علم

القديس ديسقوروس



القديس ديسقوروس

القديس
ديسقوروس

البطريرك
ال25 لكنيسة الإسكندرية 444-454م

القمص
تادرس يعقوب ملطى

عن
كتاب نظرة شاملة لعلم الباترولوجى فى الستة قرون الاولى

 

*
في الرُها في 435م، اتضح أن الأسقف إيباس المنتخب حديثًا، هو تلميذ غيور لثيئودور
الموبسويستي (القائد الأنطاكي النسطوري)، وبدأ الجدل اللاهوتي آنذاك أن يركز على
كتابات ثيئودور. وقد أُقيم دومنوس أسقفًا على أنطاكية خلفًا لعمه يوحنا الأنطاكي
في 443م. وكانت شخصيته غير مستقرة، سيطر عليه ثيئودوريت أسقف قورش وعملا معًا على
نشر النسطورية، هذا في أنطاكية.

 

*
في مصر في عام 444م تنيح القديس كيرلس وخلفه القديس ديسقوروس على كرسي الإسكندرية.

 

*
أما في القسطنطينية فقد تولى فلافيان (فلابيانوس) قيادة الكنيسة خلفًا لبروكلوس في
446م. وكان فلافيان يؤمن “بطبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة من طبيعتين”
ولكن تغير فكره فيما بعد تحت تأثير ثيئودوريت أسقف قورش.

 

*
حسب تقليد الكنيسة أرسل القديس ديسقوروس رسائل لإخوته الأساقفة. فرد عليه
ثيئودوريت أسقف قورش برسالة طيبة. ولكنه بعد ذلك أعلن عداءه للقديس ديسقوروس، لأن
القديس ديسقوروس أرسل رسالة لدومنوس الأنطاكي يلومه فيها بلطف وبصراحة من أجل
تشجيعه لثيئودوريت أن يعظ الشعب بتعاليم نسطور عن ازدواجية شخص المسيح، مزدريًا
بمجمع أفسس، معلنًا أن نسطور لم يكن هرطوقيًا. وقد رد عليه دومنوس برسالة طيبة
يقول له فيها أنه تمتع بقراءة رسالته!.

 

القديس
ديسقوروس وأوطاخي:

*
في 8 نوفمبر 448م، أدان يوسابيوس أسقف دوريلايم
Dorylaeum أوطاخي الذي كان رئيسًا على 300 راهب بدير أيوب للرهبان بالقسطنطينية
وكان مسنًّا ووقورًا. أدانه بتهمة أنه ليس على إيمان آباء نيقية، وقد قدم إدانته
هذه لفلافيان بطريرك القسطنطينية .

 

*
على أثر ذلك عقد فلافيان مجمعًا مكانيًا (محليًا) في 10 نوفمبر 448م كان من نتائجه
إدانة أوطاخي. وكان أوطاخي يقبل التعبير الكريستولوجي الإسكندري “طبيعة واحدة
متجسدة لله الكلمة”. وفي مقاومته الشديدة للنسطورية، دافع عن تعبير
“طبيعة واحدة” ضد تعبير “طبيعتين” ولكن ليس على أساس لاهوتي
سليم، إذ أنه استنتج خطأً أن اللاهوت قد امتص الناسوت في المسيح. امتنع أوطاخي عن
المثول أمام المجمع حتى الجلسة السابعة، وأنكر أنه قال سابقًا أن جسد يسوع أتى من
السماء. وكرر أن المسيح أخذ الجسد من العذراء مريم. وأضاف أنه كان تجسدًا كاملاً،
ولكنه رفض القول بأن جسد الرب كان مساويًا لنا في الجوهر.

 

*
أُدين أوطاخي في هذا المجمع المكاني. ولكنه تظلَّم لدى أساقفة روما والإسكندرية
وأورشليم وتسالونيكي ورفع شكواه للإمبراطور .

 

مجمع
أفسس الثاني 449م:

*
كتب ليو الأول (لاون) بابا روما إلى أوطاخي مادحًا غيرته في مقاومة الثنائية
النسطورية، وكتب في الوقت نفسه إلى فلافيان أن يكون لطيفًا مع أوطاخي.

 

*
ولكنه عاد فغير رأيه، ربما لأنه سمع أن الإمبراطور كتب للقديس ديسقوروس يطلب منه
الدعوة إلى عقد مجمعٍ يناقش فيه هذا الأمر.

 

*
وهكذا فقد دعى الإمبراطور ثيئودوسيوس الثاني إلى انعقاد مجمع أفسس الثاني في 449م،
وسأل البابا ديسقوروس الإسكندري أن يترأس هذا المجمع. فقد كان هو المعّين من
الإمبراطور بتوجيه خاص للتحقيق في إدانة أوطاخي في المجمع المكاني في 448م في ضوء
إيمان نيقية الذي أقره مجمع أفسس 431م.

 

*
أقرّ أوطاخي بصيغة أرثوذكسية للإيمان.

*
بعد فحص أعمال أفسس الأول 431م، والمجمع المكاني في القسطنطينية 448م، وبعد قراءة
اعتراف مكتوب بالإيمان الأرثوذكسي قدمه أوطاخي، مخادعًا، لهذا المجمع، قام المجمع
بإدانة وعزل كل من فلافيان بطريرك القسطنطينية ويوسابيوس أسقف دوريلايم، وتبرئة
أوطاخي وإعادته إلى وظيفته الكهنوتية، كما حكم المجمع بحرم وعزل كل من إيباس أسقف
الرُها وثيئودوريت أسقف قورش وآخرين، وحدد المجمع أن ديودور الطرسوسي نسطوري، ولم
تُقرأ رسالة البابا لاون الأول على المجمع وهي المعروفة بطومس لاون .

 

*
أطلق ليو (لاون) بطريرك روما لقب “مجمع اللصوص” على هذا المجمع 449م.
يعتقد
Frend “أن هذا اللقب لصق بهذا المجمع بصفة مستمرة” .

 

*
ربما لم يكن في فكر ليو، عندما رفض المجمع بهذه الطريقة، أي ظلم قد صنعه، وهو ما
تكلم عنه النقاد في الأزمنة الأخيرة وهو أيضًا ما ابتهج الكُتاب أنصار خلقيدونية
في استمراريته.

*
لقد كان حزن البطريرك ليو الحقيقي، كما يوضح اللقب الذي لقب به المجمع، هو أن
المجمع لم يكرم طومسه أي رسالته.

 

*
ربما رأى في تجاهل المجمع لسلطته البابوية سلبًا لكرسيه من حقه الإلهي الذي
ادَّعاه لنفسه. مجمع تجرّأ في أن يهمل رسالته، هو في نظر البابا ليو مجمع لصوص
وليس مجمعًا كنسيًا .

 

*
وقد اُتهم البابا ديسقوروس أيضًا من أنصار خلقيدونية بموت البطريرك فلافيان. لقد
كان موت فلافيان، الذي حدث ربما ليس بعد إدانته بوقت طويل، حدثًا أظهر انسجامًا مع
دعوى البابا ليو، خاصة في القسطنطينية. وقد فُسر هذا الحدث في الأزمنة الأخيرة من
قِبل المقاومين لمجمع 449م، وكأنه حدث نتيجة إصابات جسدية وقعت عليه أثناء المجمع،
على الرغم من أنه لم يأتِ ذكر أحداث كهذه في مجمع خلقيدونية 451م. فكما يذكر
VC Samuel: “بالنسبة لمجمع 449م، فإنه من الحق أن يقال إنه لم يوجد أي
تعليق مضاد له، في أعمال مجمع خلقيدونية، لفت انتباه الدارسين غير المتحيزين”
. وبالطبع لو كان هناك مأخذ على القديس ديسقوروس بخصوص موت فلافيان لكان هذا سببًا
للتشهير به في مجمع خلقيدونية، الأمر الذي لم توجد أدنى إشارة له في أعمال هذا
المجمع كما ذكرنا.

 

*
يقول كثير من الخلقيدونيين إن الانشقاق الذي حدث أثناء مجمع خلقيدونية كان رد فعل
لما حدث في مجمع أفسس الثاني 449م أولاً: لأن ديسقوروس أهمل طومس لاون، وثانيًا: بسبب
عنفه. وسنتناول الرد على هاتين التهمتين:

 


بالنسبة للاتهام الأول: بعد مجمع 449م، لام بابا روما ليو البابا ديسقوروس من أجل
عدم قراءة رسالته. ولكن الحقيقة أنه في أثناء انعقاد المجمع طلب مندوبو روما قراءة
الرسالة البابوية على الأقل ثلاث مرات، ولم يكن في المجمع أي من يساندهم في ذلك،
وعلى قدر ما نما إلينا من معلومات، في أفسس، وباستثناء مندوبو روما، نجد أن البابا
ديسقوروس وحده هو الذي اقترح قراءة الرسالة. وقد أوضح القديس ديسقوروس بنفسه هذه
النقطة في خلقيدونية: “مرتين”، قال هو، “طلبت تقديم رسالة ليو إلى
المجمع”، على الرغم من معرفة ما تحتويه بخصوص وجود “الطبيعتين بعد
الإتحاد”. ويُقال أيضًا إن المجمع رفض قراءتها كنوع من الاحترام لكرسي روما،
حتى لا تحدث معارضة ضدها، بسبب اتجاهها النسطوري. وقد أكد نسطوريتها نسطور نفسه
عندما قال: “عند قراءة هذه الرسالة شكرت الله لأن كنيسة روما تمسكت بالاعتراف
بالإيمان الأرثوذكسي” . ويؤكد شادويك
Chadwick نفس الكلام بقوله:
“إذ قرأ نسطور الطومس وهو وحيد في المنفى شعر أن الحق قد ثبت أخيرًا وأنه
يستطيع أن يموت في سلام” .

 


أما الاتهام الثاني، هل كان القديس ديسقوروس عنيفًا؟

بعد
أن نشر المطران غريغوريوس بولس بهنام من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية الشقيقة،
خطاب الإمبراطورين ثيئودوسيوس الثاني وفالِنتِنيان، قام بترجمة بعض الملاحظات على
مجمع أفسس الثاني 449م من السريانية إلى العربية:

 

1.
لم يُعقد المجمع بناء على دعوة البابا ديسقوروس، ولم توجد أية مكاتبات سابقة بين
البطريرك الإسكندري والأباطرة. وهذا يعني أنه ليس للبابا ديسقوروس أية منفعة شخصية
في الأمر.

 

2.
لم تصف خطابات الأباطرة القديس ديسقوروس بألقاب تكريمية أكثر من الآخرين. وهذا يدل
على أنه لم يوجد أي اتفاق سابق بين الإمبراطور والقديس ديسقوروس.

 

3.
أوضحت الرسائل الإمبراطورية ازدياد المشاكل اللاهوتية التي انتشرت في كرسي
القسطنطينية.

 

4.
قُبلت قرارات المجمع بواسطة الاقتراع عليها. ولم نسمع أن أحدًا من الأساقفة
الحاضرين استاء أو انسحب من المجمع، سوى فلافيان ويوسابيوس عندما صدر قرار ضدهما.

 

5.
في الخطاب الافتتاحي الذي ألقاه جوفينال أسقف أورشليم، وُصِفَ ليو بطريرك روما
بأنه “قديس” و”محب الإله”، وهذه الألقاب تكشف عن روح المجمع.

 

6.
عندما طلب ليو بطريرك روما من إمبراطور الغرب فالِنتِنيان الثالث وأمه وبلخاريا
أخت ثيئودوسيوس الثاني أن يتشفعوا أمام ثيئودوسيوس الثاني من أجل انعقاد مجمع آخر،
أرسل لهم ثيئودوسيوس الثاني خطابًا يمتدح فيه مجمع أفسس الثاني، ذاكرًا أنه كان
موجهًا بمخافة الله.

 

7.
في رسالة الإمبراطور في افتتاح المجمع، أعلن منعه ثيئودوريت أسقف قورش من الحضور
بسبب الآلام التي يعانيها المؤمنون – حتى الذين في القرى – من النساطرة، فلم يكن
ديسقوروس عنيفًا بل النساطرة كما شهد بذلك الإمبراطور نفسه.

 

8.
إلى آخر لحظة من هذا المجمع، لم ينطق البابا ديسقوروس بكلمة شريرة ضد روما، بينما
أشار ليو في رسائله إلى بابا الإسكندرية ملقبًا إياه ب “السفاح المصري”
و”الكارز بأخطاء الشيطان” ومن يبذل جهده بقوة لبثّ “تجاديفه
الخسيسة” بين إخوته (
Leo,
Epist. 109, 123
).

 

مجمع
خلقيدونية 451م:

*
على الرغم من أنه يُعتقد أن مجمع خلقيدونية قد أدان أوطاخي، نجد أن الرجل الذي
تناوله المجمع حقيقة لم يكن ذلك الراهب الشيخ ولكن البابا ديسقوروس بطريرك
الإسكندرية. فأوطاخي لم يكن حاضرًا المجمع بل كان بعيدًا في شمال سوريا، حيث نُفي
قبل انعقاد المجمع.

 

*
أُدين القديس ديسقوروس ليس بسبب هرطقة لاهوتية ولكن بسبب ظروف سياسية لعبت دورًا
أساسيًا في هذا المجمع. فقد اعتبره بعض قادة هذا المجمع، مثل أناطوليوس أسقف
القسطنطينية، أرثوذكسيًا كاملاً في إيمانه. وأيضًا يصدق كثير من الدارسين على هذه
الشهادة ويؤكدونها.

 

*
لقد كان في صالح الإمبراطور أن يقذف المجمع بالإسكندرية بعيدًا، وأن يعلن صيغة
جديدة للإيمان لجعل الكنيسة بكاملها في الشرق تحت قيادة القسطنطينية. فقد أراد
الأباطرة لأسباب سياسية أن يُفقدوا الإسكندرية دورها القيادي الذي تمتعت به في
الشرق وأن يُقيموا القسطنطينية بدلاً منها. وقد استخدموا البابا ليو كأداة لتحقيق
رغبتهم هذه، مستغلين عدائه للإسكندرية التي كانت في نظره عثرة في سبيل انتشار
سلطته البابوية العليا على الكنيسة في كل أنحاء العالم.

 

كتاباته

*
كتب جميع كتاباته باللغة اليونانية التي كان يجيدها.

*
فُقدت جميع هذه الأصول، وحُفظت كتاباته في ترجمات سريانية وأرمنية والقليل منها في
ترجمة قبطية.

 

الرسائل

إلى
دومنوس الأنطاكي:

*
كتبها قبل نفيه، عندما علم أن ثيئودوريت أسقف قورش ينادي “فاصلاً الرب الواحد
إلى ابنين”.

*
وضح فيها أن هذا التعليم يخالف تعليم القديس كيرلس الكبير.

*
لهذه الرسالة أهمية كبيرة في التأكيد على اتفاق عقيدة كل من القديس ديسقوروس
والقديس كيرلس الكبير، الأمر الذي شكك فيه البعض.

*
حُفظت هذه الرسالة في شذرات سريانية ضمن كتابات البطريرك القديس مار ساويرس
الأنطاكي.

 

إلى
سكوندينوس:

*
كتبها من نفيه في غنغرا، ويقاوم فيها هرطقة أوطاخي ويركز على حقيقة لاهوت السيد
المسيح وحقيقة ناسوته، الذي به صار مساويًا لنا في الجوهر وشابهنا في كل شيء ما
خلا الخطية وحدها.

*
ويتضح فيها الاختلاف البيّن بين مفهومه اللاهوتي وضلال أولئك الأوطاخيين.

*
وقد استشهد البابا تيموثاوس الثاني (26) بأجزاء من هذه الرسالة في رسالته
“إلى أهل الإسكندرية” التي يحرم فيها إشعياء وثيئوفيلس الأوطاخيين،
وأيضًا في تفنيده لعقيدة خلقيدونية وطومس ليو (لاون).

*
وهكذا وصلت إلينا شذرات منها ضمن كتابات البابا تيموثاوس الثاني.

*
حُفظت شذرات منها أيضًا ضمن تاريخ زكريا الفصيح باللغة السريانية.

 

إلى
رهبان دير الميل التاسع (غرب الإسكندرية):

*
وفيها ينادي البابا ديسقوروس بالإيمان الصحيح بالسيد المسيح الواحد الذي كان يعمل
إلهيًا وبشريًا بآنٍ واحد.

*
وقد حُفظت أيضًا شذرات منها في كتابات البابا تيموثاوس الثاني.

*
رسالتان أُخرتان إلى دومنوس الأنطاكي: حُفظتا في ترجمة سريانية فقط.

 

إلى
جميع الأساقفة:

*
حُفظت في ترجمة سريانية فقط.

*
شذرة حُفظت في ترجمة قبطية فقط، وقد نُشرت في عام 1968م تحت عنوان: “قول
لديسقوروس يستشهد به البطريرك بنيامين – مساهمة في توضيح معنى المصطلحات
الكريستولوجية في المفهوم القبطي”.

 

إلى
سابينوس وجناديوس:

*
منها شذرتان في ترجمة قبطية لازالت في مخطوطات لم تُنشر بعد.

 

إلى
سينوتيوس (شنودة):

 

رسالة
كتبها البابا ديسقوروس إلى أنبا شنودة رئيس المتوحدين. حُفظت منها شذرات قبطية فقط.

 

أعمال
ثبت عدم صحة نسبتها إليه:

*
مديح في مكاريوس أسقف ادكو: ويوجد في نسخة قبطية بحيرية وأخرى صعيدية.

*
وقد حقق ونشر أميلينو النسخة البحيرية في باريس عام1888م تحت عنوان مديح مكاريوس
أسقف ادكو بواسطة ديسقوروس الإسكندري.

وذلك
ضمن “تقارير أعضاء البعثة الأثرية الفرنسية إلى القاهرة”.

 

أنافورا:

*
حُفظت في ترجمة سريانية فقط.

*
وتوجد أنافورا أخرى منسوبه له باللغة الإثيوبية أقصر من السابقة ومختلفة عنها
تمامًا.

*
ومن الجدير بالذكر أيضًا أن “سيرته بقلم ثيئوبيستوس” حُفظت في ترجمة
سريانية بالإضافة إلى شذرات يونانية كما حُفظت شذرات منها في ترجمة قبطية ولها
أيضًا ترجمة عربية قديمة.

*
من أقوال القديس ديسقوروس:

 

إني
أعرف جيدًا منذ أن نشأت في الإيمان أن الرب وُلد من الآب كإله وهو نفسه وُلد من
مريم كإنسان. نراه يمشي على الأرض كإنسان وهو خالق القوات السمائية كإله. انظروه
نائمًا في السفينة كإنسان وماشيًا على البحر كإله، انظروه جائعًا كإنسان وهو يعطي
الطعام كإله، انظروه عطشانًا كإنسان وهو المُروي كإله، انظروه مجرَّبًا كإنسان وهو
يخرج الشياطين كإله، وهكذا في أمور مشابهة كثيرة .

 

*
وقال أيضًا في رسالته إلى “رهبان الهناتون (الميل التاسع)”:

—
الله الكلمة مساوٍ للآب في الجوهر أزليًا، أصبح مساوٍ للانسان في الجوهر بحسب
الجسد من أجل خلاصنا، باقيًا كما هو من قبل.

—
هو الذي وُلد من العذراء واسمه يسوع، هو نفسه الذي به كان كل شيء. الطبيعة واحدة
لأن الشخص واحد، الذي لا يمكن فصله إلى اثنين؛ لأن في التجسد، لا تقوم طبيعة الجسد
منفردة، منفصلة عن طبيعة اللاهوت.

 

—
لقد عانى الآلام حقيقة في الجسد من أجلنا. ومثلنا شعر بالتعب من السفر، لم يكن
خيالاً. نام مثلنا، شعر بآلام الجراح التي حكم بها عليه بيلاطس… ونحن نعترف
أيضًا أن له النفس العاقلة والتي تحملت من أجلنا معاناة كهذه. لقد تحمل حقيقة آلام
النفس مثلنا، مثل الأسى والحزن والألم المبرح.

 

—
لا توجد طبيعة بدون أقنومها، ولا يوجد أقنوم يقوم بدون الشخص الذي له. فإن كان
هناك طبيعتين بعد التجسد، كان من الضروري أيضًا أن يوجد شخصين، ولكن إن كان هناك
شخصين فلابد أن يكون هناك مسيحين أيضًا كما يكرز هؤلاء المعلمون الجُدد.

 

في
رسالته الأولى “إلى دومنوس الأنطاكي” قال:

إن
الذي يحمله الكاروبيم ويكرمه السيرافيم هو نفسه لما صار مثلنا ومن أجلنا ركب على
جحش ابن اتان، ولما لطمه الخدام على وجهه احتمل تدبيريًا ليكمل كل بر.

 

وقال
موبخًا ثيئودوريت أسقف قورش:

اخجل
ياهذا من صوت الآب الذي جاء من السماء قائلاً: هذا هو ابني الحبيب. لا تقسم إلى
ابنين الواحد ربنا يسوع المسيح. فإنه ولئن صار بحسب الجسد من امرأة متخذًا جسدًا
ونفسًا عاقلة، فقد ظل ما كان أي إلهًا.

 

*
وفي مجمع خلقيدونية حينما اتهمه خصومه بالأوطاخية قال:

لسنا
نقول بالاختلاط ولا بالامتزاج ولا بالاستحالة. من يقل بالاختلاط أو التغيير أو
الامتزاج فليكن أناثيما، بل نسجًا على منوال أثناسيوس وغريغوريوس وكيرلس وغيرهم من
الآباء، نقول إنه لا يجب القول بطبيعتين بعد الاتحاد .

 

*
وصرّح أيضًا في هذا المجمع:

إن
كان أوطاخي ينادي بخلاف ما تنادي به الكنيسة فهو لا يستحق العقاب فقط بل النار
أيضًا .

*
في رسالته إلى سكوندينوس قال:

لأنه
صار مثلنا وبيننا من أجلنا، لا خياليًا كبدعة أصحاب ماني، ولكن حقًا ظهر لنا كما
شاء من والدة الإله مريم (الثيئوطوكوس)، وجدد الإناء الذي انكسر حين وصل إلينا.
ودُعي عمانوئيل لأنه افتقر لأجلنا لنغتني نحن بتواضعه كقول بولس. صار إنسانًا دون
أن يفقد كون طبعه هو طبع ابن الله، لكي نصير نحن بالنعمة بنين لله .

 

*قال
القديس مار ساويرس الأنطاكي في رسالته الثانية إلى سرجيس النحوي:

 

إن
ديسقوروس شهيد المسيح، الذي وحده لم يجثُ للبعل في المجمع الباطل (يقصد خلقيدونية)،
كتب إلى دومنوس الأنطاكي عن الذين تواقحوا على أن يكتبوا نفاقيًا ضد مؤلفات الحكيم
كيرلس .

 

*
كان عزل القديس ديسقوروس ونفيه ظلمًا وعدوانًا. ولذلك تمسك به الأساقفة والإكليروس
والرهبان والمؤمنون الأقباط، واستمروا يذكرونه وينادوا باسمه. ومع أن الحكومة حاولت
أن تقيم لهم بطريركًا آخر إلا أنهم رفضوا مطلقًا الاشتراك مع الهراطقة. واستمروا
محافظين على الإيمان السليم الذي قضى بطريركهم حياته في الدفاع عنه.

 

*
سماه البطريرك الإسكندري بطرس منغوس (27) “شهيد المسيح الصادق” .

*
كان من أخطاء مجمع خلقيدونية أنه قبل الأساقفة النساطرة المعزولين كأعضاء فيه دون
أن يحرم مصنفاتهم النسطورية. وفي نفس الوقت أجلس المتمسكين بالإيمان القويم حيث
يُحاكم المجرمون. وطرد الأساقفة المصريين وبالغ في تحقيرهم وإهانتهم. فكيف وبأي
سلطان يحل البابا ليو بابا روما وحده الأساقفة النساطرة الذين كان قد حرمهم مجمع
سابق؟!.

 

*
طلب القديس ديسقوروس قرار مجمع خلقيدونية ليطَّلع عليه، ثم عقد مجمعًا حضره
الأساقفة المصريون وبعض حلفائهم الذين وُجدوا يومذاك في خلقيدونية، فكتبوا عليه
تفنيدًا، وحرموه وجميع الذين قبلوه أو عتيدون أن يقبلوه.

 

*
وقد طلب الإمبراطور ماركيان إلى القديس ديسقوروس بواسطة يوحنا قائد الجيش ليحضر
المجمع ويوقع عقيدته الجديدة، فأبى قائلاً: “إنني لن افعل هذا ولئن بُترت يدي
وسال دمها على القرطاس”. وعندئذ نفاه إلى غنغرا .

*
عومل القديس ديسقوروس معاملة سيئة في مجمع خلقيدونية، وقد أرسل أسنانه وشعر لحيته
إلى الإسكندرية إلى شعبه علامة احتماله وجهاده من أجل الإيمان الأرثوذكسي.

 

خاتمة
حياته:

*
كان الإمبراطور ماركيان وزوجته بلخاريا اللذان ملكا في 450م، عدوين لدودين للقديس
ديسقوروس، وقد أخذا جانب ليو بابا روما من أجل أسباب سياسية، وتعاونوا جميعًا
للتخلص من البابا ديسقوروس. وقد تم لهم ذلك في مجمع خلقيدونية 451م.

*
حكم عليه مجمع خلقيدونية بالعزل والنفي إلى غنغرا (غاغرا) في بفلاغونيا على الشاطئ
الجنوبي للبحر الأسود، حيث تنيح في المنفى بعد أن قضى فيه خمس سنوات تعرض فيها
لسوء المعاملة والقسوة والعنف. لكنه حتى وهو في المنفى كان يكرز للوثنيين
والنساطرة هناك. وقد ربح نفوسًا كثيرة لحساب ملكوت المسيح بالحب. وعندما زاره أحد
التجار المصريين وبكى، هدأه البابا قائلاً له: “مادمنا نحفظ الإيمان الذي
سلمه لنا أباؤنا فنحن في خير رغم الضيقات والقيود”. وتحسبه الكنيسة ضمن
المعترفين الذين تألموا واُضطهدوا من أجل الإيمان المستقيم.

*
لا شك في أن عزل القديس ديسقوروس كان غير قانوني لأسباب عديدة:


أولاً: لأنه كان حكمًا غيابيًا لم يستمع من أصدره إلى دفاع ديسقوروس عن نفسه كما
تقضي القوانين الكنسية.


ثانيًا: لأن الجلسة التي نادت بعزله لم تكن قانونية إذ لم تُعقد في اليوم الذي
حدده القضاة موعدًا لها.


ثالثًا: لأن الذين حكموا به كانوا فقط القائلين بقول نسطور، بدون حضور القضاة
ممثلي الدولة وأساقفة مصر والذين معهم.


رابعًا: لأن الأساس الذي بُني الحكم عليه واهٍ، وهو أن ديسقوروس دُعي ثلاث مرات
إلى المجمع ولم يحضر. والحقيقة أنه كان محاطًا بالحراس الذين منعوه عن الخروج.


خامسًا: لأن ديسقوروس كان متمسكًا بالإيمان القويم الذي حدد بصدده مجمع أفسس الأول
431م في قانونه السابع حرمًا على كل من يُدخل عليه زيادة أو نقصانًا.


سادسًا: لأن مُصدريه لم يعزوا إلى ديسقوروس بدعة ما، كما يتضح من قول نوّاب لاون
عند افتتاح المجمع، ومن الحكم الذي أصدروه بعدئذ. وقد شهد بهذا أناطوليوس
القسطنطيني الذي أعلن في الجلسة الخامسة لهذا المجمع قائلاً: “إن عزل
ديسقوروس لم يكن بسبب الإيمان بل لأنه منع تلاوة طومس لاون، ولأنه دُعي ثلاثًا إلى
المجمع ولم يحضر”. وأيَّد هذا الأمر القيصر يوستينيان في مرسومه الذي أقره
مجمعهم الخامس سنة 553م، إذ ورد فيه “إن ديسقوروس لم يخطيء بشيء في أمر
الإيمان”.


سابعًا: لأن مُصدريه لم يُسقطوا أرثوذكسية مجمع أفسس الثاني 449م الذي بسببه شُجب
القديس ديسقوروس.

 

VC
Samuel, The Council of
Chalcedon Re-Examined, The Christian Literature Society, Madras, 1977,
p. 16
.

VC
Samuel, The Council of
Chalcedon Re-Examined, The Christian Literature Society, Madras, 1977,
p. 24
.

VC
Samuel, The Council of
Chalcedon Re-Examined, Senate of Serampore College, Madras, India, 1977, p.
29- 35
.

J.
N. D. Kelly, Early Christian Doctrines- Chapter xi – Fourth Century
Christology, A & C Black – London 1977, 5th Revised Edition, p. 302
.

نيافة
الأنبا بيشوي، كتاب وثائقي عن كنيسة المشرق الأشورية النسطورية، تاريخها وحاضرها
وعقائدها، مطرانية دمياط وكفر الشيخ والبراري ودير الشهيدة دميانة ببراري بلقاس،
الطبعة الأولى نوفمبر2003، ص 85.

Samuel,
op. cit., p. 38
.

Samuel,
op. cit., p. 38
.

) Note 184 in ibid, p. 41. (Samuel, op. cit., p. 41.

Methodios
Fouyas, Archbishop of Theateira and Great Britan: Theological and Historical
Sutdies, vol. 8,
Athens 1985, p. 12, 13.

Henry
Chadwick, The Early Church, 1974, p. 202
.

غريغوريوس بولس بهنام
مطران بغداد والبصرة، البابا ديسقوروس الاسكندري، “حامي الإيمان” (444-
454م)، القاهرة 1968م، ص 41 إلى ص 44. في القمص تادرس يعقوب ملطي، الكنيسة القبطية
الأرثوذكسية، كنيسة علم ولاهوت. كنيسة مارجرجس اسبورتنج. اسكندرية 1986، ص 126-
128.

SGF
Perry, The Second Synod of
Ephesus, p. 392.

SGF
Perry, The Second Synod of
Ephesus, p. 393.

سويريوس
يعقوب توما (مار اغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك أنطاكية للسريان الأرثوذكس فيما
بعد)، تاريخ الكنيسة السريانية الانطاكية، 1957م. جزء ثان، ص201.

Acta
Conciliorum Oecumenicorum (ACO), Walter de Gruyter & Co, 1933, II, i, p.
112: 263; Mansi VI, 676f
.

سويريوس
يعقوب توما (مار اغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك أنطاكية للسريان الأرثوذكس فيما
بعد)، تاريخ الكنيسة السريانية الانطاكية، 1957م. جزء ثان، ص205.

سويريوس
يعقوب توما (مار اغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك أنطاكية للسريان الأرثوذكس فيما
بعد)، تاريخ الكنيسة السريانية الانطاكية، 1957م. جزء ثان، ص202.

سويريوس
يعقوب توما (مار اغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك أنطاكية للسريان الأرثوذكس فيما
بعد)، تاريخ الكنيسة السريانية الانطاكية، 1957م. جزء ثان، ص202.

سويريوس
يعقوب توما (مار اغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك أنطاكية للسريان الأرثوذكس فيما
بعد)، تاريخ الكنيسة السريانية الانطاكية، 1957م. جزء ثان، ص203.

سويريوس
يعقوب توما (مار اغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك أنطاكية للسريان الأرثوذكس فيما
بعد)، تاريخ الكنيسة السريانية الانطاكية، 1957م. جزء ثان، ص187.

سويريوس
يعقوب توما (مار اغناطيوس يعقوب الثالث بطريرك أنطاكية للسريان الأرثوذكس فيما
بعد)، تاريخ الكنيسة السريانية الانطاكية، 1957م. جزء ثان، ص177، 178.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى