علم

القدّيس بوليكاربوس أسقف سميرنا St



القدّيس بوليكاربوس أسقف سميرنا St

القدّيس بوليكاربوس أسقف سميرنا St. Polycarp of Smyrna

من
أهم الشخصيّات الكنسيّة في ولاية آسيا الصغرى في النصف الأول من القرن الثاني
[1]، استحق لقب
“معلّم آسيا، وأب المسيحيّين، ومحطّم الآلهة
[2]“.

كما
نرى في رسالته ووقائع استشهاده هو إنسان وقور، ارتعب الجند من هيبته ووداعته
وبشاشته عندما أرادوا القبض عليه. لم يخف عذابات الموت، وكان قلبه متّسعًا بالحب
نحو الغير، يصلي لأجلهم في لحظات استشهاده.

لا
نعرف شيئًا عن نشأته، إنّما حوكم حوالي سنة ١٥٥م وكان عمره
حوالي ٨٦ عامًا، لذا فقد وًلد حوالي سنة ٦٩م، وتعمد في
صباه.

يروي
عنه كلارك
C. P. S. Clarke أن سيّدة تقيّة تُدعى كالستو Callisto
اشترته بناءً على رؤيا، وأودعته منزلها، وعندما نما جعلته مديرًا لممتلكاتّها.
سافرت لأمرٍ ما وسلمت مخازنها له، فالتف حوله الأيتام والأرامل والفقراء، فكان
يعطيّهم بسخاء. وإذ رجعت السيّدة أخبرها العبد زميله بما حدث، لكن إذ فتحت مخازنها
وجدتها مملوءة كما كانت. أمرت السيّدة بعقاب العبد الزميل لكن بوليكاربوس تشفع فيه
وأخبرها بحقيقة الأمر، فدهشت كالستو من عمل الله، وكتبت لبوليكاربوس وصيّتها أن
يرث كل ما تملكه بعد وفاتّها، وأما هو فلم يشغله هذا الأمر.

يرى
البعض أن بوكوليس
Bucolus أسقف سميرنا سامه شماسًا، فشهد للمخلّص بالكلام كما بحياتهم، وكان
يواجه الأمم واليهود والهراطقة، فسامه كاهنًا وهو صغير السن، وقد قال عنه الأسقف
أنّه مستحق أن يكون مشيرًا ومشاركًا له في التعليم.

ويرى
آخرون أنّه تتلمذ على يدي القدّيس يوحنا الحبيب، وقد تعرّف على عدد ممّن عيَّنهم
الرب، وربّما قام القدّيس يوحنا نفسه بسيامته أسقفًا على سميرنا (أزمير).

القدّيس
بوليكاريوس أسقف سميرنا

قال
عنه تلميذه القدّيس إيريناؤس: [وأما بوليكاربوس ليس فقط قد تعلَّم بواسطة
الرسل، وتحدّث مع كثيرين ممّن شاهدوا المسيح، بل وأيضًا تعلَّم بواسطة الرسل في
آسيا، وأُقيم أسقفًا في سميرنا، هذا الذي رأيته في صغري
[3].] ويقول العلاّمة
ترتليان
إن القدّيس يوحنا الحبيب هو الذي أقامه أسقفًا، قبل نفيه إلى بطمس.

قيل
أنّه هو ملاك كنيسة سميرنا الله أشار إليه في سفر الرؤيا (رؤ ٢: ٨)،
وهو الوحيد من بين الأساقفة السبعة الذي وجده بارًا، غنيًا في الإيمان، فقيرًا في
ماديّاته، مقاومًا للمجدّفين، يُنتظر دخوله في ضيق.

قال
عنه القدّيس إيريناؤس: [أنّه إلى الآن لم يزل ثابتًا في مخيلتي نوع
الاحتشام والرصانة الذي كان يتّصف بهما القدّيس بوليكاربوس مع احترام هيئته ووقار
طلعته وقداسة سيرته، وتلك الإرشادات الإلهيّة التي كان يعلّم بها رعيّته. وبأبلغ
من ذلك، كأني أسمع ألفاظه التي كان ينطق بها عن الأحاديث التي تمّت بينه وبين
القدّيس يوحنا الإنجيلي وغيره من القدّيسين الذين شاهدوا يسوع المسيح على الأرض، وتردّدوا
معه، وعن الحقائق التي تسلّمها وتعلمها منهم.]

سيم
أسقفًا وهو في حوالي الثلاثين من عمره.

القدّيسان
بوليكاربوس وأغناطيوس

ارتبط
اسم القدّيس بوليكاربوس بالقدّيس أغناطيوس، فقد توقّف الأخير في سميرنا وهو في
طريقه إلى روما للاستشهاد. استقبله أسقف سميرنا بتكريم لائق به كمعلّمٍ عظيمٍ
ومعترفٍ في طريقه إلى الاستشهاد، وقد لحقه بعد حوالي ٤٠ عامًا مقدّمًا
حياته ذبيحة حب بالاستشهاد.

اهتم
القدّيس بوليكاربوس برسائل القدّيس أغناطيوس، فجمعها وأرفقها بخطابٍ منه.

عندما
بلغ القدّيس أغناطيوس تراوس بعث برسالةٍ إلى القدّيس بوليكاربوس تكشف عن شخصيّة
الأخير: [أرحب بفرح بمشاعرك وأفكارك الثابتة في الله كصخرة لا تتزعزع، لذلك
مجَّدتُ الرب بلا حدود لأنّه أهَّلني لرؤية وجّهك الذي بلا عيب، وأرجو أن أتمتّع
به في الله
[4].] وبالفعل
واجه القدّيس الاستشهاد كصخرة لا تتزعزع!

بوليكاربوس
والهراطقة

قاوم
القدّيس بوليكاربوس الهراطقة، خاصة مرقيّون، ويشهد عنه القدّيس إيريناؤس
أنّه ردَّ كثيرين ممّن انحرفوا وراء الهراطقة (أتباع فالنتينوس وأتباع مرقيّون)
إلى الكنيسة الكاثوليكيّة (الجامعة)
[5].

التقى
القدّيس بوليكاربوس بمرقيّون، فسأله الأخير: “أتعرّفنا؟” أجابه:
“أعرفك، إنكَ بكر الشيطان”.

ذهب
مرقيّون إلى روما سنة ١٤٠م متخفيًا وبدأ ينشر بدعته، والتف حوله
عدد من المسيحيّين، فطردته الكنيسة، وفي سنة ١٥٤م إذ كان
القدّيس بوليكاربوس هناك ردّ كثيرين من أتباع مرقيّون
[6]. ندم
مرقيّون على ما فعله وارتضى الخضوع للكنيسة، لكنّه مات قبل أن تتم عودته.

القدّيس
بوليكاربوس الشهيد

تقدّم
لنا رسالة كنيسة سميرنا (عام ١٥٦م) إلى المسيحيّين في
فيلوميليّون
Philomelion بفيريجيا العظمى تفصيلاً عن استشهاد القدّيس بوليكاربوس الذي تم
بعد فترة قصيرة من عودته من روما. وتُعتبر هذه الرسالة أقدّم وثيقة عن استشهاد شخص
وأول عمل من “أعمال الشهداء”
acta martyrum
وإن كانت لا تُصنف ضمن أعمال الشهداء، وإنّما ضمن الرسائل. يوقع على الوثيقة شخص
يدعى مرقيّون، كتبها بعد استشهاد القدّيس بفترة وجيزة
[7]. تكشف لنا
الوثيقة عن موقف المؤمن من الاستشهاد والشهداء.

أضيف
إلى هذه الوثيقة ملاحظات كُتبت في وقت متأخر، تقدّم لنا انطباعًا رائعًا عن سموّ
شخصيّة بوليكاربوس.

وقد
جاءت رواية استشهاده في اختصارٍ هكذا
[8]:

إذ
شرع مرقس أورليوس في اضطهاد المسيحيّين صب والي آسيا جامات غضبه عليهم، واحتمل
مسيحيّو سميرنا الكثير. قرر الوثنيّون القبض على الأسقف، وتحت ضغط الشعب اضطر إلى
الاختفاء. أخيرًا عرفوا الموضع، وجاء الجند يقبضون عليه.

طلب
من الجند أن يمهلوه ساعة واحدة ليصلّي. وقد تعجبوا من هيبته ووداعته وبشاشته
وعذوبة حديثه، حتى قال أحدهم: “لماذا هذا الاجتهاد البليغ في طلب موت هذا
الشيخ الوقور؟”

حينما
طلب من الوالي ستاثيوس كوادراتوس
Statius
Quadratus
أن يحلف بحياة قيصر ويلعن
المسيح فيطلقه أجابه: [لقد مضت ستّة وثمانون عامًا أخدم فيها المسيح، وشرًا لم
يفعل معي قط، بل اقبل منه كل يوم نعمًا جديدة، فكيف أجدف على ملكي الذي يخلّصني؟]

وحينما
هدّده بالحرق وطرحه للوحوش، قال: [إني لا أخاف النار التي تحرق الجسد، بل تلك
النار الدائمة التي تحرق النفس
. وأما ما توعدتني به من أنك تطرحني للوحوش
المفترسة، فهذا أيضًا لا أبالي به. أحضر الوحوش، وأضرم النار، فها أنا مستعدّ
للحريق والافتراس.
]

وحينما
حاول الجند تسميره على خشبة حتى لا يتحرك من شدّة عذابات النار، قال لهم: [اتركوني
هكذا، فإن ذاك الذي وهبني قوّة لكي احتمل شدة حريق النار، هو نفسه سيجعلني ألبث
فيها بهدوء دون حاجة إلى مساميركم.
]

أوثقوا
يديه وراء ظهره واضعين إياه على الحطب، كما لو كان ذبيحة على مذبح، أمّا هو فصلى
للرب، شاكرًا إياه أنّه سمح له أن يموت شهيدًا، وأن يشركه في شرب كأس آلام الابن
الوحيد.

أوردت
هذه الوثيقة أول شهادة عن تقدير الكنيسة لرفات الشهداء، إذ جاء فيها:

[أخذنا
رفاته الباقيّة، الثمينة أكثر من الحجارة الكريمة، والأسمى من الذهب، وأودعناها في
مكانٍ لائق. ليسمح الرب لنا – قدر المستطاع – أن نجتمع بالفرح والحبور لنحتفل
باستشهاده – يوم ميلاده
(18: 2).]

هكذا
تطلّعت الكنيسة إلى الموت، خاصة الاستشهاد، كيوم ميلاد المؤمن، يستحق أن يُعيد
له… ربّما لهذا السبب كان القدّيس يوحنا الذهبي الفم يقاوم فكرة الاحتفال
بأعياد ميلاد الأشخاص متطلّعا إلى عيد ميلادنا الحقيقي هو يوم خروجنا غالبين
ومنتصرين من هذا العالم لنلتقي مع مسيحنا وجها لوجّه.

تتحدّث
الوثيقة التي نشير إليها هنا إلى تكريم الشهداء:

[نسجد
له، لأنّه ابن الله، ونحب الشهداء، لأنّهم تلاميذ الرب يقتدون به، يستحقّون ذلك من
أجل محبّتهم الفائقة لملكهم ومعلّمهم
(17: 3).]

لم
يبدأ الاحتفال بالشهداء بواسطة أحبائهم وعائلاتهم كعلاقات شخصيّة تمس الشهيد بهم،
وإنّما منذ البداية قامت الكنيسة ككل بالاحتفال بفرحٍ وسرورٍ، كعمل كنسي مفرح يمجد
نعمة الله العاملة في حياة الكنيسة. اعتمد بعض الدارسين على ما ورد في وقائع
استشهاد بوليكاربوس “لذكرى الشهداء الأولين
[9]“، بأن
عيد الشهيد بوليكاربوس الذي بدأ عام ١٥٦م في سميرنا حسبه
المؤمنون “عيد الكنيسة
[10]” أو
عيد الشهداء.

أما
سيرة بوليكاربوس
Vita Polycarbi التي تُنسب إلى الكاهن بيونيوس Pionios
فإنّها من نتاج القرن الرابع
/الخامس، وقد نُسبت خطأ
إلى بيونيوس الشهيد الذي نال إكليله سنة ٢٥٠م في سميرنا بينما
كان يحتفل بذكرى بوليكاربوس. وتنحصر خدمات هذا القدّيس الشهيد التاريخيّة في أنّه
حفظ لنا نص الرسالة في استشهاد بوليكاربوس المشار إليها أعلاه لا سيرة بوليكاربوس
[11].

يتطلّع
القدّيس بوليكاربوس إلى الاستشهاد كهبة إلهيّة، إذ نراه يشكر الآب بفرح من أجل هذه
العطيّة وغيرها، مثبّتا شكره بكلمة “آمين” التي استخدمت في الليتورچيّا
المسيحيّة
[12].

كاثوليكيّة
الكنيسة

عُرف
تعبير “كاثوليكيّة” أولاً في كتابات القدّيس أغناطيوس الأنطاكي، معلنًا:
[حيث يوجد يسوع المسيح توجد الكنيسة الكاثوليكيّة.] وقد ورد هذا التعبير ثلاث
مرّات في رسالة سميرنا التي وصفت استشهاد القدّيس بوليكاربوس، مرتان عُني بها
“الجامعة”، أمّا المرّة الثالثة قرب نهاية الرسالة فجاءت لتحمل معنيّين،
جامعيّة الكنيسة وأرثوذكسيّة إيمانهما. لقد ميزت الرسالة بين جسد الكنيسة
الجامعة تحت قيادة قادتها الأرثوذكس وبين الجماعات المنشقة تحت قيادة الهراطقة
[13].

رجل
صلاة وعبادة

تكشف
الوثيقة الخاصة باستشهاده عن شخصيّة القدّيس بوليكاربوس كرجل صلاة، فعند القبض
عليه طلب من الجند إمهاله وقتًا للصلاة، وقبيل استشهاده صار يصلّي. لقد أدرك أن
الصلاة هي مصدر القوّة.

أعماله

الرسالة
إلى أهل فيلبّي

يخبرنا
القدّيس إيريناؤس
[14] أن القدّيس
بوليكاربوس بعث عدة رسائل إلى الكنائس المسيحيّة المجاورة وإلى بعض الأساقفة
زملائه. لم يصلنا من هذه الرسائل سوى رسالته إلى أهل فيلبّي.

طلب
أهل فيلبّي من القدّيس بوليكاربوس نسخة من رسائل القدّيس أغناطيوس، فأرسلها ومعها
رسالة وجّهها إليهم، هذه الرسالة مدعّمة بحجج قويّة على صحتّها، شهد بذلك القدّيس
إيريناؤس
[15]، وكثير من
الآباء.

مميزاتّها

تكشف
لنا عن حالة الكنيسة البكر في أوربا، والتي كانت عزيزة على القدّيس بولس الرسول.

تمتاز
بأنّها غزيرة في جهة الحكمة العمليّة، مقتبسًا الكثير عن نصوص الكتاب المقدّس.

إنّها
تعكس لنا روح القدّيس يوحنا في وداعته كالحمل وملامح الهدوء. فقد كان محبًا كما
كان يوحنا، وقد انعكس صوت “ابن الرعد” على بوليكاربوس في توبيخاته.

تجسّد
الكلمة وموته

[كل
روح لا يعترف بيسوع المسيح أنّه قد جاء في الجسد هو ضدّ المسيح؛ ومن لا يعترف
بشهادة الصليب هو من الشيطان؛ ومن يحرف كلمات الرب لأجل شهواته قائلاً إنه ليس
قيامة ولا دينونة، فهو بكر إبليس
(7: 1).]

الإقتداء
بالسيّد المسيح والحياة معه

[لنركّز
أنظارنا دومًا على رجائنا وعربون برّنا، يسوع المسيح، الذي حمل خطايانا في جسده
على الخشبة، والذي لم يوجد في فمه غش (١ بط ٢: ٢٤،
٢٢)، والذي لأجلنا احتمل كل شيء لكي نحيا فيه. فلنتشبّه باحتماله. (
8:
1-2)]

[اتبعوا
مثال الرب
، ثابتين غير متزعزعين في الإيمان، محبّين الإخوة.
(10: 1)]

الاهتمام
بخلاص الآخرين في وداعة وحب

إذ
يتحدّث عن القس فالنز وزوجته اللذين بسبب الطمع انحرفا عن الإيمان، قائلاً: [إنني
حزين جدًا يا إخوة من أجل فالنز ومن أجل زوجته أيضًا، يا ليت الرب يمنحهما توبة
صادقّة! عالجوا هذا الأمر بالذات باعتدال، ولا تحسبوهما أعداء، بل حاولوا إعادتهما

كعضوين مريضين تائهين، ومتى عادا يصبح جسدكم كاملاً، إذا فعلتم هذا فإنكم تبنون
أنفسكم
. (11: 4)]

الجانب
التنظيمي

[ينبغي
أن يكون القسوس عطوفين ورحماء على الجميع، فيردون الذين ضلوا، ويزورون المرضى، ولا
يهملون الأرملة واليتيم والفقير، بل دائمًا يكونون “معتنين بأمورٍ حسنة قدام
الرب والناس” (راجع رو١٢: ١٧؛ ٢ كو ٨:
٢١)، ممتنعين عن كل غضبٍ، ومحاباة الناس، أو إصدار حكم ٍظالمٍ، هاربين
من كل محبّة للمال، غير متعجلين في الحكم ضدّ أحد، غير قاسين في الحكم، عالمين
إنّنا جميعًا مدينون بالخطيّة
. (6: 1)]

الكنيسة
والدولة

[صلّوا
لأجل الملوك (والرؤساء) (١
تي ٢:
٢)، والسلاطين والأمراء، صلّوا من أجل كل الذين يضطهدونكم ويبغضونكم، ومن
أجل أعداء الصليب، حتى تكون ثمرتكم واضحة للجميع، وتكونوا كاملين فيه (المسيح).
(فصل 12)]



[1] Eusebius;
H. E. 5: 20; Irenaeus: Adv.
Haer.
3: 3.

[2] الأصول
المسيحيّة الشرقيّة: رسائل رعوية (١)، ص ١٥٥، المناهل
المسيحيّة ١٠، استشهاد بوليكاربوس ١٠.

[3] Adv. Haer. 3: 3: 4.

[4] Plycarp 1:1

[5] Eusb. H. E. 4:14.

[6] St. Irenaeus: Adv. Haer. 3: 4.

[7] Quasten: Patrology, vol. 1, p. 77.

[8] للمؤلف:
الشهيدان أغناطيوس و بوليكاربوس، ص ٨٩ الخ.

[9] H. Achelis: Die Martyrologien, p.. 17f. Texts in Lietzmann: Die drei aresten Martyrologien
(Kl, Texte 2).

[10] Hanz Leitzmann: A History of the Early Church, 1974,
vol. 2, p. 138.

[11] Eusbius:
H. E. 4:15; E. Schwartz: De Pionio et Polycarbo Gottingen, 1905.

[12] Martyr. Polyc. 14: 1-3

[13] Kenneth Scott Latourette: A History of Christianity,
1953, p. 130.

[14] Eusebius, H. E. 5: 20: 8.

[15] Adv. Haer. 3: 3.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى