبيحة، مع أنها تكون مشوهة شيئاً ما بسبب الظلمة التي يتخبط
فيها عقل الشعوب الوثنية. ولما كان هذا مدهشاً كثيراً في نظر العقل، كان يهمنا، بالنسبة
ذاتها اكتشاف السبب الخفي لهذا الشيء الرائع المتجلي بميل طبيعي نحو الصلاة.

 

ليس
من الصعب أن نجد الجواب السيكولوجي عن هذا. إن جذور الأهواء والأعمال البشرية كلها
وقوتها، في الحب الفطري للبقاء. يؤيد هذا غريزة حفظ البقاء المتأصلة في الأعماق
والتي تعم الناس جميعاً. وغاية كل شهوة بشرية، وكل تحرك وعمل إرواء حب البقاء هذا،
وسعي الإنسان إلى الملء. وإرواء هذه الحاجة يرافق الإنسان الطبيعي طوال حياته. لكن
الذهن الإنساني لا يكتفي بما يرضي الحواس. وحب البقاء الفطري لا يتوقف أبداً. وهذا
الحب يتعاظم باطراد دائم. ويتنامى الجهد الرامي إلى بلوغ الملء، ويملأ المخيلة
ويدفع بالشعور نحو غاية ثانية. ومد هذا الشعور وهذا الميل الداخلي، في تطوره، هو
المذكي الطبيعي للصلاة. إنه لزوم حب البقاء ذاته حينما يتضخم إلى اللانهاية. وكلما
قل نجاح الإنسان الطبيعي في بلوغ السعادة ازداد سعيه إليها وتزايد ميله ووجدانه في
الصلاة منفذاً لهذا الميل. ويلجأ لطلب ما يشتهي إلى السبب المجهول لكل ما هو كائن.
وهكذا فإن حب البقاء هذا الفطري، وهو من العناصر الأولى للحياة، هو حتى لدى
الإنسان الطبيعي مذكي الصلاة. إن باري الأشياء جميعاً، اللامتناهية حكمته، قد جعل
في طبيعة الإنسان قدرة حب البقاء (كشاغل) تماماً، حسب تعبير الآباء، سيسمو بالكائن
الإنساني الساقط حتى ملامسة الأشياء السماوية. حبذا لو لم يكن الإنسان قد انحدر
بهذه القدرة! ليته حافظ عليها في امتيازها وفقاً لدعوته مع طبيعته الروحية! إذن
لكان لديه وسيلة ناجعة تقوده على طريق الكمال الروحي. ولكن وا أسفاه! كثيراً ما
يحول هذه القدرة النبيلة إلى هوى أناني عندما يجعل منها أداة لطبيعته الحيوانية.

 

الستارتس:
أشكركم من صميم القلب، يا زائري الأعزاء. لقد كان لي حديثكم الخلاصي خير تعزية،
وعلمني أنا قليل الخبرة الكثير من الأشياء المفيدة. فيلهبكم الله نعمته جزاء
محبتكم.

(يفترقون).

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى