علم

القصة الثانية: السائح واللصان



القصة الثانية: السائح واللصان

القصة
الثانية: السائح واللصان

{تذكر
هذه القصة بحادثة وقعت للقديس سيرافيم ساروفسكي. ففي خريف عام 1801 بينما كان
الراهب يحتطب في الغابة هجم عليه لصوص بغية سلبه دراهمه. ولما قال لهم إنه لا يملك
شيئاً، ضربوه على رأسه وجرحوه جرحاً بليغاً. ولم يقبل المتوحد أن يعالجه الأطباء،
فقد ترك أمره للرب الذي جعله يرى رؤيا حينما كان طريح الأرض. وطلب ألا يطارد
مهاجموه، مذكراً قول الإنجيل: (لا تخافوا ممن يقتل الجسد ولا يستطيع أن يقتل
النفس، بل خافوا ممن يقدر أن يهلك النفس والجسد في جهنم) (متى28: 10)}

 

ظهرت
التجارب عند نهاية الصيف، وكان ذلك، لا شك، إما بسبب خطايا نفسي المتحجرة أو من
أجل تقدمي في الحياة الروحية. هذا ما حصل: خرجت ذات مساء من الغابة إلى الطريق
العام، وإذا بي ألتقي برجلين تبدو عليهما هيئة الجنود. سألاني مالاً، وعندما
أخبرتهما بأني لا أحمل مالاً قط، لم يصدقاني بل صرخا بوجهي بضراوة:

 


أنت تكذب! فالسياح يجمعون مالاً كثيراً! وأضاف أحدهما: (الكلام الطويل معه لا
يجدي)، وضربني على رأسي بهراوته، فسقطت على الأرض فاقد الرشد.

 

لا
أدري إن كنت قد بقيت طويلاً على هذه الحال، ولكني، عندما ثبت إلى رشدي، رأيت أنني
كنت في الغابة، قرب الطرق. كانت ثيابي ممزقة، وكيسي قد اختفى ولم يبق منه إلا
أطراف الخيطان التي كانت تشده إلي. غير أن اللصين، والحمد لله، لمن يسلبا جواز
سفري – وكنت أحتفظ به في قلنسوتي العتيقة، لتقديمه بسرعة إذا دعت الحاجة. وانتصبت
وبكيت مر البكاء على كتبي والفيلوكاليا التي كانت في الكيس المسروق، لا تألما مما
أصاب جسدي. وتفجعت طيلة النهار وطوال الليل وبكيت. أين كتابي المقدس الذي اعتدت
قراءته منذ أن كنت طفلاً، والذي كان دوماً يصحبني؟ أين الفيلوكاليا التي استقيت
منها علماً وتعزية؟ يا لشقائي! فقدت كنز حياتي الوحيد، دون أن أروي منه ظمأي! كنت
أحرى بالموت مني بالحياة دون غذاء روحي. لن أستطيع، عمري أن أعوض عنها.

 

لم
أستطع السير، خلال يومين، إلا بجهد شديد، لفرط حزني. وفي اليوم الثالث، خارت قواي
فسقطت قرب عليقة ونمت: وإذا بي في الحلم أبصر بنفسي في المنسك، في قلاية الستارتس،
أبكي أساي بين يديه وهو يعزيني ثم يقول لي: فليكن ما حدث لك درساً للزهد في الأمور
الدنيوية، لتنطلق نحو السماء معتقاً من كل قيد. ولقد بليت بهذه المحنة لكيلا تتعثر
باللذة الروحية، فالله يطلب من المسيحي أن يتخلى عن إرادته الشخصية وعن كل تعلق
بها لكيما يستسلم بكليته للإرادة الإلهية. فكل ما يفعله تعالى، إنما هو لخير
الإنسان وخلاصه. فهو (يريد أن جميع الناس يخلصون) (1تيمو 4: 2). فتسلح بالشجاعة
إذن وثق أن (الله أمين لا يدعكم تجربون فوق طاقتكم بل يجعل مع التجربة مخرجاً)
(1كو13: 10). ستنال عما قريب تعزية أعظم من كل ما أصابك من ألم.

 

عند
سماعي هذه الكلمات، استيقظت وشعرت بقوى جديدة تدب في أوصالي وأحسست بفجر سكون جديد
يحل في نفسي وقلت: فلتكن مشيئة الله! ثم نهضت ورسمت علامة الصليب وانطلقت.

 

أخذت
الصلاة تعمل في قلبي من جديد كسابق عهدها، فسرت ثلاثة أيام هادئاً مطمئن البال.
وإذا بي أصادف على حين غرة لفيفاً من المساجين المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة،
يسيرون بحراسة بعض الجنود. ولما وصلت بمحاذاتهم، لمحت الرجلين اللذين سلباني وكانا
يسيران في طرف الصف، فارتميت على أقدامهما أتوسل إليهما أن يخبراني أين كتبي.
فتجاهلاني أول الأمر، ثم قال لي أحدهما: إن أعطيتنا شيئاً نقل لك أين كتبك: يلزمنا
روبل فضي. فأقسمت أنني سوف أعطيهما ما يطلبان، حتى ولو اضطررت إلى الاستعطاء وقلت:

 


إليكما! خذا جواز سفري. إن شئتما، كرهن. فأخبراني أن كتبي في إحدى العربات، مع
أشياء أخرى مسروقة انتزعت منهما. فسألتهما:

 


كيف يمكنني الحصول عليها؟


أطلبها من رئيس الحرس.

 

فأسرعت
إلى الرئيس ورويت له القصة مفصلة، فسألني، في سياق الحديث، إن كنت أستطيع القراءة
في الكتاب المقدس. فأجبته:

 


لا أقرأ فقط بل وأكتب أيضاً. وسترى على الكتاب المقدس كتابة تدل على أنه لي، وهاك،
في جواز سفري، اسمي وكنيتي. فقال لي الرئيس:

 


هذان اللصان من الجنود الفارين، كانا يعيشان في كوخ ويسلبان عابري السبيل. ألقى
القبض عليهما أمس سائق عربة قوي، وقد كانا يحاولان سلبه عربته. سأعطيك كتبك بكل
سرور، إن كانت معنا ولكن عليك أن تصحبنا حتى موقفنا القادم، وهو لا يبعد إلا أربعة
فراسخ: فإني لا أستطيع توقيف الموكب كله من أجلك.

 

سرت،
فرحاً إلى جانب حصان الرئيس، أجاذبه أطراف الحديث، فوجدته رجلاً شريفاً طيباً قد
تجاوز طور الشباب. سألني من أنا ومن أين جئت وإلى أين أذهب، فأجبته بالصدق. وهكذا
بلغنا الموقف، فذهب وأحضر كتبي وأعطانيها قائلاً: إلى أين تريد الذهاب الآن؟ ها قد
أتى الليل فلم لا تبقى معي؟

 

وبقيت.
كانت سعادتي باستردادي كتبي شديدة، حتى أني ما انقطعت عن شكر الله، وكنت أضم الكتب
إلى قلبي حتى تشنج ذراعاي، وكانت دموع الغبطة تسيل من عيني، وقلبي يخفق بفرح
مستعذب.

 

قال
لي الرئيس وهو ينظر إلي: أرى أنك تحب قراءة الكتاب المقدس.

 

فلم
أستطع أن أحير جواباً، لشدة فرحي، بل استرسلت في البكاء، فاستطرد: وأنا أيضاً، يا
أخي، أقرأ الإنجيل بإمعان في كل يوم. قال هذا ثم كشف بزته الرسمية عن نسخة من
إنجيل (كييف) دفتها الأولى فضية.


أقعد وسأروي لك كيف اكتسبت عادة قراءة الإنجيل.


يا غلام! أحضر لنا العشاء!

القصة
الثانية: قصة الضابط

 

جلسنا
حول المائدة وبدأ الضابط قصته، قال:

 

أنا،
منذ شبابي، أخدم في الجيش، إلا أني لم أرابط في ثكنة ولا يوم. وكنت عليماً بدقائق
الخدمة، مما اعتبرني رؤسائي معه عسكرياً نموذجياً. لكني كنت في ريعان الصبا، وكذلك
كان أصدقائي. فاعتدت معاقرة الخمرة، لسوء حظي، وتعاطيتها إلى درجة سببت لي المرض.
فكنت ضابطاً ممتازاً ما لم أقرب الصهباء. أما إذا شربت، حتى القليل القليل، فكان
علي ملازمة الفراش مدة ستة أسابيع. واحتملوني طويلاً، غير أنهم أنزلوا رتبتي آخر
الأمر لإهانتي أحد رؤسائي أثناء سكري وحكم علي بأن أخدم ثلاث سنين مرابطاً في إحدى
الثكنات، وهددت بعقاب صارم إن لم أقلع عن الشرب.

 

عبثاً
حاولت، وأنا في هذه الحالة المخزية، أن أمتنع عن المسكر، وأن أعالج، فلم أستطع
التخلص من عادتي الذميمة، فتقرر إرسالي إلى الفرق التأديبية: ولم أدر ما سيحل بي،
حين جاءني هذا الخبر.

 

كنت،
ذات يوم، جالساً في المهجع أفكر في كل ذلك، وإذا براهب قادم، يجمع الهبات
والتبرعات لكنيسة من الكنائس. وكان كل من الحاضرين يعطي ما تيسر، ولما وصل قربي
سألني: لأي شيء أنت حزين؟

 

فتحدثت
معه قليلاً وحكيت له عن مصيبتي. فأشفق الراهب على حالي وقال لي: حدث لأخي نفس
الشيء تماماً، فاسمع كيف استطاع أن يتخلص من الشرب: أعطاه مرشده الروحي إنجيلاً
وأوصاه بأن يقرأ منه فصلاً كلما راودته شهوة الشراب، وإن عاودته الرغبة، كان عليه
قراءة الفصل التالي. وعمل أخي بهذه النصيحة، فلم يمض عليه وقت طويل حتى تخلى عن
عادته. وها قد انقضى خمسة عشر عاماً دون أن يذوق للمسكر طعماً. فافعل أنت ما فعل
وسترى ما تجنيه من فائدة. لدي إنجيل، سأعطيك إياه إن أردت.

 

فقلت
له: ماذا تريدني أن أفعل بإنجيلك؟ أتراه أجدى وأنفع لي مما بذلت من جهود وما
استعملت من وسائل طبية لتمنعني عن الخمرة؟ (قلت هذا لأنه لم يسبق لي أن قرأت
الإنجيل).

 

فأجاب
الراهب: لا تتكلم هكذا. أؤكد لك أنك ستجد فيه النفع الجزيل.

 

وفي
الغد أعطاني الراهب فعلاً هذا الإنجيل الذي ترى. فتحته ونظرت فيه وقرأت منه بضع
جمل وقلت للراهب: لا حاجة بي إلى إنجيلك، فلن أستطيع قراءته وهو مكتوب بلغة
الكنيسة {هي السلافونية. وفي أبجديتها 37 حرفاً، تختلف عن أحرف الأبجدية الروسية
في صورتها اختلافاً بيناً}.

 

استمر
الراهب يحضني على قراءة الإنجيل قائلاً إن في كلماته قوة خيرة، فالله نفسه هو الذي
نطق بالكلام الذي نراه فيه مطبوعاً. وأضاف: لا بأس ألا تفهم الآن، لكنما عليك أن
تقرأ بانتباه. قال أحد القديسين: (إن كنت لا تفهم كلام الله، فالشياطين تفهم ما
تقرأ وهم له يرتعدون) (يعقوب 19: 2). ولا شك أن الرغبة في الشراب هي من عمل
الشيطان. قال يوحنا فم الذهب: إن البيت الذي فيه إنجيل لا ترهبه قوى الظلام ويشكل
عقبة تحبط مساعيهم الشريرة.

 

لا
أذكر ما جرى بعد ذلك على وجه الدقة – ولعلي أعطيت ذاك الراهب بعض النقود – وأخذت
إنجيله، ودسسته في خزانة لي، مع أمتعتي. ثم نسيته تماماً. ومضى بعض الوقت وعاودتني
شهوة المسكر وألحت علي، فألقيت نظري على الإنجيل، وتذكرت فجأة كل ما قاله الراهب
لي، ففتحت الكتاب وجعلت أقرأ الإصحاح الأول من إنجيل متى. قرأته حتى النهاية دون
أن أفقه منه شيئاً، لكني تذكرت ما قاله لي الراهب: من أنه لا بأس إن لم أفهم، فما
علي إلا أن أقرأ بإمعان. فقلت في نفسي: لم لا أقرأ فصلاً آخر؟ فبدت لي معانيه
واضحة. قلت: فلنقرأ الفصل الثالث: وما بدأت بقراءته حتى تعالى صوت الخفير إشارة
إلى أن الليل قد جن، فلا يسمح بعد بمغادرة الثكنة. فبقيت، يومها، دون أن أشرب
مسكراً.

 

وفي
صبيحة الغد، كنت مزمعاً على الخروج لشراء الخمرة، فقلت في نفسي: ماذا لو قرأت
فصلاً من الإنجيل؟ دعنا نجرب. وقرأت فصلاً وبقيت في الثكنة. وفي مرة غير هذه، ثارت
فيّ رغبة الشرب، غير أني أخذت أقرأ فشعرت بالراحة، واطمأن بالي لذلك، فكنت كلما
استيقظت نزوتي، ألتهم فصلاً من الإنجيل. وتحسنت حالي على مضي الزمن، وما أنهيت الأناجيل
الأربعة حتى لم يعد بي أدنى ميل إلى معاقرة الخمرة، فصرت تجاهها من حجر. وها قد
مضى الآن عشرون عاماً لم أذق خلالها طعم شراب مسكر.

 

ذهل
الجميع للتغير الذي طرأ علي، فأعدت إلى رتبتي السابقة كضابط بعد مرور ثلاث سنين،
ثم رقيت فأصبحت رئيساً. وتزوجت، ووفقني الله بامرأة صالحة، ادخرنا سوية بعض المال.
حالنا الآن، ولله الحمد، لا بأس بها: نساعد الفقراء ما بوسعنا ونضيف السياح
والمتجولين. لي ابن قد أصبح ضابطاً، وهو من الشباب الأخيار. وقد قطعت على نفسي
عهداً منذ شفائي: أن أقرأ كل يوم أحد الأناجيل الأربعة بأكمله، على مدى العمر، دون
أن أقبل لنفسي التذرع بأي عائق عن القراءة، وأنا على العهد مقيم. فحين تتكاثر علي
المشاغل وأحس بالتعب الشديد، أستلقي في فراشي وأطلب إلى زوجتي أو ابني قراءة
الإنجيل بجانبي، فلا أحيد، هكذا، عن الخطة التي رسمتها لنفسي. وقد جلّدت هذا
الإنجيل بدفتين من الفضة الصرف وأنا أحمله دائماً على صدري عرفاناً بجميل الله علي
وتمجيداً لاسمه القدوس.

 

استمعت
بسرور إلى حديث الضابط ثم قلت له: لقد وقفت على حالة مماثلة لحالتك: كان في
قريتنا، في المصنع، عامل ممتاز يتقن مهنته أيما إتقان، ولكنه، لسوء حظه، كان
يتعاطى شرب المسكر. ويكثر منه فنصحه أحد الأتقياء بأن يتلو صلاة يسوع الحلو ثلاثاً
وثلاثين مرة (أي عدد سني حياة يسوع على الأرض) وذلك إكراماً للثالوث الأقدس كلما
أحس برغبة في المسكر. وقد عمل بهذه النصيحة وسرعان ما توقف عن الشرب. بل الأجمل من
هذا أنه دخل الدير بعد ثلاث سنين من ذلك.

 

فسأل
الرئيس وما الأحسن: صلاة يسوع أو الإنجيل؟

 

فأجبته:
الاثنان على حد سواء: فالإنجيل مثل صلاة يسوع لأن اسم يسوع المسيح الإلهي يتضمن كل
ما في الإنجيل من حقائق. ويرى آباء الكنيسة أن صلاة يسوع هي خلاصة الإنجيل بأكمله.

 

ثم
صلينا. أخذ الضابط يقرأ إنجيل مرقس من أوله وأنا أستمع إليه مصلياً بالفكر. أنهى
الرئيس قراءته في الساعة الثانية صباحاً ثم افترقنا للنوم.

 

استيقظت
باكراً في الصباح، على جاري عادتي وكان الجميع يغطون في النوم، واستغرقت في قراءة
كتابي العزيز: الفيلوكاليا، مع بزوغ الفجر. ما كان أشد فرحي وأنا أفتحه! كنت كمن
وجد أباً بعد غياب طويل وصديقاً بعث من الموت حياً! جعلت أقبل الكتاب وأشكر الله
لاسترجاعه.

 

باشرت
بقراءة ثيولبت أسقف فيلادلفيا {توفي عام 1326 وكان أسقفاً نشيطاً. قام بالعديد من
الأعمال النهضوية على صعيد الحياة الكنسية والاجتماعية} في القسم الثاني من
الفيلوكاليا. وأدهشني أنه يوصي بالقيام بثلاثة أنواع من الأعمال في نفس الوقت.
قال: حين تجلس إلى المائدة، أعط جسدك قوته، وروحك القراءة، وقلبك الصلاة. غير أن
ذكرى سهرة البارحة المفيدة كان فيها التفسير العملي لهذا القول. عندها فهمت سر
الفارق بين القلب والروح.

 

ذهبت
إلى الضابط، لما استيقظ، فشكرته على كرمه وودعته. فسقاني شيئاً من الشاي وأعطاني
روبلاً فضة وافترقنا. وتابعت مسيري يغمرني الفرح.

 

لما
قطعت مسافة فرسخ، تذكرت أني وعدت الجنديين بروبل، قد أصبح الآن معي. أفينبغي
إعطاؤه لهما أم لا؟ إنهما، من جهة، ضرباني ونهباني، وهما لا يستطيعان النيل مني
الآن إذ إنهما موقوفان. إلا أني ذكرت، من جهة أخرى، ما جاء في الكتاب المقدس من
أنه (إن جاع عدوك فأطعمه) (رو20: 12). وقد قال يسوع نفسه: (أحبوا أعداءكم) (متى
44: 5)، كما قال أيضاً: (من أراد أن يأخذ ثوبك، فاترك له الرداء أيضاً) (متى 40:
5). فعدت أدراجي وقد أقنعني كلام الكتاب المقدس، وبلغت المحطة وقد أوشكت القافلة
على الرحيل. فأسرعت إلى اللصين وأعيتهما روبلي قائلاً: صليا وتوبا، فيسوع المسيح
محب للبشر، وهو لن يترككما.

 

وعلى
هذا تركتهما وعدت إلى المسير في الاتجاه المعاكس للوجهة التي كان الموكب مزمعاً
على اتخاذها.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى