علم الاخرويات

القسم الثانى: مفاتيح سفر الرؤيا



القسم الثانى: مفاتيح سفر الرؤيا

القسم
الثانى: مفاتيح سفر الرؤيا

 

الفصل
الأول

موعد
بدء الويلات السبع الأخيرة

 

 لتحديد
موعد بدء الويلات أو الضربات السبع الأخيرة أعطانا الله مفتاحا فى سفر الرؤيا به
يمكننا أن نعرف علي وجه الدقة موعد بدء الويلات أو الضربات السبع الأخيرة.

 هذا
المفتاح الذى أعطانا إياه الله هو تعريفنا بموعد انتهاء الويل الثاني أو الضربة
الثانية بأنها تنتهي بزلزلة أورشليم بعد ثلاثة أيام ونصف من استشهاد النبيين إيليا
وأخنوخ.

 والمعلوم
كتابيا أن مدة شهادة النبيين إيليا واخنوخ هي 1260 يوما ومتى تمما شهادتهما فإن
الوحش الصاعد من الهاوية أى الملك اليونانى الجافى الوجه يصنع حربا معهما ويقتلهما
ويترك جثتيهما علي شارع المدينة المقدسة أورشليم لمدة ثلاثة أيام ونصف.

 ثم
بعد الثلاثة الأيام والنصف يدخل فيهما روح الله المحيى فيقيمهما من الموت وتأخذهم
سحابة أى مركبة كاروبيمية إلى السماء وفى تلك الساعة تحدث زلزلة عظيمة فيسقط عشر
المدينة.

 وبهذه
الزلزلة يقول الرائى:

 الويل
الثانى مضى وهو ذا الويل الثالث يأتى سريعا.

 وهذا
معناه أن الويل الثانى مضى فى نهاية ألف ومئتان وثلاثة وستون يوما ونصف ويعقبه
الويل الثالث أى الضربة الثالثة سريعا.

 وفي
هذا تقول كلمة الله:

 سأعطي
لشاهدي فيتنبأن ألف ومئتين وستين يوما ومتي تمما شهادتهما فالوحش الصاعد من
الهاوية (اليونان) سيصنع معهما حربا ويغلبهما ويقتلهما وتكون جثتيهما علي شارع
المدينة العظيمة (أورشليم) ثلاثة أيام ونصف ثم بعد الثلاثة الأيام والنصف دخل
فيهما روح حيوة من الله فوقفا علي أرجلهما وصعدا إلي السماء في سحابة, وفي تلك
الساعة حدثت زلزلة عظيمة فسقط عشر المدينة.. ثم قال الملاك:

 الويل
الثاني مضي وهوذا الويل الثالث يأتي سريعا (رؤيا 11: 1 – 4).

 هذه
الآية تعد في الواقع مفتاح من أهم مفاتيح معرفة موعد بدء الضربات السيع الأخيرة.

 فدلالة
النص ” الويل الثاني مضي وهو ذا الويل الثالث يأتي سريعا ” تعنى أن
الويل الثاني الذى أنتهى بزلزلة أورشليم في نهاية ألف وثلثمائة وثلاثة وستون يوما
ونصف من بداية كرازتهما سيعقبه فورا الويل الثالث الذى يأتي سريعا مما يشير إلي
وجود ويلات أخرى سوف تعقب الويل الثانى الذى انتهى. الأمر الذي يثير التساؤل عن
ماهية هذه الويلات؟ وعددها؟ ومتي تبدأ؟ وكيف تنتهي؟ إلي آخر تلك التساؤلات.

 الواقع
أن ماهية الويلات وعددها يكشفه قول الرائى بعد البوق الرابع:

 ثم
نظرت وسمعت ملاكا طائرا في وسط السماء قائلا بصوت عظيم ويل ويل ويل للساكنين علي
الأرض من أجل بقية أصوات أبواق الثلاثة الملائكة المزمعين أن يبوقوا (رؤيا 8: 12 –
13).

 إذا
تأملنا في هذا النص سنجد الملاك يحذر سكان الأرض من الويلات التي سوف تحل بها مع
أصوات أبواق الثلاثة الملائكة المزمعين أن يبوقوا بعد البوق الرابع مما يدل علي أن
الويلات الثلاث تأتى مع أبواق الثلاث الملائكة المزمعين أن يبوقوا.

 من
ذلك نستدل علي أن الويلات هي الأبواق بدليل قوله بعد البوق الرابع ويل ويل ويل
للساكنين علي الأرض من أجل بقية أصوات أبواق الثلاثة الملائكة المزمعين أن يبوقوا.

 ومما
يبرهن علي ذلك أيضا أنه بعد أن بوق الملاك الخامس قال الرائي:

 ”
الويل الواحد مضي هو ذا يأتي ويلان أيضا بعد هذا ” (رؤيا 9: 12).

 والواقع
أن دلالة النص ” ويل ويل ويل ” للساكنين علي الأرض من أجل بقية أصوات
أبواق الثلاثة الملائكة المزمعين أن يبوقوا تثبت أن الأبواق السبعة هي ذاتها
الويلات السبعة.

 لأنه
متى ثبت أن الأبواق الثلاثة الأخيرة دعيت بأنها ويلات فإنه يكون بديهيا أن الأبواق
الأربعة التي مضت تدعى أيضا بالويلات. الأمر الذى يعني بداهة أن الأبواق السبعة هي
ذاتها الويلات السبعة.

 وبداهة
أيضا أن هذا معناه أن الويل الثاني الذى مضي عقب زلزلة أورشليم هو نفسه البوق
الثاني الذى فيه يقول الرائي:

 ثم
بوق الملاك الثاني فكأن جبلا عظيما (مملكة عظمى) متقدا بالنار ألقي إلي البحر فصار
ثلث البحر دما ومات ثلث الخلائق التي في البحر وأهلك ثلث السفن (رؤيا 8: 8 , 9).

 هذا
الويل كما نرى يشير موضوعه إلى دخول دولة عظمى فى حرب تدور رحاها فى البحر الأبيض
المتوسط تبدأ بدخول الوحش الصاعد من الهاوية في حرب مع الشاهدان إيليا وأخنوخ
ليقتلهما متي تمما مدة شهادتهما وكنتيجة لذلك ينزع السلام من الأرض فتقوم أمة على
أمة ومملكة على مملكة.

 ثم
بعد ثلاثة أيام ونصف تضع تلك الحرب الكبرى أوزارها بقيامة الشاهدين من الموت
وصعودهما علي متن إحدى مركبات الكروبيم إلي السماء في ذات الوقت الذى تحدث فيه
زلزلة عظيمة في أورشليم وبانتهاء تلك الزلزلة ينتهي الويل الثاني.

 وبداهة
أن هذا الويل الثانى سبقه ويل أول أو بوق أول فيه يقول الرائي:

 فبوق
الملاك الأول فحدث برد ونار مخلوطان بدم ألقيا إلي الأرض فأحترق ثلث الأشجار
واحترق كل عشب أخضر (رؤيا 8: 7).

 من
الواضح أن موضوع هذا الويل يكشف عن تأديب إلهي لأن ضرب الأرض ببرد ونار مخلوطان
بدم فيحترق ثلث الأشجار وكل عشب أخضر يخرج الضربة بالضرورة من دائرة سلطان البشر
ويشير إلي ما للشاهدان من سلطان إلهي بأن يضربا الأرض بكل ضربة وأن يحولا المياه
إلي دم (رؤيا 11: 6).

 وبداهة
أن هذا الويل سوف يحيق بالأرض عندما يصعد الملك اليوناني الجافى الوجه لمحاربة
الشاهدان عندئذ يضرب الشاهدان الأرض بهذه الضربة بموجب السلطان المعطى لهما.

 مما
تقدم يتضح أن الويلات السبع الأخيرة هى ذاتها الأبواق السبعة الخيرة.

 وإذا
تأملنا فى موضوع الويلات أو الضربات السبع الأخيرة سنجد أنها هى ذاتها أيضا المعبر
عنها بأنها الجامات السبعة الأخيرة وأنها هى ذاتها أيضا الختوم السبعة.

 وسوف
نكشف ذلك بإثبات أن مضمون كل ويل أو ضربة من الضربات السبع الأخيرة يتكون من مضمون
البوق والجام والختم المقابل له فى ذات ترتيبه التسلسلى.

 بمعني
أن موضوع الويل الأول علي سبيل المثال يتكون من البوق الأول والجام الأول والختم
الأول وأن الويل الثاني يتكون من البوق الثاني والجام الثاني والختم الثاني وهكذا
إلى باقى الويلات أو الضربات السبع الأخيرة.

 والواقع
أن وحدة مضمون مكونات كل ويل من الويلات السبع الأخيرة علي النسق السالف بيانه هو
برهاننا علي أن الويل الواحد يتكون من البوق والجام والختم المقابل له فى الترتيب
التسلسلي لحدوثه وهو ما سوف يتبرهن صحته بثبوت التطابق والتكامل بينهم فى استظهار
موضوع الويلات ومضمونها كما سنرى.

 ومن
الواضح الجلي أن الويلات أو الضربات السبع الأخيرة سوف تبدأ متي تمم الشاهدان
إيليا وأخنوخ شهادتهما في تمام ألف ومئتان وستون يوما بدخولهما في حرب مع القرن
الصغير أى المؤسس الثانى للإمبراطورية اليونانية الذى سيعيد إحياءها كإمبراطورية
ثامنة تحكم الأرض فى الأيام الأخيرة هذا الذى يصنع حربا مع القديسين ويغلبهم.

 وفيما
يلي نستعرض في إيجاز موضوع الويلات أو الضربات السبع الأخيرة.

 

الويل
الأول

 يتكون
هذا الويل من الختم الأول والبوق الأول والجام الأول ويدور مضمونه حول كلمة
الكرازة والسلطان المعطي للشاهدان ليضربا الأرض.

 يقول
الرائي:

 ”
ونظرت لما فتح الخروف (أى حمل الله الرب يسوع المسيح) واحدا من الختوم السبعة
وسمعت واحدا من.. الحيوانات قائلا كصوت رعد (أول الرعود السبعة) هلم وأنظر:

 فنظرت
وإذا فرس أبيض (إنجيل السلام) والجالس عليه معه قوس (عهد) وقد أعطي إكليلا وخرج
غالبا ولكي يغلب (رؤيا 6: 2).

 وقوله
خرج غالبا ولكي يغلب يشير إلي حقيقة أن أبواب الجحيم لن تقوى على الكنيسة التى
يمثلها الشاهدان اللذان وإن قتلوا بيد الوحش إلا أنهما سيقومان ويصعدان إلى السماء
بمشهد ومرأى العالم كله وأن رفض العالم لأقوال شهود الرب سيوقعه تحت طائلة الغضب
الإلهى.

 لهذا
بوق الملاك الأول فحدث برد ونار مخلوطان بدم ألقيا إلى الأرض فاحترق ثلث الأشجار
وأحترق كل عشب أخضر (رؤيا 8: 7).

 ثم
مضي الأول وسكب جامه علي الأرض فحدثت دمامل خبيثة وردية علي الناس الذين بهم سمة
الوحش والذين يسجدون لصورته (رؤيا 16: 2).

 من
الواضح أن ضربتي البوق والجام هما تأديب إلهي فالشاهدان إيليا وأخنوخ بمقتضي
مالهما من سلطان أن يضربا الأرض بكل ضربة وأن يحولا المياه إلي دم. سوف يضربا
الأرض ببرد ونار مخلوطان بدم كما سيضربا الناس الذين بهم علامة الوحش والذين
يسجدون لصورته بدمامل خبيثة وردية (أى قروح سرطانية).

 هذه
التأديبات التي يتضمنها الويل الأول تنم عن تأديب إلهي يوقعه الشاهدان بالأرض
وبالناس الذين بهم علامة الوحش إبان الحرب الدائرة بينهما وبين الوحش الصاعد من
الهاوية أى الملك اليوناني الجافى الوجه الذى يحارب الشاهدان ويهزمهما ظاهريا
بقتلهما متي تمما شهادتهما في نهاية ألف ومئتان وستون يوما.

 

الويل
الثاني

 يتكون
هذا الويل من الختم الثاني والبوق الثاني والجام الثاني وموضوعه نشوب الحرب
العالمية الثالثة وفيه تقوم أمه علي أمه ومملكة علي مملكة, وهذا ما رآه يوحنا
الرائي لما فتح الختم الثاني وأعلنه بقوله:

 ولما
فتح الختم الثاني سمعت الحيوان الثاني قائلا هلم وأنظر فخرج فرس آخر أحمر وللجالس
عليه أعطي أن ينزع السلام من الأرض وأن يقتل بعضهم بعضا وأعطي سيفا عظيما (رؤيا 6:
3 – 4).

 هذا
الفرس الأحمر كما نرى خرج عقب الفرس الأبيض الأمر الذى يدل علي أن هذا الويل سوف
يبدأ عقب استشهاد النبيين متي تمما شهادتهما في نهاية ألف ومئتان وستون يوما, وهذا
معناه أن رفض الأرض لإنجيل السلام المبشر به بواسطة الشاهدان سوف يترتب عليه أن
ينزع السلام من الأرض فتقوم أمه علي أمه ومملكة علي مملكة ويحاربون بعضهم بعضا
محاربة.

 وقد
أوضح ملاك البوق الثاني أن مملكة عظمي وصفها بأنها جبلا عظيما سوف تدخل في حرب
بحرية ضروس يترتب عليها هلاك ثلث السفن وتلوث مياه البحر فيصير ثلثه كالدم وتهلك
ثلث الخلائق البحرية (رؤيا 8: 8 – 9).

 أما
ضربة ملاك الجام الثاني فتكشف عن اتساع دائرة التلوث الأمر الذى يترتب عليه هلاك
كل ذوات الأنفس الحية التي في البحر (رؤيا 16: 3).

 مما
تقدم يتضح أن موضوع الويل الثاني هو نشوب حرب كبرى فى أعقاب مصرع الشاهدان في
نهاية ألف ومئتان وستون يوما متي تمما شهادتهما, وأن تلك الحرب سوف تستمر لمدة
ثلاثة أيام ونصف. ثم بعد الثلاثة الأيام والنصف تضع تلك الحرب أوزارها بقيامة
الشاهدان اللذان يصعدان إلي السماء علي متن احدى مركبات الكروبيم (مزمور 18: 10)
بمشهد من أعدائهما في ذات الوقت الذى تحدث فيه زلزلة عظيمة في أورشليم, وبانتهاء
تلك الزلزلة ينتهي الويل الثاني ليعقبه الويل الثالث سريعا أو كما يقول الرائي
” الويل الثاني مضي وهو ذا الويل الثالث يأتي سريعا “.

 

الويل
الثالث

 يتكون
هذا الويل من الختم الثالث (رؤيا 6: 5) والبوق الثالث (رؤيا 8: 10) والجام الثالث
(رؤيا 16: 4 – 7) وموضوعه انتشار المجاعات وتلوث ثلث مصادر المياه نتيجة اتساع
نطاق التلوث الناتج عن استخدام الأسلحة المحرمة دوليا في الحرب العظمي.

 

الويل
الرابع

 يتكون
هذا الويل من الختم الرابع (رؤيا 6: 7 – 8) والبوق الرابع (رؤيا 8: 12) والجام
الرابع (رؤيا 16: 8 – 9) وموضوعة انتشار الأوبئة والزلازل والإضطرابات وظهور
علامات عظيمة من السماء حتي أن النهار لا يضيء ثلثه نتيجة تغيرات فلكية وبيئية
ومناخيه ضارة.

 

الويل
الخامس

 يتكون
هذا الويل من الختم الخامس والبوق الخامس والجام الخامس وموضوعه دينونة الزانية
العظيمة أى مدينة صور علي يد الوحش أى القرن الصغير رأس الإمبراطورية الثامنة الذى
سوف يعطيه الملوك العشرة ملكهم وسلطانهم وقوتهم فيدمر صور ويحرقها بالنار والكبريت
ويحدر ملكها أى ضد المسيح إلي الحفرة, فينفتح بئر الهاوية ويتصاعد دخان من البئر
يغطي مملكة الوحش (أى ممالك الإمبراطورية اليونانية) ويحجب عنها ضوء الشمس فتصير
في ظلام دامس, ومن الدخان خرج جراد حديدى إشارة إلي مركبات طائرة أى قوات جهنمية
ولها ملاك الهاوية ملكا عليها واسمه المهلك, ولهذه المركبات سلطان أن تؤذى الناس
الذين ليس لهم ختم الله خمسة أشهر (مدة حياه الجراد هي خمسة أشهر الأمر الذي يشير
إلي أن لهذه المركبات الطائرة سلطان أن تعذب الناس مدة وجودها علي الأرض أى لبعض
الوقت. فالرقم خمسة رقم رمزى يقصد به عدم الكمال أى أنه يشير إلي جزء من كل أو
بعضا منه وكلمة شهر تشير إلي وحدة زمنية تخصص مدلول الرقم السابق عليها. أى أن
الجزء من اليوم أو البعض من الوقت وهي مدة تصاعد الدخان الذى يحجب ضوء الشمس قبل
إضمحلاله يمكن أن يشار إليه رمزيا بخمسة أشهر).

 يبدأ
هذا الويل في نهاية ألف ومئتان وتسعون يوما أى في نهاية مدة ضد المسيح علي الأرض
والتى تنتهي برفضه وتدمير مدينته وإحداره إلي الهاوية بيد الوحش والملوك العشرة
المتحالفين معه لأن الرب تكلم.

 وبإحداره
إلي الهاوية ينفتح بئر الهاوية, ومع الدخان المتصاعد من البئر تخرج مركبات جهنمية
لها سلطان أن تعذب الناس الذين ليس لهم ختم الله (أى غير المعمدين) لبعض الوقت
(غالبا نحو نصف يوم حتى يضمحل دخان بئر الهاوية الذى يحجب ضوء الشمس).

 

الويل
السادس

 يتكون
هذا الويل من الختم السادس والبوق السادس والجام السادس, ويدور موضوعه حول إقامة
رجسة الخراب أى حصار أورشليم الذي ينتهي بخرابها في يوم المجيء الثاني بواسطة جيوش
جوج زعيم أرض ماجوج رئيس روسيا وموسكو وتوبلسك.

 يبدأ
هذا الويل بأن يسكب الملاك السادس جامه علي النهر الكبير الفرات فينشف ماؤه لكي
يعد طريق الملوك الذين من مشرق الشمس (جيوش جوج رئيس أرض ماجوج رئيس روسيا وموسكو
وتوبلسك) فاجتمعوا في الموضع الذى يدعي بالعبرانية هرمجدون (رؤيا 16: 12).

 ثم
بوق الملاك السادس فانفك الأربعة الملائكة المقيدين عند النهر العظيم الفرات
المعدون للساعة واليوم والشهر والسنة لكي يقتلوا ثلث الناس وعدد جيوش الفرسان مئتي
مليون.

 ورأى
يوحنا الخيل في الرؤيا والجالسين عليها لهم دروع بعضها أحمر نارى وبعضها بنفسجي
وبعضها أصفر كبريتي ورؤوس الخيل كرؤوس الأسود ومن أفواهها يخرج نار ودخان وكبريت
ومن هذه الثلثه قتل ثلث الناس لأن سلطانها هو في أفواهها وفي أذنابها لأن أذنابها
شبه الحيات ولها رؤوس وبها تضر (هذه الأوصاف خاصة بمركبات حربية متطورة) (رؤيا 9:
13 – 19).

 ولما
فتح الختم السادس رأى يوحنا زلزلة عظيمة قد حدثت والشمس صارت سوداء كمسح من شعر
والقمر صار كالدم ونجوم السماء سقطت.. وملوك الأرض.. وكل عبد وكل حر أخفوا أنفسهم
في المغائر وفي صخور الجبال وهم يقولون للجبال والصخور اسقطي علينا وأخفينا عن وجه
الجالس علي العرش وعن غضب الخروف لأنه قد جاء يوم غضبه العظيم ومن يستطيع الوقوف
(رؤيا 6: 12 – 17).

 إذا
تأملنا في مضمون مكونات هذا الويل سوف نجده متفقا نصا ومعني مع رؤى الأنبياء
المتعلقة بخراب أورشليم والمجيء الثاني.

 من
ذلك رؤيا يوئيل النبي التى يقول فيها:

 شعب
كثير وقوى (إشارة إلى شعب روسيا) لم يكن نظيره منذ القدم ولا يكون أيضا بعده..
قدامه نار تأكل وخلفه لهيب يحرق.. كمنظر الخيل منظره ومثل الأفراس يركضون.. قدامه
ترتعد الأرض وترجف السماء.. لأنه هو ذا في تلك الأيام عندما أرد سبي يهوذا وأورشليم
(أى في الأيام الأخيرة) أجمع كل الأمم وأنزلهم إلي وادى يهوشافاط (هرمجدون)..
جماهير جماهير في وادى القضاء لأن يوم الرب قريب في وادى القضاء الشمس والقمر
يظلمان والنجوم تحجز لمعانها والرب من صهيون يزمجر ومن أورشليم يعطي صوته فترجف
السماء والأرض (يوئيل 2: 2 – 10 + 3: 1 – 15).

 ومن
الرؤى التي يتفق معناها أيضا مع مضمون الويل السادس تلك التي فيها يقول الروح
القدس في سفر زكريا النبي:

 هو
ذا يوم الرب يأتي.. وأجمع كل الأمم علي أورشليم للمحاربة فتؤخذ المدينة (أى تحرم
بالنار والكبريت).. فيخرج الرب ويحارب تلك الأمم.. وتقف رجلاه في ذلك اليوم علي
جبل الزيتون الذي قدام أورشليم.. وتهربون في جواء جبالي.. ويأتي الرب إلهي وجميع
القديسين معه.. ويكون في ذلك اليوم أنه لا يكون نور الدرارى تنقبض ويكون يوم واحد
معروف للرب (زكريا 14: 1 – 6).

 ومن
الرؤى التي يتفق معناها أيضا مع مضمون الويل السادس تلك التي يقول فيها عاموس
النبي:

 فقال
لي الرب قد أتت النهاية علي شعبي إسرائيل لا أعود اصفح له بعد.. فتصير أغاني القصر
ولاول في ذلك اليوم.. ويكون في ذلك اليوم يقول السيد الرب أنى أغيب الشمس في الظهر
وأقتم الأرض في يوم نور (عاموس 8: 2 – 9).

 هذا
وقد أجمل يوحنا الرائي مضمون مكونات الويل السادس في قوله:

 ثم
متي تمت الألف سنة (الأيام الكثيرة) يحل الشيطان من سجنه ويخرج ليضل الأمم الذين
في أربع زوايا الأرض جوج وماجوج ليجمعهم للحرب الذين عددهم مثل رمل البحر فصعدوا
علي عرض الأرض وأحاطوا بمعسكر القديسين وبالمدينة المحبوبة (أورشليم) فنزلت نار من
السماء وأكلتهم.. ثم رأيت عرشا أبيض والجالس عليه الذي من وجهه هربت الأرض والسماء
ولم يوجد لهما موضع (رؤيا 20: 7 – 11) (حزقيال 38: 2 – 22 + 39: 8).

 مما
تقدم يتضح أن الويل السادس يبدأ بصعود جوج رئيس أرض ماجوج رئيس روسيا وموسكو
وتوبلسك علي المدينة المقدسة أورشليم لحصارها بذاك الحصار الذي ينتهي بخرابها في
منتصف اليوم الأخير عندئذ تظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوء, ويكون علي الأرض كرب
وحيرة. البحر والأمواج تضج والناس يغشي عليهم من خوف وانتظار ما يأتي علي المسكونة
لأن قوات السموات تتزعزع.. حينئذ يبصرون ابن الإنسان آتيا في سحابة بقوة ومجد
كثير.

 وقد
أوضح الملاك لدنيال النبى أنه من وقت إزالة المحرقة الدائمة وإقامة رجس المخرب ألف
ومئتان وتسعون يوما مطوبا من ينتظر ويبلغ إلى الألف والثلاث مئة والخمسة والثلاثين
يوما (دانيال 12: 11- 12).

 ودلالة
ذلك أن مدة الدجال الذى به تزال المحرقة الدائمة بجحد الصليب هى ألف ومئتان وتسعون
يوما تنتهى بإقامة الحصار على أورشليم لمدة 45 يوما هى مدة الضيقة العظمى التى
تنتهى بخراب أورشليم فى يوم المجىء الثانى طبقا للنبوات.

 لهذا
طوب الملاك من ينتظر ويبلغ إلى نهاية مدة هذه الضيقة التى تنتهى بالمجىء الثانى فى
نهاية مدة الألف والثلاث مئة والخمسة والثلاثين يوما.

 

الويل
السابع

 يتكون
هذا الويل من الختم السابع والبوق السابع والجام السابع وموضوعه المجيء الثاني
ونهاية العالم وهو بهذا متمم لختم الويل السادس.

 يبدأ
هذا الويل بفتح الختم السابع الذى لما فتح رأى يوحنا ما يثبت العلاقة بين الختوم
والأبواق والجامات وفيه رأى يوحنا ملاك آخر غير ملائكة الأبواق السبعة ومعه مبخرة
(جام).. ثم أخذ الملاك المبخرة (أى الجام) وملأها من نار المذبح وألقاها إلي الأرض
فحدثت أصوات ورعود وبروق وزلزلة (رؤيا 8: 1 – 5).

 أى
أن يوحنا عند فتح الختم السابع رأى ملاك الجام السابع وهو يسكب جامه علي الأرض
فحدثت أصوات ورعود وبروق وزلزلة (رؤيا 8: 1 – 5).

 ثم
عاد وأثبت ذات الحدث عند استعراض الجام السابع بقوله:

 ثم
سكب الملاك السابع جامه (مبخرته) علي الهواء فخرج صوت عظيم من هيكل السماء من
العرش قائلا قد تم. فحدثت أصوات ورعود وبروق. وحدثت زلزلة عظيمة.. وبرد عظيم (رؤيا
16: 17 , 18 , 21).

 كما
رأى يوحنا أيضا عند فتح الختم السابع الملاك السابع وهو يبوق فحدثت أصوات عظيمة في
السماء قائلة قد صارت ممالك العالم لربنا ومسيحه فسيملك إلي أبد الآبدين.. وانفتح
هيكل الله في السماء وظهر تابوت عهده في هيكله وحدثت بروق وأصوات ورعود وزلزلة..
وبرد عظيم (رؤيا 8: 1 – 5 + 11: 15 – 19).

 وبهذا
أى بإنتهائنا من استعراض مكونات الويلات السبع الأخيرة نكون قد أثبتنا عمليا أن
مضمون كل ويل من هذه الويلات يتكون من البوق والجام والختم الذين في ذات رقمه
التسلسلى.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى